ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم 23 شباط/فبراير 2006

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم 23 شباط/فبراير 2006

صحيفة السفير:‏

كتبت "السفير" تقول ان عوكر تحكم لبنان بالسياسة والامن. ومن لم يصدق هذه الحقيقة، كان عليه ان يتابع الاتصالات التي كان يجريها السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان وفريقه، امس، مع قوى الاكثرية، حول ادق تفاصيل الاجراءات الامنية في بيروت. وبعدما كانت السفارة الاميركية في بيروت قد اعطت في النهار الضوء الاخضر لقوى الاكثرية للنزول الى الشارع اعتبارا من اليوم، في اطار خطة تصاعدية تبلغ ذروتها في الرابع عشر من آذار المقبل وما بعد، للمطالبة برحيل رئيس الجمهورية اميل لحود، فإنها بادرت فور تسرب خبر وصول وزيرة الخارجية الاميركية كونداليسا رايس الى بيروت، ليلا، وبدء التحضير لتحرك شبابي وطلابي احتجاجي ضدها، الى الطلب من قادة الاكثرية تأجيل خيار الشارع ضد لحود "خوفا من تصادم يتزامن مع وجود رايس في بيروت".‏

وعلمت "السفير" انه على هذا الاساس، اجرى عدد من قادة الاكثرية ولا سيما النائب سعد الحريري اتصالات بقيادتي "حزب الله" و"امل" طالبا بواسطة موفده مصطفى ناصر الذي اجتمع حتى ساعة متأخرة ليلا بالمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين الخليل، ان يصار الى الغاء التظاهر المقرر قبالة السراي الكبير في رياض الصلح، وحين اصّر القيمون على "الحملة الشبابية والطلابية ضد الوصاية الاميركية" ان يسري الامر نفسه على الآخرين، وان يتم تقدير حساسية المناخ السائد في الشارع خاصة بعد احداث العراق الدراماتيكية الاخيرة، طلبت قوى الاكثرية من قياداتها الطلابية والشبابية لملمة قرار التظاهر التصعيدي الاول امام المتحف، اثناء ترؤس لحود جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم. وجرى ابلاغ المنظمات الطلابية والشبابية لقوى الاكثرية من قياداتها العليا عن تبلغ معلومات امنية بأن قوى الثامن من آذار تحضر للنزول "مع السواطير" ضدهم في منطقة المتحف(...) ولذلك لا بد من الغاء قرار التظاهر.‏

وقالت مصادر لبنانية متطابقة ل"السفير" إن الوزيرة رايس، ستبدأ صباح اليوم زيارة رسمية إلى بيروت تستمر ساعات عدة تلتقي خلالها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الخارجية فوزي صلوخ والبطريرك الماروني نصر الله صفير والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، من دون معرفة ما إذا كانت قد قررت عقد لقاء مع النائب ميشال عون الذي استقبل، مساء أمس، وبعيدا عن وسائل الإعلام، السفير الاميركي جيفري فيلتمان.‏

واشارت المصادر الى ان الزيارة لم تكن مقررة مسبقا، وان رايس ستطلع القيادات اللبنانية وتحديدا قوى الاكثرية على محصلة بعض الاتصالات الدولية والاقليمية التي اجرتها بشأن الموضوع اللبناني، وتحديدا الملف الرئاسي. وقد انعكس قرار رايس بزيارة بيروت وخيار النزول إلى الشارع إجراءات أمنية وعسكرية مشددة في شوارع العاصمة اعتبارا من ليل أمس، وموجة تصريحات محذرة، خاصة ان مباراة كرة قدم لمنتخب لبنان ضد منتخب الكويت، على ارض الملعب البلدي لبيروت، مساء أمس، لم توحد الجمهور اللبناني، بل، بالعكس، تحولت الى مناسبة لتقاذف الشتائم والهتافات المذهبية قبل الدخول إلى الملعب وأثناء المباراة وصولا بعدها إلى تحطيم عدد من السيارات في منطقة الطريق الجديدة، فيما لم يسجل وقوع أية إصابات أو تسجيل توقيفات.‏

وأطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري صرخة تحذير للجميع "من مغبة إدخال البلد في المجهول"، وقال لـ"السفير": "حذار، حذار.. أن يفكر احد مهما كان، وايا كان، باللجوء إلى استخدام وسائل العنف والتصعيد. فلا احد يضمن إلى أين يمكن أن يؤدي ذلك، والعواقب ستكون خطيرة جدا على البلد، بل هي في منتهى الخطورة.. على وحدة البلد واستقراره ومصيره. ولذلك من غير المسموح لأحد على الإطلاق التفكير بالإقدام على مثل هذه المجازفة الخطيرة والمغامرة بالبلد، والنيل من السلم الأهلي".‏

بدوره، ظل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يتابع حتى ساعة متأخرة من ليل أمس مع قوى الأكثرية سبل تقطيع جلسة مجلس الوزراء في المتحف، اليوم، بهدوء، وقال ل"السفير" إن من مصلحة الجميع تهدئة الجو السياسي العام وتفادي التصعيد قدر الامكان "فلا الدولة قادرة على الاحتمال ولا الناس في هذا الجو، ولا بد من إطلاق عمل المؤسسات العامة من اجل تلبية مصالح الناس، ومن غير الجائز تعطيل الدولة". وأعلن أن لا مقاطعة لجلسات مجلس الوزراء، فيما أكد وزير السياحة جو سركيس الذي سافر أمس في مهمة رسمية انه في المرة المقبلة سيقاطع الجلسات التي يترأسها لحود التزاما بقرار "القوات اللبنانية".‏

وقالت مصادر في القصر الجمهوري لـ"السفير" إن لحود سيترأس الجلسة على الأرجح، وجددت تحذيرها من مغبة اللجوء إلى الشارع. أما رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، فقد جدد تحذيره من لعبة الشارع وقال لـ"السفير":" إنني أدعو الناس إلى عدم المشاركة في ما يحضرونه من تظاهرات في 14 آذار لأنهم يقودونهم إلى الاقتتال عن سابق تصور وتصميم. فمن رأى الدماء تسيل في الشارع ومن رأى الشغب، لا يدعُ إلى مثل هذه الأعمال. على مجلس النواب أن يتحمل الأعباء الدستورية وليس على الشعب أن يفعل". وأعلن رفضه عقد أية اجتماعات ذات طابع طائفي، وقال إن المخرج الدستوري غير ممكن حتى الآن، "على الأقل يفترض أن يكون مجلس النواب في دورة عادية وهو ليس كذلك في الفترة الراهنة".‏

وأضاف: "نريد أن نحمي الرئاسة من التهميش وجعلها وطنية في حين يريدونها في خدمة مجموعة تسيطر على البلد بذهنية ديكتاتورية ولا تقبل معارضا لرأيها". وإذ رفضت مصادر في الأكثرية التعليق على كلام عون، اكتفت بالإشارة إلى أن موقفه الذي لوّح فيه بالتظاهر قبالة التظاهر "تناغم مع مواقف من الطبيعة نفسها لحلفاء سوريا، تماما مثل المواقف المشككة بدعوة رئيس المجلس النيابي للحوار". وكشفت مصادر في قوى الأكثرية ل"السفير" بعض ملامح خطة التحرك الشعبي التي كان من المقرر ان تبدأ اليوم من خلال التجمع الذي كان مقررا ان ينطلق من كلية الطب في الجامعة اليسوعية في طريق الشام باتجاه المتحف بالتزامن مع انعقاد مجلس الوزراء برئاسة لحود.‏

