ارشيف من : 2005-2008

معركة بعبدا ـ عاليه تحدد الاحجام والاوزان.. و«زعامة» الشارع المسيحي

معركة بعبدا ـ عاليه تحدد الاحجام والاوزان.. و«زعامة» الشارع المسيحي

‏«التيار» لا يخوضها ضد «القوات».. و«المقاعد ليست مطوّبة لأحد»‏‏

هل نحن في نظام برلماني ديموقراطي.. أم في نظام مشيخة؟‏

كتبت ابتسام شديد‏

كأن قدر دائرة بعبدا ـ عاليه ان تعيش دائماً هاجس الاستحقاقات وان تكون دوراتها ‏الانتخابية غير مكتملة حتى يشغر مقعد نيابي بوفاة احد ممثليها في البرلمان ليفرض خيار ‏الانتخابات الفرعية نفسه على سائر الخيارات. وهذا الواقع يتجلى اليوم بفراغ المقعد ‏النيابي الذي شغله النائب الراحل ادمون نعيم لمدة سبعة أشهر وحيث بدأت ملامح المعركة ‏تظهر في مواقف القوى السياسية واللاعبين الاساسيين في هذه الدائرة.. وما يؤشر للمعركة ‏إعلان العماد عون خوضه الانتخابات في هذه الدائرة عن المقعد الماروني الذي شغله مرشح ‏القوات ادمون نعيم وهذا الإعلان كان في حد ذاته كافياً للايحاء بأن الانتخابات سوف تشهد ‏تنافساً أو صراعاً عونياً ـ حول هذا الموقع الذي فاز به مرشح القوات الراحل ادمون نعيم ‏بالتحالف مع النائب جنبلاط والتحالف الرباعي في انتخابات عام 2005.‏‏

وهذا المشهد التنافسي يشبه الاستحقاقين الماضيين وهو الاستحقاق الثالث الذي يخوضه التيار ‏والقوات في حال لم يتم التوافق بفارق ان الانتخابات سوف تحصل بحضور واشراف سمير جعجع. من ‏هنا ترى الأوساط السياسية المتابعة في الدائرة أن هذه الانتخابات الفرعية ترتدي طابعاً ‏مختلفا من أي انتخابات، فالاتفاق اذا لم يحصل بين القوتين المسيحيتين «ميشال عون وسمير جعجع» ‏فان المعركة ستكون قاسية وتحدد زعامة الشارع المسيحي كما ان فشل اي فريق يُعتبر نكسة ‏سياسية لزعامته وشارعه. وبدون شك فإن وجود رئيس الهيئة التنفيذية للقوات في قلب ‏المعركة يعطيها طابعاً خاصاً من دون إغفال الواقع الشعبي للتيار الذي استفاد من «وجوده ‏على الأرض في هذه الدائرة والانتخابات الماضية وكرّس رقماً قياسياً في الصناديق المسيحية».‏‏

وتوضح في هذا السياق اوساط «التيار» مسألة ان التيار لا يخوض معركة ضد «مقعد القوات ‏اللبنانية» او ضد القوات بل معركة مقعد نيابي شاغر وفي المطلق يرى التيار ان ليس هناك ‏مقاعد مطوّبة لأحد متسائلة «هل نحن في نظام برلماني ديموقراطي أم في نظام مشيخة»؟‏

وتوضح الأوساط ان هذه الانتخابات سوف تُظهر فشل التحالفات الغريبة و«العجيبة» التي جرت ‏في الدورات السابقة وبدون شك فإن الظروف مؤاتية أكثر للتيار من الانتخابات الماضية ‏بعدما ثبت فشل التحالف الرباعي المصطنع في ادارة البلاد.‏‏

