ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة صباح هذا اليوم الثلاثاء 27 كانون الاول/ ديسمبر 2005

تعليقات الصحف اللبنانية الصادرة صباح هذا اليوم الثلاثاء 27 كانون الاول/ ديسمبر 2005

صحيفة الديار:‏

كتبت الديار تقول : احتفل لبنان بعيد الميلاد في اجواء مناخية باردة واجواء سياسية ملتهبة انعكست على ‏الساحة مزيدا من التشنج رغم المحاولات التي لم تنقطع لمعالجة الازمة الحكومية والخروج من ‏المأزق القائم، ودعم المبادرات الحوارية المتعددة التي اقل ما يقال عنها انها لم تخرج بعد ‏من الاطار الشكلي الى الاطار العملي.‏ وحسب المعلومات التي توافرت لـ"الديار مساء امس فان الاتصالات المكثفة التي جرت من اجل ‏ايجاد صيغة حل او تسوية للاسباب التي ادت الى قرار وزراء حركة "امل وحزب الله بتعليق ‏عضويتهم في الحكومة لم تنجح في التوصل الى هذه الصيغة بسبب خلافات بقيت حول طريقة اعلان ‏موقف الحكومة من القرارات الدولية وتعاطيها مع القرار 1559، وكذلك حول آلية عمل مجلس ‏الوزراء رغم انه قيل سابقا انه تم تجاوز هذا الموضوع بصيغة ترضي كل الاطراف ولا تعيد ‏تجربة ما حصل في الجلسة التي ادت الى قرار الوزراء الشيعة.‏‏

ويبدو ان التصعيد السياسي، حسب المصادر المطلعة، الذي يرافق هذه الاتصالات والمساعي هو ‏الذي ادى الى عدم الاندفاع نحو الحل كما كان متوقعا وبالتالي جعل التقدم يسير على وتيرة ‏بطيئة.‏ وفيما حرصت مصادر حركة "امل و"حزب الله من جديد على ابراز التقدم الذي احرز حتى الان ‏لمعالجة الازمة، قالت المصادر المطلعة لـ"الديار ان هناك خلافا ليس شكليا حول الموقف الذي ‏يفترض ان تعلنه الحكومة حول القرارات الدولية، وان الصيغة التي طرحت من قبل الحزب ‏والحركة طرحت مقابلها صيغة اخرى من جانب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي التقى ‏النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل معاون الامين العام لحزب الله مساء اول امس.‏‏

واضافت المصادر ان مجلس الوزراء لن يعقد جلسة له بعد غد الخميس بحجة اقتراب رأس السنة ‏وان هذا سيعطي فرصة اضافية للمزيد من الاتصالات والسعي من اجل التوصل الى صيغة مخرج لم ‏تتبلور حتى مساء امس.‏‏

وبالاضافة الى الاخذ والرد حول صيغة الحل فان رئيس الوزراء اعطى لنفسه فرصة يومين على ‏الاقل للتشاور مع باقي الوزراء حول الصيغ التي يتم التداول فيها.‏ وحسب المصادر فان مثل ذلك قد يؤخر الحل وربما يعقد العملية الجارية للوصول الى المخرج ‏الملائم، وهذا يعطي انطباعا ايضا بان حل الازمة الحكومية ربما بقي معلقا الى مطلع العام ‏الجديد.‏‏

وفي كل الاحوال فان الايجابية البارزة على هذا الصعيد هو تأكيد كل اطراف الازمة على ‏التواصل واستمرار الاتصالات والاخذ والرد للوصول الى الحل لأن لا احد يريد الوصول الى طريق ‏مسدود على حد قول مصدر بارز يشارك في هذه الاتصالات.‏ جنبلاط يصعد في هذا الوقت بقي بارومتر مواقف النائب وليد جنبلاط في تصاعد مستمر، ورد على الامين العام ‏لحزب الله السيد حسن نصرالله في كثير من المواقف التي اطلقها في الثماني والاربعين ساعة وتوجه ‏اليه قائلا: "ليس عيبا ان نكون لبنانيين واتمنى عليه ان يكون اول لبنانيين معاً .‏‏

