ارشيف من : 2005-2008
عبرة لمن يعتبر
ما جرى ويجري من ابتزاز فاضح من قبل أمريكا وعدد من عواصم الغرب للشعب الفلسطيني عموماً وحركة حماس خصوصا لفرض إملاءات تخدم المصالح العدوانية للكيان الصهيوني، ليس سوى مجرد نموذج لما يطبق على الوطن العربي في أمور كثيرة، واستخدام الضغوط والمساعدات لبعض الدول ترهيباً وترغيباً لبلوغ مواقف وخطوات في هذا الاتجاه.
وثمة عبرة حتى لا نقول مجموعة من العبر لا بد من الاستفادة منها لكي لا تقع بعض العواصم تحت السيوف نفسها المسلطة هذه الأيام على رقاب الشعب الفلسطيني طلباً لأثمان سياسية محددة تدفع لمجرمي الحرب في الكيان الصهيوني مكافأة لهم على إرهابهم الذي يمارس يوميا في إطار حرب الإبادة التي تشن على الشعب الفلسطيني.
ولأن لبنان تحت المجهر الأمريكي والغربي في هذه المرحلة من الهجمة على المنطقة لتصفية كل ما ومن يمكن أن يزعج الاحتلال، فإن الواجب يقتضي حذر الأطراف المعنية من الوقوع في شرك وضع كل الأوراق في سلة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، لتفادي الوقوع مستقبلاً وعندما يحين الوقت الأمريكي في مساومة من نوع : إن استمرار المساعدات أو إن علاقات طبيعية مع واشنطن رهن بالتطبيع مع “اسرائيل” وإبرام معاهدة سلام.
للعلم، مراراً وتكراراً، أن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش لا تتصرف باعتبارها جمعية خيرية تقدم هبات مجانية في أنحاء العالم، بل ثمة ثمن لأي عمل تقوم به، خصوصا بالنسبة الى لبنان في قضية حساسة تتعلق بالمقاومة ومزارع شبعا المحتلة والحدود مع فلسطين المحتلة والانتهاكات الصهيونية اليومية للسيادة اللبنانية.
معروف ان هدف واشنطن الأول إراحة الكيان الصهيوني من دون أن تلزمه بشيء في المقابل. ومع أن أرضاً لبنانية هي المحتلة من قبل “اسرائيل”، وسيادة لبنان هي المستباحة من قبل العدو، فإن إدارة بوش لا ترى غير العمل على حرمان لبنان من حقه المشروع في الدفاع عن نفسه، والعمل على عزله عن محيطه من خلال زعزعة علاقاته بسوريا لكي يكون البديل، كما تشتهي واشنطن، فرض تطبيع علاقاته مع “اسرائيل”.
ولمن يملك ذاكرة حية، فإن “اسرائيل” اجتاحت لبنان مرتين، واحتلت أرضه لأكثر من عقدين، بدعم وغطاء وحماية من الإدارات الأمريكية المتعاقبة، فأين كانت حميتها وغيرتها وحرصها على لبنان وسيادته في تلك السنين؟
ألا يستحق ذلك مجرد شك وتدقيق من قبل من يريد الآن السير في تطبيق الإرشادات والإيحاءات الأمريكية، وما تحمله من سم في الدسم؟
المصدر: صحيفة الخليج الاماراتية/ 1/2/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018