وقالت المصادر انه تقرر إقامة "هايد بارك" عند الخامسة من مساء كل يوم في ساحة الشهداء، على أن تشهد الساحة نفسها يوم السبت المقبل تحركا شعبيا ورفع ملصقات ولافتات في شوارع العاصمة تدعو لرحيل لحود، ويستأنف التحرك يوم الاثنين المقبل بتجمع في ساحة الشهداء يعلن خلاله برنامج التحرك الشامل من الأول من آذار وحتى الرابع عشر منه، على أن تكون ذروة التحرك ضد لحود، في الرابع عشر من آذار المقبل، حيث سيتخذ التحرك طابعا شعبيا واسعا في العاصمة مترافقا مع إطلاق عريضة المليون ونصف المليون توقيع الداعية لرحيل لحود، على أن يتوج التحرك بإعلان الإضراب العام لمدة أربعة أيام، معطوفا على التلويح بقرار العصيان المدني، وهو الأمر الذي أشار إليه عدد من نواب الأكثرية بشكل واضح أمس.‏

وفي ظل هذه الترجمة الأولى من جانب فريق الأكثرية النيابية، بدا أن الآليات الدستورية والقانونية المطروحة، "شبه متعثرة" على حد قول أكثر من مصدر في "الأكثرية"، وهو الانطباع الذي خرج به أيضا زوار البطريرك الماروني نصر الله صفير، فيما قدمت الأكثرية مشهدا كاريكاتوريا لنفسها، عندما قدمت نسختين من "عريضة الإكراه" الموقعة من 14 نائبا، أولى إلى أمانة السر في المجلس النيابي وثانية أرسلت إلى الموفد الدولي تيري رود لارسن كي يستخدمها في حالة بلوغ التصعيد حدا يستدعي صدور موقف عن مجلس الأمن الدولي، وهو الأمر الذي وضعه قادة الأكثرية في حسبانهم، بناء على تأكيدات تلقوها من "سفيري" دولتي الوصاية الجديدة، شرط أن يتمكنوا من ضبط خيار النزول إلى الشارع "وإلا فإن الولايات المتحدة لن تغطي أي تجاوزات أو دماء تسقط في الشارع"، كما قال السفير الاميركي جيفري فيلتمان في اللقاءات التي أجراها في اليومين الماضيين مع عدد من القيادات السياسية والرسمية.‏

وفي الوقت الذي واصلت دوائر المجلس النيابي التحضير لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني يوم الخميس المقبل، فان أكثر من جهة سياسية، ومن مطارح ومواقع سياسية متناقضة، عبّرت علانية وسرا عن مخاوف من التوقيت والعناوين، وعن ملاحظات حول "الاولويات"، وخاصة الزعيم الفعلي للأكثرية النائب وليد جنبلاط الذي قال "إن ابرز عنوان خلافي بين اللبنانيين اليوم هو الموضوع الرئاسي، فكيف يمكن أن ينعقد مؤتمر حواري لا يناقش هكذا موضوع علما بأنه البند الأول في القرار الدولي الرقم 1559" كما نقل عنه احد أعضاء لجنة المتابعة لمؤتمر الحوار، فيما جدد زعيم الأقلية المسيحية سمير جعجع تمنياته أن يكون موضوع رئاسة الجمهورية قد انتهى قبل الجلوس إلى طاولة الحوار وان يشارك رئيس جديد للجمهورية في الحوار "لا يحمل على كتفيه أياً من تبعات المراحل السابقة التي مر بها لبنان"، كاشفاً عن أن "القوات" طلبت تأجيل الحوار لفترة قصيرة لحين انتهاء هذا الموضوع. يُذكر ان جعجع استقبل النائب وائل أبو فاعور موفداً من النائب وليد جنبلاط، وقد قال ابو فاعور ان "اللقاء الديموقراطي" يرفض الدخول "في سفسطة حوارية لا تؤدي الى نتيجة اذ لدينا أولوية سياسية هي تنحية رئيس الجمهورية". وأثار تصريح الأخير استياء لدى رئيس المجلس النيابي، خاصة انه كان قد ابلغ وفده الذي زار المختارة إبداء التفهم للملاحظات التي يطرحها جنبلاط بما في ذلك موضوع رئاسة الجمهورية، مجددا القول له ولآخرين انه ما زال على كلامه بأنه يسير وراء البطريرك الماروني في الموضوع الرئاسي. وسط ذلك، استكملت كل العناصر اللوجستية لاستقبال المتحاورين الى الطاولة المستديرة، وعلم أن عددهم سيكون 15 مشاركا، وهم إضافة إلى الرئيس بري، الرئيس السنيورة، السيد حسن نصر الله، النائب سعد الحريري، النائب ميشال عون، النائب وليد جنبلاط، الرئيس أمين الجميل، النائب ميشال المر، النائب غسان تويني، سمير جعجع، النائب ايلي سكاف (رئيس كتلة نيابية من 4 نواب)، النائب محمد الصفدي (رئيس كتلة نيابية من4 نواب)، ممثل عن نواب قرنة شهوان، ممثل عن النواب الأرمن، ممثل عن تكتل أسامة سعد واسعد حردان ومروان فارس وقاسم هاشم.‏

صحيفة النهار:‏

تساءلت "النهار" اذا كانت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ستزور بيروت اليوم لساعات معدودة، ام ان تسريب خبر احتمال قيامها بهذه الزيارة سيؤدي الى الغائها؟ الواقع ان المعلومات المتوافرة لمراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم حتى ساعة متقدمة من الليل بتوقيت بيروت افادت ان تسريب خبر الزيارة الذي بثته محطة "المنار" الناطقة باسم "حزب الله" اثار انزعاجا اميركيا ربما يؤدي الى الغاء الزيارة في اللحظة الاخيرة. وكانت المعلومات التي ترددت في بيروت تحدثت عن احتمال قيام رايس بزيارة سريعة للعاصمة اللبنانية اليوم، في اطار جولتها على بعض عواصم المنطقة التي شملت حتى الآن القاهرة والرياض. وعلم ان السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان كان طلب موعدا من وزير الخارجية فوزي صلوخ صباح اليوم من دون ان يكشف ما اذا كان هذا الموعد للقاء رايس وصلوخ ام لا. كما علم ان فيلتمان زار سرا يوم امس العماد ميشال عون. وتعذر الحصول على اي تعليق رسمي على ذلك من السفارة الاميركية في عوكر ليلا، علما ان السفارة لا تفصح عن زيارات المسؤولين الاميركيين مسبقا.‏

واضافت "النهار" ان وزير الخارجية القطري النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني كان قد زار بيروت امس في شكل مفاجئ بعد زيارته لدمشق. لكنه نفى قيامه بوساطة وادرج زيارته في "اطار استكشاف ما يمكن عمله لتهدئة الاوضاع العربية وخصوصا بين سوريا ولبنان".‏

اما على الصعيد الداخلي فتصاعدت الحمى السياسية امس عبر حركة كثيفة ومتشعبة للقاءات والزيارات وجولات الوفود متقاطعة مع حركة العريضتين المنطلقة في جمع تواقيع النواب. وعلى وقع المواقف المتشابكة من كل الاتجاهات، ارتسم سؤال اساسي مساء امس حول مآل جلسة مجلس الوزراء عصر اليوم في اول عودة له الى مقره في المتحف بعد اعتماد نظام المداورة في عقد الجلسات بين القصر الجمهوري في بعبدا والسرايا الحكومية. فهذه الجلسة ستشكل اقسى اختبار سياسي، في حال صحّت التوقعات التي رجحت ان يحضر رئيس الجمهورية اميل لحود الجلسة ليترأسها، في حين كان لوح وزراء في قوى الغالبية النيابية باحتمال مقاطعتهم الجلسة وانسحابهم منها في حال حضوره. على ان هذه المعلومات افادت ان المشاورات والاتصالات التي اجريت امس رست في الغالب على عدم مقاطعة هؤلاء الوزراء الجلسة، واحتمال ان ينتقل "الصخب" السياسي الدائر خارج مجلس الوزراء، وخصوصاً بالنسبة الى الضغط المتصاعد لاسقاط الرئيس لحود، الى داخل الجلسة اليوم، مما يجعلها امام محك يصعب التكهن بنتائجه ويرتب على رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مهمة دقيقة و"جراحية". ولعل حساسية هذه الجلسة لم تقتصر على المناخات السياسية التي تنعقد في ظلها، بل انعكست ايضاً في معلومات كشفتها ليلاً ل"النهار" مصادر واسعة الاطلاع ومفادها ان قيادة لواء الحرس الجمهوري طلبت من سرية حرس رئاسة الحكومة ان يتولى الحرس الجمهوري مسؤولية الامن في مقر مجلس الوزراء في المتحف ومحيطه.‏