وقال ايضاً "المطلوب من الذين حرروا الجنوب من اسرائيل الولاء للوطن لبنان، لبنان اولا، ‏ومع كل محبتي واحترامي للتضحيات، لكن لا بد من التذكير بان التضحيات في الجنوب بدأت منذ ‏عشرات السنين منذ ما قبل الحركة الوطنية .‏‏

ورأى "ان لبنانية مزارع شبعا تبقى فارغة اذا لم يتم تثبيت لبنانيتها، واضاف: "نحن ‏ايضا مع استمرار التحرير بعد تحديد وتثبيت لبنانية مزارع شبعا وإلا يكون الصراع ‏مفتوحا الى أبد الابدين، ان هذه الفرصة التاريخية التي اعطيت للبنانيين بان يكونوا ‏احرارا يسلبونها منا، ويسرقون الأمل.. هم اصلا مستفيدون حيث لهم دول تدعمهم بينما نحن ‏لا .‏ وقد استقبل جنبلاط اول امس وفدا من حركة "امل ضم النواب: علي حسن خليل، علي خريس، ‏وعلي بزي في اطار المبادرة الحوارية التي اطلقها الرئيس بري، وقال خليل ان جنبلاط "كان ‏مستمعا جيداً، وحريصا على ان تأتي هذه المبادرة بخاتمة جيدة تساهم في حلحلة الكثير من ‏الامور العالقة .‏‏

تيار المستقبل زار نصر الله وفي اطار اللقاءات بين القوى السياسية زار وفد من كتلة تيار المستقبل برئاسة الوزير ‏احمد فتفت بعد ظهر امس الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.‏ واوضح فتفت بعد اللقاء ان الحوار كان منفتحا وبناء وشمل كل اطر الحوار بصراحة تامة ‏مشيرا الى ان الحوار حول الازمة الحكومية يتقدم خطوات كبيرة جدا واصبح بمرحلة الصياغة ‏النهائية.‏ عون وكان وفد تيار المستقبل برئاسة فتفت زار اول امس رئيس كتلة الاصلاح والتغيير العماد ‏ميشال عون الذي قال "ان الحوار اقلع والمبدأ أقر آخر والازمة اكدت للجميع ان الحواجز يجب ‏ان تكسر وعلى الجميع ان يتلاقوا والخلاف يجب الا يتخطى نقاط الحدود.‏‏

لحود الى ذلك، ابدى رئيس الجمهورية اميل لحود حرصه على ان لا يغيب عن مجلس الوزراء اي من ‏الافرقاء. واكد ان موقفه في هذا المجال ليس سوى تعزيز التوافق الوطني في هذا الظرف الدقيق ‏الذي تمر به البلاد.‏ ونقل رئيس حزب التضامن اميل رحمة عن الرئيس لحود ارتياحه للحوار الذي يجري التحضير له ‏بين مختلف الافرقاء على الساحة اللبنانية، واكد ان الحوار الجاد والعقلاني هو وحده الذي ‏يؤدي الى النتائج التي تريح البلاد وتثبت استقراره السياسي، مبديا ارتياحه للخلوة التي ‏عقدها مع البطريرك صفير.‏‏

رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني‏

وردت مصادر قريبة من قصر بعبدا على الذين فسروا كلام البطريرك صفير وكأنه دعوة رئيس ‏الجمهورية الى الاستقالة بإعطائهم نصيحة بالعودة الى وقائع الخلوة بين الرجلين والتي من ‏شأنها ان تجيب على هذا التفسير الخطأ، اذ ان البطريرك لم يتناول موضوع بقاء الرئيس لحود ‏او استقالته لا من قريب او بعيد.‏‏

