ارشيف من : 2005-2008
تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم 20/12/2005
صحيفة الشرق:
قالت "الشرق" ان "قوى 14 آذار" استعادت المبادرة بعد انكفاء، وانتقلت من موقع الدفاع الى موقع الهجوم سياسياً وشعبياً لاستكمال تحركها على مختلف مستويات الدولة ولاسقاط الرئيس اميل لحود، مع ابقاء باب الحوار مفتوحاً مع القوى السياسية في الضفة الأخرى. اما المأزق الحكومي فقد ظل مفتوحاً على كل الاحتمالات بعدما دخل التصعيد في المواقف في سباق مع الوساطات الجارية لحل اشكالية التعاطي داخل المؤسسات الدستورية، لا سيما طريقة تسيير مجلس الوزراء حتى لا يصاب بالشلل كغيره من المرافق الأساسية. وقد دخل لحود على خط المواجهة من خلال رفضه ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة بمن فيهم وزراء حركة "امل" و"حزب الله" وذلك بحسب ما نقلت مصادر مقربة من رئيس الجمهورية.
ومن شأن هذا التطور ان يضع جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل المقررة في بعبدا في مهب المواقف المتضاربة الى حد التصادم، خصوصاً ان "حزب الله" ما زال مصراً على شروطه للعودة الى مجلس الوزراء. في غضون ذلك، استعادت "خيمة الحرية" نشاطها امس في ساحة الشهداء بعودة "شباب "قوى 14 آذار" من دون "التيار الوطني الحر" اليها لتنفيذ اعتصامات متواصلة مطالبين برحيل لحود، فيما عقدت هذه القوى اجتماعاً موسعاً في فندق "البريستول" بحثت خلاله في المخارج الدستورية لإبطال قانون التمديد للحود، وأقرت خطة عمل للمرحلة المقبلة. وصدر بعد الاجتماع بيان عن القوى المجتمعة اكدت فيه رفضها استمرار "آلة الشر في تهديد لبنان وقتل اللبنانيين" داعية جميع الذين شاركوا في "الانتفاضة" الى متابعة المعركة "واخراج بقايا النظام الأمني من المواقع التي لا يزالون يصادرونها وتحديداً في موقع رئاسة الجمهورية".
واعلنت عزمها على التصدي "لحال الشلل والمراوحة في السلطة التنفيذية" وحضت الحكومة على الاسراع في اجراء تشكيلات امنية سريعة وابعاد الضباط الأمنيين كافة الذين لا يزالون في مراكزهم، كذلك ابعاد القضاة في النيابة العامة والتحقيق الذين شكلوا الاداة القضائية للنظام الأمني. وشددت على ضرورة اطلاق عملية حوار واسعة تشمل كافة الأطراف "ذات الطابع التمثيلي في لبنان" وأعلنت مد يد الحوار الى "التيار الوطني الحر" والى "حزب الله" وحركة "امل" وحددت اسس الحوار مع القوتين الاخيرتين على قاعدة التزام اتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي، وسعياً الى التفاهم على استراتيجية لبنانية موحدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الاسرائيلي. وشددت "على ضرورة اعادة الاعتبار لموقع رئاسة الجمهورية" وقررت تشكيل لجنة قانونية تعنى بوضع الدراسات القانونية حول السبل الدستورية لإنهاء الولاية الممددة للحود. ورفض رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون الدعوة الى حوار مشروط.
وفي هذا السياق، برز موقف لافت لرئيس الهيئة التنفيذية ل"القوات اللبنانية" سمير جعجع رداً على الشروط التي وضعها "حزب الله" لعودة وزرائه ووزراء حركة "امل" الى الحكومة. واعتبر جعجع ان "القول بأنه لا يجوز التصويت في مجلس الوزراء أمر مخالف للدستور ويشل عمل مجلس الوزراء ويضع البلاد في صورة عدم وجود دولة وهذا امر غير مقبول". وعن الموقف من القرار 1559 دعا جعجع الى ان يكون الحوار حوله "داخل مجلس الوزراء، وليستمر جلسة او اثنتين او ثلاث بقدر ما يحتاج للخروج بموقف لبناني موحد حياله والرأي الاكثير شيوعاً هو الرأي الذي يسير به الجميع". في المقابل، اطلق لحود جملة مواقف دعا فيها الى الحوار والوحدة، واعتبر امام وفد طلابي "ان لبنان لا يمكنه ان يكون قوياً وقادراً على مواجهة التحديات والاستحقاقات الداهمة، ان لم يكن شعبه موحداً ومتضامناً، معتبراً ان حل الخلافات "يكون من خلال الحوار (...) لأن مستقبل البلاد لا يصنعه فريق ضد آخر"، وأكد "ان رئيس الجمهورية لا يمكن ان يكون طرفاً بل حكماً بين جميع اللبنانيين (...) لأنه مؤتمن على الدستور".
الى ذلك، رأي عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله "ان القرارات الأخيرة للحكومة ادخلت البلد في انقسام سياسي واضح بين الشركاء"، وأشار الى ان "حزب الله" لم يتخذ القرار بعد "للاكمال او عدم الاكمال في الحكومة لأن القرار مرتبط بطريقة معالجة الغالبية الوزارية لهذا المأزق". على صعيد آخر، نفذ امس اعتصام صامت استمر ساعة امام مبنى صحيفة "النهار" لمناسبة مرور اسبوع على اغتيال النائب جبران تويني شارك فيه عدد من الفاعليات السياسية وحشد من الاعلاميين والمصورين الذين رفعوا صوراً لتويني ورددوا القسم الذي اطلقه في 14 اذار الماضي.
وعلمت "الشرق" انه في ما يتعلق بلجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري توقعت مصادر ديبلوماسية ان يتوجه القاضي البلجيكي سيرج براميرتس الى لبنان مطلع العام المقبل بعد توقيع عقد العمل الخاص بترؤس اللجنة. وأوضحت المصادر ان براميرتس سيباشر الاطلاع على الملفات من الرئيس السابق للجنة ديتليف ميليس الذي سيرافق الرئيس الجديد للجنة في الفترة الأولى من مهمته. من جهة اخرى، نقل ديبلوماسيون غربيون عن ميليس استياءه من طلب الحكومة اللبنانية توسيع صلاحيات لجنة التحقيق، وقال هؤلاء الديبلوماسيون نقلاً عن ميليس "ان هذا الأمر قد يشل زخم التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري". وتوقعت مصادر غربية الا يبق مجلس الامن الدولي سريعاً بانشاء محكمة ذات طابع دولي، وقالت ان هذا الأمر قد يستغرق من سنة الى سنتين، لا سيما ان التحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد الحريري لم ينته بعد.
صحيفة اللواء:
كتبت "اللواء" : لقد دخلت الدعوات إلى الحوار في سباق مع الزمن، في وقت كانت لا تزال فيه الاتصالات جارية لمعالجة مسألة تعليق مشاركة وزراء "أمل" و"حزب الله" جلسات الحكومة، وتركّزت على ضرورة الخروج من التأزم الحاصل، والتي تتمسّك بضرورة بلوغه حفاظاً على الاستقرار الداخلي، وللتمكّن من متابعة العمل الحكومي من أجل استكمال بناء الأجهزة ومواكبة التحقيقات الجارية، مع قرب تسلّم القاضي البلجيكي سيرج براميرتس مهامه، مطلع العام المقبل، خلفاً للقاضي الألماني ديتليف ميليس في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري· وسجل مطلع الاسبوع جملة من المواقف الرسمية والسياسية تمثلّت بالآتي: 1 ـ الموقف الذي نقل عن رئيس الجمهورية اميل لحود ويقضي بعدم استعداده لترؤس جلسة مجلس الوزراء إذا استمر تغيّب الوزراء الخمسة، الأمر الذي لم يلقِ أي ردّ من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، باعتبار أنه لم يتبلّغ هذا الموقف رسمياً، حسب ما قالت مصادره، والاقتصار على تعليق مصادر سياسية بأن رئيس الجمهورية إذا اتخذ هذا الموقف يكون عملياً قد أصبح طرفاً، وتضامن مع الوزراء الخمسة، خلافاً لما ينص عليه الدستور··
2 ـ توقّع اوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري ألاّ تنعقد جلسة مجلس الوزراء، هذا الاسبوع، بالرغم من توزيع جدول أعمالها على الوزراء، وذلك لإفساح المجال أمام المزيد من الاتصالات للحؤول دون الوصول الى أزمة سياسية، وإعلان هذه الأوساط ان الرئيس بري سيوفد اليوم وفداً من حركة "أمل" الى الرئيس أمين الجميل، في اطار الدعوة الى طاولة مستديرة للحوار·
3 ـ إعلان قوى 14 آذار إطلاق "انتفاضة الحرية" استكمالاً لانتفاضة الاستقلال" وعن خطة عمل قوامها وضع صيغة قانونية لإسقاط الرئيس لحود دستورياً عن طريق إلغاء قانون تمديد ولايته، ووضع خطة أمنية لحماية أمن البلد والمواطنين، وفتح حوار مع كل القوى التمثيلية السياسية، وتحديداً حركة "أمل" و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" للخروج من الوضع الحالي، وترافق الاجتماع الموسع لهذه القوى في "البريستول" مع مواقف أعلنتها قيادات في اللقاء اكدت التمسك بالآلية الدستورية لعمل مجلس الوزراء، خاصة في ما يتعلق بمبدأ التوافق أو اللجوء الى التصويت وفق المادة 65 من الدستور·
4 ـ تلويح النائب المعارض العماد ميشال عون بطلب استقالة الحكومة وتأليف حكومة ثانية (يُفضل أن تكون حكومة أقطاب) خلال أسبوع بعد استجواب وزير الداخلية· وتوقعت مصادر مطلعة أن يكون للرئيس السنيورة موقف واضح اليوم من كل الاجواء المحيطة والاتصالات، خلال حوار يجريه مع مجلس نقابة المحررين· وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر مقرّبة من الرئيس لحود انه يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع أعضاء الحكومة، بعد أن علّق وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" مشاركتهم في الحكومة، وقالت هذه المصادر: ان لحود ابلغ المعنيين بهذا الرفض، لكن مصادر الرئيس السنيورة قالت أنه "لم يتبلغ اي شيء رسمياً"· وأعتبرت اوساط سياسية ان موقف لحود سياسي أكثر منه دستوري، لأن الدستور ينص على عقد جلسات للحكومة لا يترأسها رئيس الجمهورية، لكنه يترأسها في حال حضوره، وبالتالي فإنه بإمكان الحكومة استمرار عقد جلساتها وتأمين مصالح العباد والبلاد· وقالت هذه الأوساط ان من شأن خطوة لحود ان تدفع البلاد الى أزمة سياسية مفتوحة، خصوصاً بعد دخوله طرفاً، وتحويل معركته مع الأغلبية النيابية، من معركة حول رئاسة الجمهورية الى معركة حول مصير الحكومة نفسها· وشدّدت على ان الدستور يؤكد ان يكون رئيس الجمهورية حكماً وليس طرفاً، علماً أن حضوره جلسات مجلس الوزراء ليس إلزامياً· وقالت مصادر الاغلبية، ان الرئيس السنيورة الذي قام بكل الاتصالات والمشاورات مع الاطراف في الآونة الاخيرة، مستمر في العمل ضمن صلاحياته الدستورية لكي يطمئن الناس المتخوفين، ولن يساهم في تعطيل البلد، لان هناك طرفا ما لا يريد ان يعمل، وعلى هذا الاساس فإن العمل الحكومي مستمر في الدعوة الى جلسات مجلس الوزراء والى اطلاع رئيس الجمهورية على جدول الاعمال، طالما انه لم يتبلغ رسميا عدم حضوره، لانه لا يمكن ابقاء البلد مشلولة· وبالنسبة الى مسألة الوزراء الشيعة، قالت المصادر ان البلد لا يتحمل شروطاً كما ان رئيس الحكومة ينطلق في عمله من الدستور، ولا يمكن ان يتجاوز الدستور ويقبل بالغاء التصويت·