وقالت المصادر نفسها ان هذه الخطوة تشكل سابقة خلافاً للقانون باعتبار ان امن مقر مجلس الوزراء، منذ انشائه، هو من مهمة سرية حرس رئاسة الحكومة. ولمحت المصادر الى ان هذا الاجراء يؤكد حضور الرئيس لحود للجلسة و"مخاوف" دوائر القصر الجمهوري من احتمال تسيير تظاهرات مطالبة باسقاطه خلال الجلسة. وتأتي هذه الجلسة بعدما اتسع نطاق التحرك النيابي الذي اطلقته قوى 14 آذار محلياً ودولياً. فالعريضة التي قدمها عدد من النواب الحاليين والسابقين الى الامانة العامة لمجلس النواب مؤكدين فيها انهم تعرضوا لضغوط وتهديدات دفعتهم الى الموافقة على التمديد مرغمين، ارسلت نسخة عنها امس الى موفد الامين العام للامم المتحدة المكلف متابعة تنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن، فيما سلم وفد من هؤلاء النواب نسخة من العريضة الى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وطرحت امس بقوة تساؤلات عن موعد الحوار الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في ضوء تلميح رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع الى امكان طلب تأجيل الحوار "لمدة قليلة حتى الانتهاء من موضوع الرئاسة"، بعدما كان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط قد اثار تحفظات واضحة له عن هذا الحوار.‏

كما ان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ابدى من بكركي تحفظات عن توقيت هذا الحوار. ولوحظ امس ان العماد ميشال عون لم يستبعد امكان حصول لقاء بينه وبين النائب جنبلاط وكذلك مع النائب سعد الحريري. في المقابل علم ان امانة السر الخاصة في مكتب مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني قد الغت موعدا لوفد من "التيار الوطني الحر" في اشارة اعتراض على الكلام الذي صدر عن رئيس تكتل الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون حول تحذيره من اعمال تخريب في الوسط التجاري في بيروت في حال حصول تظاهرات مطالبة باسقاط رئيس الجمهورية.‏

صحيفة الديار:‏

علمت «الديار ان الرئيس ‏لحود سيحضر الجلسة ويترأسها، في حين سيقاطعها الوزير جو سركيس عن القوات اللبنانية. كما ‏افادت المعلومات ان اجراءات امنية مشددة تم اتخاذها في منطقة المتحف وعلى الطرقات المؤدية ‏الى مقر الحكومة، حيث انتشرت القوى الامنية بكثافة في المنطقة.‏ وقالت "الديار" ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس تقوم بزيارة بيروت اليوم ويتوقع ان تلتقي رئيس الحكومة ‏فؤاد السنيورة وكل من النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط والبطريرك صفير.‏ وترافقت هذه المعلومات مع اجراءات امنية لوحظت في عدد من المناطق في بيروت والضواحي، لكن ‏مصادر متعددة قريبة من السنيورة وبعض اقطاب قوى 14 آذار نفت علمها بزيارة رايس الى ‏بيروت.‏ من جهة اخرى، تضاربت بعض المعلومات غير المؤكدة مع شائعات ترد من واشنطن ولندن وغيرهما ‏من الدول، وبعضها قريب من مصادر في الأمم المتحدة حول احتمال قيام جهة خارجية غير عربية ‏باغتيال احد المعارضين من الصف الثاني في حال تعذر الوصول الى الصف الاول، لاستثمار ‏الموضوع لصالح قوى 14 آذار.‏‏

وتقول المعلومات انه سيتم استثمار هذا الأمر مثلما حصل في الاغتيالات السابقة التي تم ‏استثمارها لصالح قوى 14 آذار.‏ بدا المشهد العام في الساعات الماضية ان هناك سباقا بين دعوة الرئيس نبيه بري الى الحوار ‏الوطني واندفاع وتقديم قوى 14اذار مطلب الاطاحة بالرئيس اميل لحود على ما عداه، ومحاولة ‏رمي هذا المطلب في وجه المسعى الحواري لرئيس مجلس النواب.‏ وفي ظل هذه الاجواء الضبابية التي تتسم بالقلق والتوتر ينعقد مجلس الوزراء اليوم في مقره ‏في المتحف بعيدا عن قصر بعبدا والسراي الحكومي ليشكل امتحانا لفريق الاكثرية الذي يبدو ‏انه سيشارك بأغلبيته في الجلسة باستثناء وزير القوات اللبنانية جو سركيس الذي اعلن ‏انه سيقاطع الجلسات التي سيحضرها ويرئسها الرئيس لحود.‏‏

وحسب المعلومات فان رئيس الجمهورية سيحضر جلسة اليوم وبالتالي سيرأس هذه الجلسة التي ‏ستكون مواضيعها عادية بمجرد انعقادها في ظل هذه الاجواء المشحونة التي تسود البلاد بفعل ‏تصعيد قوى الاكثرية لا سيما ضد رئيس الجمهورية.‏ وقد رأت مصادر بعبدا امس ان كمية الشائعات التي القيت خلال الايام الماضية هي جزء من ‏المخطط الذي كانت المصادر نفسها قد حذرت منه سابقاً، وهو يهدف لتهيئة الاجواء امام سعي ‏قوى 14 آذار لاسقاط الرئيس لحود قبل انتهاء ولايته في 24 تشرين الثاني 2007. ومن بين هذه ‏الشائعات التي تطلق ما يروج عن «تحييد "الحرس الجمهوري.‏

وهذا الامر يندرج في اطار حملة ‏التهويل من قبل بعض اركان قوى 14 آذار.‏ واستناداً الى معلومات موثوق بها كشفت مصادر بعبدا ان فبركة الشائعات هي جزء من المخطط ‏الذي وضع باشراف مباشر من الرئيس الفرنسي واوكل الى فريق عمله وسفيره في لبنان مهمة ‏تنفيذه وتقضي اهم بنود هذا المخطط بدعوة الهيئات الاقتصادية والمالية التربوية الى اعلان ‏اضراب مفتوح بهدف الضغط لاسقاط الرىئس لحود كبديل للتحرك الشعبي باتجاه القصر الجمهوري ‏الذي يلقى رفضاً من افرقاء في تحالف قوى 14 آذار وادانة من قيادات لبنانية اخرى سياسية ‏وروحية في مقدمها البطريرك صفير.‏

وقالت المصادر «انه من الخطأ الجسيم ان يفكر او يخطط بعض ‏قوى 14 آذار للقيام بتحركات تجاه القصر الجمهوري لان مثل هذه التحركات تلقى رفضاً واسعاً ‏من جهة وهي لن تكون نزهة من جهة أخرى.‏ في هذا الوقت اكتملت جولة لجنة المتابعة التي شكلها الرئيس بري لدعوة الاطراف المعنية الى ‏الحوار الذي يفترض ان يبدأ في 2 آذار المقبل في المجلس النيابي.‏ وحسب المعلومات والاجواء المتوافرة لـ «الديار "فإن قوى 14 آذار التي رحبت مبدئيا ‏بالدعوة ما تزال تتريث في إعطاء جواب نهائي وحاسم تحت حجج وتبريرات عديدة ابرزها ما ‏يتعلق بتقديم مطلبها الاطاحة بالرئيس لحود على ما عداه من المواضيع واعتباره اولوية ‏الامر الذي يشكل بشكل او بآخر موافقة مشروطة قد تعرقل المسعى الحواري او تؤخر بدء ‏الحوار.‏‏

