ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم السبت 28 كانون الثاني/ يناير 2006

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم السبت 28 كانون الثاني/ يناير 2006

ما هو مصير المبادرة العربية التي عاودت الانطلاق والعلاقات اللبنانية السورية، وماذا سيجري في الانتخابات الفرعية والمواقف منها محلياً.‏

اقليمياص، موضوع تشكيل الحكومة الفلسطينية في ضوء النتائج التي حققتها حماس، ومواقف العالم من الديموقراطية الفلسطينية.‏

هذه المواضيع وغيرها كانت مدار التعليقات في زاويا الصحف اللبنانية والتي جاءت على الشكل التالي:‏

صحيفة الديار:‏

تساءلت "الديار" اذا كانت المبادرة المصرية ـ السعودية المتجددة ستتعرض لمحاولة إجهاض جديدة ام انها ستسلك هذه ‏المرة طريقها باتجاه تخفيف حدة التوتر الداخلي وتحسين العلاقات اللبنانية ـ السورية؟‏

هذا ‏السؤال طرح مجددا مع المحاولات التي رصدت والهادفة الى التشويش على التحرك المصري ومهمة ‏رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان قبل ان تبدأ.‏ ولعل ابرز هذه المحاولات محاولة وزير الاعلام غازي العريضي باسم مجلس الوزراء تصوير مهمة ‏سليمان على انها مقتصرة على بحث موضوع السلاح الفلسطيني، والتي جاء الرد عليها سريعا من ‏قبل السفير المصري حسين ضرار بعد زيارته امس للرئيس نبيه بري حيث اعلن ان مهمة المسؤول ‏المصري تتناول كل المواضيع وتهدف الى التهدئة وتحسين العلاقات اللبنانية ـ السورية.‏‏

وقال السفير المصري ان سليمان سيبحث في كل المواضيع «لأن العلاقات بين الاشقاء لا تقف عند ‏موضوع محدد بذاته انما كل المواضيع التي تؤدي الى تحسين العلاقات وتبريد الازمات القائمة ‏ ويبدو ان الازمة الحكومية تنتظر مهمة موفد الرئيس المصري عمر سليمان في بحر الاسبوع المقبل ‏حيث يتوقع ان يزور دمشق وبيروت ولم تستبعد مصادر مطلعة ان تكون لسليمان اكثر من زيارة ‏ما بين العاصمتين السورية واللبنانية اذا كانت الاجواء ايجابية وقالت المصادر ان خطوط ‏التواصل ما تزال مفتوحة بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وكل من الرئيس بري وحزب الله.‏

‏ولم تستبعد هذه المصادر حصول لقاء بين السنيورة ومسؤولين في حزب الله قبل وصول سليمان الى ‏بيروت لكنها اشارت الى ان اي خطوة عملية لم تتحقق حتى يوم امس باستثناء التوافق غير ‏المعلن على تخفيف المواقف الاعلامية التصعيدية، وذلك بانتظار المبادرة العربية.‏ وبدورها لم تستبعد مصادر قريبة من الرئيس السنيورة حصول لقاءات جديدة بين رئيس الحكومة ‏والثنائي امل وحزب الله وقالت ان خطوط التواصل مفتوحة وقائمة واوضحت ان هناك افكاراً ‏مطروحة يجري تطويرها.‏‏

بالاضافة الى ذلك وفي انتظار مجيء سليمان الى دمشق وبيروت برز الدخول الاميركي على الخط هذه ‏المرة من خلال ما قاله الرئيس الاميركي جورج بوش خلال استقباله رئيس تيار المستقبل سعد ‏الحريري وتشديده على ما وصفه بأن «يكون لبنان حرا من التدخل الاجنبي ومن الترهيب ‏السوري، وان يكون حراً في تقرير مصيره ومساره ‏ وقال بوش انه يريد تحقيقا كاملا وحازما في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وانه يجب محاسبة ‏الاشخاص المسؤولين عن اغتياله.‏ وفي ظهور قصير بين الحريري وبوش في المكتب البيضاوي في البيت الابيض، قال بوش انه يريد ‏لبنانا ديموقراطيا «ينتعش وينمو بعيدا من السيطرة السورية، واعرب عن دعمه القوي ‏لمؤتمر الدول المانحة لمساعدة لبنان المثقل بالديون.‏‏

واضاف بوش «لقد اجرينا مباحثات مهمة جدا حول رغبتنا المشتركة في ان يكون لبنان حرا من ‏النفوذ الخارجي وحرا من الترهيب السوري وحرا في اختيار مسيرته ومصيره وبدوره صرح الحريري ‏للصحافيين انه ناقش كذلك مؤتمر المانحين مع نائب الرئيس ديك تشيني، مضيفا «نحن نعمل معا ‏على تحديد موعد ونأمل في ان نقوم بذلك قريبا ‏ واشار الحريري الى ان صندوق النقد الدولي سيرسل مبعوثا الى المنطقة في السابع من شباط ‏المقبل لبدء العمل «بجد "على عقد المؤتمر.‏ في هذا الوقت تسارعت التطورات المتصلة بالمعركة الساخنة المرتقبة في بعبدا ـ عاليه ‏واعلنت الزميلة مي شدياق عن ترشيح نفسها وكذلك فعل رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري ‏شمعون، بينما لم يصدر اي شيء بعد عن التيار الوطني الحر.‏‏

وسارع رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى الاعلان عن تريثه في ‏اتخاذ القرار، مع العلم ان الزميلة شدياق هي من أنصار القوات والدكتور جعجع.‏ ومع اعلان ترشيح شدياق وشمعون المبكر بدا ان بعبدا ـ عاليه تتجه في معركة الانتخابات ‏الفرعية لملء المقعد الشاغر بوفاة النائب ادمون نعيم الى مواجهة شرسة حيث رفعها جعجع ‏الى مستوى المعركة الاستراتيجية على مستوى المنطقة.‏ واعلن حزب الوطنيين الاحرار بعد اجتماعه برئاسة رئيسه دوري شمعون عن ترشيح رئيسه عن ‏دائرة بعبدا ـ عاليه مشيرا الى انه سيكمل المشاورات في شأنه مع حلفائه في 14 آذار .‏

وقال ‏انه يفضل الوصول الى توافق حيال ترشيحه في شكل يوفر التوتر والتشنج.‏ وبدورها اعلنت الزميلة مي شدياق في مؤتمر صحافي عقدته في باريس عن ترشيحها عن مقعد ‏بعبدا ـ عاليه وقال ان ترشحها غير نابع من رغبة في اكتساب لقب نائب بل لرغبة عميقة في ‏ان تعمل من خلال المجلس النيابي حتى لا يصيب احداً ما اصابها وحتى لا يتكرر كل فترة مسلسل ‏الاجرام الذي يضرب لبنان. وعبرت عن املها في ان تكون مرشحة توافقية وانها ترحب بأي دعم ‏يأتيها من اي جهة كانت.‏‏

وقال رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع امس انه لا يمكن اتخاذ موقف فوري ‏او نداء بعد غد من انتخابات بعبدا ـ عاليه نظرا لحساسية المعركة ولاجراء حسابات دقيقة ‏جدا واستكمال التشاور خصوصا داخل الصف المسيحي واشار الى ان الحزب الاشتراكي «ابدى موقفاً ‏واضحاً تجاهنا وتيار المستقبل نفس الشيء اضاف نحتاج لتشاور اكيد على الصعيد المسيحي ‏وان المعركة لها حساباتها الدقيقة.‏‏

وبدوره دعا النائب وائل ابو فاعور بعد زيارته البطريرك صفير موفدا من النائب جنبلاط ‏الى حصول توافق في بعبدا ـ عاليه وان لا يكون هناك معركة.‏ من جهته، اعلن الوزير السابق جوزف الهاشم انه يفكر بالترشح عن مقعد بعبدا ـ عاليه ‏ومما يذكر ان الهاشم وخلال تكريم جورج جرداق في السفارة الايرانية سئل عن رأيه بالموضوع ‏وعن امكانية ترشحه لمقعد بعبدا ـ عاليه فاشار الى انه يدرس الموضوع، ولاحقا حصلت اتصالات ‏للترشح وهو ايضاً ما زال يدرس الموضوع ليعطي رأيه به لاحقاً.‏‏

على صعيد آخر اشارت "الديار" على بدء وكيل الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية نيكولاس ميشال جولته ‏على المسؤولين والقيادات اللبنانية في اطار مهمته للبحث مع الحكومة اللبنانية في موضوع ‏المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الحريري والتقى الرؤساء الثلاثة ووزيري ‏الخارجية والعدل.‏‏

وقال ميشال ان مشاوراته ستستمر لايام واسابيع بشكل تأتي فيه النتائج مثمرة للحوار ‏والتنسيق وفي اطار آلية معينة، مشدداً على اهمية الاستماع الى كل وجهات النظر بغية ‏استخراج نتيجة توافقية قدر الامكان ومشيرا الى ان ليس لديه افكار جاهزة او لدى الحكومة ‏اي صيغة جاهزة.‏‏

وخلال لقائه مع الرئيس بري علم من مصادر رئيس المجلس انه لا يوجد اي مشروع جاهز حول ‏المحكمة لدى الامم المتحدة، كما انه لا يوجد اي مشروع لدى الدولة اللبنانية لتسويقه.‏ كما علم ان الرئيس بري اكد على اقتراحه بتشكيل محكمة مختلطة تعقد جلساتها على الاراضي ‏اللبنانية، ووعد المسؤول الدولي من جهته انه سيزود الرئيس بري بنماذج عن محاكم وخصوصا ‏عن تفاصيل النصوص المتعلقة بالمحكمة السيراليونية واتفق على ان يبقى التواصل قائما، ‏سيّما ان هناك ارجحية لعرض اي اتفاق على المجلس النيابي.‏‏

صحيفة السفير:‏

قالت "السفير" انه بانتظار وصول رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان إلى العاصمة السورية في الأسبوع المقبل، ثم إلى بيروت في إطار مسعى مصري لتخفيف التوتر بين لبنان وسوريا، ومحاولة إيجاد مخرج لقضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الفلسطينية، فإن ما شهده البيت الأبيض من استقبال هو الأول من نوعه لنائب لبناني، سيترك بصماته على العديد من العناوين الداخلية، ولا سيما منها مسار معالجة الأزمة الحكومية عبر إيجاد مخرج لقضية اعتكاف الوزراء الشيعة الخمسة في ضوء المطلب الذي يتمسك به "الثنائي الشيعي" بصدور تأكيد رسمي لبناني أن المقاومة ليست ميليشيا.‏

في هذه الأثناء، بدأت تتبلور صورة معركة انتخابات بعبدا عاليه الفرعية لملء المقعد الذي شغر بوفاة النائب ادمون نعيم، وذلك في ضوء إعلان كل من رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون والزميلة مي شدياق ترشيحهما وإصرار النائب ميشال عون على خوض المعركة الانتخابية، الأمر الذي يؤشر إلى أن الأسابيع الفاصلة عن موعد الانتخابات المرجح اجراؤها في الثاني عشر أو التاسع عشر من آذار المقبل، ستكون حافلة بمحاولات تعبئة "الشوارع" اللبنانية، وبالتالي زيادة وتيرة الشحن السياسي.‏