واعتبرت المصادر ما تردد عن شرط اعتبار القرار 1559 نافذا، بأنه نوع من "الشروط التعجيزية" وخاصة ان البيان الوزاري سبق ان تطرق الى هذه النقطة، ووافقت عليه الاطراف خصوصا "حزب الله" الذي شارك في صياغة البيان· في المقابل أكدت مصادر مقرّبة من الرئيس بري أن الاتصالات والمشاورات الجارية بخصوص معالجة الوضع الحكومي لم تكن حتى ليل أمس قد وصلت الى نتائج إيجابية متوقعة عدم انعقاد مجلس الوزراء هذا الأسبوع بما يفسح في المجال أمام المزيد من الاتصالات للحؤول دون الوصول الى أزمة سياسية·
ولفتت المصادر الى أن الرئيس بري سيقوم اليوم بآخر جولاته الحوارية من خلال إيفاد وفد من حركة "أمل" الى الرئيس الأعلى لحزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل الذي كان زار عين التينة في وقت سابق، على أن يعكف رئيس المجلس في نهاية هذه الجولات الحوارية على وضع آلية للحوار وتسريع الخطى في اتجاه تحديد مدة زمنية للدعوة الى طاولة حوار تُوضع عليها العديد من المواضيع انطلاقاً من آلية التعاطي السياسي الداخلي مروراً بالقرار 1559 وصولاً الى تطبيق كل مندرجات الطائف وتحديد العلاقة مع سوريا حيث لا يجوز السير في هذا الوضع المأزوم· وعلمت "اللواء" انه في موازاة ذلك لفتت مصادر في التحالف الشيعي الى أن هناك مواضيع خلافية مترابطة، وهي غير محصورة في ما جرى في مجلس الوزراء وأدى الى تعليق المشاركة في الحكومة، وهذا يتطلب حلولاً متكاملة من خلال الحوار، مشيرة الى أن ما جرى في جلسة "تعليق المشاركة" خرق صيغة العيش المشترك من خلال اتخاذ قرارات مصيرية بغياب وزراء فريق له حضوره على الساحة· وكشفت المصادر عن أن التحالف الشيعي يشترط للعودة الاتفاق على آلية للعمل داخل مجلس الوزراء يكون منطلقها الطائف، أي اتخاذ القرارات المصيرية بالتوافق وليس عبر التصويت، وكذلك إعلان مجلس الوزراء ان القرار 1559 اصبح نافذا وان ما تبقى من بنود يخضع للحوار الداخلي·
ونصحت المصادر ان يتجنب الرئيس السنيورة الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء حتى لا يعتبر هذا الامر تحديا لرئيس الجمهورية وبالتالي لا تصب في خانة افساح المجال امام المشاورات الجارية للتوصل الى حلول· وقالت مصادر قريبة من لحود انه لا يريد ان يرعى انقساما في مجلس الوزراء، وأن حضوره جلسة الخميس المقبل يمكن ان يفسر بأنه اصبح طرفا مؤيدا لفريق الاكثرية وانه لا يريد ذلك، بل ان يكون محايدا وهو يأمل ان تكون خطوته حافزا على التوافق، علما ان الوزراء المحسوبين عليه كانوا حضروا الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء· لكن المصادر المطلعة لم تستبعد أن تكون خطوة لحود محاولة لنقل المعركة حول رئاسة الجمهورية إلى معركة حول الحكومة، خصوصاً وانها تزامنت مع عودة المنظمات الشبابية المنتمية الى قوى 41 آذار الى الاعتصام في ساحة الشهداء للمطالبة برحيل رئيس الجمهورية، ومع اطلاق هذه القوى "انتفاضة الحرية" استكمالاً لانتفاضة "الاستقلال" ودعوتها جميع الذين شاركوا في الانتفاضة الاولى الى متابعة المعركة "وإخراج بقايا النظام الامني من المواقع التي لا يزالون يصادرونها، وتحديداً موقع الرئاسة الاولى، وكذلك قرارها بتشكيل لجنة قانونية تعني بوضع الدراسات القانونية حول السبل الدستورية لإنهاء الولاية الممددة لرئيس الجمهورية· وهو ما وصف بأنه هجوم مضاد من خلال القرارات التي اتخذتها· ولاحظت المصادر ان موقف لحود جاء بعد وقت قصير من استقباله الوزير السابق وئام وهاب الذي كان التقى الرئيس السوري بشار الاسد مؤخراً·
وهو الناشط على خط نقل الرسائل· وإلى جانب ذلك، أطلقت هذه القوى، في لقاء البريستول، حواراً واسعاً مع الشركاء في الوطن والقرار، على قاعدة التوصل الى رؤية مشتركة حول الدور الذي يضطلع به النظام السوري في لبنان، وعلى قاعدة الالتزام باتفاق الطائف في تسيير العمل الحكومي، والسعي الى التفاهم على استراتيجية لبنانية موحدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الاسرائيلي مع "حزب الله" وحركة "أمل· وإذ حذرت قوى 41 آذار من تصميم النظام السوري على تفجير الاوضاع في لبنان، اكدت انها لن تقبل بأن تستمر آلة الشر في تهديد لبنان وقتل اللبنانيين، داعية في هذا الإطار، الحكومة الى اعلان الاستنفار الشامل لمواجهة الحرب ضد لبنان، طارحة في هذا المجال جملة اولويات اهمها تطبيق البنود الخاصة بالمساعدة الفنية من قبل لجنة التحقيق الدولية المنصوص عنها في القرار 1644 والاسراع في المشاورات لتشكيل محكمة ذات طابع دولي وإجراء تشكيلات امنية سريعة، وإبعاد كافة الضباط الامنيين الذين لا يزالون في مراكزهم السابقة، وكذلك إبعاد قضاة النيابة العامة والتحقيق الذين شكلوا الادارة القضائية للنظام الامني·
وجاءت قرارات اللقاء الموسع لتقيد رسم خطوط المرحلة المقبلة بمواقف تندرج في إطار السقف السياسي الذي كانت طرحته في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، خصوصاً بالنسبة الى موضوع استقالة رئيس الجمهورية، ولكن من خلال مخرج دستوري لهذا الموضوع، بعدما توافق الجميع على ان الدعوة الى استقالة رئيس الجمهورية، كما طرح في حينه لم تجد، وتالياً فإن البحث يجب أن يتركز على مخارج دستورية تبطل قانون تمديد الولاية، وعندها يطرح الموضوع على البحث بشكل جدي، ولا سيما ان هناك توافقاً بين اغلبية اللبنانيين، وبينهم بكركي، على إيجاد مخرج لائق لهذه المسألة، وذلك لا يكون إلا بمخرج قانوني، حسب ما كان طرح البطريرك الماروني نصر الله صفير· أكد مصدر شارك في الاجتماع الموسع، ان حالة الاسترخاء التي انتابت قوى 14 آذار بعد الانتخابات النيابية لن تتكرر مجدداً، لأن الهجمة على لبنان خطيرة ويجب على الجميع ان يتحمل مسؤولية مواجهتها·
ولفت المصدر الى ان البحث تركز بشكل اساسي على الموضوع الأمني، ولا سيما لجهة وقف مسلسل الاغتيالات وتطهير الاجهزة الامنية والحياة السياسية اللبنانية من كل بقايا النظام المخابراتي، كما كان تأكيد من المجتمعين لاحتضان المقاومة وحمايتها، من دون ان يعني ذلك اعفاءها من واجباتها في حماية الاستقرار الداخلي، من ان لا تشكل شرعية او غطاء لأي من القوى التي لا تزال تسعى لتخريب الاستقرار في لبنان· غير ان اللافت كان عدم البحث في الشروط التي وضعها "حزب الله" للعودة الى الحكومة، ولا سيما ما يتعلق باعلان الحكومة إتمام تطبيق القرار 1559 ·
واوضح المصدر ان موضوع سلاح "حزب الله" غير مطروح للبحث في هذه المرحلة اضافة الى أنَّ هذه المسألة تركت للنقاش الداخلي، وهناك توافق لبناني شبه كامل حولها· من جانبه، دعا رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون الذي لم يشارك تياره في لقاء البريستول في تصريح له إثر اجتماع التكتل امس في الرابية الى "قيام حوار وطني تشارك فيه كل الاطراف الموجودة على الساحة، ملوحاً بالدعوة الى استقالة الحكومة ومحاربتها بشدة اذا لم تحدد، هي او المجلس النيابي تاريخ بدء هذا الحوار"· ورداً على تصريح النائب وليد جنبلاط واعلانه موافقته على ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، قال: "ان الاحداث تخطت موضوع الرئاسة واصبح ثانوياً وان البحث اليوم يجب ان يتمحور حول وحدة الوطن وصون الحكومة الحالية، مفضلاً قيام الحوار الوطني داخل حكومة اقطاب "كي تبقى الجمهورية واقفة والوطن واقفاً"· ودعا عون الى تحديد دور الحكومة بالمسؤولية عن الارهاب الذي يضرب البلد، معتبراً ان الاتهامات جزافاً لا تجوز، وإذا كانت سوريا دولة عدوة وليست شقيقة وتريد ان تغتالنا الواحد تلو الآخر فما هي التدابير التي تتخذها الدولة لمنع حصول هذه الاغتيالات؟
ورداً على سؤال حول الهيجان في الشارع رأى عون ان "المسؤولية تقع على الاقطاب التي لا تضبط لسانها ولا تتحمل مسؤولياتها وتتخاطب عن بعد"· وعن التصويت داخل مجلس الوزراء قال: "ان لبنان كان يعيش على الديمقراطية التوافقية فلماذا اليوم، وقد اصبحت هناك اكثرية تستطيع ان تقرر بمفردها وترفض المبدأ الذي قام عليه لبنان منذ تأسيسه الى اليوم"· وقال عون انه "اذا اراد أحد مساعدة لبنان فليساهم في انشاء الوحدة الوطنية، مشيراً الى ضرورة ان لا يكون لبنان أداة صراع في خلافات الشرق الاوسط التي هي أكبر من هذا البلد، داعياً كل الافرقاء الى احترام هذين المبدأين· وتساءل عن السبب الذي يمنع الحكومة من وضع خطة امنية فعّالة، ولا سيما انها غيرت رؤساء الأجهزة كافة· ولاحظ ان هناك اناساً تصرفوا بخلاف روحية الوفاق الوطني خلال مأتم الشهيد جبران تويني· واعتبر أن احادية الاتهام عند كل حادث اغتيال هو خطأ قضائي كبير· إذ لا يمكن لقاضٍ ان يحصر الاتهام في جهة واحدة· وكشف انه تلقى لائحة بالاغتيالات عليها اسمه واسم البطريرك الماروني· ولوح بأنه سيطلب استجواب وزير الداخلية عندما نقرر اذا كنا سنطلب استقالة الحكومة وتأليف حكومة جديدة·
صحيفة صدى البلد:
كتبت "صدى البلد" تقول ان مجلس الوزراء لن ينعقد في جلسته الاسبوعية بعد غد الخميس في قصر بعبدا، اذ لم تنجح المساعي الجارية لانهاء تعليق وزراء التحالف الشيعي مشاركتهم في الحكومة، في وقت لم يعرف ما اذا كان في الامكان ان ينعقد في السراي الحكومي في حال ظلت المواقف على ما هي عليه رغم الدعوات الى الحوار التي اطلقت امس من جهات عدة على رغم اختلاف المنطلقات وعودة المنظمات الشبابية لـ "قوى 14 آذار" الى "التخييم" في ساحة الشهداء حتى تنحي رئيس الجمهورية العماد اميل لحود عن سدة الرئاسة.