وقد ترافق ذلك مع تسريبات واجواء امس تحدثت عن رغبة صريحة لدى هذه القوى بتعديل موعد ‏بدء الحوار وتأخيره الى ما بعد 14 اذار، الامر الذي يطرح تساؤلات حول ما تحضر له هذه ‏القوى.‏ وقد وقّع امس 13 نائبا حاليا كانوا نوابا في المجلس الماضي جميعهم من كتلة تيار المستقبل ‏بالإضافة الى النائب السابق محمد علي الميس على عريضة قالوا فيها انهم «تعرضوا لضغوط ‏وتهديدات من قبل الاجهزة الامنية السورية واللبنانية "لإرغامهم على التصديق على مشروع ‏قانون تمديد ولاية الرئيس لحود.‏ وقد أخذ الرئيس بري علما، على حد مصادر قريبة منه بهذه العريضة التي سلمها وفد من ‏الموقعين عليها الى الامين العام للمجلس، مع العلم ان الرئيس بري الذي كان اعطى موعدا ‏للوفد الغى في وقت لاحق هذا الموعد بعد تسلمه العريضة.‏

وقال الموقعون على العريضة انهم ‏ارسلوا نسخة عنها لموفد الامين العام للأمم المتحدة تيري رود لارسن، وانهم سيسلمون نسخا ‏مماثلة الى سفراء الدول الكبرى.‏ وحسب مصادر نيابية مطلعة فان مثل هذه العريضة لا تندرج في اي اطار دستوري او قانوني ‏وهي مجرد موقف سياسي لا يدخل في «اجندة "اية الية دستورية او قانونية من شأنها ان تؤدي ‏الى اقالة الرئيس لحود.‏ واذا كان ليس هناك من اي تفسير واضح لما ستلجأ اليه قوى 14 اذار لتحقيق هدفها الرامي ‏الى اسقاط الرئيس لحود فان سلسلة مواقف قد سجلت امس على لسان اكثر من قيادي وطرف منها ‏ما قاله الرئيس عمر كرامي بعد استقباله لجنة متابعة الحوار الذي اسف «ان يكون المنطق ‏الميليشيوي هو المسيطر "مستغربا منطق العريضة التي وقعها نواب من قوى 14 آذار حول ‏ضغوطات مورست عليهم ليمددوا للرئيس لحود. واعرب عن عدم تفاؤله بسبب «المواقف التي صعدت ‏سقفها الى اعلى الحدود ونسفت كل الجسور.‏

وقال «ان الرئيس هو لكل اللبنانيين، فاي رئيس واي سلطة واي مؤسسة او اي امر يجب ان ‏يكون قرار اللبنانيين جميعا وليس قرار الطائفة التي تمثلها هذه الرئاسة ، وايد العماد ‏ميشال عون ليكون رئيسا للجمهورية، ورأى ان جنبلاط «لا يريد الحوار واذا اضطر ان يشارك ‏فالحوار لن يصل الى نتيجة ‏ اما الوزير السابق طلال ارسلان فرفض بقوة منطق اسقاط رئيس الجمهورية بالشارع وقال «لن ‏نقبل ان يهدد احد بالشارع، لغة الشارع هي مشروع فتنة واستذكار الحرب اللبنانية، لغة ‏الشارع هي حرب اهلية في لبنان ‏ وفي هذا الاطار قال نائب رئيس الحكومة السابق ميشال المر بعد لقائه السفير الاميركي في بيروت ‏جيفري فيلمان «ان النواب لم يتعرضوا للضغط بل بالعكس ان النواب كانوا يذهبون الى ‏السوريين من اجل تبييض وجوههم ويؤكدون لهم انهم يسيرون كما يريد السوريون ‏ واستغرب المر النظريات القانونية من ان التمديد للرئيس لحود لم يكن دستوريا او قانونيا ‏وابدى المر استعداده لزيارة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود لطرح حل توافقي عليه ‏بمباركة البطريرك صفير في سبيل انقاذ البلد.‏ ولفت رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع الى امكان طلب تأجيل الحوار ‏لفترة قصيرة الى حين انتهاء موضوع رئاسة الجمهورية ان لم ينته قبل 2 اذار المقبل، معرباً عن ‏امله ان يحل هذا الموضوع قبل بدء الحوار.‏ ودعا جعجع بعد لقائه المطول مع لجنة الحوار وخلوة مع النائب ايوب حميد الى التعاون لانهاء ‏موضوع رئاسة الجمهورية.‏

وقال نحاول التنسيق قدر الامكان مع عون والفرقاء كافة.‏ وشكر جعجع الرئيس بري على مبادرته الحوارية وقال «في نهاية المطاف ليس امامنا سوى الحوار ‏السليم للخروج من مشكلاتنا مشيرا الى انه تمنى على لجنة الحوار ان يكون موضوع الرئاسة قد ‏حل قبل الجلوس الى طاولة الحوار. وسأل: كيف سيكون الحوار في ظل الازمة الحالية التي يعيشها ‏نتيجة موضوع رئاسة الجمهورية؟ وقالت مصادر مطلعة أن الرئيس امين الجميل غير مرتاح لبعض الاداء السياسي المتصل بالواقع ‏السياسي على الساحة المسيحية. واضافت ان الجميل يعتبر ان هناك تعاطياً من جانب البعض مع ‏القوى السياسية «كأولاد ست واولاد جارية وأشارت الى أن الجميل غير متحمس لحصول تغيير ‏حكومي وخصوصاً ان من شأن ذلك ان يؤدي الى ابعاد بعض الاطراف السياسية عن المشاركة في ‏الحكومة، لأن المشاركة المسيحية ستكون من حصة العماد عون والقوات اللبنانية.‏‏

واشار مسؤول العلاقات الاعلامية في حزب الله محمد عفيف امس ان اسقاط الرئيس لحود دونه ‏صعوبات كبيرة واقعية ودستورية، مؤكدا ان اسقاط الرئيس في الشارع قد انتهى بعد موقف ‏الاطراف الاساسية على الساحة المسيحية. وقال ان قوى الرابع عشر من اذار واجهت حائطا ‏مسدودا بسبب التسرع وسقوط المواعيد المزعومة وغير المدروسة.‏ ولاحظ ان هناك مخاطر فعلية من تدهور الامور مع كل ضغط اميركي على الساحة اللبنانية.‏ واستبعد عفيف نزول حزب الله الى الشارع للدفاع عن رئيس الجمهورية وقال «كنا نستبعد وصول ‏الامور الى هذه النقطة لانه بعد اتضاح المواقف لا نرى ان هناك حاجة فعلية في الوقت الحاضر ‏ونعتقد ان الحوار هو الطريق الوحيد لحل الازمة السياسية في البلاد .‏

صحيفة المستقبل:‏

قالت "المستقبل" ان قوى 14 آذار تابعت أمس تحرّكها القانوني والدستوري الهادف الى تنحية رئيس الجمهورية إميل لحود، فقدّمت لجنة منها عريضة توثّق الاكراه الذي تعرّض له نواب من أعضاء المجلس النيابي السابق لفرض التمديد للحود، الى أمانة سرّ مجلس النواب، وسلّمت نسخةً منها الى البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير، وهي العريضة التي تؤكد عملياً ان التمديد باطل وان القانون الدستوري الذي أقرّ في أيلول 2004 يفتقد أكثرية الثلثين.‏