وبالتزامن مع المرحلة الانتقالية التي يمر بها التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعد تسلم البلجيكي سيرج براميرتز مهامه على رأس اللجنة، فإن قضية مطالبة لبنان بمحكمة ذات طابع دولي، انتقلت إلى مرحلة عرض وتبادل الأفكار بين المسؤولين اللبنانيين ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال، الذي التقى، أمس، رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة ووزيري الخارجية والعدل، على أن يغادر بيروت اليوم عائدا إلى نيويورك لإطلاع الأمين العام كوفي انان على الأفكار التي سمعها حول المحكمة وتوسيع التحقيق ليشمل كل الجرائم والتفجيرات التي شهدها لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وحتى جريمة اغتيال النائب جبران تويني.‏

وقالت مصادر متابعة ان الاسئلة التي طرحها الموفد الدولي تتعلق بهوية القضاة ومكان انعقاد المحكمة والقانون الذي سيعتمد والآلية القانونية بين التحقيق وصدور الحكم والشقين المالي والأمني. واضافت "السفير" انه في واشنطن، استقبل الرئيس الاميركي جورج بوش، في مكتبه البيضاوي، أمس، النائب سعد الحريري بحضور وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس ومستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي على مدى خمسين دقيقة.‏

وخاطب بوش الحريري أمام الصحافيين قائلا ان "الشعب الاميركي يأسف لرحيل والدكم. من المهم جدا أن يمضى التحقيق الخاص بمقتله قدما. نتوقع أن يكون تحقيقا كاملا وحاسما وان تتم محاسبة الأشخاص المسؤولين عن مقتل والدكم". وأضاف بوش انه يريد لبنانا ديموقراطيا "ينتعش وينمو" بعيدا من السيطرة السورية، مشيرا الى انه "سيكون من المهم بمكان للمنطقة أن تبلغ الديموقراطية في لبنان ذروتها"، وقال "لقد أجرينا مباحثات مهمة جدا ومثيرة للاهتمام حول رغبتنا المشتركة في أن يكون لبنان حرا من النفوذ الأجنبي وحرا من الترهيب السوري وحرا في رسم مساره الخاص". وذكّر بوش بضرورة التزام سوريا تنفيذ القرار 1559 "حتى نتوصَّل إلى تحقيق العدالة".‏

وتابع: "تحدَّثتُ عن مؤتمر المانحين الذي نعمل على تنظيمه مع المجتمع الدولي لمساعدة الشعب اللبناني على المُضي إلى الأمام".‏

ثم اجتمع الحريري بنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في مكتبه في البيت الأبيض على مدى عشرين دقيقة. وصرح الحريري للصحافيين في حديقة البيت الأبيض انه ناقش موضوع مؤتمر المانحين مع بوش وتشيني، مضيفا "نحن نعمل معا على تحديد موعد ونأمل في أن نتوصل إليه قريبا"، وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي سيرسل مبعوثا إلى المنطقة في السابع من شباط المقبل لبدء العمل على عقد المؤتمر.‏

وردا على سؤال حول ما اذا كان قد ناقش مع بوش مسألة نزع سلاح "حزب الله"، قال الحريري انه يطالب دائما بتأجيل الحديث عن القرار 1559 "ريثما يجري حوار وطني في لبنان حوله، ومنذ البداية شددنا على هذا الأمر كي نتفاهم على صيغة بشأنه وكانت هناك موافقة على ذلك".‏

وحول نتائج زيارته الى واشنطن، قال الحريري "اننا حققنا دعما للتحقيق الدولي، وحصلنا على موافقة واشنطن على عقد مؤتمر بيروت 1 وعلى موافقة مبدئية على المساعدات العسكرية للبنان لتعزيز قواه الأمنية والعسكرية، كما سعينا الى تمتين العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة وهي علاقات علينا أن نحافظ عليها كما نفعل مع سائر الدول الصديقة التي ساهمت في تحرير لبنان وساعدته على مواجهة التحديات الكبرى التي واجهها" .‏

وعلمت "السفير" انه في بيروت، كشفت مصادر لبنانية مواكبة لعمل لجنة التحقيق أن السلطات السورية ردت على طلبين متتاليين للجنة التحقيق بشأن تسليمها المواطن الفلسطيني خالد طه، المشتبه فيه في قضية الشريط المصور للمواطن الفلسطيني احمد أبو عدس بعد وقوع جريمة اغتيال الرئيس الحريري. وحسب الرد السوري الذي تسلمه رئيس اللجنة الأسبق ديتليف ميليس، تضيف المصادر، فإن خالد طه دخل في وقت سابق إلى الأراضي السورية، لكنه سرعان ما توارى عن الأنظار.‏

ورجحت المصادر المتابعة فرضية مغادرة طه الأراضي السورية ولجوئه إلى احد المخيمات في لبنان، مبدية خشيتها من احتمال تصفيته على أيدي بعض المجموعات الأصولية "ما قد يؤدي إلى فقدان ورقة كبيرة وهامة في قضية اغتيال الرئيس الحريري، وتحديدا قضية تجنيد أبو عدس والشريط الذي سجله". يذكر أن خالد طه هو احد الأفراد الذين وردت اسماؤهم في اعترافات عناصر شبكة "القاعدة" الـ13 الذين تم توقيفهم على التوالي بدءا من الثلاثين من كانون الأول 2005، بالإضافة إلى شخص آخر ما زال متواريا عن الأنظار. محليا، لم يطرأ أي جديد نوعي على صعيد الاتصالات لمعالجة الملف الحكومي، سوى تسريبات عن مناخات ايجابية من أكثر من طرف معني، إلا أن الهدنة الإعلامية التي كانت قد فرضتها مشاورات رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عشية زيارته الأخيرة إلى القاهرة، شهدت في الساعات الأخيرة خروقات محدودة من جانب النائب وليد جنبلاط من جهة و"حزب الله" و"أمل".‏

من جهة ثانية، علما بأن بعض الأوساط الدبلوماسية العربية، دعت إلى انتظار نتائج زيارة اللواء عمر سليمان إلى دمشق حيث سيثير قضيتي السلاح الفلسطيني وترسيم الحدود، ومن ثم الاتصالات المقررة بين بيروت والقيادة السعودية بعد انتهاء جولة الملك عبد الله الآسيوية، حيث من المرجح أن يقوم بعض المسؤولين اللبنانيين بزيارة السعودية من اجل الاجتماع بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من اجل توضيح الأسباب التي أدت إلى إجهاض المبادرة السعودية السابقة التي كانت تدعو إلى الفصل بين قضية التحقيق الدولي وملف العلاقات اللبنانية السورية.‏

اما على صعيد معركة الانتخاب الفرعي في بعبدا عاليه، فكان التطور الابرز، امس، كما اشارت "السفير" , اعلان رئيس "الاحرار" دوري شمعون والزميلة مي شدياق ترشيحيهما. وقد سارع النائب العماد ميشال عون للتاكيد ردا على سؤال لـ"السفير" ان ترشيح شدياق لا يشكل أي إحراج لـ"التيار"، وقال "نحن نقدر مي ونحبها. كثر من اللبنانيين اصيبوا في خلال الاحداث ومنهم من ماتوا. نحن نقدر تضحيات الجميع لكن لا يمكن الاستناد الى هذا المعطى فقط في العمل السياسي".‏

وسأل "هل يملك البعض صك ملكية في مقاعد معينة"، معتبرا ان "من لديه نزعة الى عنف يخاف من الانتخابات". الى ذلك، اوضح دوري شمعون، لـ"السفير" ان النائبة ستريدا جعجع زارته، امس الاول، وقالت له انهم يفكرون بثلاثة اسماء "هي مي شدياق وصلاح حنين وحضرتي (شمعون).‏

وقالت انهم يشكون في امكانية التوصل الى توافق وهم اختاروا مي للمعركة. وقلت لها مع احترامي وتقديري لمي فإنني أرى المعركة ثقيلة عليها". بدوره، لم يستبعد رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، إمكان التوصل إلى اتفاق مع النائب ميشال عون "إلا أن هذا الاحتمال صعب" على حد تعبيره. وأشاد بدوري شمعون ومي شدياق، وقال "إننا لن نتمكن من أخذ موقف فوري نظرا لدقة المعركة وحساسيتها وضرورة إجراء حسابات دقيقة جدا وإكمال التشاور، خصوصا داخل الصف المسيحي".‏

وأضاف: "هناك اعتبارات كثيرة تجعلنا نقرر خوض المعركة، وأهمها أنها لن تكون مجرد معركة مقعد نيابي فقط ولكنها ستكون معركة على خيارات سياسية كبيرة جدا حتى على المستوى الاستراتيجي، وتطال بنتائجها الصراع الذي يدور في المنطقة كلها. وتعرفون أن تحالفات بعض الفرقاء تذهب أبعد بكثير من الحدود اللبنانية". وأعلنت الزميلة مي شدياق عن ترشيح نفسها بصفة مستقلة، واكدت في مؤتمر صحافي عقدته في احد فنادق باريس انها ترحب بأي دعم يأتيها من أي جهة كانت. أما في حال العكس فإنها ستواصل المعركة حتى النهاية لأنها لم تتعود التخلي عن إكمال عمل بدأته كما قالت‏

صحيفة النهار:‏

كتبت "النهار" تقول ان الرئيس جورج بوش جدد دعم الولايات المتحدة القوي للبنان الحر وغير الخاضع للنفوذ الاجنبي "والمتحرر من الترهيب السوري"، لكي يخطط مستقبله بنفسه. وكرر توقعات حكومته استمرار التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأن يكون "شاملا وحازما ويؤدي الى معاقبة المسؤولين عن الجريمة". وأكد بوش للنائب سعد الحريري بعد لقاء معه في البيت الابيض استمر خمسين دقيقة، ان العالم الحر يركز جهوده على "تذكير سوريا بتنفيذ قرار مجلس الامن 1559".‏

ورأى ان ذلك سيساهم في استعادة لبنان عافيته الديموقراطية. والتقى النائب الحريري بمفرده مع الرئيس بوش الذي شاركه عن الجانب الاميركي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ومستشاره لشؤون الامن القومي ستيفن هادلي. وكان الحريري اجتمع مع نائب الرئيس ديك تشيني قبل اجتماعه مع الرئيس بوش وكبار مساعديه. وقد أنهى أمس سلسلة اجتماعات مع المسؤولين الكبار في الحكومة الاميركية، حصل خلالها على تأكيدات واضحة ليس فقط لدعم التحقيق الدولي والدفع في تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، ولكنه حصل كذلك على دعم اميركي لمؤتمر الدول المانحة الذي سيعقد في العاصمة اللبنانية وسيعرف باسم بيروت – 1 بالاضافة الى تفهم اميركي وتعهد تزويد لبنان مساعدات لقوى الجيش والامن الداخلي.‏