وكشف مصدر قريب من رئاسة الجمهورية ان جلسة مجلس الوزراء لن تعقد هذا الاسبوع في القصر الجمهوري، لان الرئيس لحود ابلغ الى من يعنيهم الامر انه لن يترأس اي جلسة من دون حضور جميع الاطراف فيها. وأضاف المصدر انه في حال أثمرت الاتصالات الجارية توافقا على عودة الوزراء الشيعة عن قرار تعليق مشاركتهم في الحكومة قبيل موعد انعقاد الجلسة فانها ستعقد في بعبدا والا فانها ستعقد في السراي الحكومي الكبير. وأوضح المصدر ان هذا الخيار الذي اتخذه الرئيس لحود ينسحب على كل الاحتمالات اذ ان قراره ليس مرده لأن المعتكفين من الشيعة فلو ان الامر كان بالنسبة للوزراء السنة او الموارنة او الدروز او غيرهم فانه كان سيتخذ الموقف نفسه. ورأى المصدر ان القرارات التي تصدر عن مجلس وزراء "مبتور" ستبقى موضع شك ولا تتمتع بالقوة التنفيذية كما هي الحال في ظل التوافق والاجماع.
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصادر قريبة من القصر الجمهوري ان لحود "ابلغ المعنيين انه يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة" بمن فيهم وزراء حركة "امل" و"حزب الله". وقال لحود امام وفود طلابية زارته امس انه "لا يجوز ان يتصرف رئيس الجمهورية كالذين لا يدركون خطورة المرحلة ودقتها". ودعا الى "الحوار لان مستقبل البلاد فعل شراكة ولا يصنعه فريق دون آخر" وقال: "الذين يستغلون جرائم الاغتيال لحسابات ذاتية يدفعون بالبلاد الى المجهول وأي وصاية من الخارج عربية كانت ام دولية لن تكون لخير هذا الوطن وابنائه". وعلمت "صدى البلد" انه في غضون ذلك اكدت مصادر قريبة من حركة "امل" و"حزب الله" ان وزراءهما لن يعودوا الى الحكومة اذا لم تتم العودة الى اللعبة التوافقية في اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء. واشارت هذه المصادر الى انه اذا لم تعالج الازمة القائمة قريبا فانه قد يصبح من الصعب تشكيل مجلس وزراء جديد.
في هذه الأجواء دعت "قوى 14 آذار" اثر اجتماع موسع لها أمس في البريستول الى "الترفع فوق المهاترات والسجالات العقيمة" واعلنت "مد يد الحوار المخلص والهادف" الى "التيار الوطني الحر" وذلك "على قاعدة التوصل الى رؤية مشتركة حول الدور الارهابي العدواني الذي يضطلع به النظام السوري اليوم في لبنان" والى "حزب الله" وحركة "أمل" "على قاعدة التزام اتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي". واقترحت هذه القوى ان تكون عناوين الحوار إعادة "الاعتبار الكامل لاتفاق الطائف وسعي اللبنانيين على الدوام الى حماية المقاومة, بصفتها مسؤولية وطنية لم نتنصل منها في أي لحظة واعادة الاعتبار الى موقع رئاسة الجمهورية بصفته رأس السلطات كلها وناظم علاقات الفصل والوصل بينها". ورأت ان هذا الأمر "يتطلب انهاء وضع الرئيس الحالي الرمز الأول للنظام الأمني ودوره في عرقلة انطلاقة الوطن نحو حريته وسيادته"، مشيرة الى ان لحود "لم يعد يتمتع بالأهلية المطلوبة لبنانياً وعربياً ودولياً بسبب تورط معاونيه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري".
وحضت هذه القوى الحكومة على "إعلان الاستنفار الشامل لمواجهة الحرب التي يشنها النظام السوري ضد لبنان" وذلك عبر مجموعة إجراءات منها المبادرة الى تطبيق المساعدة الفنية الدولية المنصوص عنها في القرار 1644 واجراء تشكيلات أمنية سريعة واستكمال تشكيل مجلس القضاء الأعلى وفتح ملف الفساد ورفع الغطاء عن "رموز النظام السابق" وتحريك "ملف المقابر الجماعية" وتنشيط "الجهاز الخاص المكلف عملية اعتراض المخابرات الهاتفية". وتزامن اجتماع قوى "14 آذار" هذا مع عودة المنظمات الشبابية الى اعتصامها المفتوح في "خيمة الحرية" في ساحة الشهداء, للمطالبة باستقالة الرئيس لحود, و"تطهير الأجهزة الأمنية اللبنانية من رواسب النظام الأمني اللبناني ـالسوري". وقد حدد المعتصمون جملة مطالب يريدون تحقيقها قبل فك اعتصامهم, أولها "الطلب الى النواب تحمل مسؤولياتهم لتأمين رحيل رئيس الجمهورية" وثانيها "مواجهة حرب النظام السوري على وحدة لبنان واستقلاله" وثالثها "الطلب الى الأمم المتحدة انشاء محكمة ذات طابع دولي وتوسيع صلاحيات لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري".
ولم يشارك "التيار الوطني الحر" في هذا الاعتصام مندداً ب "تفرد" قوى 14 آذار. في الوقت الذي اجتمعت "كتلة الإصلاح والتغيير" برئاسة النائب العماد ميشال عون والتي تضم نواب التيار وحلفاءه, وأعلنت تبنيها دعوة رئيسها الى طاولة حوار وطني مستديرة يضع عليها كل فريق أوراقه وتوجهاته وثوابته الوطنية المسلّم بها سعياً للتوصل الى الجوامع الوطنية المشتركة مرة أولى وأخيرة". وحملت الحكومة مسؤولية التقصير الأمني وطالبتها بخطة "عاجلة، واضحة ومجدية لمواجهة مخططات الاغتيالات والتفجيرات واستهداف الاستقرار الوطني". وقال عون بعد الاجتماع اننا ندعو السنيورة والحكومة الى اطلاق حوار يضم الجميع بلا استثناء وأكد انه في حال لم يطلق هذا الحوار سيسعى الى طرح الثقة بالحكومة وسيكون التيار من اشد المعارضين لها.
صحيفة الانوار:
قالت "الأنوار" ان الازمة الحكومية استمرت تراوح مكانها امس، فيما دعت قوى 14 اذار وتكتل الاصلاح والتغيير الذي يرئسه العماد عون الى حوار وطني. وقد ذكرت مصادر قصر بعبدا امس ان الرئيس اميل لحود يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة، وقال العماد عون انه اذا لم تحدد الحكومة او مجلس النواب تاريخا للحوار خلال اسبوع، فانه سيدعو الى استقالة الحكومة (وسنكون اشد المحاربين لها). وقال مصدر لوكالة (رويترز) ان الرئيس لحود ابلغ المعنيين انه يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة بمن فيهم وزراء (حزب الله) وحركة (امل) انطلاقا من موقعه الدستوري كحكم وليس كفريق. وقد اصدر تكتل الاصلاح والتغيير امس بيانا في ختام اجتماعه الاسبوعي (حمل الحكومة مسؤولية التقصير في توفير الامن والحماية للشخصيات المستهدفة وللمواطنين).