في هذا الوقت، بدا مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه برّي في 2 آذار المقبل، في مهبّ الاحتمالات، اذ انضم الرؤساء السابقون سليم الحص وعمر كرامي ونجيب ميقاتي الى النائب السابق سليمان فرنجية في التشكيك بجدوى هذا المؤتمر، كل على طريقته، في وقت لفت رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى "امكان طلب تأجيل الموعد لفترة قصيرة لإنهاء موضوع رئاسة الجمهورية ان لم ينته قبل 2 آذار"، في حين أعلن عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب وائل أبو فاعور انّ "القرار بشأن المشاركة في مؤتمر الحوار لم يؤخذ وهو في مرحلة التشاور". وبين تحرّك قوى 14 آذار لإسقاط لحود وبين مؤتمر الحوار الذي سيتّضح مصيره عاجلاً، تنعقد جلسة مجلس الوزراء في المقرّ المؤقت في المتحف اليوم وذلك وسط معلومات ل"المستقبل" تفيد أن وزراء 14 آذار سيشاركون حتى فيما اذا حضر لحود طالما ان الجلسات لن تنعقد في بعبدا، وعلى اعتبار انّ المطروح اسقاط رئيس الجمهورية وليس شلّ الحكومة.‏

وفي هذا "الخضمّ"، سُجّلت أمس زيارة خاطفة لوزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الذي أتى الى بيروت من دمشق، ووصف زيارته بأنها تأتي "في اطار استكشاف ما يمكن عمله لتهدئة الأوضاع العربية خاصة بين سوريا ولبنان"، نافياً وجود مبادرة لديه، في وقت اكد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش ان "لا بد ان يشغل منصب الرئاسة شخص يتمّ انتخابه بعدل وشفافية، ويحظى بمصداقية"، كما قال في مقابلة له الى قناة "العربية". اذاً، قدّم وفد من نواب "كتلة المستقبل" عريضة الاكراه التي تتضمن وقائع الضغوط والتهديدات التي تعرّض لها النواب الموقعون عليها، الأمر الذي يفترض ان يسقط قانون التمديد لعدم توافر أكثرية الثلثين المفروضة دستورياً للتمديد، وتطلب العريضة من رئيس المجلس "اتخاذ التدابير الدستورية الضرورية لمعالجة النتائج الباطلة الناجمة عنه".‏

وتلي هذه العريضة عريضة أخرى تُعلم رئيس المجلس رسمياً بخلوّ سدة الرئاسة دستوريا وتدعو الي عقد جلسة فورية لتلاوة العريضة والتصويت عليها عند الضرورة، وتطلب منه تعيين موعد فوري لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وفي حال امتناع رئيس المجلس يجتمع مجلس النواب فوراً لهذه الغاية برئاسة رئيسه أو نائبه. وفيما كان جعجع يؤكد ان قوى 14 اذار "ستكمل الى النهاية معركة اسقاط لحود"، وأمل "ان يكون موضوع رئاسة الجمهورية قد حلّ قبل الجلوس الى طاولة الحوار"، وأعرب عضو لجنة المتابعة المكلفة من برّي النائب علي حسن خليل عن اعتقاده ان "التأجيل من وجهة نظرنا له مخاطر يمكن ان تكون أكبر من مخاطر حصول اللقاء".‏

واضافت "المستقبل" انه في هذه الأثناء، رأى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ان "الصيغة اللبنانية بحاجة الى تجديد وهي قادرة على ايجاد المخارج".‏

وأضاف ان "المخرج في مجلس النواب والذي أنهى اعتكاف وزراء حركة أمل وحزب الله، لم يكن مرتباً أو متفقاً عليه"، وقال انه "يجب على اللبنانيين أن يبحثوا عن المخارج، والقضية التي تشغل الناس الآن، آمل أن نتوافق عليها"، لافتاً إلى انه "من المصيبة أن نصل بعد 30 سنة من الوجود السوري في لبنان إلى أن ليس لسوريا في لبنان إلا صديق واحد، وأنا اعتبر ان العلاقة بين البلدين يجب الا تُربط بشخص واحد".‏

في المقابل، اعتبر "حزب الله" على لسان المسؤول الإعلامي فيه محمد عفيف ان "قوى 14 آذار تتوزع الأدوار في ما بينها"، مشيراً إلى "جناح يدعو إلى العقلانية والتحاور وجناح آخر يتولى مسؤولية الشتائم والهجوم على المقاومة لإفقادها رمزيتها وقدسيتها، فيما يتولى جعجع بصفته المارونية مسؤولية التصدي لإسقاط الرئيس".‏

وقال إن "البعض كان يحضّر لإسقاط الرئيس مراهناً على تحييد الجيش والأكثرية الإعلامية وضغط الشارع"، مضيفاً ان "قوى 14 آذار واجهت حائطاً مسدوداً بسبب التسرّع وسقوط المواعيد المزعومة وغير المدروسة"، مؤكداً ان "إسقاط لحود في الشارع انتهى (..)".‏

في هذا الوقت، باشر وفد مشترك من "التيار الوطني الحر" و"تكتل الإصلاح والتغيير" تحركاً سياسياً وديبلوماسيا ل"شرح المخاطر الناجمة من محاولة إسقاط رئيس الجمهورية في الشارع وما قد يستتبع ذلك من مضاعفات قد تؤدي بالبلاد إلى التصادم الدموي"، بحسب ما قال النائب سليم عون ل"المستقبل". ويشمل التحرك سفارات الدول الأعضاء في مجلس الأمن والمرجعيات الروحية.‏

صحيفة الأنوار:‏

كتبت "الأنوار" تقول ان العماد ميشال عون دعا قوى 14 آذار مساء امس الى الجلوس الى طاولة حوار للبحث في استقالة رئيس الجمهورية. وجاءت الدعوة بعد تقديم عريضة الى مجلس النواب تحمل تواقيع 14 نائبا طالبت باعتبار تصويتهم على التمديد لاغيا لانهم ارغموا عليه، وفي وقت يحدد فيه ممثلو الاكثرية في الحكومة اليوم موقفهم من دعوة القوات الى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء التي يحضرها الرئيس لحود. وكان ممثل القوات في الحكومة الوزير جو سركيس قال بعد لقائه الرئيس امين الجميل امس (لقد اتخذنا قرارنا بمقاطعة اي جلسة يترأسها رئيس الجمهورية).‏

وأضاف (هذا موقفنا. ونتشاور بصدده مع الرئيس فؤاد السنيورة ومع سائر الاطراف الذين يشكلون الاكثرية في مجلس الوزراء، وستظهر نتيجة الحوار في اليومين المقبلين. وقالت الوزيرة نايلة معوض بعد لقائها النائب سعد الحريري (لم نكن نريد المشاركة ولكن في النتيجة يجب ان نتفاهم على هذا الموضوع. واتمنى على اميل لحود ان لا يترأس هذه الجلسات لان وجوده يعرقل عملنا كل يوم). وتطرق النائب وائل ابو فاعور الى هذا الموضوع لدى زيارته الدكتور سمير جعجع في الارز امس، وقال: ان وجهة نظر وزراء اللقاء الديمقراطي هي عدم المشاركة عندما يكون رئيس الجمهورية موجودا، وهي للنقاش مع بقية افرقاء قوى 14 آذار).‏

وتناول البحث في الارز ايضا موضوع الحوار الوطني، وقال ابو فاعور ردا على سؤال حول مشاركة جنبلاط في الحوار: حتى الآن لم يتخذ القرار، ولا نزال في اطار التشاور مع قوى 14 آذار. وأضاف: لدينا اولوية سياسية لتنحية رئيس الجمهورية، وموافقة القوات السياسية الاخرى خارج نطاق قوى 14 آذار على تنحيته، تسهل كثيرا الحوار. اما الدكتور سمير جعجع فقال: نحن مصرون على انهاء موضوع رئاسة الجمهورية في اسرع وقت ممكن، وربما نطلب تأجيل الحوار لفترة قصيرة الى حين الانتهاء من هذا الموضوع ان لم ينته قبل 2 آذار المقبل، فندخل الحوار ويكون هناك امل بالخروج بنتائج جدية.‏