وقال بوش للصحافيين خلال التقاط الصور التذكارية مع الحريري بعد انتهاء اجتماعهما انه جرى بينهما "نقاش مهم حول رغبتنا المشتركة في أن يتحرر لبنان، وألا يكون خاضعا للنفوذ الاجنبي، متحررا من الترهيب السوري، وأن يكون حرا لتقرير مصيره". وأضاف ان الشعب الاميركي أسف لخسارة الرئيس رفيق الحريري.‏

وقال للنائب سعد الحريري انه يدرك معاناته ومعاناة والدته التي التقاها في باريس لخسارة والده، مذكرا باهتمام الرئيس الحريري العميق بلبنان. وانتقل بوش الى التحقيق الدولي في الجريمة قائلا: "من المهم جدا ان يتقدم التحقيق في مقتل والدك،ونحن نتوقع ان يكون شاملا وحازما، وأن تتم محاسبة المسؤولين عن الجريمة.‏

وخاطب بوش سعد الحريري قائلا انه يثمّن تعلقه العميق بشعب لبنان ثم قال للصحافيين انه تحدث مع الحريري عن نشأته في غرب ولاية تكساس التي كان يسكن فيها عدد من اللبنانيين – الاميركيين الذين وصفهم بأنهم "مواطنون عظام في ولايتنا وفي بلادنا".‏

وقال ان "العديد من الاميركيين من اصل لبناني يريدون ان يزدهر لبنان وينمو، وهذا ما أريده ايضا". ورأى بوش انه من المهم لمنطقة الشرق الاوسط "ان تحقق ديموقراطية لبنان نموها الكامل، وليس هناك أي شك في ذهني انه مع تركيز جهود العالم الحر على تذكير سوريا بتنفيذ قرار مجلس الامن 1559، سوف نصبح قادرين على تحقيق هذا الهدف". وأشار الى انه ناقش مع النائب الحريري مؤتمر الدول المانحة، مضيفا ان الحريري سوف يقوم بتعبئة المجتمع الدولي لتنظيم المؤتمر لمساعدة الشعب اللبناني اقتصاديا.‏

وأنهى بوش كلمته بالقول انه يثمّن اقتراحات النائب الحريري ونصائحه وشكره على شجاعته.‏

وتابعت "النهار" قائلة انه لدى مغادرته البيت الابيض سئل النائب الحريري عن لقائه مع الرئيس بوش فقال: "كان اللقاء وديا جدا وكان الرئيس بوش مهتما بما يحصل في لبنان ويتابع ما يجري وكذلك الاوضاع الامنية التي حصلت في لبنان اخيرا والاغتيالات وبخاصة الاغتيال الاخير الذي طال النائب جبران تويني.‏

وقد ابدى قلقا حول الاوضاع الامنية، وتحدث عن دعمه لبنان بشتى الوسائل الممكنة.‏

سؤال : هل تم التطرق بشكل محدد لمسألة نزع سلاح "حزب الله"؟‏

ـ هناك القرار 1559 الذي نطلب دائما تأجيل الحديث عنه ريثما يجري حوار وطني في لبنان حوله. ومنذ البداية شددنا على هذا الامر لكي نتفاهم على صيغة في شأنه. وكانت هناك موافقة على ذلك. ونحن في لبنان لدينا فرصة لنتحاور في ما بيننا حول هذا الموضوع ونفتح حوارا وطنيا بشأنه.‏

سؤال : ما هي طبيعة المساعدات الامنية التي طلبتموها؟‏

ـ كما تعلمون لبنان لديه نقص كبير في المعدات الجديدة، ولدينا مشاكل امنية يجب حلها. وذلك من خلال تجهيز قوى الامن الداخلي والجيش بالمعدات العسكرية اللازمة واجهزة الاتصالات الحديثة وغيرها من المستلزمات". سؤال : ماذا حققتم للبنان خلال زيارتكم لواشنطن؟‏

ـ في رأيي اننا حققنا دعما للتحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لمعرفة الحقيقة كاملة، كما حصلنا على موافقة الولايات المتحدة على عقد مؤتمر بيروت – 1 وحصلنا كذلك على موافقة مبدئية على المساعدات العسكرية للبنان لتعزيز القوى الامنية والعسكرية كما سعينا الى تمتين العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة، وهي علاقات علينا ان نحافظ عليها كما نفعل مع سائر الدول الصديقة التي ساهمت في تحرير لبنان وساعدته على مواجهة التحديات الكبرى التي واجهها.‏

سؤال : ما موقف الولايات المتحدة من الوساطات العربية التي هدفت الى نزع فتيل الازمة بين لبنان وسوريا؟‏

ـ نحن نرحب دائما بمبادرات كهذه، والمملكة العربية السعودية كانت دائما حاضنة للبنان في جميع المراحل، ولولاها لما توقفت الحرب في بلادنا، وهذا امر واضح للجميع. والمبادرة التي تقوم بها المملكة هي لاستقرار لبنان ولوقف الاغتيالات التي يتعرض لها الشعب اللبناني. والمملكة هي اساس الاستقرار في المنطقة، ومصر كذلك بالنسبة الى لبنان. والملك عبدالله والرئيس المصري حسني مبارك كانا دائما حرصاء تماما على الاستقرار وعلى الاطلاع على مجريات التحقيق في اغتيال رفيق الحريري ومعرفة الحقيقة، وضرورة احترام قرارات الامم المتحدة لان الدول العربية والجامعة العربية لطالما احترمت قرارات الشرعية الدولية.‏

سؤال : أين اصبحت الحلول المطروحة لعودة وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" الى الحكومة؟‏

ـ في رأيي سيحصل حوار جدي، وان شاء الله تكون العودة قريبا، لان البلد في حاجة الى وقوف الجميع جنبا الى جنب لمواجهة التحديات الكبيرة، ويجب ايجاد الحلول لعودة هؤلاء الوزراء. وفي رأيي، اذا وضعنا لبنان اولا وجعلنا المصلحة اللبنانية هي الاساس الاول والاخير لكل اللبنانيين، فسنجد ان الحل بسيط جدا.‏

سؤال : هل هناك تنازلات معينة لحل هذه الازمة؟‏

ـ لا تنازلات امام مصلحة لبنان واللبنانيين. ومصلحة لبنان هي المصلحة الكبرى والمصلحة الاولى.‏

سؤال : هل تحدثتم مع الرئيس جورج بوش حول صيغة معينة لاخراج لبنان من ورطته الحالية؟‏

ـ لبنان ليس في ورطة، فهو بلد حر ومستقل، استعاد استقلاله وحريته حديثا وهناك أمل كبير لدى لبنان واللبنانيين، وعلينا ان نعمل للمحافظة على لبنان كما فعل شعبه في 14 آذار وقال كلمته بأن لبنان لن يكون الا موحدا وان الوحدة الوطنية هي اساس المحافظة عليه.‏

سؤال : ماذا بحثت خلال لقائك مع نائب الرئيس ديك تشيني؟‏

ـ تحدثنا عن لبنان والمنطقة، فجدد لي تأكيد وجهة نظره حول دعم لبنان في قضاياه العادلة وحول الديموقراطية ومطالبته بمعرفة الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري، والمساعدة في عقد مؤتمر الدول المانحة في لبنان. نحن نعمل على تحديد موعد لهذا المؤتمر قريبا.‏

وقد اجتمعت مع رئيس البنك الدولي والمدير التنفيذي لصندوق النقد الذي أبلغني ان الصندوق سيرسل بعثة الى لبنان في السابع من شباط المقبل للبدء بالعمل جدياً على عقد هذا المؤتمر.‏

سؤال : ما هو رأيك في ما يتعلق بالملف النووي الايراني؟‏

ـ "نحن نعتقد ان الاستقرار والسلام في المنطقة أمران ضروريان، ولا نريد المزيد من عدم الاستقرار. وهذا أمر على كل قادة المنطقة التفكير به وبأننا شهدنا ما يكفي من النزاعات في المنطقة. فالسلام والاستقرار هما كل ما يريده الشعبان اللبناني والايراني وكل شعوب المنطقة".‏

ورداً على سؤال آخر عن الرئيس الايراني قال النائب الحريري، ان الشعب الايراني قد انتخب محمود احمدي نجاد وله يعود الحق في الحكم عليه.‏

وكان الحريري قد التقى في مبنى الكابيتول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي السيناتور ريتشارد لوغار، وعرض معه تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة. كما زار السيناتور تشاك هاغيل في حضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، وتناول البحث شؤوناً مشتركة. واستقبل في مقر اقامته السفراء العرب المعتمدين في واشنطن، وتحدث اليهم عن الأوضاع في لبنان والمنطقة. واستقبل كذلك المرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان الدكتور شبلي الملاط الذي سلمه مجموعة من مؤلفاته.‏

داخلياً، سألت "النهار" رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة رأيه في ما يتردد حول مبادرة مصرية في اتجاه لبنان وسوريا، فأجاب: "ليست هناك مبادرة بل مسعى ينطلق من بندين: لجم التوتير الامني الذي يعيش فيه لبنان، والثاني، السلاح الفلسطيني خارج المخيمات".‏

واضاف: "هذا لا يمنع ان يتسع الحوار بين دمشق وبيروت ليشمل نقاطاً اخرى كترسيم الحدود وتبادل التمثيل الديبلوماسي وغيرها من المواضيع التي تثيرها دمشق او بيروت". واشار الى ان رئيس الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان سيزور دمشق اولاً قبل ان ينتقل الى بيروت و"لا تملك الحكومة تصوراً لخطة عمله بعد لان هذا ما سيتضح خلال زيارته للعاصمتين". ولا تستبعد مصادر وزارية ان يزور السنيورة الرياض بعد عودة المسؤولين السعوديين من الجولة الآسيوية .‏

ويسبق ذلك اتصال مع وزير الخارجية الامير سعود الفيصل.‏

صحيفة المستقبل :‏

كتبت صحيفة "المستقبل" تقول ان رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري توج أمس، زيارته إلى الولايات المتحدة الاميركية بلقاء مع الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض استمرّ خمسين دقيقة في حضور وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ومستشار الرئيس الاميركي للأمن القومي ستيفن هادلي.‏

وأبلغ الرئيس الاميركي الحريري "رغبة بلاده في رؤية لبنان بلداً حراً خالياً من أي تدخل أجنبي ومن الترهيب السوري، وقادراً على تسيير أموره بنفسه"، مشدداً على ان "الكثير من الناس يودّون رؤية لبنان مزدهراً ومتقدماً، وكذلك أنا، وسيكون من المهم بمكان للمنطقة ان تبلغ الديموقراطية في لبنان ذروتها".‏

وقال بوش امام الصحافيين بعد الاجتماع في المكتب البيضاوي: "من المهم ان يسير التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قدماً، وأن يكون تحقيقا كاملا وحازما، وأن يحاسب الأشخاص المسؤولون عن ارتكاب هذه الجريمة"، لافتا إلى ان "الشعب الاميركي حزين على تلك الخسائر البشرية". أضاف: "يشرّفني ان أرحب بنائب لبنان، سعد الحريري، هنا في المكتب البيضاوي.‏

