ارشيف من : 2005-2008

ماذا قال القيادي في "حزب الله" للدبلوماسي الأوروبي حول "حماس"؟

ماذا قال القيادي في "حزب الله" للدبلوماسي الأوروبي حول "حماس"؟

هكذا دبّ الـ"حماس" في بيروت ودمشق وطهران‏

كتب عماد مرمل‏

إذا كانت حركة "حماس" قد فازت بستة وسبعين مقعدا في الانتخابات التشريعة الفلسطينية، فإن حلفاء الحركة في أكثر من عاصمة ومكان يعتبرون ان فائض هذا النصر المدوّي منحهم بشكل تلقائي فوزا سياسيا سيتيح لهم تحسين مواقعهم في المواجهات التي يخوضونها، كل ضمن ساحته.‏

وبهذا المعنى، فإن صدى الاصوات التي نالتها "حماس" في الاراضي المحتلة سيتردد بقوة في بيروت ودمشق وطهران حيث الجبهات المفتوحة مع الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها، والارجح ان الحماس سيغمر الآن ما يعرف ب"قوى الممانعة" التي باتت تشعر بأن الحصار الذي كان مفروضا عليها قد تلقى ضربة قوية "تحت الزنار".‏

والارجح، ان دمشق التي كانت تُتهم بدعم الارهاب وتتعرض لضغوط إسرائيلية وغربية قوية بسبب استضافتها لبعض قيادات "حماس" على أراضيها، تشعر اليوم بأنها ساهمت من خلال ثباتها وصمودها، في الانتصار الانتخابي للحركة، وبأن من حقها تالياً ان تكون شريكة في "عائداته" السياسية بما يؤدي الى تعويم رصيدها الاستراتيجي في مواجهة قاسية استنزفت الكثير من "مدخرات" دمشق خلال الاشهر الصعبة الماضية.‏

وقد كان لافتا للانتباه ان وسائل الاعلام السورية تعاطت باندفاع واضح مع نتائج الانتخابات الفلسطينية، ولم تتردد الفضائية السورية في فتح الهواء لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، كما ان الرئيس بشار الأسد لم يجد أي حرج في استقبال قيادة الحركة وتهنئتها بالانتصار. ان دمشق التي كانت متهمة بإيواء "إرهابيين" أصبحت بين ليلة وضحاها مقراً أساسياً للسلطة الوطنية الفلسطينية الجديدة، صاحبة الشرعية الشعبية والدستورية المكتسبة بأكثرية شعبية لا غبار عليها بشهادة المراقبين الدوليين الذين أشرفوا على العملية الانتخابية.‏

وهناك في بيروت من يعتقد ان انتصار "حماس" سيحسن الشروط التفاوضية لسوريا وسيدفع الاميركيين الى محاولة ترتيب تفاهم ما معها، ذلك ان انهيار النظام السوري يعني ان المنطقة كلها آيلة الى السقوط في قبضة الاسلاميين المتشددين بدءا من مصر والاردن حيث يسجل "الاخوان المسلمون" نموا متصاعدا، مرورا بفلسطين التي سجلت فيها "حماس" نصرا كاسحا وبالعراق المفتوح أمام تنظيم القاعدة، وصولا الى سوريا التي قد يملأ الاسلاميون الفراغ فيها إذا سقط نظامها تحت وطأة الضغوط عليها، مع ما سيجره ذلك من تداعيات إقليمية.‏

من هنا، قد تغدو حماية نظام الأسد مصلحة أميركية للحد من خسائر واشنطن في الشرق الاوسط، عدا عن انها أصلا مصلحة سعودية في ظل حرص الرياض على تفادي الفتنة المذهبية في المنطقة وبالتالي تجنب أي زعزعة للاستقرار في سوريا، باعتبار ان شظايا الفوضى المحتملة قد تصيب المملكة، وتحديدا من بوابة المنطقة الشرقية التي تجمع بين الشيعة وآبار النفط. وعليه، فإن التتمة الطبيعية لهذا المسار تقود الى الافتراض حسب أصحاب هذه القراءة بأن المبادرة العربية (السعودية المصرية) إنما تهدف في عمقها الى توفير الحماية للنظام السوري بعدما نجح إنجاز "حماس" الانتخابي في كسر إحدى حلقات الطوق عنه.‏