واضافت هذه المصادر ان مواقف البطريرك صفير هي ثابتة وهو ما اعلنه مرارا لجهة تمسكه ‏بالدستور وهو ما يعني ان مقاربة هذا الملف يجب ان يحصل من خلال احترام الدستور ومفاعيله. ‏وان كلام البطريرك الذي ورد في العظة يؤكد ثقة البطريرك بقدرة رئيس الجمهورية على ‏مقاربة موضوع الرئاسة على النحو الذي يحفظ لبنان ولا يوقعه فريسة الشعارات والرهانات ‏والتحالفات الظرفية والاعتبارات الشخصية. وان دعوة الرئيس لأن يكون حكما يعكس الموقف ‏الذي اتخذه الرئيس لحود من مسألة مقاطعة الوزراء الشيعة لجلسات مجلس الوزراء والتي جعلت ‏منه فعلا حكما وليس طرفا، وابقته على مسافة واحدة من جميع السياسيين حتى تبقى له حرية ‏التحرك في اي مبادرة تهدف الى جمع ما انقطع.‏‏

كما اشارت المصادر في قراءتها لكلام البطريرك بأنه يلفت بوضوح الى موقفه الحيادي في الخلافات ‏السياسية الناشئة وعدم تجاوبه مع دعوات بعض السياسيين له الى ان يتدخل في هذا الخلاف ‏السياسي.‏ وكشفت المصادر الى انه وخلال الخلوة التي عقدت بين الرئيس لحود والبطريرك صفير جرى التطرق ‏الى الوضع الامني ولا سيما التفجيرات التي حصلت وحيث لاحظ الرئيس لحود وجود قاسم مشترك يتوزع ‏على شقين الاول الهوية السياسية لضحايا التفجيرات والثاني الهوية الجغرافية وذلك لتوجيه ‏اصابع الاتهامات الى جهة معينة على خلاف سياسي مع الضحايا المستهدفة.‏‏

ولفت رئيس الجمهورية الى وجود حالة من الارباك الامني مما سهل ويسهل على المجرمين تنفيذ ‏جرائمهم من دون ان تتمكن الاجهزة الامنية من اعتقالهم، مشيرا الى مرحلة ما قبل الانتخابات ‏النيابية شهدت تطورات طاولت بعض الذين اتهموا بحوادث ذات طابع امني تم الافراج عنهم بموجب ‏قانون العفو الذي صدر، يضاف الى هؤلاء الواقع المعروف في المخيمات الفلسطينية والذي يعمل ‏البعض على استغلاله سلباً.‏‏

وبعد ان اشار رئيس الجمهورية والبطريرك صفير الى الخلل الذي اعترى الانتخابات النيابية ‏الاخيرة وهو ما افسح في المجال امام التشنجات الحاصلة، جدد رئيس الجمهورية دعمه لقانون ‏انتخابي جديد يحقق اوسع تمثيل شعبي يؤمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد سنتين.‏ بري في القاهرة على صعيد آخر، بدأ الرئيس بري زيارته الى القاهرة للمشاركة في اعمال الاجتماع البرلماني ‏العربي الموقت التي تبدأ اليوم في الجامعة العربية، وتُلقى فيها كلمات للرئيس حسني مبارك ‏والرئيس بوتفليقة والرئيس الاسد وعمرو موسى والرئيس نبيه بري.‏‏

وقد شقّ الرئيس بري امس الطريق امام ولادة البرلمان خلال الجلسة التحضيرية التي ترأسها مساء ‏لرؤساء المجالس النيابية والشوروية، بعد ان طرح صيغة لاقت اجماعاً لدى المشاركين في الاجتماع ‏حول صيغة عمل البرلمان واللجان المنبثقة عنه والنظام الداخلي له.‏ وقد عقد اجتماع آخر في القاعة الموسعة بحضور جميع المشاركين في اعمال المؤتمر اليوم، وصدّق ‏الجميع على صيغة الرئيس بري بالاجماع، كما انسحب مرشحا السودان واليمن لرئاسة البرلمان ‏العربي المؤقت وبقي المرشح الكويتي بالتزكية، وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة ‏الكويتي محمد جاسم الصقر، الذي سيتكرس انتخابه في اعمال المؤتمر.‏‏

ومن المتوقع ان يجتمع الرئيس بري مع الامين العام للجامعة العربية على هامش المؤتمر، كما ‏من المتوقع ان يلتقي الرئيس المصري حسني مبارك.‏‏