وطالب بـ (خطة عاجلة واضحة ومجدية لمواجهة مخططات الاغتيالات والتفجيرات واستهداف الاستقرار الوطني والتي يحذر منها اقطاب مشاركون في التركيبة الحكومية، مما يشيع في البلاد اجواء الخوف وعدم الاستقرار حتى بات الجميع يسأل من هي الضحية التالية او الضحايا المرشحون للاغتيال). ودعا التكتل ايضا الى (طاولة حوار وطني مستديرة يضع عليها كل فريق اوراقه وتوجهاته وثوابته الوطنية المسلم بها سعيا للتوصل الى الجوامع الوطنية المشتركة مرة اولى واخيرة حيث يطرح كل طرف تصوره للخروج من الازمة التي تتحكم بالبلاد). بدورها عقدت (قوى 14 اذار) اجتماعا موسعا في فندق (البريستول) ظهر امس واصدرت بيانا اعلنت فيه (انها تدعو كل الذين شاركوا في انتفاضة الاستقلال الى متابعة المعركة واخراج بقايا النظام الامني من المواقع التي لا يزالون يصادرونها، وتحديدا من موقع رئاسة الجمهورية، كي يصبح بالامكان توحيد الجهود بين الدولة والمجتمع. في مواجهة حرب النظام السوري على لبنان، انها (انتفاضة الحرية) كاستكمال طبيعي (لانتفاضة الاستقلال).
وقال البيان: (ان تحصين الوضع الداخلي يتطلب اطلاق عملية حوار واسعة تشمل كافة الاطراف ذات الطابع التمثيلي في لبنان، من اجل التوصل الى قواسم مشتركة حول كيفية انهاء المرحلة الانتقالية التي بدأت مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتأسيس لمرحلة جديدة. عليه فان قوى الرابع عشر من اذار، ومن موقع حرصها على المصير الوطني بشموليته، تدعو الجميع الى الترفع فوق المهاترات والسجالات العقيمة، وتمد يد الحوار المخلص والهادف:
أ ـ مع التيار الوطني الحر، وذلك على قاعدة التوصل الى رؤية مشتركة حول الدور الارهابي العدواني الذي يضطلع به النظام السوري اليوم في لبنان، والمستمر بعد انسحاب قواته رسميا من لبنان في نيسان الماضي، كما دل على ذلك اغتيال جبران تويني، ومن قبله سمير قصير وجورج حاوي.
ب ـ مع (حزب الله) وحركة (امل) وذلك على قاعدة التزام اتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي وسعيا الى التفاهم على استراتيجية لبنانية موحدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الاسرائيلي. ودعت قوى 14 اذار الى تشكيل هيئة تنسيق نيابية تتولى الاتصال برئيس المجلس والكتل النيابية لبحث السبل العملية لاطلاق الحوار، وتشكيل لجنة حقوقية تعنى بوضع الدراسات القانونية حول السبل الدستورية لانهاء الولاية الممددة لرئيس الجمهورية. ومساء امس اطلقت المنظمات الشبابية (خيمة الحرية) في ساحة الشهداء بحضور عدد من الوزراء والنواب، واعلنت عن اعتصام يومي يستمر حتى رحيل رئيس الجمهورية. وقد اضيئت شعلة الحرية امام تمثال الشهداء (وهي ستبقى مضاءة حتى تحقيق الاهداف).
وكان قد نفذ صباح امس اعتصام امام مبنى جريدة (النهار) في ذكرى مرور اسبوع على استشهاد النائب جبران تويني. كما اقيمت مساء امس وبدعوة من التيار الوطني الحر (ساعة صلاة) في مدافن مار متر، شارك فيها عدد من نواب تكتل الاصلاح والتغيير وكريمتا الشهيد نايلة وميشيل جبران تويني. وقالت وكالة (فرانس برس) ان الاغتيالات ارعبت المسؤولين والسياسيين في لبنان حيث لم تعد تنفع لا السيارات المصفحة ولا المواكبة المسلحة امام آلة القتل وباتوا يعتمدون على المواكب المموهة مع الحد من تنقلاتهم. وفي دمشق، قالت صحيفة (تشرين) السورية امس ان على خلف القاضي الالماني ميليس (العودة الى نقطة البداية في التحقيق حول اغتيال الحريري).
وقالت (تجنبا لتكرار الاخطاء ذاتها يرى عدد من الخبراء ان رئاسة لجنة التحقيق الدولية الجديدة ليست ملزمة باستنتاجات السيد ميليس ومواقفه من جهة، وبامكانها العودة الى نقطة البداية ومراجعة جميع الشهادات والوقائع والاستخلاصات من جهة اخرى). وفي الكويت، اعربت السفارة السورية امس عن (عميق اسفها) لما اعتبرته (شتائم وتحريضا) يظهر (بشكل شبه يومي) في الصحف الكويتية التي تتبع معظمها منذ فترة خطا شديد اللهجة مع سوريا. وجاء في بيان وزعته السفارة ونشرته معظم الصحف الكويتية (اننا نعرب عن عميق اسفنا لما تورده بعض الصحف الكويتية من مقالات واخبار تحمل في طياتها وبين سطورها ما يسيء لسوريا ويوجه لها اصابع الاتهام في كل ما يحدث من اضطراب على الساحة اللبنانية). واضاف البيان (لقد اصبحت المقالات تكتب بشكل شبه يومي ضد سوريا وتوجه الاتهامات بدون اية مرتكزات واقعية او منطقية... وتستخدم لغة الشتائم والتحريض).
صحيفة المستقبل:
كتبت "المستقبل" تقول ان قوى 14 آذار اعلنت خلال اجتماعها أمس "انتفاضة الحرية" استكمالاً لـ "انتفاضة الاستقلال"، وذلك في وجه "حرب النظام السوري على لبنان". وتميّز البيان الصادر عن الاجتماع ب "معادلة" واضحة بينَ حماية اللبنانيين عبرَ "التصدّي لحال الشلل والمراوحة في السلطة التنفيذية"، وإجراءات متكاملة على الصعد الأمنية والقضائية من جهة وبين الحوار مع كلّ من "حزب الله" و"أمل" و"التيار الوطنيّ الحرّ" على عناوين محدّدة وبمقتضيات محدّدة أساسها الاحتكام إلى اتفاق الطائف والدستور والتسليم بوجود حرب على لبنان من جهة أخرى. فقد دعت قوى 14 آذار في بيانها إلى "إخراج بقايا النظام الأمني من المواقع التي لا يزالون يصادرونها وتحديداً موقع رئاسة الجمهورية".
وأكّدت "التصدّي لحال الشلل والمراوحة المستشرية في السلطة التنفيذية سواء من جرّاء التمديد غير الدستوري لرئيس الجمهورية أو من محاولات تجاوز اتفاق الطائف". وحضّت "الحكومة على إعلان الاستنفار الشامل لمواجهة حرب النظام السوري". كذلك دعت إلى "تشكيلات أمنية سريعة" وإلى "استكمال مجلس القضاء الأعلى وإبعاد القضاة الذين في النيابة العامة والتحقيق شكّلوا الأداة القضائية للنظام الأمني".
وطالبت بفتح "ملف الفساد لاسيما بنك المدينة لعلاقته بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبتمويل النشاطات الإرهابية"، وشدّدت على "تحريك القضاء حيال رموز النظام الأمني"، وعلى "وقف الدعم الذي يوفّره وزير الدفاع بالوكالة للعاملين مع المخابرات السورية". وفي مجال الحوار، دعت قوى 14 آذار إلى الحوار مع "التيار الوطنيّ الحرّ" على قاعدة "التوصّل إلى رؤية مشتركة حول الدور الإرهابي العدواني الذي يضطلع به النظام السوري في لبنان"، على أن يكون الحوار مع "أمل" و"حزب الله" على قاعدة "الالتزام باتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي وسعياً إلى التفاهم على استراتيجية لبنانية موحّدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الإسرائيلي". واتخذت سلسلة خطوات تنظيمية من بينها تشكيل هيئة تنسيق نيابية للاتصال برئيس مجلس النواب والكتل النيابية وتشكيل لجنة حقوقية "تُعنى بوضع الدراسات القانونية حول السُبل الدستورية لإنهاء الولاية الممددة لرئيس الجمهورية (..)".
وعلمت "المستقبل" ان الخطوات التنظيمية التي أقرّت أمس سوف تُستكمل خلال الساعات المقبلة، وأن لوائح اسميّة قيد الاكتمال تتعلّق بالضبّاط والقضاة وغيرهم ممّن تطلب قوى 14 آذار تغييرهم لارتباطاتهم السابقة مع النظام الأمني، وأن جردة كاملة بالتجاوزات التي حصلت خلال الأشهر الستّة المنصرمة سوف تدعّم المطالبة بالتغيير. كما علمت "المستقبل" أيضاً ان لقاء 14 آذار سيعود إلى الاجتماع وانه في ضوء المواقف والمعطيات "قد يصعّد المطالب التي طرحها" أمس. في مناخ هذا الاجتماع وما صدر عنه، سألت "المستقبل" رئيس مجلس النواب نبيه برّي رأيه في الدعوة التي وجهتها قوى 14 آذار إلى الحوار فقال "أنا في الأصل مطلقُ حوار وقد بدأت بهذه العملية وسوف أتابعها".
وأضاف "أرحّب بكل موقف حواري وبكل دعوة إلى الحوار بصرف النظر عن المندرجات المقترحة لهذا الحوار". وسارع إلى توضيح انه "إذا وافقت على المندرجات أو اعترضت عليها أكون كمن ينهي الحوار سلفاً فعلام نتحاور عندئذ؟". وفي مجال آخر يتعلّق بالاتصالات بشأن الوضع الحكومي، قال الرئيس برّي ان "المساعي لا تزال مستمرة والجهود لا تزال تبذل ولم ننته"، وأشار إلى ان "ما يحكى غير ذلك لا معنى له"، وختم بالقول "إن شاء الله تسير الامور بشكل صحيح". في غضون ذلك، علّق رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون على الدعوة إلى الحوار، فلفت في اتصال أجرته "المستقبل" معه إلى ان "الحوار يجب أن يكون في إطار المؤسسات الدستورية إما ضمن الحكومة أو المجلس النيابي".