وقد كان الحوار موضع مناقشة بين الرئيس نبيه بري ونواب كتلة القوات امس برئاسة النائبة ستريدا جعجع. وعلى صعيد العرائض النيابية، قدّم عدد من النواب الحاليين والسابقين عريضة الى الامانة العامة لمجلس النواب، اعتبروا فيها انهم تعرضوا (لضغوط وتهديدات دفعتهم الى الموافقة على التمديد مرغمين، وهو ما يجعل تصويتهم باطلا ولاغيا). وتولى النواب غنوة جلول وعاطف مجدلاني وطورسركيسيان تسليم العريضة الى مجلس النواب، تم توجهوا الى بكركي وسلموا نسخة منها الى البطريرك صفير.‏

وتابعت "الأنوار" تقول انه في هذا الوقت، واصلت مصادر قصر بعبدا تصديها لتحركات قوى 14 آذار، وقالت ان لا قيمة دستورية للعرائض ولا مفاعيل لها. وقالت ان المخطط الذي وضع باشراف الرئيس الفرنسي شيراك يقضي بدعوة الهيئات الاقتصادية والمالية والتربوية الى اعلان اضراب مفتوح بهدف الضغط لاسقاط الرئيس، وذلك كبديل للتحرك الشعبي باتجاه القصر الجمهوري الذي يلقى رفضا من افرقاء في تحالف 14 آذار ومن قيادات لبنانية اخرى سياسية وروحية. ومساء امس قال رئيس (تكتل التغيير والاصلاح) العماد ميشال عون ضمن برنامج (بلاحدود) من قناة (الجزيرة) القطرية (ان لغتنا هي لغة الدعوة الى الحوار). ودعا اللبنانيين الى عدم المشاركة في التظاهرات لانه اي خلاف دستوري، يجب ان يحل في مجلس النواب.‏

وردا على سؤال حول ان كان الاحتكام الى الشارع ممكن ان يدفعه مع السيد حسن نصرالله للاحتكام الى الشارع ايضا، قال ان هذا يعود الى فريق 14 آذار. ان الخلافات بين المؤسسات الدستورية يجب ان تحسم ضمن المسموح. واذا لم يتمكن مجلس النواب من حسم الخلاف، يمكن حل مجلس النواب. وسئل: من يحل مجلس النواب، رئيس الجمهورية? اجاب: تبدأ الاكثرية بالاستقالة ونحن نستقيل. ونتوافق على الاقل على العودة. وحول استعداده للجلوس والتفاوض مع قوى 14 آذار حول اقالة رئيس الجمهورية، قال عون: بالتأكيد. وأنا لا اقول اقالة بل استقالة رئيس الجمهورية.‏

وردا على سؤال حول الخطوة القادمة في اتجاه الحوار والحل، اجاب: يمكن غدا او بعد غد نبدأ بذلك، نحن على تواصل مع جميع الفرقاء: وليد جنبلاط، وسعد الحريري، والقوات اللبنانية، والكتائب، والاستاذ نبيه بري. وعما اذا كان يمد يده الى قوى 14 آذار ويريد ان يهدم الهوة التي خلقت في الايام الماضية، اعتبر ان هذا الامر صحيح، لكن ضمن مبادئ وطنية لا تستثني احدا، ومنها التفاهم على آلية لجعل الرئيس يستقيل وان يحتفظ بكل كرامته. وردا على سؤال حول ما اذا كان الرئيس لحود سيرضخ في النهاية اذا تم الاتفاق على شيء، اجاب: اي حل يحفظ كرامة الرئيس لحود سيقبل به.‏

صحيفة صدى البلد:‏

قالت صحيفة "صدى البلد" بلورت الساعات الأخيرة سلسلة عناوين مطروحة ومستجدة في وقت يعقد مجلس الوزراء اليوم اجتماعه في مقره الموقت في حضور رئيس الجمهورية العماد اميل لحود والوزراء عدا جو سركيس الموجود في الخارج. فقد انطلقت الحملة النيابية ضد رئيس الجمهورية عبر عريضتين على ان تلحقهما عريضة ثالثة. وترافقت الحملة النيابية مع بدايات حملة شعبية بدأت امس في خيمة الحرية وينتظر ان تستكمل اليوم باعتصام في محيط المتحف يحمل خلاله المعتصمون الطناجر والمكانس في لفتة رمزية على طريقة اميركا اللاتينية ضد رئيس الجمهورية. وفيما جددت "قوى 14 آذار" تأكيدها على رحيل لحود قبل 14 آذار برز أمس استمهال من جانب الدكتور سمير جعجع للرئيس نبيه بري في شأن بدء عملية الحوار حتى بت قضية الرئاسة.‏

وفي موضوع الحوار نفسه ظهر ان هناك تناغما بين موقف "حزب الله" وموقف الوزير السابق سليمان فرنجية. وتحدثت مصادر مطلعة عن اتصالات بين الحزب القومي وحزب البعث والنائب اسامة سعد لتشكيل كتلة نيابية تكون ممثلة في الحوار. في موازاة ذلك وعلى مستوى المبادرات العربية قام وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بزيارة مفاجئة الى بيروت غادر اثرها الى باريس بعدما التقى الرؤساء لحود وبري والسنيورة الذين اجمعت مصادرهم على انه جاء من دمشق في جولة "استئناس وترطيب للأجواء ولبحث امكانية القيام بمسعى بين دمشق وبيروت". ونفت المصادر كما نفى بن جاسم ان يكون البحث تطرق الى مسألة رئاسة الجمهورية في وقت أفادت مصادر اخرى انه يحمل اقتراحا شبيها باقتراح عربي آخر ويقضي بتوافق قبل القمة العربية المقررة في اواخر آذار على حسم الموضوع الرئاسي في لبنان.‏

وتردد ليل أمس، ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستقوم بزيارة خاطفة الى بيروت تلتقي خلالها عددا من المسؤولين في مقام رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. وستستثني رايس من لقاءاتها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود. إلا ان اي مصادر رسمية لم تؤكد او تنفي هذا الخبر. اذاً، لم يحجب التحضير السياسي والعملاني لمؤتمر الحوار الوطني المقرر في 2 آذار المقبل في مقر مجلس النواب، الاهتمام بملف رئاسة الجمهورية الذي فتحته "قوى 14 آذار" بقوة رافعة شعار التغيير الرئاسي، وبجلسة مجلس الوزراء الاولى المقرر ان يعقدها في مقره الخاص في المتحف بعدما تم الغاء صيغة الانعقاد الموقت مداورة بين بعبدا والسراي الحكومي منذ تشكيل الحكومة مطلع الصيف الماضي. وفي ظل هذه الأجواء خطت "قوى 14 آذار" الخطوة الاولى في خطتها الهادفة الى اسقاط لحود برفعها عريضة الى الامانة العامة لمجلس النواب وقعتها مجموعة من النواب الحاليين والسابقين يطعنون فيها بتمديد ولاية لحود مطلع ايلول 2004 تحت "الضغوط والتهديدات من قبل الأجهزة الأمنية والسورية".‏

وأكد موقعو العريضة فيها "اننا ضد مشروع قانون تمديد ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود الذي اقره المجلس في تاريخ 3/9/2004، واننا تعرضنا لضغوط وتهديدات فاقت قدرتنا على التحمل دفعتنا الى الموافقة عليه مرغمين وهو ما يجعل تصويتنا باطلا ولاغيا وكأنه لم يكن وهو ما يسقط القانون الرقم 585 / 2004 الصادر في 4/9/2004 لعدم توافر اكثرية الثلثين المفروضة دستوريا". وطالبوا رئيس مجلس النواب بـ "اتخاذ التدابير الدستورية الضرورية لمعالجة النتائج الباطلة الناتجة منه". وقد زار وفد من النواب، موقعي العريضة، بكركي وسلموا نسخة منها الى البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وأكدت النائبة غنوة جلول ان الوفد لمس لدى البطريرك "مواقف متقدمة تؤكد شغور مركز الرئاسة". والى "عريضة الاكراه"، قدم النائب روبير غانم عريضة ثانية الى الرئيس بري اعتبر فيها ان رئيس الجمهورية "عاجز منذ التمديد له عن ممارسة مهماته الدستورية بسبب فقدانه شرعيته الداخلية".‏