ولقد أجرينا محادثات مهمة جدا ومثيرة للاهتمام". وخاطب الحريري قائلا: "اننا نفكر بوالدكم، الرجل الذي احب لبنان كثيراً، وأودّ ان أشكر لكم العاطفة الكبيرة التي تحملونها للشعب اللبناني". وقال: "لا شك في انني أركز على العمل مع العالم الحر لتذكير سوريا بضرورة الالتزام بقرار الأمم المتحدة 1559 حتى نتوصل إلى تحقيق العدالة، ولقد تحدثت عن مؤتمر المانحين الذي نعمل لتنظيمه مع المجتمع الدولي لمساعدة الشعب اللبناني في المضي إلى الأمام، ونحن نقدر عاليا اقتراحاتكم ونصائحكم". بعدها، اجتمع الحريري مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في مكتبه على مدى عشرين دقيقة.‏

ولدى مغادرته البيت الأبيض، أكد الحريري "ان الرئيس بوش كان مهتما بما يحصل في لبنان، ويتابع ما يجري، وقد ابدى قلقا حول الأوضاع الأمنية، وتحدث عن دعمه للبنان بشتى الوسائل الممكنة في قضاياه العادلة حول الديموقراطية ومعرفة الحقيقة وعقد مؤتمر الدول المانحة". وقال: "لبنان ليس في ورطة، لبنان بلد حر ومستقل، استعاد استقلاله وحريته، وهناك أمل كبير لدى لبنان واللبنانيين، وعلينا ان نعمل للمحافظة على لبنان كما فعل الشعب اللبناني في 14 آذار وقال كلمته، إن لبنان لن يكون الا موحدا وإن الوحدة الوطنية هي أساس المحافظة عليه". على صعيد آخر، نقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن النائب سعد الحريري أمس قوله: "ان من البديهي انه اذا نبذت حماس الإرهاب وقبلت اسرائيل، فإن (الحوار) سيكون ممكناً".‏

اضاف: "اعتقد ان على حماس الآن اتخاذ قرار حول كيفية البحث عن السلام مع اسرائيل، وحول كيفية وضع سياسة". وتابعت الوكالة نقلا عن الحريري "ان الشعب الفلسطيني منح (حماس) تصويتا بالثقة، ويجب عليها ان تكون مسؤولة، الآن على حماس ان تتحمل مسؤولية الشعب الفلسطيني، وعليهم اتخاذ قرار حول ما اذا كانوا يقبلون باسرائيل كدولة ام لا، وحول ما اذا كانوا سيمضون في عملية السلام، وسيحكم عليهم الشعب الفلسطيني من خلال هذه القضايا".‏

ونقلت عنه قوله: "ان الشعارات والخطابات سهلة للغاية. ولكن في النهاية، فإن الشعارات تختفي والناس يريدون الطعام والوظائف والسلام، وتقع على عاتق حماس الآن مسؤولية عظيمة تجاه الشعب الفلسطيني، وعليهم ان ينظموا أنفسهم ويعملوا من اجل الشعب الفلسطيني".‏

وعلمت "المستقبل" ان المكتب الإعلامي للنائب الحريري طلب من الوكالة الفرنسية تصحيح الكلام المنقول عنه. وأكد ان الحريري لم يتطرّق إلى موضوع اعتراف حركة حماس باسرائيل، أو نبذها الإرهاب، إنما كانت تعليقاته حول اختلاف الوضع بين المعارضة والسلطة في اطار كلامه عن حاجات الفلسطينيين الاجتماعية والاقتصادية. تزامن ذلك، مع حراك سياسي ناشط شهدته الساحة الداخلية، تجلى بالاجتماع الاستثنائي الذي عقدته لجنة التنسيق والحوار النيابية المنبثقة عن لقاء 14 آذار، تحضيرا للذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط المقبل.‏

وبانطلاق باكورة الترشيحات لملء المقعد الشاغر في بعبدا ـ عاليه، والتي افتتحت رسميا بإعلان كل من الزميلة مي شدياق ورئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون ترشحهما. لجنة التنسيق والحوار النيابية المنبثقة عن لقاء 14 آذار، عقدت امس، اجتماعا استثنائيا مشتركا في بيت "الكتائب" في الصيفي، ناقشت خلاله خطوات إحياء الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بالاضافة الى كيفية تطبيق القرار 1559، والعلاقات اللبنانية ـ السورية.‏

وأصدر المجتمعون بيانا دعوا فيه "كل اللبنانيين الى المشاركة في الحشد الكبير يوم الرابع عشر من شباط المقبل، لتأكيد الالتزام الثابت بمسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونهجه، على طريق الحرية والسيادة والاستقلال التي دفع الشهيد حياته من اجلها وبدأ بدمائه تنفيذها"، لافتين الى "ان غياب الرئيس الشهيد ترك آثارا سلبية شتى على الحياة اللبنانية تستوجب وحدة اللبنانيين وتضامنهم للخروج منها".‏

وأكدت قوى 14 آذار "حرصها على معالجة كل القضايا الخلافية تحت سقف الولاء للوطن"، داعية الوزراء المقاطعين "للعودة الى مؤسسة الحكومة على قاعدة لبنان اولا وعلى اساس البيان الوزاري"، مبدية "الجهوزية للتعامل ايجابا مع كل المبادرات وخاصة العربية منها وفق الثوابت الوطنية". من ناحية ثانية، اعلنت قوى 14 آذار ان وفدا منها زار مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس، والتقى مساعد مدير المشرق ومصر في الوزارة السيد بيزوسينو، الذي اكد للوفد "موقف فرنسا المبدئي المتمثل بالاصرار على دعم عمل لجنة التحقيق الدولية، وتأييد توسيع التحقيق ليشمل الجرائم التي حصلت منذ محاولة اغتيال النائب مروان حمادة والوصول الى محكمة ذات طابع دولي"، مشددا على "التمسك بالقرار 1559"، ومتحدثا عن "اهمية الزيارة المرتقبة لتيري رود لارسن للمنطقة في وضع النقاط على الحروف".‏

في هذه الاثناء، باشر مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية نيكولاوس ميشال لقاءاته في لبنان، حيث زار الرؤساء الثلاثة ووزيري الخارجية والعدل، عارضا طبيعة مهمته. وأمل ميشال "ان تتقدم الجهود للتوصل الى وجهات نظر توافقية"، مؤكدا "عدم وجود مشروع جاهز عن المحكمة الدولية المفترضة لدى الامم المتحدة أو لدى الدولة اللبنانية"، ومشيرا الى ان "مشاوراتنا تجري بشكل جيد جدا، ونتناقش بروح بناءة جدا".‏

وقال: "اننا في مستهل الحوار ومنفتحون للتحاور مع الجميع"، لافتا الى "اننا نسعى لان يكون تأسيس محكمة ذات طابع دولي عاملا مساعدا في سياق الحوار وليس عائقاً اضافياً". في غضون ذلك، تسارعت التطورات المتعلقة بالاستحقاق الانتخابي الفرعي في بعبدا ـ عاليه، حيث أعلن رئيس حزب "الوطنيين الاحرار" ترشحه لملء المقعد الذي شغر بوفاة النائب الراحل ادمون نعيم "تجاوبا مع المحازبين والاصدقاء من ابناء المنطقة".‏

وفيما اكد شمعون "ان الحزب يمتلك قاعدة لا بأس بها في هذه المنطقة، وكان له مرشح دائما فيها وهذه القاعدة تستحق ان يقول لها احد مرحبا من وقت الى آخر"، أشار بيان للمجلس الاعلى في الحزب الى "اننا قررنا ترشيح شمعون على ان نكمل المشاورات في شأنه مع حلفائنا في 14 آذار".‏

في الوقت نفسه، كانت الزميلة مي شدياق تعلن ترشحها في مؤتمر صحافي عقدته في فندق "مليا" بباريس، في حضور جمع من الاعلاميين تقدمهم رئيس مجلس ادارة "المؤسسة اللبنانية للارسال" الشيخ بيار الضاهر. وأعلنت شدياق برنامجها الانتخابي، مؤكدة انها ستعمل على تحقيق اهداف ثلاثة وهي: "استكمال ثورة الارز للوصول الى الاستقلال الناجز والسيادة الكاملة غير المنقوصة، المساهمة في بناء وطن قوي مستقر، والتخفيف من حدة الازمة الاقتصادية ـ الاجتماعية". وقالت: "بذلك اكمل بلحمي ودمي النضال السياسي والوطني الذي بدأته عبر حبر الكلمة الحرة والموقف الصريح الواضح".‏

في المقابل، أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع انه "لن يتمكن من اخذ موقف فوري من اعلان ترشيح شمعون وشدياق نفسيهما، "نظرا لدقة وحساسية المعركة، ولضرورة اكمال التشاور داخل الصف المسيحي، بعد المواقف التي ابداها الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل"، مشيرا الى ان "المعركة الانتخابية في بعبدا ـ عاليه ستكون معركة خيارات سياسية كبيرة جدا على المستوى الاستراتيجي".‏

وتحدّث "عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع النائب العماد ميشال عون، إلا أن هذا الاحتمال صعب، ولكنني سأتابع الحوار". من جهته، اكد النائب الاسبق بيار دكاش انه "لم يتبلغ من اي جهة حتى الساعة طرح اسمه كمرشح توافقي في بعبدا عاليه"، كاشفا ان البطريرك صفير "ابلغه مباركته لاي مسعى توافقي والابتعاد عن المعارك الانتخابية". جاء ذلك، في ظل استمرار الدعوات الى التوافق وابعاد المعركة الانتخابية عن المنطقة. وفي هذا الاطار، اكد الرئيس امين الجميل انه "اذا استطعنا تجنيب المنطقة معركة انتخابية، فهذا يكون لخير الجميع، اما اذا فرضت المعركة علينا فسنخوضها بقوة وفاعلية الى جانب حلفائنا في 14 آذار".‏

بينما تمنى عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب وائل ابو فاعور "ان يحصل توافق بين قوى 14 آذار ومن ضمنها التيار الوطني الحر، حول شخصية تحمل التوجهات نفسها التي حملها النائب الراحل ادمون نعيم". فيما دعا النائب بطرس حرب الى اعتماد شدياق "كمرشحة تسوية لكل القوى السياسية".‏

صحيفة صدى البلد :‏

قالت "صدى البلد" انه فيما ظلت الأزمة الحكومية وكذلك الأزمة التي تعتري العلاقة اللبنانية ــ السورية تراوحان مكانهما في انتظار المبادرات العربية تتبعت الأوساط السياسية اليوم الأخير لرئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري في واشنطن والذي توّجه بلقائه مع الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض. وقد أحاط بوش الحريري بحفاوة لافتة متحدثاً إليه بطريقة عاطفية فأكد له ان "الشعب الأميركي يبكي خسارة والدك (...) الرجل الذي اهتم كثيراً لأمر لبنان" مشدداً على "ان يحصل تحقيق كامل وصارم" في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وان تتم محاسبة المسؤولين عن مقتله.‏