واشترط أن يكون للأطراف المشاركة في الحوار "مستوى تمثيلي شعبي معين"، لافتاً إلى ان "هذا التمثيل متوافر في المجلس النيابي أي في النواب"، مشيراً إلى انه "ليس من حق أي كان أن يشارك في الحوار لأن الحوار الوطني لا يكون إلا على المستوى التمثيلي". وأضاف في إشارة إلى لقاء قوى 14 آذار "بما انهم تجمع فعليهم أن يختاروا من يمثلهم من المجلس النيابي". ورأى ان القوى الرئيسية المعنية بهذا الحوار هي "المستقبل وحلفاؤه لا سيما اللقاء الديموقراطي، والتيار الوطني الحر، اضافة إلى حزب الله وحركة أمل". وأوضح "انهم إذا أرادوا أن يتمثلوا في الحوار بشكل جماعي فنرحب بذلك، اما اذا ارادوا التمثل بشكل افرادي فلا مانع وعندئذ تأتي معنا كتلة النائب الياس سكاف". وأكد عون ان لديه شروطاً مسبقة وهي "أن يتم تحديد الثوابت الوطنية وأن يكون تصرف القوى السياسية متطابقاً مع هذه الشروط" ملاحظاً ضرورة "التوافق على ماهية الديموقرطية فهل هي توافقية أو عددية؟". وقال "إذا لم تكن لدينا ثوابت فعلام نتحاور؟".
واعتبر ان "موضوع الرئاسة تخطّاه الحدث الحالي حيث هناك تعطيل للحكم"، مضيفاً ان "أي رئيس لا يستطيع أن يحكم في هكذا ظروف حتى لو كنت أنا رئيساً للجمهورية". ولفت إلى ان "مهلة الأسبوع للحكومة مهلة جدية لاننا نريد أن نمارس المعارضة". وكان "التكتل" عقد اجتماعاً برئاسة العماد عون الذي أعلن "اننا مستعدون لتلبية أي دعوة للحوار تصدر عن مرجع رسمي"، وان "الذين لهم صفة رسمية يجب أن يحدّدوا مكان الحوار وموعده". وقال في دردشة مع الصحافيين ان "التكتل سيطالب باستقالة الحكومة إن لم تدعُ إلى الحوار خلال أسبوع". من ناحية اخرى، اعتبر عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله ان "القرارات الأخيرة للحكومة أدخلت البلد في انقسام سياسي بين الشركاء الذين بنوا شراكتهم على أساس تفاهمات من بينها التفاهم المسبق قبل طرح أي قضية في مجلس الوزراء". وإذ دعا إلى "التخلي عن سياسة الانقلاب على التفاهمات"، ورأى انه "كان على الغالبية أن تعلق الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء ما دام وزراؤنا غائبين"، أكد فضل الله ان "اليد الممدودة لا تعني القبول بدكتاتورية الغالبية أو الرضوخ لمنطق المغامرين الجدد (..)". في هذه الأثناء، دخل رئيس الجمهورية إميل لحود على خط المسألة الحكومية، فقد نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مقربة من القصر الجمهوري ان "لحود يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع أعضاء الحكومة"، وأضافت المصادر ان لحود "أبلغ المعنيين انه يرفض ترؤس جلسة لا يحضرها وزراء حزب الله وأمل (..)".
على صعيد آخر، تفاعلت تسريبات اعلامية عن "خيانة" تعرضّت لها الثنائية الشيعية من الأكثرية النيابية، وذلك كتبرير للمضيّ في موقفها المقاطع للحكومة من منطلق رفضها اعتماد الأكثرية في التصويت على بعض القرارات، فيما ينص الدستور صراحة على اعتماد التصويت عند تعذّر التوافق. وذكّرت مصادر في هذه الأكثرية بأن رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط كانا الأكثر وفاء في التعاطي مع المقاومة، وهما بذلا جهوداً حثيثة داخلياً وخارجياً من أجل الحدّ من الضغوط، ولا سيما المتصلة بالقرار 1559، مع التأكيد على أن سلاح المقاومة يدخل في صلب حوار داخلي بين اللبنانيين.
واستغربت هذه المصادر الحديث عن "خيانة" في الوقت الذي لا تزال هذه الجهود مستمرة على أكثر من صعيد. وأبدت هذه المصادر خشيتها من أن يستمر "حزب الله" في موقفه وصولاً الى الانسحاب من الحكومة بحيث تؤدي هذه الخطوة الى اظهار ان الحزب قد انفصل عن بقية الرأي العام اللبناني، وبالتالي سينعكس سلباً على جهود الحكومة واللبنانيين في توفير الحصانة المطلوبة للمقاومة، وعلى الاجماع الوطني المتوافر حولها.
وكانت مصادر قريبة من "حزب الله" ذكرت لوسائل إعلامية أمس أن ما زاد حجم الاستهجان في صفوف "حزب الله" أن النائب بهيج طبارة كان قطع شوطاً متقدماً في النقاش مع قيادة الحزب بخصوص طبيعة المحكمة الدولية، وهو أبلغ محاوريه في آخر جلسة معهم أن أسئلة الحزب حول ماهية المحكمة مشروعة وانه سيأتي بأجوبة عليها في موعد أقصاه الثلاثاء الماضي..
أما النائب طبارة الذي أكد أمس لـ "المستقبل" حصول هذا اللقاء مع المعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، أوضح أن اللقاء انتهى إلى اقتراح من جانب الحزب بعقد لقاء بين طبارة وبين الأمين العام السيد حسن نصرالله في وقت قريب "لكن لم أتبلغ أي موعد منذ ذلك الحين، ربما بسبب حدوث جريمة اغتيال النائب جبران تويني". وأوضح طبارة أن اللقاء تطرّق إلى جوانب قانونية وإجرائية حول موضوع المحكمة الدولية وكيفية إنشائها، ودار نقاش مفصّل حول هذا الموضوع.
صحيفة الديار :
تساءلت "الديار" : هل ستقع الحكومة في التحدي وتنعقد جلسة مجلس الوزراء من دون وزراء حزب الله وأمل؟ الأزمة الحكومية مفتوحة على مصراعيها، والمشاورات خلال الساعات الماضية لم تحرز اي تقدم، وحزب الله وأمل يشترطان التوافق في الأمور المصيرية، فهل سيقبل الرئيس نبيه بري بتجاهل الحكومة لمطلب وزراء حزب الله وحركة أمل، ويقع التحدي داخل مجلس الوزراء، وتنعقد الجلسات من دون الوزراء الشيعة في الحكومة؟
اللافت أمس كان ما نقلته مصادر مقربة من القصر الجمهوري عن الرئيس لحود، حيث قالت ان رئيس الجمهورية يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة. وأضافت المصادر ان الرئيس لحود أبلغ المعنيين والرئيس السنيورة بذلك، وأنه يفضل عدم ترؤس الجلسة انطلاقاً من موقعه كحكم وليس كفريق. والسؤال المطروح هل ستنعقد الجلسة المقبلة في السراي الحكومي؟
وفي حديث له امام وفد طلابي، قال الرئيس لحود ان مستقبل البلاد فعل شراكة ولا يصنعه فريق من دون آخر، وصيغة العيش المشترك هي الحل الأمثل والتي نص عليها اتفاق الطائف. الى ذلك، فقد دعا العماد عون الحكومة الى اطلاق حوار خلال اسبوع، والا فإنه يدعو الى استقالتها وتشكيل حكومة أقطاب تستطيع اطلاق الحوار.
وسأل العماد عون عن السبب الذي يمنع الحكومة الحالية من وضع خطة أمنية لتدارك ما يحصل، معتبراً ان أحادية الاتهام عند كل اغتيال هو خطأ قضائي وهذا لا يجوز.
شكلت المواقف والتطورات التي سجلت في الساعات الماضية اشارات قوية على ان الامور تتجه الى مزيد من التصعيد والتشنج رغم الدعوات الظاهرية الى الحوار، وحسب المعلومات المتوافرة فان الازمة الحكومية تبقى مفتوحة في ظل عدم حصول اي تقدم يذكر لجهة معالجة الاسباب التي ادت الى قرار وزراء حزب الله وحركة "امل بتعليق عضويتهم في الحكومة.
واكدت مصادر مطلعة في هذا المجال لـ "الديار" ان الساعات الماضية لم تشهد اي جديد يذكر على صعيد الاتصالات التي كانت بدأت لحل الازمة الحكومية. وقد برز تطور لافت امس في هذا المجال حيث قالت مصادر مقربة من القصر الجمهوري ان الرئيس إميل لحود يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة بعد تعليق وزراء حزب الله و"امل "عضويتهم في الحكومة.
واضافت المصادر ان الرئيس لحود "ابلغ المعنيين انه يرفض ترؤس جلسة لمجلس الوزراء لا تضم جميع اعضاء الحكومة بمن فيهم ووزراء حزب الله وأمل ونقلت المصادر عن رئيس الجمهورية قوله امام المشاركين في الاتصالات الرامية لاعادة ترتيب الوضع الحكومي وعودة الوزراء الشيعة الى الفريق الحكومي انه يفضل عدم ترؤوس جلسة مجلس الوزراء المقبلة يوم الخميس والمقرر عقدها في قصر بعبدا "اذا لم تضم جميع الوزراء انطلاقا من موقعه الدستوري كحكم وليس كفريق وكان لحود قال امس "لا يجوز ان يتصرف رئيس الجمهورية كالذين لا يدركون خطورة المرحلة ودقتها ودعا امام وفد طلابي "الى الحوار لان مستقبل البلاد فعل شراكة ولا يصنعه فريق من دون آخر.
وقال "ان الذين يستغلون جرائم الاغتيال لحسابات ذاتية يدفعون بالبلاد الى المجهول واية وصاية من الخارج عربية كانت ام دولية لن تكون لخير هذا الوطن وابنائه واكدت مصادر قريبة من قصر بعبدا مساء امسس ل "الديار" ان رئيس الجمهورية يفضل فعلا الا يغيب اي فريق عن جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في قصر بعبدا وعلمت "الديار "ان الرئيس لحود تشاور بهذا الموقف مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي احاطه علما بموقفه. وحسب مصادر وزارية فانه في حال بقيت المواقف متباعدة فان الجلسة ستعقد في السراي الحكومي. مشيرة الى ان رئيس الجمهورية اراد من خلال موقفه التشديد على نقطتين: الاول: المحافظة على وحدة البلد من خلال ابقاء التواصل بين السلطة وجميع الفرقاء الاساسيين. النقطة الثانية ان يشكل موقفه حافزا للاستعجال في ايجاد حل والتقريب بوجهات النظر.