صحيفة البلد:‏

هجوم سوري على جنبلاط والحريري ومعوض... "وصمت الشرفاء لن يطول" /عودة "الشيعة" تصطدم بإصرار جنبلاط على ترسيم المزارعواعتراض مسيحي على التهميش عبر إحياء "الحلف الرباعي"‏

صحيفة صدى البلد:‏

تحدثت البلد عن ما سمته في المراوحة بالاتصالات وقالت تواصلت المشاورات والاتصالات لرأب الصدع الحكومي تحت وابل من القصف الاعلامي السوري على عدد من الشخصيات اللبنانية بينها بالاسم: النائب سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة والوزيرة نايلة معوض والوزير أحمد فتفت والنواب اكرم شهيب ووليد عيدو وعاطف مجدلاني، وحذرت صحيفة "البعث" في معرض حملتها على هذه الشخصيات من ان "الشرفاء في لبنان كثيرون وصامتون وصمتهم لن يطول".‏

ولم تصل المشاورات الى نتائج حاسمة واستمرت في حال من "المراوحة الايجابية" كما ذكرت مصادر مقربة من حركة "أمل"، ونقلت اوساط حكومية ان الرئيس فؤاد السنيورة الذي وضع الوزراء في اجواء ما يجري حصل منهم على "تفويض ودعم للدور الذي يقوم به". وقالت هذه المصادر ان هناك وقتا لبلورة الأمور باعتبار ان مجلس الوزراء لن يجتمع هذا الاسبوع من حيث المبدأ بل بعد عيد رأس السنة. وكشفت ان البحث يتركز على نقطتين: القرار 1559 وما يتفرع منه، ومسألة التنسيق في اطار التحالف الرباعي قبل اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء. وفهم ان في الموضوع الاول ثمة تركيزاً على دور يمكن ان يقوم به "حزب الله" في الحصول على موقف سوري يؤكد لبنانية المزارع في الأمم المتحدة. وجاء ذلك استجابة لمطلب النائب وليد جنبلاط الذي أكد على ضرورة الحصول على اعتراف سوري بلبنانية المزارع وترسيم حدودها قبل الدخول بأي تسوية مع الفريق الشيعي وتحديدا "حزب الله".‏

مع ان "حزب الله" طالب بموقف حكومي يؤكد ان الحزب ليس ميليشيا ولا تنطبق عليه مواصفات القرار 1559. وفي موضوع "التحالف الرباعي" برز رفض من الشركاء في الحكم لمنطق الاتفاق داخل هذا التحالف ثم ابلاغ "الجانب المسيحي"، وكان للوزيرة نايلة معوض التي التقت السنيورة برفقة الوزيرين جو سركيس وبيار الجميل موقف في هذا الخصوص عندما اعلنت "نحن نرحب بأي حوار وطني لان له ضرورته اليوم اكثر من اي وقت، وقد اعلنا رفضنا في هذا التشاور وهذا الحوار، لتحالف رباعي حكي عنه في الأيام الاخيرة، لانه يشكل ضربا لروحية "14 آذار" وقالت معوض: "نحن مع قيام حوار وطني مع كل الفرقاء، حوار يكون داخل مجلس الوزراء مع الجميع ويستبدل التحالف الرباعي بحوار مع الجميع تحت سقف الدستور واتفاق الطائف"، واضافت: "ان التحالف الرباعي هز وضرب سياسيا روحية "14 آذار"، وهمش الدور المسيحي الذي لا يمكن ان يتهمش لأن المسيحيين في لبنان هم من الشركاء الاساسيين في الحياة الوطنية وانتفاضة الاستقلال". ولاحظت مصادر مطلعة ان الوزراء الثلاثة معوض وسركيس والجميل حرصوا على لقاء السنيورة كوزراء ممثلين لـ "قرنة شهوان"، وتوقعت ان تتصاعد الحملة على محاولات إنعاش "التحالف الرباعي"، خصوصا ان جنبلاط "دفن" هذا التحالف. وستعقد الوزيرة معوض مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم في الحازمية لاعلان موقف من مجمل التطورات.‏