وبعد ان شدد بوش على "رغبتنا المشتركة في ان يكون لبنان حراً من التدخل الأجنبي ومن الترهيب السوري وحراً في تقرير مساره ومصيره", ذكّر سورية بـ "احترام" قرار الأمم المتحدة 1559" وأكد العمل مع المجتمع الدولي للمساعدة على تنظيم مؤتمر الدول المانحة المقرر عقده في بيروت, شاكراً للحريري "اقتراحاتك ونصائحك". وتوقع ان يبلغ لبنان "طاقته القصوى" من الازدهار والتقدم بفضل "جهود العالم الحر". ولدى خروجه من البيت الأبيض أكد الحريري ان "هناك محاولة لترتيب عقد مؤتمر للمانحين الدوليين من أجل لبنان, ونأمل ان نحدد موعداً واتمنى ان نتوصل اليه قريباً. وأعلن ان صندوق النقد الدولي سيرسل مبعوثاً الى لبنان في السابع من الشهر المقبل لبدء العمل "الجدي" لعقد هذا المؤتمر.‏

الى ذلك, ظلت الأزمة الحكومية تراوح مكانها أمس وكذلك الأزمة اللبنانية ـ السورية وذلك في انتظار المبادرات العربية ولا سيما منها المبادرة السعودية ـ المصرية التي يتوقع ان تنطلق مع الزيارة التي سيقوم بها مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان الى كل من سورية ولبنان الأسبوع المقبل. وفيما ذكر ان سليمان سيركز في محادثاته السورية واللبنانية على موضوع نزع السلاح الفلسطيني الموجود خارج مخيمات لبنان, قال ممثل حركة "حماس" في بيروت أسامة حمدان: "ان مشكلة الوضع الفلسطيني في لبنان هي مشكلة سياسية ولا ترتبط بوجود السلاح".‏

وترجح المعلومات المتداولة ان تتجاوز مهمة سليمان في دمشق وبيروت السلاح الفلسطيني الى البحث في مضمون المبادرة السعودية التي تشارك مصر فيها من أجل انهاء الأزمة السائدة بين لبنان وسورية. لكن مصادر مطلعة أكدت ان الجميع ينتظر ما سيعود به الحريري من واشنطن رغم ترحيب الجميع بالمبادرات العربية, ومحاولات بعضهم الربط بين الأزمة الحكومية وبين العلاقة المأزومة بين بيروت ودمشق وتحديداً بين الأكثرية الحاكمة وبين دمشق من مثل ما فعل رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ووزير الاتصالات مروان حمادة حيث اعتبرا ان تعليق وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" مشاركتهم في الحكومة بالموقفين السوري والإيراني.‏

ورد وزير الطاقة محمد فنيش على جنبلاط وحمادة فأكد انه "لا يفيد في شيء القفز عن الأسباب الحقيقية لتعليق مشاركتنا في جلسات مجلس الوزراء (...) والتي نلخصها بتجاورقواعد الشراكة بين القوى المتحالفة في الحكومة وجنوح الفريق الممسك بالسلطة لاعتماد منطق الغلبة والنفاذ الى تحقيق مشروعه السياسي والامساك بمفاصل السلطة".‏

واعتبر فنيش "ان محاولة التشكيك بوطنية موقفنا بسبب هذه العلاقة تدفعنا الى التساؤل عن موقع المشككين ومواقفهم (...) هل يقبلون اتهامهم بأنهم جزء من مشروع أميركي ـ فرنسي حتى لا نذهب أبعد من ذلك؟". وكانت لجنة التنسيق والحوار النيابية لقوى 14 آذار وهيئة المتابعة لها دعتا أمس وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" للعودة الى الحكومة "على قاعدة لبنان أولاً وعلى أساس البيان الوزاري".‏

وأكدت "من موقع الولاء للوطن وللمصلحة الوطنية العليا" انها جاهزة "للتعامل ايجاباً مع كل المبادرات وخصوصاً العربية منها, وفق الثوابت الوطنية ووفق أسس الحفاظ على السيادة والاستقلال والحرية". وفي خطوة تتصل بالتحرك المصري الذي سيقوم به اللواء سليمان الأسبوع المقبل, زار السفير المصري حسين ضرار رئيس مجلس النواب نبيه بري وأعلن بعد اللقاء عن أمله في الوصول قريباً الى حل يرضي جميع المعنيين بالأزمة الراهنة. ونقلت أوساط قريبة من بري عنه تفاؤله بتجاوز المأزق الحكومي، وأشارت بعد استقباله السفير المصري الى ان هناك ترحيباً مبدئياً بالجهود المصرية لدى مختلف الأطراف اللبنانية، ورأت ان هذه الجهود "تتقاطع وتتكامل مع الجهود السعودية"، وتوقعت ان يعود الوزراء الى المشاركة في مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة أو التي تليها على أبعد تقدير.‏

وشددت هذه الأوساط على ان بري كان منذ البداية حريصاً على عدم تصعيد المشكلة بين القوتين الشيعيتين" والنائب وليد جنبلاط ولعب دوراً في التخفيف من حدة ردود "حزب الله" على جنبلاط، وهو لم يتوان عن تأكيد ضرورة بذل الجهود من أجل تجاوز هذه الأزمة من خلال آليات لبنانية وهذا ما أبلغه بشكل مباشر الى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال اللقاء الذي جمعهما أخيراً في دمشق.‏

من جهة ثانية كرت سبحة الترشيحات للانتخابات الفرعية المنتظرة في دائرة بعبدا ـ عاليه لملء المقعد النيابي الذي شغر بوفاة النائب ادمون نعيم، فأعلن كل من رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون والإعلامية مي الشدياق ترشيحهما لهذا المقعد، ومن المرجح ان يترشح آخرون.‏

وفيما لم يعلن "التيار الوطني الحر" ترشيح أي شخصية منه لهذا المقعد النيابي، صدر عن رئيس الهيئة التنفيذية لـ "القوات اللبنانية" سمير جعجع موقف أكد فيه ان "هناك اعتبارات كثيرة تجعلنا نقرر خوض المعركة وأهمها انها لن تكون مجرد معركة مقعد نيابي فقط رغم أهمية المقعد النيابي في حد ذاته ولكنها ستكون معركة سياسية كبيرة جداً على المستوى الاستراتيجي وتطاول في نتائجها, ولو في شكل من الأشكال, الصراع الذي يدور في المنطقة كلها". وأشار الى "إمكان التوصل الى اتفاق مع النائب العماد ميشال عون إلا ان هذا الاحتمال صعب، ولكنني سأتابع الحوار".‏

صحيفة اللواء:‏

تساءلت "اللواء" : إلى أي حد يمكن لمحادثات رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري، في واشنطن، والتي توجت مساء أمس، بلقائه الرئيس الأميركي جورج بوش في البيت الأبيض، أن تفتح الباب أمام تسوية في لبنان، من شأنها حلحلة أزمة اعتكاف وزراء "أمل" و"حزب الله"·‏

وبالتالي، هل يمكن نتيجة هذه المحادثات والوساطة المصرية ـ السعودية، فصل التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن أزمة العلاقات اللبنانية ـ السورية وهي بيت القصيد؟! واذا كان من المبكر بعد الحكم عن النتائج، فإن وجود سعد الحريري في البيت الأبيض في واشنطن في الفترة الزمنية الطويلة نسبياً التي أخذتها محادثاته مع الرئيس بوش، والتي سبقتها اجتماعات منفصلة مع كبار معاونيه المعنيين بملف المنطقة ولبنان، وبالتالي المواقف التي أعلنها بوش والحريري، شكل حدثاً سياسياً لبنانياً واقليمياً بلا منازع، ستكون له نتائج حاسمة على صعيد الوضع في لبنان والمنطقة، وخصوصاً أن هذه المحادثات أعطت زخماً للركود الذي ساد التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد، وبددت مجموعة شائعات سرت عن عقد الولايات المتحدة الأميركية صفقة مع سوريا ضد لبنان، وان أميركا أصبحت وصية على لبنان، الى ما هنالك، فأكدت واشنطن انها لا تزال على استعدادها ليس فقط رعاية المؤتمر الدولي لمساعدة لبنان، والذي أسماه سعد الحريري "مؤتمر بيروتـ 1"، بل أيضاً توفير كل ما هو ضروري لوقف الاغتيالات السياسية ومحاولات خنق الحرية في لبنان، كما أكد المسؤولون الأميركيون أهمية إعادة تجهيز القوات المسلحة اللبنانية الشرعية لتقوم بمهامها، بعدما تبيّن أن أسلحة هذه القوات وعتادها باتت قديمة العهد، فضلاً عن عدم توافر تلك المعدات·‏

ونقلت معلومات دبلوماسية وردت الى بيروت وفقا لصحيفة "اللواء" أن المسؤولين الأميركيين أبدوا تفهماً لخصوصيات السياسة اللبنانية، ولا سيما بالنسبة لعدد من القرارات الدولية المتعلقة بالجنوب، وأنهم جزموا أنهم مع التحقيق الدولي المستقل حتى نهايته لكشف حقيقة الجهة والأشخاص الذين اغتالوا الرئيس الشهيد واعتقالهم ومحاكمتهم· وأكد الرئيس بوش بعد استقباله الحريري في المكتب البيضاوي رغبة بلاده في رؤية لبنان حراً خالياً من أي تدخل أجنبي ومن الترهيب السوري، وقادراً على تسيير أموره بنفسه، لافتاً الى ضرورة أن يسير التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري قدماً، وأن يكون تحقيقاً كاملاً وحازماً، وأن يُحاسب الأشخاص المسؤولون عن ارتكاب هذه الجريمة·‏

وذكّر الرئيس بوش بضرورة التزام سوريا تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1559، مبدياً استعداده لدعم لبنان والشعب اللبناني في حل مشاكله الاقتصادية· ولاحظ بوش، في حضور وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومستشاره لشؤون الامن القومي ستيفن هادلي "انه من المهم بمكان للمنطقة، ان تبلغ الديمقراطية في لبنان ذروتها، واعدا بتنظيم مؤتمر الدول المانحة مع المجتمع الدولي لمساعدة الشعب اللبناني على المضي الى الامام"·‏

اما النائب الحريري، الذي اجتمع الى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في مكتبه في البيت الابيض على مدى 20 دقيقة، فقد وصف لقاءه مع الرئيس بوش والذي استغرق 50 دقيقة انه كان "ودياً جدا" وقال ان بوش مهتم بما يحصل في لبنان ويتابع ما يجري والاوضاع الامنية التي حصلت اخيرا والاغتيالات، وخاصة الاغتيال الاخير الذي طال النائب جبران تويني، وانه تحدث عن دعمه للبنان في شتى الوسائل الممكنة لتدعيم موقف لبنان في المنطقة·‏

