ارشيف من : 2005-2008
حان الوقت ليعيد جنبلاط النظر ببعض شخصيات فريقه السياسي
مواصلة إتهام الوزراء الشيعة يمكن الردّ عليه بإتهامات مماثلة وحسيّة
حزب الله أبلغ عون تحالفه معه في بعبدا ــ عاليه وعلى الجنرال التقدير والإختيار
ياسر الحريري
ظل الوزراء الشيعة يراعون لفترات طويلة حساسية المرحلة ودقتها وآثروا عدم الرد على مو اقف البعض وتصريحاته لدرجة أن ذلك البعض وصل إلى درجة الاتهام بالانتماء والوطنية وحتى الأمس القريب تركوا السجالات إفساحاً في المجال علّ وعسى ان يرجع ذاك البعض الى رشده السياسي ويجري قراءة نقدية ذاتية بحق تيارات سياسية التزمت بما تفاهمت عليه، لكن المشكلة ان الهدنة غير المعلنة رسمياً لم تسر على كل قيادات الحزب التقدمي الاشتراكي والمقربين من رئيسه النائب وليد جنبلاط، اذ لاحظت الاوساط ان رئيس الاشتراكي خفف من حدة مواقفه بنسبة مقبولة، لكنه أطلق العنان لوزير الاتصالات مروان حمادة، مع الاشارة إلى أن الجميع اعتبروا ان حركة أمل وحزب الله يرتبطان بحلف طهران ـ سوريا وتقول الاتهامات ان حركتهما السياسية تسير على وقع هذا الحلف السياسي والعسكري الاقليمي، ثم جاء كلام الوزير حمادة ليتهم وزراء الطائفة الشيعية أنهم خرجوا بقرار سوري.
وبالمقابل اكد وزراء امل وحزب الله ان هذا المنطق الإتهامي مرفوض، في السنوات السابقة كانت تلك الجهة السياسية ذاتها تصف المسيحيين بالإنعزاليين وتعتبرهم من جماعة الحلف الغربي الاميركي ـ الصهيوني الذي تموله المرجعية العربية وان قوى التحرر العربي والمنظومة الاشتراكية، وقوى التحرر الاممية سوف تقف في خندق واحد لمواجهة الانعزاليين في لبنان وكانوا يقصدون في تلك الأيام القوى المسيحية من كتائب وقوات لبنانية وأحرار وحلفائهم. أما اليوم فأصبح الموقف مغاير وباتت المقاومة مرتهنة وسلاحها للغدر ورجالها غير لبنانيين وشهداؤها من المتعددي الجنسية. وأصبح لقاء الرئيس نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالرئيس الايراني أحمدي نجاد تهمة تخضع لتحليلاتهم المستجدة بعد ان «ارتدوا» على التفاهمات والتاريخ والجغرافيا.
وزراء حركة امل وحزب الله يقولون ان هذا المنطق مرفوض وغير مقبول ولا يخدم المصلحة الوطنية ولا يجوز الاستمرار به وبالمقابل يمكن تبادل هذا المنطق الإتهامي بالقول أنهم يزورون السفارات ويخططون للإنقلاب على الخيارات السياسية ويعملون على أخذ لبنان إلى مشروع غربي معاد لمحيطه وللمسلمين وللوطنيين في لبنان بهدف جعله نقطة للمشاريع الاميركية الصهيونية الرامية لتفتيت العالم العربي والإسلامي. كما انهم يلتقون بالاميركيين السياسيين منهم والأمنيين في لبنان وخارجه للاستفادة من الاجواء المستجدة بهدف حكم لبنان وفق الشروط التي قبلوا بها لأهداف تقوم على الانقضاض على وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) بهدف تغييره وإحلال صيغة جديدة على الطريقة الكردية في شمال العراق ولذلك يرفضون المبادرات العربية ويعرقلون الحلول التي تمّ التوصل إليها لأنها لا تخدم مشاريعهم السياسية المشبوهة بعد الكلام الذي يعلنونه والمواقف التي يطلقونها.