واضافت "صدى البلد" , على ان الرئيس نجيب ميقاتي ادلى اثر زيارته البطريرك صفير اعتقاده بأن موضوع رئاسة الجمهورية "سياسي - دستوري ويجب ان يأخذ مجراه بالوسائل الدستورية والسياسية" ورأى ان توقيت الحوار ليس توقيتا مناسبا في ضوء المطالبة باقالة رئيس الجمهورية. ولكنه شدد على ان موضوع اقالة او تنحية رئيس الجمهورية "ليس اولوية في هذا الظرف ويجب علينا ان نتفق مسبقا على مرحلة ما بعد تنحيته كي لا تكون التنيحة قفزة في المجهول".‏

جعجع: تأخير الحوار في غضون ذلك‏

ولدى تلقيه الدعوة الى مؤتمر الحوار الوطني من اللجنة النيابية المختصة، أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن طرح "قوى 14 آذار" موضوع اقالة رئيس الجمهورية "لم يطرح للمزاح" وقال: "لقد انتهى الموضوع وسنكمل حتى النهاية واتخذ القرار بأي آلية، دستورية، او سياسية او شعبية او قانونية وسترون هذا في وقته".‏

وكان جعجع التقى امس النائب وائل ابو فاعور موفداً من جنبلاط حيث نقل الى جعجع في الأرز "جدول الأعمال لتنحية رئيس الجمهورية والخطوات العملية السياسية والشعبية ووضع اللمسات الأخيرة عليها" حسبما أكد ابو فاعور الذي رد على قول الوزير السابق سليمان فرنجية بأن "قوى 14 آذار" اذا قبلت بالعماد ميشال عون رئيساً سيتنحى لحود، فقال: "من حقه ان يقول رأيه، ونحن لدينا قنوات اتصال مفتوحة مع العماد عون، ولكن على من يدلي بهذه العنتريات النيابية ان يكون ممثلاً في المجلس".‏

واشار الى ان عون "يجب ان يكون شريكاً أساسياً في مسألة رئاسة الجمهورية". وفي هذا السياق شدد الرئيس لحود امس على ضرورة توافر كل مقومات النجاح لمؤتمر الحوار ووصفه بأنه "فرصة جديدة ليؤكد اللبنانيون على توافقهم ووحدتهم وتمسكهم بالثوابت التي جعلت من بلدهم وطناً له دور في محيطه والعالم". وشدد على ان "من اسس نجاح المؤتمر ان يأتي المدعوون اليه بانفتاح ورغبة صادقة في الوصول الى حلول وعدم تبادل الشروط المسبقة". وأكد رئيس "كتلة التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون استعداده للتحاور مع "فريق 14 آذار" للبحث في موضوع الرئاسة الأولى.‏

وشدد في مقابلة مع تلفزيون "الجزيرة" امس على ان رئيس الجمهورية المقبل يجب ان تكون صفته التمثيلية المسيحية فعلية، وان الرئاسة يجب ان تكون لمن يمثل المسيحيين فعلياً. ونفى عون ان يكون الأميركيون قد تدخلوا في مسار تغيير الرئاسة الأولى ولكنهم يعلنون عن رغبة في التغيير. واعتبر ان التفاهم مع "حزب الله" لا يعني التفاهم مع سورية وأن حدود التفاهم مع سورية تنطلق من خلال معالجة قضية التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري من دون ان يؤثر ذلك على بناء علاقة تقوم على الاحترام المتبادل.‏

ونفى ان يكون قد تبنى مسألة عدم ارسال الجيش الى الجنوب، لافتاً الى انه تفاهم مع "حزب الله" على مسألة استكمال تحرير مزارع شبعا واستعادة الأسرى. واعتبر ان المخرج من المأزق القائم في لبنان ينطلق من الحوار. وموعد 2 آذار الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري يمكن ان يشكل فرصة لقيام اتفاق او تفاهم مع "فريق 14 آذار".‏

صحيفة اللواء:‏

قالت "اللواء" انه مع بداية العد العكسي للحوار، اشتدت الضغوط المتبادلة لتحديد الأولويات في هذه المرحلة، خاصة وأن محور المختارة - الأرز طرح أولوية الملف الرئاسي على كل ما عداه من بنود الحوار الأخرى، حتى ولو اقتضى الأمر تأخير موعد ورشة الحوار التي حددها الرئيس نبيه بري في الثاني من آذار المقبل الى موعد آخر، ريثما تكون مسألة انهاء الولاية الممددة للرئيس اميل لحود قد حسمت، فيما برزت مسألة ملحة تتعلق بجلسة مجلس الوزراء الاسبوعية، المقرر عقدها مساء اليوم في المقر المؤقت في المتحف، في ضوء تساؤلات عما اذا كانت ستعقد أولاً، خصوصاً إذا حضر الرئيس لحود لترؤسها، حيث لم تفلح المساعي في اقفاله حتى المساء بعدم المشاركة فيها· وفي هذا المجال، أشار الوزير مروان حمادة الى مفاجآت بالنسبة الى الجلسة، من دون أن يفصح عما إذا كانت الأكثرية ستقاطع إذا ما تقرر ترؤس رئيس الجمهورية لها، أو ما إذا كان هناك اتجاه لعقدها في السراي الحكومي بدلاً من المقر المؤقت، في حين لم يستبعد الوزير جان أوغاسبيان نقلها في آخر لحظة الى السراي الحكومي، إذا أصر رئيس الجمهورية على ترؤسها، بينما أشارت مصادر الأكثرية الى احتمال انسحاب وزراء الأكثرية من الجلسة في حال حضور الرئيس لحود لترؤسها·‏

وكان الوزير جو سركيس قد أبلغ أمس رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري والرئيس أمين الجميّل قرار "القوات اللبنانية" بمقاطعة الجلسات إذا حضرها الرئيس لحود، فيما أشارت الوزيرة نائلة معوّض التي زارت النائب الحريري أن أي قرار لم يتخذ في هذا الصدد، لكنها تمنت على الرئيس لحود عدم حضور الجلسة اليوم، مشيرة الى أن التريث مرده الى عدم تفسير ذلك بأنه مقاطعة للرئيس فؤاد السنيورة· وفيما ذكرت معلومات خاصة ان الرئيس لحود سيحضر الجلسة، لم تشأ مصادر بعبدا حسم هذه الاشكالية، واكتفت بالقول ان الرئيس لحود يحترم الدستور وهو يلتزم تطبيقه لجهة ترؤسه جلسات مجلس الوزراء كلما دعت الحاجة الى ذلك، وحينما يرى ان حضوره هذه الجلسات ضروري"·‏

وقالت هذه المصادر ان الرئيس لحود يعتبر تهديد بعض الوزراء بمقاطعة الجلسات هو موقف غير مسؤول ولا ينم عن حرص من قبل مطلقيه على استمرار عمل الادارات والمؤسسات· الا ان اللافت في هذا الشأن، هو ما يمكن ان يصاحب الجلسة من خطوات ذات طابع شعبي، قد تكون هي المفاجأة التي تحدث عنها الوزير حمادة، حيث علم ان قوى 14 آذار تحضر لتنظيم تظاهرة في المتحف، سيتم فيها رفع المكانس، في اشارة الى المطالبة برحيل الرئيس لحود·‏