وكشف بأن الجانب الاميركي وافق على تأجيل الحديث عن القرار 1559 ريثما يجري حوار وطني في لبنان حوله، وقال ان زيارته الى واشنطن حققت دعما للتحقيق الدولي في اغتيال والده، كما حصل على موافقة الولايات المتحدة على عقد مؤتمر بيروت ـ 1 "الذي نعمل على تحديد موعده قريبا وكذلك على موافقة مبدئية على المساعدات العسكرية لتعزيز القوى الامنية في لبنان"·‏

وجدد الحريري ترحيبه بالمبادرات العربية، مؤكدا ان المملكة العربية السعودية كانت دائما حاضنة للبنان في جميع المراحل، ولولا المملكة لما توقفت الحرب في لبنان، لافتا الى ان المبادرة التي تقوم بها المملكة هي لاستقرار لبنان ولوقف الاغتيالات التي يتعرض لها الشعب اللبناني وهي اساس للاستقرار في المنطقة، وكذلك مصر بالنسبة الى لبنان·‏

وأعرب عن أمله، بأن تكون عودة وزراء "امل" و"حزب الله" الى الحكومة قريباً، لأن البلد في حاجة الى وقوف الجميع جنباً الى جنب لمواجهة التحديات الكبيرة، مشيراً الى ان الحوار سيحصل وسيكون جدياً، وانه يجب إيجاد الحلول لعودة هؤلاء الوزراء وقال: اذا وضعنا لبنان اولا والمصلحة اللبنانية هي الاساس سنجد ان الحل بسيط جداً رافضاً تقديم تنازلات امام مصلحة لبنان واللبنانيين· وكشف بأن بعثة من صندوق النقد الدولي ستصل الى لبنان في السابع من شباط المقبل، للبدء بالعمل جدياً على عقد مؤتمر بيروت·‏

في هذا الوقت، كشفت محادثات مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية نيكولاس ميشال مع المسؤولين اللبنانيين، عدم وجود تصور لبناني موحد في شأن المحكمة ذات الطابع الدولي، التي يفترض ان تحاكم المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، فيما اشار الموفد الدولي الى عدة تصورات للمحكمة الدولية سواء لدى المنظمة الدولية، او عند المسؤولين اللبنانيين يحاول التوفيق فيما بينها·‏

وكان لافتاً في هذا السياق، المعلومات التي اوردها المكتب الاعلامي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي اشار الى انه لا يوجد اي مشروع جاهز عن المحكمة لدى الامم المتحدة، او عند الدولة اللبنانية لتسويقه، وكذلك قوله إن رئيس المجلس أكد اقتراحه تشكيل محكمة مختلطة تعقد جلساتها على الاراضي اللبنانية، وأن المسؤول الدولي وعد بأن يزوّّد المسؤولين نماذج عن محاكم دولية، وخصوصاً تفاصيل نصوص المحكمة السيراليونية·‏

وكان ميشال قد بدأ مشاوراته، امس، بلقاءات عقدها مع الرؤساء الثلاثة، ووزيري الخارجية والعدل فوزي صلوخ وشارل رزق، مؤكداً انفتاحه على الجميع للتوصّل الى نتائج توافقية للمساهمة بطريقة ايجابية في بلوغ الحقيقة· وقال انه "يسعى من خلال مشاوراته الى ان يكون موضوع تأسيس المحكمة عاملاً مساعداً في سياق هذا الحوار، وليس عائقاً إضافياً"·‏

ولفت الى انه من المبكّر اعطاء اية معلومات عن جوهر المباحثات التي يجريها، مشدداً على انه لن يعطي كلمة قبل البحث في التفاصيل والتي يفترض ان تستكمل في الايام والاسابيع المقبلة، لنتائج النتائج ثمرة حوار وتنسيق وآلية·‏

ووصفت مصادر رسمية مطلعة، ان مهمة الموفد الدولي هي "استكشاف" الموقف اللبناني من موضوع انشاء المحكمة الدولية، معتبرة ان كوفي انان تجاوب بسرعة قياسية بإرسال ميشال الى لبنان، والذي يعتبر من أبرز رجال القانون في سويسرا تنفيذاً للقرار الدولي 1644، وتجاوباً مع طلب الحكومة اللبنانية، وهذا امر قالت انه جرى تبريره بعد تفسير وقراءة خاطئين لما ورد في هذا البند من القرار المذكور· وأفادت المصادر الواسعة الاطلاع، ان المسؤولين اللبنانيين اعربوا عن اعجابهم برزانة ميشال وحياديته واستعداده لتوفير المساعدة الحقيقية للبنان، ولفتت الى انفتاحه على جميع الاطراف وليس فقط المسؤولة منها·‏

وتابعت "اللواء" تقول انه في الاطار ذاته، دعت هيئة المتابعة لقوى الرابع عشر من آذار وهيئة التنسيق والحوار النيابية، كل اللبنانيين الى المشاركة في الحشد الكبير الذي سيقام يوم الرابع عشر من شباط المقبل، والتوقف اجلالاً ووفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري ومسيرته الوطنية، والتأكيد على الالتزام الثابت بمسيرة الرئيس ونهجه على طريق الحرية والسيادة والاستقلال التي دفع الشهيد حياته من اجلها وبدأ بدمائه تنفيذها·‏

وكانت هذه القوى قد اجتمعت امس في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، وناقشت خطوات احياء ذكرى مرور سنة على استشهاد الرئيس الحريري، والوساطة المصرية ـ السعودية لترطيب العلاقات مع سوريا، ومبادرة الرئيس بري للحوار الداخلي·‏

واوضح مصدر شارك في هذا الاجتماع ان المجتمعين مع الحوار ومع اي مبادرة محلية كانت او عربية، لكن وفق الثوابت والمسلمات الوطنية والحفاظ على السيادة والاستقلال والحرية، وحكماً وفق احترام احكام الدستور ووقف مسلسل الاغتيالات ووقف تدفق السلاح والعناصر المسلحة عبر الحدود اللبنانية ـ السورية وتأكيد لبنانية مزارع شبعا واحترام اتفاق الطائف وتطبيقه، ورفض إدخال لبنان في اية محاور على حساب سيادته واستقلاله، واخيراً وعلى وجه الخصوص حماية مسار التحقيق الدولي وضرورة التعامل الايجابي معه تسهيلاً لمعرفة الحقيقة والاقتصاص من الضالعين في جريمة الاغتيال·‏

واكد المصدر ان قوى 14 آذار ستتعامل مع المبادرات المطروحة بايجابية، وبما في ذلك مبادرة الرئيس بري لجهة اجراء الحوار داخل مجلس النواب، ومع التطرق الى كافة التفاصيل الصغيرة فيها، لأن المشكلة ليست في العناوين المطروحة وانما في التفاصيل المتعلقة بها ومن بينها مسألة موقع رئاسة الجمهورية التي تأتي ضمن نطاق القرار 1559، مشيرا الى ان الاشارات التي صدرت عن الرئيس بري ونقلها عنه النائب بطرس حرب توحي بالايجابية في هذا الشأن·‏

واستغرب المصدر طريقة التعاطي مع الاغلبية النيابية وإظهارها بأنها "خسرت معركتها، وقال: "على العكس نحن ربحنا رغم ان الاغلبية لا تتحدث بهذا الامر، ولا تمارس حقوقها كأغلبية، ففي فلسطين ربحت "حماس" والكل اعترف بفوزها، وفي لبنان يجب ان يتم التعاطي معنا من منطلق اننا ربحنا المعركة، موضحا ان الهدف من ذلك ليس ابراز تفوق فئة على فئة، ولكننا نهدف الى اعطائنا الفرصة لممارسة دورنا السياسي· ونحن نصر على ان نلعب هذا الدور بوجود الجميع، ولا نبحث عن جائزة للفوز الذي حققناه"·‏

لكن المصدر اوضح لـ "اللواء" ان موضوع فوز "حماس" لم يناقش في الاجتماع، لكنه سيناقش حتماً في الايام المقبلة، نظراً للتأثيرات التي ستطال المنطقة من جرائه، ومن ضمنها لبنان، وفي رأي هذا المصدر انه يجب التعاطي الدولي مع "حماس" على اساس انها الشرعية الفلسطينية المقبلة، "ونحن بالتالي نطالب سوريا من هذا المنطلق بالاعتراف بالتغيير الديمقراطي الذي حصل في لبنان وأخذه بالاعتبار بدءاً من سوريا وصولاً الى ايران"· من جهة ثانية، تسارعت التطورات امس على جبهة الانتخابات الفرعية، لملء المقعد النيابي الشاغر في دائرة بعبدا ـ عاليه، بوفاة النائب ادمون نعيم، وبدا واضحاً ان كل الفرقاء منساقون نحو معركة، برغم تمنيات الجميع بتجنبها·‏

وزاد من واقع ضراوة هذه المعركة، دخول حزب "الوطنيين الاحرار" طرفاً بإعلانه ترشيح رئيسه دوري شمعون، بالرغم من انه رئيس بلدية دير القمر، على اساس ان يكون مرشح توافق، لكن هذ الترشح فهم على انه رسالة "زكزكة" الى "القوات اللبنانية" والنائب وليد جنبلاط الذي لم يأخذ ابنه كميل في انتخابات الجبل· ولاحقاً اعلنت الزميلة مي شدياق، ترشحها عن مقعد بعبدا ـ عاليه من مقر علاجها في باريس، على اساس انها "مرشحة مستقلة" لكل لبنان، مشيرة الى ان هذا الترشح "ليس ترفاً وليس رغبة في اكتساب لقب نائب، بل لكي اعمل حتى لا يصيب احد ما اصابني وحتى لا يتكرر كل فترة مسلسل الاجرام الذي يضرب لبنان"· وفيما سارع النائب بطرس حرب الى اعلان تأييده لترشيح شدياق، آثر رئيس الهيئة التنفيذية ل "القوات اللبنانية" سمير جعجع التريث من اتخاذ موقف من ترشيح شدياق، وكذلك من ترشيح شمعون، إلا انه اكد ان معركة بعبدا ـ عاليه معركة خيارات سياسية كبيرة جداً·‏

وأوفد جنبلاط، عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل ابو فاعور، الى بكركي للوقوف على رأي البطريرك الماروني، من هذه المسألة، متمنياً التوافق، الذي اكد الرئيس امين الجميل انه سيكون "لخير الجميع" لكنه قال انه اذا فرضت علينا المعركة فسنخوضها بقوة وفاعلية الى جانب حلفائنا في خط الرابع عشر من آذار· لكن القيادي في "التيار الوطني الحر" حكمت ديب رأى ان للتوافق اسماء وشروطاً، معتبراً انه ليس هناك بعد من عرض جدي للتوافق· فيما اكد مصدر في "حزب الله" انه لم يتخذ قراراً بشأن هذه المعركة وهو في انتظار التطورات ليبني على الشيء مقتضاه·‏

صحيفة الشرق :‏

قالت "الشرق" ان البارز على المستوى اللبناني امس كان اللقاء بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري في البيت الأبيض. وقد خصت ادارة بوش النائب الحريري بلقاء يليق بالمسؤولين الحكوميين مع انه لا يتسلم أي منصب حكومي، وهو اللقاء الاول من نوعه بين رئيس اميركي ونائب لبناني، وقد استغرق خمسين دقيقة بحضور وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي.‏