وفيما لم يلحظ وفد كتلة "المستقبل" برئاسة الوزير احمد فتفت وجود مناخ "عدائي" لدى أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله من الرئيس السنيورة، استغربت اوساط "تيار المستقبل" هجوم نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم على السنيورة في حديث صحافي ينشر اليوم في وقت كان نائب الحزب حسن فضل الله يدعو من بنت جبيل "الى استعادة خيار التفاهم والتوافق بين القوى التي تحالفت في الانتخابات وشكلت الحكومة بهدف النهوض بالوضع الداخلي على اساس اولويات لبنانية بعيدا عن اي اولويات خارجية". وأوضح الوزير فتفت اثر اجتماعه مع وفد من "تيار المستقبل" مع نصرالله ان "الحوار كان منفتحاً وبناء وشمل كل المواضيع المطروحة حالياً للنقاش (...) مثل المحكمة الدولية والتحقيق (...) والحوار الوطني الشامل الذي نعتقد ان الظرف مؤات اليوم للاستمرار فيه". واستدرك فتفت قائلاً ان موضوع الحكومة "تجرى مناقشته بين "حزب الله" و"أمل" والرئيس السنيورة ولم يكن جزءاً مهماً من الحوار في اللقاء".‏

وفي اتصال مع "صدى البلد" قال: "ان اللقاء الذي جرى مساء أمس بين وفد تيار المستقبل والأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، كان إيجابياً وقد سمعنا كلاماً من السيد نصرالله يخالف المنطق الذي تضمنه كلام نائب الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم" حيال رئيس الحكومة وفريق الأكثرية الوزارية. وأكد الوزير فتفت على ان الأمور تتجه "نحو الحلحلة في موضوع عودة الوزراء الشيعة الى الحكومة" معتبراً ان "المناخات الإيجابية كفيلة بتجاوز النقاط العالقة".‏

وحمّل قاسم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والفريق الذي معه مسؤولية ما حصل في مجلس الوزراء وأدى الى انسحاب وزراء "أمل" و"حزب الله" مشيراً الى "ان الاتصالات تشمل كل الآداء والمرحلة السابقة ولا تقتصر على موضوع معين" مؤكداً انه "في حال العودة الى الشراكة والى الاتفاقات السابقة فإن الوزراء الشيعة سيعودون" ولم يوضح "هل يعودون في الجلسة المقبلة للحكومة أو لا". وأكد ان "الوزراء الشيعة لن يكونوا شهود زور في مجلس الوزراء في قضايا وطنية وخطيرة فإما الشراكة والحوار وإلا لن نقبل منطق الفرض والتفرد".‏

وقال: "ان الرئيس السنيورة تفرد بالعديد من الخطوات وضرب بعرض الحائط كل الاتفاقات والحوارات التي كانت تجرى حول الموضوع الفلسطيني وسلاح المخيمات". على صعيد آخر واصلت وسائل الاعلام السورية هجومها على القوى اللبنانية المعارضة لدمشق فاتهمت النائب سعد الحريري "بتصنيع شهود الزور" في مقتل والده وووصفت قوى 14 آذار بأنها "كاذبة ومأجورة". وهاجم فايز الصايغ المدير العام للاذاعة والتلفزيون في بيان تسلمته وكالة "فرانس برس"، "الحريري الصغير" بعد الحديث الذي ادلى به الى قناة "العربية" الفضائية وقال: "سعد الحريري لم يبن شيئا سوى مؤسسة تصنيع شهود الزور في مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري". من ناحيتها، وجهت صحيفة "البعث" رسالة بقلم صلاح منصور الى جوقة "14 آذار الكاذبة والمأجورة" قالت فيها ان "سورية كانت وستبقى عصية جدا على امثالكم من الصغار المأجورين الكاذبين".‏