في هذه الاثناء، برز الى صدارة الاحداث، الزيارة المفاجئة لوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى بيروت اليوم، باعتبارها تأتي ضمن مواكبة دولية واقليمية لمطالبة قوى 14 آذار بتنحي الرئيس لحود، والبحث عن مخارج تنهي هذه المسألة، بعد تقديم الضمانات المطلوبة له· وعزت مصادر مطلعة، عدم الاعلان المسبق عن الزيارة الى اسباب امنية، وخصوصا ان رئاسة الحكومة لم تشأ ان تؤكد او ان تنفي نية الزيارة، فيما كشفت مصادر في الخارجية ان السفير الاميركي جيفري فيلتمان طلب موعداً مستعجلاً للاجتماع بالوزير فوزي صلوخ، من دون ان يعرف عما اذا كان طلب الموعد مرتبطاً بزيارة رايس ام لا·‏

ولم تستبعد مصادر مطلعة ان تشكل زيارة رايس اليوم رافعة قوية للضغوط التي تمارسها قوى 14 آذار لاخراج الرئيس لحود من قصر بعبدا، والتي تؤكد المعلومات ان وتيرة التحرك ستتصاعد اعتباراً من الاسبوع المقبل، خصوصاً بعدما خطت هذه القوى الخطوة الدستورية الاولى نحو المطالبة بإقالته، بعدما كشفت النقاب، امس، عن عريضة "الاكراه على التمديد والمطالبة باعتباره باطلاً ولاغياً، والتي قدمها نواب كتلة "المستقبل" الى الامانة العامة لمجلس النواب، وحملت تواقيع 14 نائباً، بينهم 13 نائباً حالياً ونائب سابق· وقد تعذّر تقديم العريضة الى الرئيس نبيه بري لانشغاله بمواعيد اخرى، لكنه اعرب عن استعداده للقاء موفد الكتلة غداً الجمعة·‏

وتستند العريضة الى "تهديدات موثقة في تقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتطالب رئيس المجلس باتخاذ التدابير الدستورية لابطال قانون التمديد لعدم توفر اكثرية الثلثين آنذاك"· وعلم ان نسخاًِ من العريضة ستسلم الى سفراء الدول الكبرى المعتمدين في لبنان بعدما سلمت نسخة منها الى البطريرك الماروني نصر الله صفير· وبالتزامن مع هذه العريضة، قدم النائب روبير غانم كتاباً الى رئيس المجلس يؤكد فقدان الشرعية في بعبدا، وان الرئيس لحود عاجز عن ممارسة مهامه·‏

واعتبر الكتاب الذي سجل لدى الامانة العامة، بأنه بمثابة تحضير للعريضة الثانية التي ستحمل تواقيع 71 نائباً وتؤكد على شغور مقام الرئاسة الاولى· وتابعت "اللواء" تقول , إلى ذلك،انتهت لجنة متابعة الحوار من توجيه الدعوات للمشاركين في الطاولة المستديرة، بعد ان زارت أمس النائب ايلي سكاف ورئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية"، سمير جعجع، بعدما زارت لجنة منبثقة عنها الرئيس عمر كرامي والنائب السابق طلال ارسلان غير المدعوين للحوار·‏

اما النائب غسان تويني التي حسمت مسألة مشاركته ليكون العضو الحادي عشر في الحوار، فربما يلتقيه الرئيس بري في الساعات المقبلة· ولوحظ أن الرئيس كرامي رغم تأييده لمؤتمر الحوار "شكك بنتائجه امام هذا الجنون السياسي الذي نشاهده"، معرباً عن عدم تفاؤله في الوصول الى نتائج وقال: "إذا فشل الحوار لا سمح الله فستكون خيبة الامل كبيرة جداً"· ورأى كرامي أن رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط لا يريد الحوار "اذا اضطر ان يشارك فالحوار لن يصل الى نتيجة"·‏

ولفت الى ان قوى 14 آذار تتلقى التعليمات من الخارج، وقال: "بالطريقة الدستورية اذا لم يؤمنوا الثلثين فعبثاً يحاولون في مسألة رئاسة الجمهورية"، معتبراً ان العماد ميشال عون له المواصفات المطلوبة للرئاسة· أما جعجع الذي عقد خلوة مع عضو اللجنة النائب ايوب حميد فقد شكر الرئيس بري على مبادرته وقال: "ليس امامنا سوى الحوار السليم للخروج من مشكلاتنا"، وسأل: "كيف سيكون هناك حوار في ظل الازمة الحالية التي نعيشها نتيجة موضوع رئاسة الجمهورية؟ وقال: "ربما نطلب تأجيل الحوار لفترة قصيرة الى حين انتهاء موضوع الرئاسة ان لم ينتهِ قبل الثاني من آذار المقبل·‏

ونفى ان يكون هناك عقبات حقيقية امام ازاحة الرئيس لحود، لكنه رأى ان الوضعية بحاجة الى معالجة وجهد، وقال: "سنكمل الى النهاية وقد اتخذ القرار بأي آلية دستورية او سياسية او شعبية او قانونية سنرى وسترونها في وقتها· ونفى جعجع ان تكون هناك كلمة سر من الخارج· وزاره في الارز لاحقاً عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل ابو فاعور موفداً من جنبلاط، لتنسيق المواقف بالنسبة الى الحوار، حيث رجحت معلومات امس احتمال عدم المشاركة فيه، قبل حسم مصير رئيس الجمهورية.‏

صحيفة البيرق:‏

قالت "البيرق" انه ينتظر ان تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم , من حيث انعقادها وحجم الحضور فيها ومضمونها , مؤشرا على ما سيكون عليه مستقبل الاوضاع الداخلية , في ضوء حملة قوى 14 آذار المعلنة تحت شعار " اسقاط رئيس الجمهورية ".‏

وبدا مساء امس مما رشح من معلومات ان لا رئيس الجمهورية ولا وزراء الاكثرية حسموا امر حضورهم الجلسة , علما ان الدستور لا يقيد رئيس الجمهورية من هذه الناحية , لانه يجيز له حضور جلسات مجلس الوزراء ساعة يشاء من دون ان يكون له حق التصويت . وقالت مصادر وثيقة الاطلاع لـ "البيرق" ان الاكثرية قد لا تستطيع الذهاب في مقاطعة مجلس الوزراء , خصوصا اذا داوم الرئيس على ترؤسها لان ذلك سيكون تعطيلا لمجلس الوزراء وبالتالي , احراجا لها امام الرأي العام , لكن ذلك قد لا يمنع من اقدام بعض الوزراء على مقاطعة الجلسات , من قبل وزراء القوات اللبنانية واللقاء الديموقراطي .‏

اما على صعيد الحوار , فقد كان اللافت امس موقف الدكتور سمير جعجع اثر اجتماعه بلجنة المتابعة لمؤتمر الحوار , اذ تحدث عن احتمال تأجيل المؤتمر لفترة قصيرة ريثما يتم حسم موضوع رئاسة الجمهورية والذي اكد اصرار قوى 14 آذار على متابعة السير فيه حتى النهاية , لانه "لم يطرح للمزاح ". هذا في حين قال الرئيس كرامي , بدوره , ان رئيس اللقاء الديموقراطي لا يريد الحوار وانه اذا حضر , فالحوار لن يصل الى نتيجة . في هذه الاثناء وصف الرئيس لحود مؤتمر الحوار الوطني بانه فرصة جديدة ليؤكد اللبنانيون على توافقهم ووحدتهم وتمسكهم بالثوابت التي جعلت من بلدهم وطن دور في محيطه والعالم , مؤكدا ضرورة توافر كل مقومات النجاح لهذا المؤتمر .‏

على صعيد آخر رأى النائب ميشال المر ان الطريقة المعتمدة من خلال تحديد يوم معين لرحيل رئيس الجمهورية لا يشجع الاخير حتى على التفكير بالموضوع , مبديا استعداده للقيام بمهمة ابلاغ الرئيس لحود في حال حصول توافق على مسألة الرئاسة . قائلا ليقم اجماع على قضية الرئاسة وانا ابلغه للرئيس . ونفى المر الحديث عن ضغوط مورست على النواب للموافقة على التمديد للحود , وقال ان النواب كانوا يذهبون بارادتهم الى السوريين .‏

2006-10-30