وفي نهاية اللقاء قال بوش: "أود الترحيب بالنائب اللبناني سعد الحريري في المكتب البيضاوي. لقد اجرينا محادثات مهمة جداً ومثيرة للاهتمام بشأن رغبتنا المشتركة في رؤية لبنان حراً، حراً من اي تدخل اجنبي، ومن الترهيب، وقادراً على رسم مساره بنفسه".‏

اضاف "ان الشعب الاميركي حزين على تلك الخسائر البشرية، ونحن ندرك مدى صعوبة الموقف عليكم وعلى والدتكم التي كان لنا شرف لقائها وعلى العائلة ايضاً، اننا نفكر بوالدكم، الرجل الذي أحب لبنان كثيراً، ومن المهم جداً ان يسير التحقيق في جريمة اغتيال والدكم قدماً. ونحن نتوقع ان يكون تحقيقاً كاملاً وحازماً، وان يحاسب الأشخاص المسؤولون عن وفاة والدكم"، أود ان اشكركم.‏

تابع "ان الكثير من الناس يودون رؤية لبنان مزدهراً ومتقدماً، وكذلك انا. وسيكون من المهم بمكان للمنطقة أن تبلغ الديموقراطية في لبنان ذروتها. ولا شك في انني اركز على العمل مع العالم الحر على تذكير سورية بضرورة الالتزام بقرار الأمم المتحدة الرقم 1559، حتى نتوصل الى تحقيق العدالة. وقد تحدثت عن مؤتمر المانحين الذي نعمل على تنظيمه مع المجتمع الدولي لمساعدة الشعب اللبناني على المضي الى الأمام. ونحن نقّدر عالياً اقتراحاتكم ونصائحكم".‏

ثم اجتمع النائب الحريري بنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني في مكتبه في البيت الأبيض على مدى عشرين دقيقة. ولدى مغادرته البيت الأبيض سئل النائب الحريري عن لقائه مع الرئيس بوش.‏

فأجاب: "كان اللقاء ودياً جداً، وكان الرئيس بوش مهتماً بما يحصل في لبنان، ويتابع ما يجري والاوضاع الأمنية التي حصلت في لبنان اخيراً والاغتيالات وخاصة الاغتيال الاخير الذي طال النائب جبران تويني، وقد ابدى قلقاً حول الاوضاع الامنية، وتحدث عن دعمه للبنان في شتى الوسائل الممكنة لتدعيم موقف لبنان في المنطقة".‏

سئل: هل تم التطرق بشكل محدد لمسألة نزع سلاح حزب الله؟.‏

أجاب: "هناك القرار 1559 الذي نطلب دائماً تأجيل الحديث عنه ريثما يجري حوار وطني في لبنان حوله، ومنذ البداية شددنا على هذا الأمر لكي نتفاهم على صيغة بشأنه، وكانت هناك موافقة على ذلك، ونحن في لبنان لدينا فرصة لنتحاور فيما بيننا حول هذا الموضوع، ونفتح حواراً وطنياً بشأنه".‏

ـ ما طبيعة المساعدات الأمنية التي طلبتموها؟.‏

ـ "كما تعلمون لبنان لديه نقص كبير في المعدات الجديدة، ولدينا مشاكل امنية يجب حلها، وذلك من خلال تجهيز قوى الأمن الداخلي والجيش بالمعدات العسكرية اللازمة واجهزة الاتصالات الحديثة وغيرها من المستلزمات". > ماذا حققتم للبنان خلال زيارتكم لواشنطن؟.‏

ـ "في رأيي لقد حققنا دعماً للتحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لمعرفة الحقيقة كاملة، كما حصلنا على موافقة الولايات المتحدة على عقد مؤتمر "بيروت ـ 1" وحصلنا كذلك على موافقة مبدئية على المساعدات العسكرية للبنان لتعزيز قواه الأمنية والعسكرية، كما سعينا الى تمتين العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة وهي علاقات علينا ان نحافظ عليها كما نفعل مع سائر الدول الصديقة التي ساهمت في تحرير لبنان وساعدته على مواجهة التحديات الكبرى التي واجهها".‏

ـ ما موقف الولايات المتحدة من الوساطات العربية التي هدفت الى نزع فتيل الأزمة بين لبنان وسورية؟.‏

ـ "نحن نرحب دائماً بهكذا مبادرات والمملكة العربية السعودية كانت دائماً حاضنة للبنان في جميع المراحل، ولولا المملكة لما توقفت الحرب في لبنان، وهذا أمر واضح للجميع. والمبادرة التي تقوم بها المملكة هي لاستقرار لبنان ولوقف الاغتيالات التي يتعرض لها الشعب اللبناني. المملكة هي اساس للاستقرار في المنطقة، ومصر كذلك بالنسبة الى لبنان.‏

الملك عبد الله والرئيس المصري حسني مبارك كانا دائماً حريصين حرصاً تاماً على الاستقرار، وعلى مجريات التحقيق في اغتيال رفيق الحريري ومعرفة الحقيقة، وضرورة احترام قرارات للأمم المتحدة لأن الدول العربية والجامعة العربية لطالما احترمتا قرارات الشرعية الدولية".‏

ـ أين اصبحت الحلول المطروحة لعودة وزراء حركة "امل" و"حزب الله" الى الحكومة؟.‏

ـ "في رأيي سيحصل حوار جدي وان شاء الله تكون العودة قريباً لأن البلد بحاجة الى وقوف الجميع جنباً الى جنب لمواجهة التحديات الكبيرة، ويجب ايجاد الحلول لعودة هؤلاء الوزراء. وبرأيي اذا وضعنا لبنان اولاً وأن تكون المصلحة اللبنانية هي الأساس الأول والاخير لكل اللبنانيين فسنجد ان الحل بسيط جداً".‏

ـ هل هناك تنازلات معينة لحل هذه الأزمة؟.‏

ـ "لا توجد تنازلات امام مصلحة لبنان واللبنانيين، مصلحة لبنان هي المصلحة الكبرى والمصلحة الأولى".‏

ـ هل تحدثتم مع الرئيس بوش حول صيغة معينة لاخراج لبنان من ورطته الحالية؟.‏

ـ "لبنان ليس في ورطة، لبنان بلد حر ومستقل استعاد استقلاله وحريته، وهناك امل كبير لدى لبنان واللبنانيين وعلينا ان نعمل للمحافظة على لبنان، كما فعل الشعب اللبناني في 14 اذار، وقال كلمته بأن لبنان لن يكون الا موحداً وان الوحدة الوطنية هي اساس المحافظة على لبنان".‏

ـ ماذا بحثت خلال لقائك مع نائب الرئيس ديك تشيني؟.‏

ـ لقد تحدثنا عن لبنان والمنطقة، والمساعدة في عقد مؤتمر الدول المانحة في لبنان ونحن نعمل على تحديد موعد لهذا المؤتمر قريباً، وقد اجتمعت مع رئيس البنك الدولي والمدير التنفيذي لصندوق النقد الذي ابلغني ان الصندوق سيرسل بعثة الى لبنان في السابع من شباط المقبل للبدء بالعمل جدياً على عقد هذا المؤتمر".‏

ـ ما رأيك في ما يتعلق بالملف النووي الايراني؟.‏

ـ "نحن نعتقد ان الاستقرار والسلام في المنطقة امران ضروريان، ولا نريد المزيد من عدم الاستقرار، وهذا امر يجب على كل قادة المنطقة التفكير به، وبأننا شهدنا ما يكفي من النزاعات في المنطقة، فالسلام والاستقرار هو كل ما يريده الشعبان اللبناني والايراني، وكل شعوب المنطقة".‏

ورداً على سؤال عن الرئيس الايراني قال النائب الحريري ان الشعب الايراني قد انتخب احمدي نجاد، وله يعود الحق بالحكم عليه.‏

وكان النائب الحريري قد التقى في مبنى الكابيتول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي السيناتور ريتشارد لوغار وعرض معه تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة. كما زار السيناتور تشاك هاغيل في حضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وتناول البحث شؤوناً مشتركة. واستقبل النائب الحريري في مقر اقامته السفراء العرب المعتمدين في واشنطن، وتحدث اليهم عن الاوضاع في لبنان والمنطقة، كذلك استقبل المرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان الدكتور شبلي الملاط الذي سلمه مجموعة من مؤلفاته.‏

الى ذلك قال الحريري قبيل لقائه الرئيس الاميركي تعليقاً على فوز حركة "حماس" ان الحركة يمكنها ان تكسب المصداقية بنبذ الارهاب والاعتراف باسرائيل. وقال في حديث نقلته وكالة الصحافة الفرنسية "من البديهي انه اذا نبذت حماس الارهاب وقبلت اسرائيل فان (الحوار) سيكون ممكناً".‏

اما في الداخل اللبناني فقد فرض استحقاق الانتخابات النيابية الفرعية في دائرة بعبدا ـ عاليه نفسه بنداً رئيسياً في سلم الاهتمامات بعد اعلان كل من رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" دوري شمعون والاعلامية مي شدياق ترشحهما للانتخابات. وقد دفع هذا الترشيح المفاجىء بقوى "14 آذار" الى التريث مجدداً في حسم موقفها، علماً ان معلومات ترددت عن اتصالات أجرتها اطراف في "القوات اللبنانية" مع شدياق التي تتابع علاجها في باريس، والايعاز اليها بتقديم ترشيحها لملء مقعد "القوات" الذي شغر بوفاة النائب ادمون نعيم.‏

وبررت شدياق خطوتها بوجود "رغبة عميقة" لديها في العمل من خلال المجلس النيابي حتى لا يصيب احد ما اصابها وحتى لا يتكرر كل فترة مسلسل الاجرام الذي يضرب لبنان". من جهته، اوضح حزب "الوطنيين الأحرار" الذي رشح رئيسه للانتخابات "اكمال المشاورات مع حلفائه في 14 آذار لكنه لفت الى تفضيله التوصل "الى توافق حول ترشيحه في شكل يوفر التوتر والتشنج ويكون خطوة باتجاه اعادة اللحمة واطلاق الحوار".‏

وفيما لم تحدد "قوى 14 آذار" موقفها بعد مفسحة في المجال امام الاتصالات والمشاورات للاتفاق على مرشح واحد لخوض الانتخابات، اعلن رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع انه ازاء ترشح شمعون وشدياق "لن نتمكن من أخذ موقف فوري نظراً لدقة المعركة وحساسيتها وضرورة اجراء حسابات دقيقة واكمال التشاور خصوصاً داخل الصف المسيحي".‏

وأشار الى ان "الحزب التقدمي الاشتراكي" وتيار "المستقبل" أبديا موقفاً واضحاً جداً تجاهنا من دون أي لبس او غموض، لافتاً الى "امكان التوصل الى اتفاق مع النائب العماد ميشال عون، الا ان هذا الاحتمال صعب"، واعتبر ان المعركة ستكون "على خيارات سياسية كبيرة جداً حتى على المستوى الاستراتيجي، وتطال بنتائجها ولو في شكل من الأشكال الصراع الذي يدور في المنطقة كلها". وبدا من هذه المعطيات ان خيار التوافق على النائب السابق بيار دكاش لا يزال مستبعداً حتى الآن، وأعلن دكاش الى ان احداً لم يتصل به بعد، والطلب منه الترشح، لكنه نقل عن البطريرك الماروني نصر الله صفير ترحيبه بمساعي التوافق.‏