ويشار الى ان حزب الله و"أمل " يشددان خلال الاتصالات التي تجري على وجوب التوصل الى نقطة واضحة وهي تأكيد الشراكة من خلال التوافق في القرارات داخل مجلس الوزراء حول القضايا الوطنية وعدم اللجوء الى مبدأ الاكثرية والاقلية، ولم يتلق هذا الفريق جوابا واضحا في هذا الخصوص. وفي ظل غياب المخرج الملائم لأزمة الحكومة بدت الساحة السياسية ايضاً تعيش مناخاً تصعيدياً في ظل المواقف التي ترتفع وتيرتها بشكل مضطرد. وقد استمرت قوى 14 آذار، التي أحيت نفسها من جديد، بتصعيد اتهاماتها للنظام السوري وحملتها على رئيس الجمهورية، ونادت بحوار مشروط مع كل من التيار الوطني الحر بقيادة العماد ميشال عون وحزب الله و"امل ورد عون بعد اجتماع لتكتل الاصلاح والتغيير الذي يقوده بتجديد الدعوة لتشكيل حكومة أقطاب ودعوة الحكومة الى اطلاق الحوار خلال اسبوع وإلا فإنه سيدعو الى استقالة هذه الحكومة.
وردا على مطالبة النائب وليد جنبلاط بإحداث تعيينات جديدة على مستوى رئاسة جهاز امن المطار أبدت مصادر وزارية قريبة من قصر بعبدا استغرابها لما يجري التداول به لجهة تعيين ضابط سني في هذا الموقع بدل الضابط الشيعي الحالي اضافت ان مجلس الوزراء وخلال قيامه بتعيين مدير عام الامن العام اكد التزامه بضرورة عدم حصول اي تغييرات على التوزيع الطائفي الحالي فكيف يمكن قبول هذا الامر هناك والتراجع عنه بعد شهر هنا. وكانت قوى 14 اذار اصدرت بعد اجتماعها الموسع امس بيانا اتهمت فيه النظام السوري بشكل مباشر على انه "مصمم على تفجير الاوضاع في لبنان ودعت الى "متابعة المعركة واخراج بقايا النظام الامني من المواقع التي لا يزالون يصادرونها، وتحديدا من موقع رئاسة الجمهورية .
ودعت الى حوار مشروط مع التيار الوطني الحر وحركة "امل " وحزب الله على قاعدة رؤية مشتركة حول "الدور الارهابي العدواني الذي يضطلع به النظام السوري اليوم في لبنان، وعلى قاعدة التزام اتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي. وقالت هذه القوى تطرح الحوار حول اعادة الحياة والاعتبار الكامل الى اتفاق الطائف، وحماية المقاومة التي تقوم على قاعدة "تحرير الاسرى ومزارع شبعا، مع التأكيد على وضع اتفاق رسمي حول ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، وبالتالي حل الاشكال القائم حاليا بين لبنان والمجتمع الدولي، وحول "انهاء وضع رئيس الجمهورية الرمز الاول للنظام الامني ودوره في عرقلة انطلاقة الوطن نحو حريته وسيادته الذي لم يعد، بسبب تورط معاونيه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، يتمتع بالاهلية المطلوبة لبنانيا وعربيا ودوليا. وقررت قوى 14 آذار تشكيل لجنة حقوقية تعنى بوضع الدراسات القانونية حول السبل الدستورية لانهاء الولاية الممددة للرئيس لحود. وقد اعادت هذه القوى امس احياء "خيمة الحرية "في ساحة الشهداء تحت شعار الضغط لحمل الرئيس لحود على الاستقالة، وازالة رموز النظام الامني السوري.
وسأل العماد ميشال عون عن السبب الذي يمنع الحكومة من وضع خطة امنية فعالة لا سيما وانها غيرت رؤساء الاجهزة الامنية. ورأى عون ان هناك من تصرف بخلاف روحية الوفاق الوطني خلال مأتم الشهيد جبران التويني. وقال عون بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل الاصلاح والتغيير "عندنا مجلس نواب وعندنا مجلس الوزراء وعندنا مؤسسات دستورية من ضمنها ندعو لحوار يتم في القصر الحكومي او في مجلس النواب او في أحد الفنادق، لذا كان الحوار مفتوحا خارج اطار الحكومة، ولكن الحوار الافضل حتى في حال الخلاف وحتى تبقى الجمهورية واقفة والوطن واقفاً ان يكون الحوار ضمن الحكومة ومن حكومة اقطاب وقال "اذا لم تحدد الحكومة خلال اسبوع لطريقة الحوار سندعو الى استقالة الحكومة وسنكون اشد المعارضين لها واعتبر ان احادية الاتهام عند كل حالة اغتيال هو خطأ قضائي كبير، اذ لا يمكن لقاضٍ ان يحصر الاتهام بجهة واحدة في كل مرة تقع جريمة، وكشف انه تلقى لائحة بالاغتيالات عليها اسمه واسم البطريرك صفير.
وقال "لو كنا في حكم متخلف لكانوا وجدوا شعرة في (ان.دي.آي ) لنحدد هويتها. هذا الشيء غير مقبول ولذلك نحن على اثر استجواب وزير الداخلية سنقرر طلب استقالة الحكومة وتأليف حكومة ثانية. على صعيد آخر، حذر الرئيس عمر كرامي في تصريح له امس من مغبة الاحتكام الى الاكثرية النيابية والوزارية في الامور المصيرية، لأن لبنان مهدد بالانهيار في هذه الحالة. ولفت الى ان هناك حديثا عن قوى 14 آذار انها تطالب باقالة رئيس الجمهورية وقال انه مع هذه الاستقالة اذا كانت تنفرج الازمة وتغير المشهد السياسي واكد ان هذا الامر يحتاج الى التوافق على الرئيس الجديد، محذراً من انزال الحوار الى الشارع والعودة الى ساحة الشهداء لأن هناك شارعا مقابلاً والكل حاضر للتفجير والايدي الخارجية تنتظر هكذا مناسبة لتفجير الوضع في لبنان. واشار الى انه بعد صدور القرار 1595 اصبح هناك انقسام كبير في الرأي العام اللبناني. واعتبر ان هذا الانقسام خطير وعميق. وتساءل اين هي الحكومة وقد مضى اكثر من ستة اشهر على تأليفها وان هذه المدة ليست كافية لبناء أجهزة امنية تكون قادرة وفاعلة.
كما دعا الحكماء والعقلاء الى ان ينبروا لجمع الصفوف واطلاق حوار عقلاني ومنطقي يخرج منه طائف جديد ورأى ان الاستقلال والسيادة والمطالبة بها كل يوم لا يتحقق بالشعارات والخطابات وانها تتحقق عندما يكون لدينا جيش قوي وقادر واجهزة فاعلة وقضاء حاضر وعادل ويرفع الرأس. في مجال آخر توقعت مصادر ديبلوماسية مطلعة ان يتوجه القاضي البلجيكي سيرج براميرتس الى لبنان مطلع العام المقبل بعد توقيع عقد العمل الخاص برئاسته للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الحريري. وأضافت ان لبنان أخذ علما بأمر تكليف براميرتس من خلال ما رشح من اجواء الامانة العامة للامم المتحدة. وأوضحت المصادر ان براميرتس سيباشر الاطلاع على الملفات من الرئيس السابق للجنة ديتليف ميليس الذي سيرافق الرئيس الجديد للجنة في الفترة الاولى من وجوده في مهمته الجديدة.
صحيفة السفير:
قالت "السفير" ان المراوحة التي تتسم بها علاجات الأزمة الحكومية، تقابلها حركة لافتة من الافرقاء كافة. فقوى الأكثرية النيابية أعدت نفسها لجولة تحركات سياسية وشعبية جديدة تحت عنوان "استكمال انتفاضة الاستقلال"، والقوى الممثلة لها في الحكومة تدرس "برنامج تطهير مؤسسات الدولة من عملاء النظام السوري اللبناني"، وأقطابها يدرسون "الافضل لجعل الرئيس اميل لحود يخرج من قصر بعبدا بأسرع ما يمكن".
وفي المقابل، يتولى رئيس المجلس النيابي نبيه بري قيادة "حركة حوارية" هدفها وضع الملفات الشائكة على طاولة مستديرة يجلس اليها البارزون من قوى البلاد.
أما العماد ميشال عون، فشدد على ان العودة الى الآليات نفسها في معالجة مشكلات البلاد ستعمّق الأزمة، فيما يعتبر "حزب الله" انه ليس في "موقع القادر على مراعاة الآخرين دون مراعاته هو". وفي هذا الإطار، كان البارز أمس، اجتماع قوى الأكثرية النيابية في فندق "البريستول".
وبينما قال اعضاء في اللقاء ان اختيار مكان الاجتماع يعود الى رمزيته حيث انطلقت من هناك "انتفاضة الاستقلال"، إلا ان مصدرا بارزا ومعنيا قال بأن الفريق نفسه، كان ينوي عقد الاجتماع في مبنى الزميلة "النهار"، لكن عائلة الشهيد جبران تويني، رفضت إقحامها في "برنامج استثمار سياسي لدماء شهيدها"، وان كلاما واضحا قيل في هذا المجال. من جانب رئيس المجلس، فهو ابلغ الى زواره امس، ان مبادرته الحوارية سوف تُستكمل، وهو سيوفد اليوم ثلاثة من قياديي حركة "أمل" لزيارة البطريرك الماروني نصر الله صفير والرئيس أمين الجميل، وان هذا الحوار سوف يكون واضحا في عناوينه، ويركز على القضايا الأكثر حساسية، وهي الموقف من القرار 1559 وسلاح المقاومة، وملف التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وملف العلاقات بين لبنان وسوريا.