واشارت الصحيفة الى ان "وليد جنبلاط البيك الاقطاعي الاشتراكي وتقلباته كالفصول الاربعة وحماية الجيش السوري له بدمائه يوم كانت تمطر رصاصا فوق رأسه في المختارة، ومروان حمادة الحقود الذي اهلك اطارات سياراته في الذهاب والعودة من دمشق وقصائد المديح للنظام السوري، والعجوز المتصابية نائلة معوض التي لم تترك بابا سورياً الا طرقته بحثا عن وزارة وكرسي نيابي من هنا وهناك".‏

وهاجم كاتب المقال النواب في الغالبية اكرم شهيب واحمد فتفت ووليد عيدو وعاطف مجدلاني و"غيرهم الكثير من الدجالين الصغار الذين لم يتركوا وزارة الا شغلوها ولم يتركوا مالا عاما الا نهبوه، وكل هؤلاء اساؤوا الى وجود سورية في لبنان ويتطاولون عليها بكل جحود ونكران ووقاحة".‏

واكد الكاتب أن "سورية تعرف تماما من اين تتلقون مظاهر الامر والنهي من عوكر ومن عرّابكم الجديد (السفير الأميركي في لبنان جيفري) فيلتمان"، مؤكدا ان "الشرفاء في لبنان كثيرون وصامتون وصمتهم لن يطول".‏

صحيفة السفير:‏

كتبت السفير في رئيسيتها تقول المناخ الإيجابي الذي يسود الاتصالات الجارية بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة و"حزب الله" وحركة "أمل"، سيظل رهن تداعيات المناخ السلبي الذي يسود العلاقة بين قوى الأكثرية والثنائي الشيعي، برغم أن نقاط التمايز موجودة في أكثر من مكان.‏

وكان الاجتماع الأخير بين رئيس الحكومة وموفدي التحالف الشيعي، قد انتهى إلى طلب الأول مزيداً من الوقت، لأجل التدقيق في بعض العناوين، ولأجل القيام بمشاورات مع الحلفاء في الحكومة سعياً إلى توفير توافق عام، مع تغطية سياسية كاملة للاتفاق، الذي يؤدي الى عودة الوزراء الشيعة الخمسة إلى الحكومة. وورقة الأسطر القليلة التي يُفترض أن تحسم الأمر، كانت قد أُعدّت بعناية خلال الأيام الخمسة الماضية بمفاوضات بين موفدين من "حزب الله" و"أمل"، والنائب سعد الحريري الموجود في السعودية، وتم خلالها التوصل إلى تفاهم يقول بأن قواعد التحالف السياسي الذي قام في الانتخابات النيابية وفي مرحلة تشكيل الحكومة، سوف يتم احترامها، وأن يصار إلى توضيح الموقف وتعزيزه بشأن مستقبل سلاح المقاومة، والتأكيد على أن "البنود اللبنانية" في القرار 1559 هي من شأن اللبنانيين أنفسهم، وأن المقاومة مستمرة ما دام هناك احتلال لمزارع شبعا ولم يُطلَق سراح بقية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.‏

وإذا كان الانطباع لدى "حزب الله" و"أمل" إيجابياً ازاء ما تم التوصل إليه مع النائب سعد الحريري، فإن التعقيدات كانت في مكان آخر، حيث أظهر الاجتماع مع الرئيس السنيورة، وجود "تحفظات" حيال تفاصيل قال رئيس الحكومة إنها تعود الى رغبته بتوفر تغطية سياسية شاملة لمثل هذا الاتفاق، مشيراً إلى الحاجة إلى تفاهمات مع بقية الشركاء في الحكومة حول النقاط الخاصة "بالتوافق الإلزامي" حيال القضايا الأساسية قبل عرضها على مجلس الوزراء.‏

ولاحقاً، تبيّن أن استمرار "التجاذب" بين النائب وليد جنبلاط و"حزب الله" له دوره الأساسي في كل ما يجري من اتصالات، وأن جنبلاط يعارض وضع تفاهم "يعيد ربط لبنان بمصير النظام السوري"، وهو ينتظر "مبادرة ما من جانب "حزب الله" لأجل مواجهة السياسة السورية". وهو الموقف الذي سرعان ما انسحب على آخرين من قوى الأكثرية، مثل الدكتور سمير جعجع والوزيرة نايلة معوض ونواب طرابلس، الذين رفضوا فرض قواعد جديدة لإدارة مجلس الوزراء خارج ما ينص عليه اتفاق الطائف، في إشارة إلى رفض "التوافق الإلزامي على المواضيع" قبل عرضها على مجلس الوزراء، كذلك، إبراز "احتجاج مسيحي" على محاولة فرض "تحالف إسلامي، سني شيعي درزي على آليات عمل مجلس الوزراء"، والتلويح بحق المطالبة ب"حق الفيتو المقابل".‏