الانعكاس المباشر الآخر لنصر "حماس" خارج حدود الاراضي المحتلة سيطال السلاح الفلسطيني في لبنان، ذلك ان الحركة الحليفة لسوريا أصبحت هي المرجعية الرسمية المناط بها مناقشة ملف السلاح مع الحكومة اللبنانية التي باتت محكومة بالتفاوض معها على الرغم من انها لم تكن ترغب في التفاوض مع فصائل موالية لدمشق حول مصير السلاح الموجود خارج المخيمات وداخلها. وأصدقاء "حماس" في لبنان يعتبرون ان إمساكها بمركز القرار هو مدعاة للاطمئنان لأن الحركة لا تقبل بنزع سلاح المقاومة، بمعزل عن إمكانية التوصل الى ترتيب معيّن لوضع السلاح الموجود خارج المخيمات، وهذا مؤداه ان تطبيق القرار 1559 سيواجه المزيد من الصعوبات.‏

في السياق ذاته، فإن حزب الله يبدو في الحصيلة من بين القوى الاكثر ارتياحا لما حققته "حماس" في الانتخابات، لكونه حليفاً أساسياً لها وشريكها في "السراء والضراء". ولئن كان مقربون من الحزب يؤكدون انه يواجه الحملة التي تستهدفه في لبنان وعبره بمعزل عما يحصل في فلسطين، إلا انهم لا يخفون ان إنجاز "حماس" يساهم في تحصين منطق الحزب ومن ثم خيار المقاومة الذي ثبت بالتجربة انه خيار شعبي لا يجوز ان يتجاهله أصحاب ما يسمى "المدرسة الواقعية" بعدما ظهر بوضوح ان نهج المقاومة يعكس الواقع.‏

وقد سأل دبلوماسي أوروبي أحد مسؤولي "حزب الله" عن رأيه في ما أفضت إليه الانتخابات الفلسطينية، فأجابه المسؤول الحزبي: لقد اختار الشعب الفلسطيني بإرادته ان تمثله "حماس"، وأريد ان ألفت انتباهك الى انه عندما كانت اسرائيل تقتل الشعب الفلسطيني رفضتم إرسال مراقبين، حسناً.. قررتم ان تأتوا لمراقبة الانتخابات وثبت لكم أنها كانت حرة ونزيهة، ولكن ماذا ستفعلون الآن بلائحة الارهاب التي وضعتموها وأدرجتم اسم حركة حماس عليها، وهذه لائحة ظهر أنها لم تغير شيئا على الارض بل كبلت أيديكم.‏

أضاف القيادي في الحزب مخاطبا الدبلوماسي الاوروبي: أنتم أخطأتم بالخلط بين المقاومة والارهاب لأنكم ببساطة فقدتم قناة الاتصال مع الشعب الفلسطيني الذي أصبحت تقوده رسميا "حماس"، وعليكم ان تعلموا انه إذا كان سهلا إدراج اسمها على لائحة الارهاب فإنه سيكون صعبا الابقاء عليه. وتابع: كنتم تقولون لنا عندما كنا نطالب بمحاكمة أرييل شارون كمجرم حرب إن الاسرائيليين اختاروا شارون في الانتخابات وان عليكم ان تحترموا نتائج الديموقراطية.. حاليا، الشعب الفلسطيني اختار "حماس" في عملية انتخابية نزيهة بشهادتكم، فلماذا تمارسون ازدواجية المعايير ولا تتعاملون مع مفاعيل الديموقراطية الفلسطينية.‏

استمع الدبلوماسي الاوروبي مليا الى مضيفه، ثم سأله: ألا تعتقد ان "حماس" ستتغير؟‏

المصدر: السفير 30/1/2006‏

2006-10-30