وانطلاقاً من المواقع المتنافسة للفريقين ترسم الأوساط السياسية صورة متمايزة لانتخابات ‏بعبدا عاليه مختلفة عن الاستحقاقات الماضية. فالانتخابات سوف تتأثر حتماً بانفراط ‏التحالف الرباعي من جهة وتغير التحالفات ومن الطبيعي أن لا يكون حزب الله الداعم الاساس ‏والمساهم في إيصال لائحة النائب جنبلاط كاملة الى المجلس النيابي في الموقع ذاته الذي خاض ‏فيه انتخابات عام 2005، من هنا فإن الانتخابات سوف تشكل تحدياً لجنبلاط وجعجع وقوى 14 ‏آذار في قدرتها على استقطاب الشارع المسيحي الذي انتزع منه عون القسم الأكبر في الانتخابات ‏الماضية.‏‏

وبالعودة الى التجارب الانتخابية الأخيرة فإن النتائج ومقاربة الأرقام تظهر قوة العماد ‏عون في الشارع المسيحي كما توضح الأرقام النتائج التي حصل عليها المرشحان المسيحيان من ‏اللائحة المنافسة من البلوكات الدرزية والشيعية وبأن حزب الله كان المرجح لفوز لائحة ‏جنبلاط. وباستعادة مشهد عام 2002 في الانتخابات الفرعية نال مرشح التيار الوطني الحر ‏‏23500 صوت بفارق 3 آلاف صوت عن المرشح هنري حلو الذي فاز في الانتخابات وقد أظهرت ‏النتائج في حينها ان ديب حصل على 75% من اصوات مسيحيي الدائرة فيما نال حلو اقل من ‏تسعة آلاف صوت مسيحي. وهذه الحقيقة الانتخابية كررت نفسها في الانتخابات الأخيرة حيث حصل ‏افراد اللائحة المدعومة من التيار الوطني الحر غالبية الأصوات المسيحية من دون ان يفوزوا ‏في الانتخابات بحيث ساهم البلوك الشيعي الذي يملكه حزب الله في قلب المعادلات الانتخابية وقد ‏صار هذا الأمر واضحا وثابتاً خصوصاً بعدما ظهّر الخلاف السياسي بين حزب الله وجنبلاط حيث ‏‏«منن» حزب الله حلفاءه السابقين بأصواته الانتخابية اهمية الصوت الشيعي المرجح في المعركة ‏خصوصاً وان التصويت الشيعي يلامس عادة 13 ألف صوت لصالح المرشح الذي يدعمه حزب الله.‏‏

باحتساب الأرقام لا يبدو أن الأمور ستختلف فأصوات الشيعة ستبقى ذاتها، والصوت الدرزي ‏الذي يُقدّر حجم تصويته بـ47 الفاً كما صوّت في انتخابات 2005. اما الصوت المسيحي فحجمه ‏الأقصى 51 الفاً. مقابل الفي صوت للسنة.‏‏

من هنا ولهذه الاعتبارات تقول الأوساط بأن خيار المعركة سيكون صعباً ودقيقاً على كل ‏الأطراف باعتبار ان المشهد السياسي المحتقن سوف ينفجر في هذه الانتخابات التي ستشكل مناسبة ‏لـ«تشفي» بعض القوى من بعضها ولمحاسبتها على اخطائها ولذلك فإن كل الخيارات تبقى متاحة ‏لتوفير الهدوء في الانتخابات ولكي لا تتحول الانتخابات فرصة ذهبية للانقضاض وتقطيع الرؤوس؟ ‏وتختم الاوساط ان موت ادمون نعيم لم يحصل فجأة بل ان مرضه امتد حوالى الشهرين كانت خلالها ‏القوى تجري حساباتها وتجمع قواها وماكيناتها لمثل هذا الاستحقاق ويبقى السؤال اي خيار ‏ستسلكه القوات اللبنانية التي تجري حسابات دقيقة وهل سيتعامل جنبلاط بحذر ام يكمل حفلاته ‏الجنونية كما سماها حزب الله ويتجه الى تزكية اجواء المعركة، وأين سيكون موقع الرابية في ‏معادلة العلاقة بين المختارة والحارة؟‏

المصدر ـ صحيفة الديار : 25 كانون الثاني/ يناير 2006‏

2006-10-30