وإذا كانت بنود التفاهم غير المكتوب حول إدارة مجلس الوزراء، قد ظلت محل مناقشات بين قوى "التحالف الرباعي"، إلا أن رئيس الحكومة أوضح لمحاوريه، أنه في موقعه كرئيس لمجلس الوزراء، مسؤول عن إدارة ملف يخص كل الدولة، وهو ليس في موقع إدارة "تفاهم قوى التحالف الرباعي"، إلى جانب أن المشكلة لم تُحَل نهائياً بين قوى التحالف الرباعي نفسه. لكن السنيورة أشار أيضاً، إلى أن التفاهم الجاري العمل عليه، ينص على بند مكتوب، يخص إصدار بيان عن مجلس الوزراء بما خص مستقبل سلاح المقاومة. وقال رئيس الحكومة، إن الأمر يحتاج إلى مشاورات مع الكتل الوزارية كافة، وهو الأمر الذي دعاه إلى الاجتماع أمس ب16 وزيراً من الحكومة، عارضاً عليهم صيغة النص، كما طرحه "حزب الله" وحركة "أمل" وكما يقترحه هو، وهو النص القابل لمزيد من التفاوض خلال الأيام القليلة المقبلة، السابقة على موعد الجلسة الحكومية بعد ظهر الخميس المقبل.‏

سلاح المقاومة‏

أما البند الخاص بسلاح المقاومة، فكان أصلاً مدار بحث في اجتماع مطول عقد في السعودية بين النائب الحريري والحاج حسين الخليل والنائب علي حسن خليل اللذين سافرا برفقة الزميل مصطفى ناصر ليل الخميس الجمعة الماضي، وعادا يوم الجمعة الى بيروت. وقدم الوفد اقتراحاً، قال الحريري إنه يقترح بديلاً عنه إقرار الحكومة اللبنانية بأن سلاح المقاومة هو ليس سلاح ميليشيات (لعدم ربطه ببنود القرار 1559)، وأن وظيفة هذا السلاح هي ما ورد في البيان الوزاري، الذي يقول بأن المقاومة "هي تعبير صادق وطبيعي عن الحق الوطني للشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع والعمل على استكمال تحرير الأرض اللبنانية".‏

وبعد اتصالات مباشرة أجراها الحريري مع النائب جنبلاط، طالب الأخير بتحديد أدق، مقترحاً إلغاء عبارة "وتحرير ما تبقى من الأرض"، "كي لا يقال لنا لاحقاً إنها تريد تحرير القرى السبع"، والإشارة مباشرة إلى أن وظيفة سلاح المقاومة "تحرير مزارع شبعا اللبنانية وتلال كفرشوبا والأسرى المعتقلين في السجون"... كذلك، طالب جنبلاط بعدم ربط مصير المقاومة بمصير الصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي تحول إلى مادة نقاش لاحق مع الرئيس السنيورة، في معرض إشارة وفد "حزب الله" و"أمل"، إلى أنه في حال تم تحقيق هذه البنود، وعاد العدو للاعتداء على لبنان من خلال وسائله المتعددة، فماذا يكون عليه الموقف؟ من جانبه، أعد رئيس الحكومة صيغة أرادت توفير "تفاهم وسطي"، وقال بأن الحكومة تجدد موقفها الداعم لسلاح المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لأجل تحرير شبعا وتلال كفرشوبا والمعتقلين ونقطة على السطر.‏