في غضون ذلك، راوحت العقدة الحكومية مكانها، بالرغم من اشاعة معلومات عن ايجابيات تحيط الاتصالات الجارية بشأنها، في حين تركز الاهتمام على تتبع مسار المبادرة العربية لتخفيف الاحتقان بين بعض القوى السياسية اللبنانية وسورية. وهذان الموضوعان كانا محور اجتماع استثنائي للجنة التنسيق والحوار النيابية "لقوى 14 آذار" وهيئة المتابعة لها في بيت الكتائب المركزي، حيث دعتا الوزراء المقاطعين الى العودة "الى مؤسسة الحكومة على قاعدة لبنان اولاً وعلى اساس البيان الوزاري"، وأكدتا الجهوزية "للتعامل ايجاباً مع كل المبادرات خاصة العربية منها، وفق الثوابت الوطنية"، كما اكدتا تمسك "قوى 14 آذار" بوحدانية سلاح الشرعية (...) وتجاوز روحية الحرب الأهلية". واعتبر المجتمعون ان احياء ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط "واجب وطني ومسؤولية وطنية".‏

من جهته، رد وزير الزراعة الدكتور طلال الساحلي بعنف على وزير الاتصالات مروان حماده، موضحاً "اننا لا ننكر علاقتنا مع سورية، ولا ننسى ما قدمته للمقاومة والتحرير"، كما اننا مصرون على التوصل الى الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، واننا في الوقت نفسه، لسنا موظفين عند احد ولا نأتمر بأمر أحد، كما يفعل البعض.‏

ودعا الساحلي حماده الى الكف عن الغمز "من قنوات الوطنيين، بما لا يفيد لبنان واستقراره ووحدته الوطنية كلما اقتربنا من انجاز حل للأزمة القائمة، لأن اللبنانيين باتوا يعلمون تماماً من اين تصدر اصوات النشاز التي تعرقل الحلول وتدفع باتجاه الفتن الداخلية". على صعيد آخر، أجرى مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولاس ميشال مشاورات مع المسؤولين اللبنانيين لاستمزاج آرائهم حول المحكمة ذات الطابع الدولي التي طلبت الحكومة من الأمم المتحدة تشكيلها. ووعد ميشال الذين التقاهم بتزويدهم بنماذج لاشكال هذه المحكمة في العالم، بعدما تبين خلال محادثاته انه لا يحمل معه صيغة ما، كما ان ليس لدى لبنان اي تصور عن هذه المحكمة.‏

صحيفة البيرق:‏

كتبت "البيرق" تقول انه في حين ظلت الازمة الحكومية على حالها بلا حلول , في ظل اشاعة اجواء من هنا وهناك عن قرب حصولها, كان العمل يجري على بلورة شكل المحكمة الدولية .‏

الا ان مصادر وثيقة الاطلاع قالت ل "البيرق" ان حل ازمة مقاطعت الوزراء الشيعة للحكومة سلك طريقه القاضي بعودة هؤلاء الوزراء الى مجلس الوزراء بالتزامن مع انطلاق الحوار في حلقته الاولى من مجلس النواب . اما متى يحصل ذلك بالتحديد ؟ فقد اجابت المصادر بان ذلك سيتبلور اعتبارا من بداية الاسبوع المقبل .‏

وعلمت "البيرق" ان مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال يسافر اليوم الى نيويورك ليبحث مع الامين العام كوفي انان بلورة شكل المحكمة الدولية الخاصة بالنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه . وكان ميشال قد لفت الى وجود علاقة بين التقدم بالتحقيق والآلية التي ستعمل بموجبها المحكمة .‏

وكان الرئيس لحود قد عرض مع ميشال لطبيعة مهمته في لبنان التي تركز على مساعدة السلطات اللبنانية في تحديد طبيعة المساعدة الدولية بموضوع انشاء المحكمة التي ستتولى محاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الحريري . وقد شدد ميشال على اهمية تعاون اللبنانيين في تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي في هذا الاتجاه . واعرب الرئيس لحود لميشال لدى لقائه به بحضور ممثل الامين العام في لبنان غير بيدرسون عن امله في ان يتم سريعا التوصل الى صيغة للمحكمة تتناسب والواقع اللبناني الفريد , لافتا الى ان اللبنانيين يجمعون على ضرورة الوصول الى الحقيقة كاملة .‏

اما الوزير شارل رزق فاكد لـ "البيرق" : لم نتوصل بعد الى اي تصور بشأن المحكمة , فالامر يستدعي مزيدا من التشاور وهو بحاجة الى قرار حكومي , علما اننا ما زلنا في بداية الطريق, وهو الاجتماع الاول الذي عقدناه مع نيكولا ميشال . وكان الرئيس لحود قد استقبل اعضاء السلك القنصلي واعلن امامهم ان الحل الوحيد للوضع الراهن في لبنان , هو اتفاق جميع اللبنانيين بعضهم مع البعض الآخر .‏

واضاف : ان هذه الوحدة لن تكون الا اذا ادركنا جميعا ان لا غالب ولا مغلوب في لبنان . وفي واشنطن , اكد الرئيس بوش رغبة بلاده في رؤية لبنان بلدا حرا خاليا من اي تدخل اجنبي وقادرا على تسيير اموره بنفسه لافتا الى ضرورة ان يسير التحقيق قدما وان يكون تحقيقا كاملا وحازما .وذكّر الرئيس بوش بضرورة التزام سوريا تنفيذ القرار 1559 مبديا استعداده لدعم لبنان والشعب اللبناني في حل مشاكله الاقتصادية .‏

صحيفة الأنوار:‏

كتبت "الأنوار" تقول ان مفاجآت الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا ـ عاليه، بدأت امس مع اعلان ترشيح كل من السيد دوري شمعون والاعلامية مي شدياق، في وقت قال فيه الدكتور سمير جعجع ان هناك اعتبارات كثيرة تجعلنا نقرر خوض المعركة. والى جانب الاهتمام بالمعركة الانتخابية، كان الوسط الرسمي منشغلا امس بلقاءات مع موفد الامين العام للامم المتحدة الذي بدأ مشاورات بشأن صيغة المحكمة ذات الطابع الدولي. وقد اجتمع الموفد الدولي نيكولا ميشال امس بكل من الرؤساء اميل لحود ونبيه بري وفؤاد السنيورة ووزيري الخارجية والعدل وعدد من القضاة.‏

وقد اعلن (كما تعلمون تلقى مجلس الامن الدولي طلبا من الحكومة اللبنانية يتضمن محاكمة المسؤولين الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من خلال محكمة ذات طابع دولي. كلفني الامين العام للامم المتحدة المجيء الى لبنان بعدما فوضه مجلس الامن اجراء مشاورات مع السلطات اللبنانية بهدف مساعدتها على تحديد طبيعة المساعدة الدولية المطلوبة لهذه المسألة وهدف المساعدة). وأضاف (من المهم ان الحوار الذي نقوده اليوم وفي الايام المقبلة، غني بالآفاق المختلفة بحيث ان النتائج يمكن ان تدعم من فئات ليس فقط السلطات، انما ايضا من الشعب اللبناني لان هذا المسار لن يبلغ هدفه الموضوعي الا في حال موافقة لبنان واللبنانيين عليه. اذاً من المثمر الاستماع الى وجهات نظر اضافية للخروج قدر المستطاع بنتائج توافقية).‏

وتابع الموفد الدولي يقول: نحن في مستهل الحوار ونحن منفتحون على التحاور مع جميع الكيانات المستعدة للمساهمة بطريقة ايجابية في بلوغ النتائج. لقد دوّنا بشكل جيد نيّة الزعماء اللبنانيين الذين يرغبون في اجراء حوار يرمي الى المساعدة على التوافق والتشاور والسلم المدني. ومن المعلوم اننا نسعى من خلال مشاوراتنا الى ان يكون موضوع تأسيس محكمة ذات طابع دولي عاملا مساعدا في سياق هذا الحوار وليس عائقا اضافيا).‏

وفيما كان الموفد ميشال يقوم بجولته على الرؤساء كان الوسط السياسي يتابع باهتمام تطور معركة الانتخابات الفرعية في عاليه لاختيار خلف للنائب الراحل ادمون نعيم. فقد أعلن حزب الوطنيين الأحرار ترشيح رئيسه دوري شمعون للمقعد الشاغر، آملاً التوصل الى توافق حول ترشيحه في شكل يوفّر التوتر والتشنّج، ويكون خطوة باتجاه اعادة اللحمة، واطلاق الحوار على أساس المسلمات اللبنانية.‏

وأوضح شمعون العنوان الذي يطرح على اساسه ترشيحه، فقال ان الحزب يملك في المتن الجنوبي ومنطقة عاليه قاعدة لا بأس بها وكان لديها دائما مرشح للحزب. وتابع: وقالت مجموعات كثيرة من المنطقة، انه كما يعتبر غيرنا انه يحق له المقعد في هذه المنطقة فنحن ايضا يحق لنا ذلك ونطلب منك ان تترشح. وطبعاً، بحث المجلس الاعلى في الحزب هذا الموضوع وطرح ترشيحي لكن ايضا نعتبر ان لدينا حلفاء في مجموعة 14 آذار وان الانفراد في هذا الموضوع هو امر غير مستحسن. بدورها، اعلنت الاعلامية مي شدياق في مؤتمر صحافي عقدته في فرنسا، ترشحها مستقلة وطلبت دعم القوى السياسية.‏

وقالت: ان ترشيحي الى النيابة ليس ترفاً وليس رغبة في اكتساب لقب نائب، بل لرغبة عميقة لدي في ان اعمل من خلال مجلس النواب حتى لا يصيب احدا ما اصابني، وحتى لا يتكرر كل فترة مسلسل الاجرام الذي يضرب لبنان. وازاء هذا التطور، قال رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع انه لن يتمكن من اخذ موقف فوري اليوم او غدا او بعد غد من اعلان ترشح رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون او ترشح الاعلامية مي شدياق بالرغم من تقديره الكامل لمواقفهما، نظرا لدقة وحساسية المعركة ونظرا لضرورة اكمال التشاور خصوصا داخل الصف المسيحي.‏

وأضاف يقول (ان هذا المقعد بالذات في بعبدا ـ عاليه، كان يشغله نائب ينتمي الى كتلة القوات اللبنانية، هناك اعتبارات كثيرة تجعلنا نقرر خوض المعركة، وأهمها ان هذه المعركة لن تكون مجرد معركة مقعد نيابي فقط بالرغم من اهمية المقعد النيابي بحد ذاته، ولكنها ستكون معركة على خيارات سياسية كبيرة جدا حتى على المستوى الاستراتيجي.‏

2006-10-30