وإذ استبعد بري حصول انفراجات سريعة في ملف الأزمة الوزارية، فهو كرر انه ليست منطقية العودة الى مجلس الوزراء، كأن شيئا لم يكن، او كأن ما حصل في جلسة مناقشة ملف المحكمة الدولية كان امرا عابرا، وان المبادرة باتت بيد الفريق الآخر. وفي ما خص الأزمة الوزارية، عُلم ان البحث ما زال متوقفا عند نقاط عدة، أبرزها: 1 طلب الفريق المعتكف، اعلان الحكومة اللبنانية موقفا حاسما من القرار 1559، لجهة تكريس رفض اعتبار المقاومة كميليشيا ينطبق عليها القرار، واحالة ملف السلاح الفلسطيني على لجنة حوار لبنانية فلسطينية. 2 طلب الفريق المعتكف العودة الى الاتفاق السياسي الذي سبق تحالفات الانتخابات ومن ثم تشكيل الحكومة، لجهة توفير آلية مشاركة كاملة في صنع قرارات مجلس الوزراء، وبالتالي، الاتفاق على آلية تمنع إدراج بنود على جدول الأعمال، ما لم يكن هناك تشاور وتوافق بشأنها، وخصوصا ما يتعلق بالقضايا المصيرية. 3 طلب الفريق المعتكف مراجعة ملف علاقات لبنان بمحيطه وبالعالم، بما في ذلك مناقشة كل العناوين التي تتصل بطابع دولي، أخذا بالاعتبار فتح المجال امام حوارات حول القضايا الخلافية. وقالت مراجع معنية بهذا الحوار، ان الرئيس فؤاد السنيورة ابلغ كلاً من الرئيس بري والأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله، انه لا يقدر على البت بهذه الأمور من دون مشاورات مع بقية الحلفاء، وقالت المراجع ان مناخه لم يكن "ايجابيا بالكامل". وحسب هذه المراجع، فإنه ليس من المنتظر حصول تطور سريع في هذا المجال. من جانبه، أعرب الرئيس اميل لحود عن رغبته بعدم عقد جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع برئاسته في بعبدا من دون حضور الوزراء المعتكفين، لأنه يعتبر انه لا يجوز ان يلتئم مجلس الوزراء في غياب اي طرف من اطراف مكونات الميثاق الوطني. وقد فاتح لحود رئيس الحكومة بموقفه، متمنيا عليه بذل المزيد من الجهد من اجل معالجة المشكلة الحكومية وتأمين النصاب الكامل للجلسة، وإلا فإنه يفضل تأجيلها او عدم انعقادها في بعبدا، علما بأن جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس قد وُزع على الوزراء لكن من دون تحديد مكان انعقاد الجلسة. وقد بدأ الرئيس السنيورة اجراء مشاورات في هذا الصدد مع القوى المكونة للحكومة للوقوف على رأيها، بدأها مع كتلة المستقبل. وأبلغ رئيس الحكومة وفد نواب "المستقبل" انه يواصل اتصالاته لمعالجة الملف الحكومي، وان مجلس الوزراء سوف يعقد جلسة عادية الخميس في السراي الكبير. فيلتمان: رمِّموا الحكومة! وسط هذا السجال، وجه السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان "نصيحة" الى فريق الأكثرية، بوجوب "عدم الامتثال لمطالب الفريق المعتكف". وقال في اتصالات مكثفة مع اقطاب الفريق المؤيد له في الحكومة: انه في حال تعذر تشكيل حكومة جديدة، فإنه من الأفضل عدم ابقاء الأمور على حالها، والقيام بعملية ترميم للحكومة من خلال تعيين وزراء آخرين بدلاء من الوزراء المعتكفين، ناصحا الفريق اياه، بالتفاعل اكثر مع العماد عون. وقالت مصادر في "الأكثرية" ان النائب وليد جنبلاط والرئيس فؤاد السنيورة يرفضان اقتراح فيلتمان، وانهما يفضلان اخذ المزيد من الوقت لأجل التوصل الى تفاهم مع حركة "أمل" و"حزب الله". وان العماد عون، لا يريد هو اصلا الدخول في الحكومة، علما بأن الأخير، اقترح استقالة الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة اقطاب برئاسة النائب سعد الحريري. وبعد اجتماع حضره وزراء ونواب وقياديون من قوى الاكثرية النيابية في فندق البريستول، اذيع بيان تحت عنوان "انتفاضة الحرية"، قال "ان الشعب اللبناني هو اليوم في حالة الدفاع عن النفس بعد تجدد وتصعيد حرب النظام السوري عليه، وبهدف العودة بالبلاد الى ما كانت عليه قبل انتفاضة الاستقلال". ودعا من "شاركوا في انتفاضة الاستقلال الى متابعة المعركة وإخراج بقايا النظام الأمني من المواقع التي لا يزالون يصادرونها، وتحديدا من موقع رئاسة الجمهورية، كي يصبح بالإمكان توحيد الجهود بين الدولة والمجتمع في مواجهة حرب النظام السوري على لبنان". وبعدما لاحظ البيان ان هناك "محاولات لتجاوز اتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير المؤسسات الدستورية"، فقد دعا الحكومة "الى اعلان الاستنفار الشامل لمواجهة الحرب التي يشنها النظام السوري ضد لبنان، من خلال اولويات منها تطبيق البنود الخاصة بالمساعدة الفنية من قبل لجنة التحقيق الدولية في كافة الجرائم الارهابية، والاسراع في الاستشارات مع الأمين العام للأمم المتحدة لتشكيل محكمة ذات طابع دولي، واجراء تشكيلات أمنية سريعة وإبعاد كافة الضباط الأمنيين الذين عملوا في خدمة النظام السابق، وإبعاد القضاة في النيابة العامة والتحقيق الذين شكلوا الأداة القضائية للنظام الأمني، ووقف الدعم الذي يوفره وزير الدفاع بالوكالة، من رخص اسلحة وبطاقات تسهيل مرور، لكل العاملين مع المخابرات السورية، وفتح ملف بنك المدينة وملف عقود النفط العراقي وتحريك القضاء للتحقيق ورفع الغطاء الذي لا يزال قائما عن رموز النظام السابق الذين ي
تحملون المسؤولية في حوادث قتل وتهديد ارتكبت في اكثر من منطقة، وتحريك ملف المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في اليرزة وعنجر والإسراع في تنشيط الجهاز الخاص المكلف التنصت". ودعا البيان إلى إطلاق عملية حوار واسعة تشمل كافة الاطراف ذات الطابع التمثيلي في لبنان، والى الترفع فوق المهاترات والسجالات العقيمة، ومد اليد الى التيار الوطني الحر، والى "حزب الله" وحركة "أمل"، وذلك على قاعدة "التزام اتفاق الطائف في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي، وسعيا الى التفاهم على استراتيجية لبنانية موحدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الاسرائيلي". من جانبها، عادت المنظمات الشبابية التابعة لقوى "البريستول" الى ساحة الشهداء لتقيم "خيمة الحرية" من جديد بعدما كان فريق "القوات اللبنانية" آخر من غادرها في تموز الماضي عند خروج قائدها سمير جعجع من السجن. واحتشد العشرات من اعضاء هذه المنظمات عند الخامسة من مساء أمس أمام تمثال الشهداء بحضور وزراء ونواب من فريق الأكثرية، وألقيت كلمات حول الأهداف السياسية لهذا التحرك. ثم جرت اضاءة "شعلة الحرية" أمام تمثال الشهداء والتي ستظل مضاءة حتى نهاية الاعتصام. على صعيد ملف التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس الحريري، علمت "السفير"، ان قاضي التحقيق الياس عيد، اجرى مقابلة بين الشاهد النروجي (غير الممنوع من السفر، ولكنه مطلوب للاستجواب لفترة من الوقت) وبين قائد الحرس الجمهوري العميد الموقوف مصطفى حمدان، من دون ان تتوفر معلومات مفصلة عن التحقيق الذي تركز حول أجهزة ومعدات تم جلبها الى لبنان بواسطة المواطن النروجي قبل شهرين من وقوع الجريمة. كذلك، أجرى القاضي عيد، سلسلة مقابلات وتحقيقات تتصل بملف الاتصالات الهاتفية، وبوضع عدد من الشهود. وقالت المصادر ان لبنان لم يتبلغ ردا فرنسيا رسميا حول طلب استرداد الشاهد السوري محمد زهير الصديق، وانه لم يجر توجيه طلب استرداد للشاهد الآخر هسام هسام. في هذه الأثناء، توقع دبلوماسيون ومسؤولون في الأمم المتحدة، أمس، أن يتسلم نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية البلجيكي القاضي سيرج براميرتس، تحقيقات الأمم المتحدة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، خلفا لديتليف ميليس. وقال مندوبون إن تعيين براميرتس، وهو النائب العام الفدرالي السابق في بلجيكا، قد يعلن اليوم أو غدا. وقال المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة أمير جونز باري، الذي يترأس مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، "هناك إمكانية كبيرة لأن يحل مكان ميليس"، إلا أنه أوضح أن المجلس لم يتلق حتى الآن أي إعلان من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وعُلم ان أنان، طلب من رئيس لجنة التحقيق المستقيل ديتليف ميليس الاجتماع بخلفه المفترض القاضي البلجيكي سيرج براميرتس في أوروبا، والتوجه معا الى بيروت بعد عطلة رأس السنة، حيث ستعقد اجتماعات عدة في مقر اللجنة واجراء عملية تسلم وتسليم رسمية قبل عقد رئيس اللجنة الجديد اجتماعات رسمية مع ممثلي الحكومة اللبنانية وفريق التحقيق اللبناني. وذكرت المصادر ان الاتصالات تتركز الآن على مسألة تخص شخصية نائب رئيس اللجنة، بعدما سرت أخبار مصدرها المانيا، بأن برلين تفضل انسحاب نائب الرئيس الحالي، ضابط المخابرات غيرهارد ليمان من اللجنة. واشارت مصادر أخرى الى ان القاضي البلجيكي يفكر بمساعد آخر له خلال توليه المهمة التي تنتهي في الخامس عشر من حزيران المقبل، وقد يكون هذا المساعد من اعضاء فريق التحقيق نفسه. أما بشأن ملف المحكمة الدولية، فقد انجزت دوائر في وزارة العدل مجموعة اقتراحات ودراسات خاصة بهذا الملف، الذي ينتظر الآن خطوة اجرائية من جانب الأمين العام للأمم المتحدة، الذي سيكلف ممثله في لبنان غير بيدرسون تولي الاتصالات مع الجانب اللبناني، بمشاركة اختصاصيين من الأمم المتحدة. وكانت مصادر دبلوماسية أشارت الى ان أنان قد يستعين بخبراء يعملون مع لجنة التحقيق الدولية لتولي الاتصالات مع الجانب اللبناني. وفي دمشق، دعت صحيفة "تشرين" الرسمية السورية رئيس اللجنة الجديد للعودة الى "نقطة البداية في تحقيقاته حتى تكون أكثر نزاهة وإنصافا ولتجنب الأخطاء". وعبرت "تشرين" عن أمانيها ان "يأخذ خلف ميليس في الحسبان مجموعة من المحاذير الأساسية لئلا يقع في المطبات والثغرات والأخطاء التي أوصلت سلفه الى ما وصل اليه، ولئلا يحقق رغبة جون بولتون (الذي أعلن انه يريد ان يكون خلف ميليس صورة مستنسخة عنه). وكذلك طريقة ميليس الذي أخذ بكثير من القصص التي روجتها وسائل اعلام لبنانية معينة على انها معلومات وحقائق من دون تفحصها وتدقيقها ومعرفة دوافعها". وكان ميليس الذي زار نيويورك قد عاد الى برلين، وهو حضر أمس الى مكتبه حيث مارس مهام منصبه القديم كمدع عام بمحكمة الاستئناف في برلين وسط اجراءات حماية خاصة. وأكدت وزارة العدل الالمانية توفير اجراءات أمن إضافية لضمان الحماية لميليس بالنظر الى طبيعة المهمة التي أداها خلال الشهور الماضية برئاسة فريق التحقيق. وأشارت في الوقت نفسه الى ا
لاجراءات الأمنية المشددة داخل وخارج محكمة الاستئناف.