ويتابع بعض وزراء امل وحزب الله، اما الكلام عن اللقاء بالرئيس الإيراني فقد أشرنا انه اذا أردنا الإتهام بالمثل فإنهم يلتقون وينسقون مع الاميركي وغير الاميركي ويوفدون مستشاريهم الى أمكنة جرى الكشف عنها. بالاضافة إلى زياراتهم الى الولايات المتحدة الأميركية ولقاءاتهم بكبار المسؤولين فيها، لذلك لا بد من التعقل والتوقف عن منطق الإتهام خصوصاً لمجموعة لبنانية وقفت منذ العام 1975 ضد مشاريع التوطين والتقسيم وضد منطق العزل وضد منطق الإستقواء على بعضها البعض. وبهذا المعنى جرى الرد على وزير الاتصالات مروان حمادة الذي وجه اتهامات مؤخراً لوزراء «أمل» وحزب الله فيما المطلوب منه وهو الذي يتصف بالتعقل والإعتدال سابقاً وبطبيعته المرجحة لصيغة التفاهم والعيش المشترك ان يتروى في مواقفه المتطرفة ويفصل بين علاقاته السياسية الداخلية وبين اتهامه لسوريا بأنها مسؤولة عن محاولة اغتياله او تشديده على اتهام سوريا باغتيال الرئيس رفيق الحريري وتبنيه كلام المنشق عبد الحليم خدام وزيارته له في باريس المشكلة في التحليل ان جنبلاط وفريقه السياسي وبعض حلفائه يخلطون بين الموقف من سوريا وبين العلاقة مع امل وحزب الله ولا يفصلون في النظرة الى الحل، وربما هي خطة اضحة لمحاولة ثني حزب الله وامل عن مواقفهما، وقد قالها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ان المشكلة مع حزب الله وامل هي سوريا فيما التياران الشيعيان الكبيران يرفضان اتهام سوريا دون ادلة، خصوصا بعد ان ثبت ان ادلتهم وشواهدهم شهودهم كذبة وعلى اساس كذبهم جرت التوقيفات و«كتبت» تقارير رئيس لجنة التحقيق الدولية السابق ديتليف ميليس، الذي تتحدث المعلومات انه بصدد التعرض لمحاكمة في وطنه المانيا لاسباب لبنانية سياسية ومالية، من هنا الدعوة الصادقة مجددا ليعيد الجميع حساباتهم السياسية لينسجم مع تاريخه السياسي العربي الذي لن يجد سبيلا عن تاريخه مهما حاول الابتعاد والذهاب الى امكنة اخرى ومن هنا ايضا الدعوة الى جنبلاط الى اعادة النظر ببعض اطراف وشخصيات مستشاريه وفريقه السياسي اذ بينهم الوزراء والنواب والحزبيون الاكفاء واصحاب التحليل والنظرة الصادقة ومنهم من هومقرب له ومحسوب عليه ولكنه ترك ساحة جنبلاط منذ سنوات عديدة.
وفي الحقيقة ما اشبه اليوم بالسنوات السابقة، حيث كان البعض يقدم النصائح المشبوهة للراحل كمال جنبلاط الى جانب المعلومات المغلوطة متعمدا توريط الرجل وايهامه بمتغيرات قريبة على مستوى الانظمة في المنطقة وفي مقدمتها النظام في سوريا، لذلك الضرورة السياسية وزعامة جنبلاط الدرزية تقتضي اعادة النظر في فريقه السياسي، لان بعضه على ما يبدو يريد ادارة صفقة على حساب جنبلاط ليحتل مكانه ويرث زعامته.
الانتخابات الفرعية .. بعبدا عاليه
وفي العودة الى معركة بعبدا - عاليه الفرعية فإن المعلومات المؤكدة تقول ان حزب الله ابلغ رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون انه سيقف الى جانبه في الانتخابات الفرعية وسوف يدعم المرشح الذي سيسميه الجنرال عون في صفحة جديدة من التعاون السياسي بين التيار الوطني الحر وحزب الله اللذين قطعا شوطا كبيرا في التفاهم على مختلف الملفات السياسية الداخلية والاقليمية وفي النظرة الى الدولة ومؤسساتها والى قضية تحرير الارض المحتلة من الاحتلال الاسرائيلي وكيفية حماية لبنان ضمن استراتيجية دفاعية وطنية.
وحزب الله ومعه كل الفريق الشيعي والوطن السياسي والشعبي سيدعم مرشح التيار الوطني معتبرين ان هذا الدعم يأتي في اطار المنافسة الديموقراطية وليس كما توحي بعض القيادات في بعض قوى 14 آذار ان لمعركة بعبدا حساسية دقيقة وابعاداً ورسائل سياسية وداخلية. الا ان الحقيقة الواقعية ان حزب الله بعد تجربته الانتخابية السابقة وما حصل من تطورات افرزت حقيقة المواقف وخلفياتها السياسية، فإنه لن يستطيع تجاوز تلك المواقف التي يشعر انها خيارات سياسية ومع ذلك فهو يجد نفسه مقتنعا بالتحالف مع العماد عون في بعبدا - عاليه لان الرجل لم يغير ولم يعدل في مواقفه.
كما ان هناك عناصر اساسية مشتركة تجمع اساساً حزب الله مع التيار الوطني حول الاصلاح السياسي والمالي والاقتصادي ومواجهة الفساد. كما انهما لم يشتركا بصفقات الدولة منذ 1992 وحتى الامس القريب. وبهذا المعنى فإن هذا التحالف لا يجوز اعتباره موقفا سياسيا ضد الاخرين وكون حرية اختيار التحالفات مفتوحة و«خيارية» للجميع وليست قاعدة متعارضة مع مبدأ الحوار والتفاهم الذي ينشده حزب الله مع جميع اللبنانيين خصوصا ان الانتخابات الفرعية ستأخذ طابعا واصطفافا وطنيا ويشترك فيها الماروني والشيعي والدرزي والسني كل من حيث اختار تحالفه السياسي.
ويبقى كما تشير اوساط مطلعة ان من المفضل ان يختار الجنرال عون وجها من المنطقة مقبولا وقريبا من الجميع اذ لا ضرورات سياسية اليوم تحتم عليه اختيار احد اعضاء التيار الذين يترشحون في المنطقة عادة. اذ يمكن له ان يختار شخصا قريبا من الجميع يكون في كتلته فإلى جانب حكمت ديب هناك بيار دكاش والمحافظ ميلاد القارح كمرشحين جديين.
المصدر: الديار ـ 29/1/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018