صحيفة النهار :
رأت "النهار" انه من الاعتصام الصامت لاسرة "النهار" وعدد من الزملاء الصحافيين والاعلاميين امام مبنى "النهار" صباح امس، الى عودة المنظمات الشبابية الى "مخيم الحرية" في ساحة الشهداء مساء، الى "ساعة صلاة مع جبران" اقامها "التيار الوطني الحر" مساء امام كنيسة مار متر وفاء للشهيد جبران تويني ومرافقيه الشهيدين نقولا فلوطي واندره مراد الى زيارة غسان تويني للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير فالى قداديس عمت عدداً من المناطق وكذلك بلدان الاغتراب. جاء اسبوع جبران تويني امس مفعماً بدلالات التوحد حول ذكراه ومعاني استشهاده وسيرته.
على ان المشهد الوحدوي الذي برز امس لم ينسحب ابداً على الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد، اذ اتجهت الازمة الحكومية المفتوحة على المجهول نحو مزيد من التعقيدات بحيث اضحت مسترهنة للشروط والشروط المضادة بما ينذر بتفاقمها. وقد طرأ تطور مساء مع كشف مصادر قريبة من قصر بعبدا ان رئيس الجمهورية اميل لحود ابلغ المعنيين انه يرفض ترؤس جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل اذا لم تضم جميع اعضاء الحكومة بمن فيهم وزراء حركة "أمل" و"حزب الله"، وان موقفه هذا ينطلق من موقعه الدستوري كحكم وليس كفريق. حيال هذا التطور سارعت مصادر وزارية في الغالبية الحكومية النيابية الى التأكيد ليلاً ان مجلس الوزراء سيعقد جلسته الخميس في السرايا برئاسة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.
ووسط هذه "المبارزة" الطارئة، اعادت اوساط حكومية التأكيد ان فريق الثنائي الوزاري ل"أمل" و"حزب الله" لا يزال متمسكاً بشرطين للعودة عن مقاطعته جلسات مجلس الوزراء هما التفاهم على عدم اللجوء الى التصويت حيال القضايا الخلافية، وتعهد رئاسة الحكومة ارسال كتاب الى الامانة العامة للامم المتحدة تعلن فيه ان لبنان نفّذ ما يعنيه من القرار 1559. واعتبرت هذه الاوساط ان هذين الشرطين يكادان يكونان تعجيزيين. لان الاول يخالف الدستور والثاني يضع لبنان في مواجهة مع المجتمع الدولي. واعربت عن خشيتها من ان يكون التمسك بهذين الشرطين مؤشراً لتحين الفريق الذي يطرحهما الفرصة الملائمة للخروج من الحكومة في الوقت الذي يناسبه.
على ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن امس لـ" النهار" انه قرر تجديد مسعاه للحوار وذلك "بفضل غسان تويني" الذي قال عنه انه "يعطيني الزخم في ذلك ليس بالطلب الصريح فقط، بل بالموقف الكبير الذي اتخذه عندما دعا الى دفن الأحقاد". وفي الواقع فان بري سيوفد اليوم الى بكركي وفداً ثلاثياً من حركة "امل" لمقابلة البطريرك صفير ثم الرئيس امين الجميل ويتابع من جانبه اتصالاته واجتماعاته بنواب. ويوضح بري ان الحوار سيكون الى طاولة مستديرة للجمع تتناول ثلاثة عناوين رئيسية هي: الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما يتفرع منها، والقرار 1559 والعلاقة مع سوريا. في غضون ذلك برز الاجتماع الموسّع لقوى 14 آذار الذي عقد امس في فندق البريستول احياء ل" انتفاضة الحرية كاستكمال طبيعي لانتفاضة الاستقلال". واذاعت هذه القوى بياناً اتسم بالشمولية وارتكز بصورة اساسية على اولوية "حماية اللبنانيين"، فدعا الحكومة الى "اعلان الاستنفار الشامل لمواجهة الحرب التي يشنها النظام السوري ضد لبنان"، وطرح سلم اولويات امنية. ثم اثار موضوع الحوار الوطني، فدعا الى مد يد الحوار الى "التيار الوطني الحر" على قاعدة "التوصل الى رؤية مشتركة حول الدور الارهابي العدواني الذي يضطلع به النظام السوري اليوم في لبنان". كما دعا الى الحوار مع "حزب الله" وحركة "امل" على قاعدة التزام اتفاق الطائف "في ما يتعلق بتسيير العمل الحكومي وسعياً الى التفاهم على استراتيجيا لبنانية موحّدة لحماية لبنان ومواجهة الخطر الاسرائيلي".
واعلنت هذه القوى تشكيل لجان وهيئات لترجمة مضمون توجهاتها الجديدة". وابدى العماد ميشال عون استعداده للحوار مع كل الاطراف "لنتمكن من تحديد ما هي معالم الوطن الذي نريده". وطالب "بحكومة أقطاب تدير شؤون الدولة نهاراً، وتكمل حوارها مساء حول المواضيع الاساسية المطروحة والتي هي موضع خلاف الآن" واعلن انه "اذا لم تحدد الحكومة او مجلس النواب خلال اسبوع تاريخ هذا الحوار فسندعو الى استقالة الحكومة وسنكون اشد المحاربين لها".
صحيفة البيرق :
كتبت "البيرق" تقول ان رئيس الجمهورية وضع امس جميع الفرقاء امام مسؤولياتهم , انطلاقا من موقعه كحكم باعلانه عبر وزاره انه لن يرئس جلسة مجلس الوزراء اذا لم يشارك فيها جميع الوزراء . وقد شكل هذا الموقف الرئاسي اداة دفع لمختلف الفرقاء الى انهاء الخلاف القائم فيما بينهم وهو الخلاف الذي ادى بالوزراء الشيعة الى تعليق مشاركتهم في الحكومة . وزاد لحود على موقفه هذا تأكيدا اضافيا ان هذا الموقف ليس مرده اعتكاف الوزراء الشبعة فقط وانما هو ينسحب على وزراء اي من الطوائف الاخرى في حال اتخذوا مثل هذا الموقف .
وعلمت "البيرق" ان الاتصالات الجارية لانهاء الاعتكاف لم تحقق ما من شأنه تسوية القضية .
وكشف مصدر مسؤول لـ "البيرق" ان الاتصالات بين "امل" و "حزب الله " من جهة وفريق الاكثرية ممثلا بالرئيس السنيورة من جهة اخرى لم تصل الى حل نهائي لكل النقاط التي يدور البحث فيها والتي تم الاتفاق على معظمها, اما النقاط التي طرحت فتتلخص بشكل ومضمون المحكمة الدولية .وفي هذا المجال , جرى بحث مع وزير العدل السابق بهيج طباره بوضع الية مشابهة لوضعية محكمة سيراليون .
اما الموضوع الثاني فهو التصويت داخل مجلس الوزراء لجهة ان يتخذ القرار بالتوافق حول الامور الاساسية والمصيرية . اما النقطة الثالثة فهي المتعلقة بالقرار 1559 وطلب اعتبار الشق اللبناني منه منفذا.
وفي المعلومات الخاصة ايضا ان الرئيس السنيورة يستعد للقاءين جديدين وشيكين مع كل من الرئيس بري والسيد حسن نصرالله , عله, بذلك يؤمن عودة الوزراء الشيعة الى الحكومة .
من ناحية اخرى وفي اطار جولته على المراجع السياسية والروحية لشكرها على مواساتها ومواقفها من جريمة اغتيال جبران تويني , زار ظهر امس الوزير السابق غسان تويني بكركي يرافقه الوزير السابق وديع الخازن .
والبارز امس , عودة مخيم الحرية اذ بدأت المنظمات الشبابية التابعة ل " قوى 14 آذار" مساء امس اعتصاما مفتوحا في خيمة نصبت بساحة الشهداء للمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية وتطهير الاجهزة الامنية اللبنانية من رواسب النظام الامني اللبناني السوري .
الى ذلك , نفذ اعلاميون اعتصاما امام مبنى "النهار" في بيروت كما لزموا ساعة صمت في ذكرى مرور اسبوع على اغتيال النائب جبران تويني . وادى الاعلاميون في نهاية الاعتصام القسم الذي كان الراحل قد اطلقه خلال تظاهرة 14 آذار . في موازاة ذلك انتقد النائب العماد ميشال عون اداء الحكومة في الملف الامني وهدد بخطوات تصعيدية ان لم تدع الى حوار خلال اسبوع . والا فسيدعو الى استقالة الحكومة وسيكون اشد المعارضين لها ويطالب بحكومة اقطاب .
من جهته علق الدكتور سمير جعجع على الشروط التي وضعها حزب الله لعودة وزراء الشيعة الى الحكومة , معتبرا ان شرط عدم التصويت داخل الحكومة يتعارض مع الدستور .واعتبر انه ليس من الحكمة اشتراط موقف حكومي من القرار 1559 الآ، , واشار الى ان خيمة الحرية لا تهدف فقط الى اسقاط رئيس الجمهورية .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018