وألغى البند الآخر المتصل باستمرار العدوان أو التهديد، انطلاقاً من القاعدة نفسها التي تقول بأن أي اعتداء إسرائيلي يرد عليه من قبل لبنان، والأمر ليس حكراً على المقاومة، ثم إنه لا يمكن ربط مصير السلاح بمصير الصراع العربي الإسرائيلي وترك الأمر مفتوحاً إلى ما لا نهاية. وكشف المتابعون لهذه الاتصالات، أنه في الساعات الأخيرة، تقرر ترك الصيغة النهائية لرئيس الحكومة كي ينهي اتصالاته مع بقية فرقاء الحكومة، وللنائب الحريري للتشاور مع جنبلاط، وسوف يصار في ضوء هذه المشاورات إلى عقد اجتماع حاسم يبت خلاله موضوع عودة الوزراء الخمسة إلى الحكومة أو إعلان استقالاتهم نهائياً.‏

وكان وزير الخارجية فوزي صلوخ، قد تباحث أمس مع الرئيس السنيورة حول جدول أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة المقرر يومي الأربعاء والخميس، لكن سفر صلوخ، سيظل رهن نتائج الاتصالات السياسية الخاصة بعودة الوزراء الشيعة إلى الحكومة. "المستقبل" ونصر الله الى ذلك، التقى الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله أمس، وفدا من كتلة "المستقبل". وأفادت مصادر المجتمعين بأن اللقاء كان ودياً وصريحاً جداً، وجرى خلاله التطرق الى كل النقاط الساخنة في البلاد، وكان اتفاق على وجوب إخضاع كل المسائل الداخلية، بما فيها المحكمة ذات الطابع الدولي، للحوار.‏

وأثار بعض أعضاء تيار "المستقبل" مسألة الدور السوري في مسلسل الاغتيالات التي تحصل في لبنان، وضرورة اتخاذ موقف واضح بهذا الشأن، وكان جواب السيد نصر الله بضرورة أن تتضح نتائج التحقيقات، حتى يبنى على الشيء مقتضاه. وكان اتفاق على وجوب تخفيض نبرة الخطاب التصعيدي لدى كل الأطراف، وتقرر أن تبقى اللقاءات مفتوحة بين قيادتي "حزب الله" و"المستقبل".‏

وفي الشق الأمني، أبلغ لحود صفير وجود قواسم مشتركة بين جرائم الاغتيال السابقة واللاحقة لاغتيال الرئيس الحريري، في الأسلوب والهدف لتوجيه الاتهامات نحو جهات معينة. وبينما كان لصفير في عظته كلام مباشر الى لحود طالبه فيه باتخاذ القرار بشأن البقاء أو عدمه في سدة الرئاسة، وفُسر الأمر على أنه دعوة له إلى الاستقالة، ذكرت مصادر الرئيس لحود "ان هذه التفسيرات في غير محلها"، معتبرة "ان وقائع الخلوة تثبت خلاف ذلك، وأنه لا يجوز تفسير كلام البطريرك على ما يريد بعض السياسيين المسترئسين، عدا عن أن مواقف البطريرك في الموضوع الرئاسي ليست جديدة وهي مواقف ثابتة سبق أن أعلنها مراراً لجهة التمسك بالدستور واحترامه".‏

مباحثات الرياض‏

توقفت في السراي .. وتنتظر "تغطية" المختارة والأرز تباين حول حدود وظيفة المقاومة: تحرير الأرض أم مواجهة العدوان؟ المناخ الإيجابي الذي يسود الاتصالات الجارية بين رئيس الحكومة فؤاد السنيورة و"حزب الله" وحركة "أمل"، سيظل رهن تداعيات المناخ السلبي الذي يسود العلاقة بين قوى الأكثرية والثنائي الشيعي، برغم أن نقاط التمايز موجودة في أكثر من مكان. وكان الاجتماع الأخير بين رئيس الحكومة وموفدي التحالف الشيعي، قد انتهى إلى طلب الأول مزيداً من الوقت، لأجل التدقيق في بعض العناوين، ولأجل القيام بمشاورات مع الحلفاء في الحكومة سعياً إلى توفير توافق عام، مع تغطية سياسية كاملة للاتفاق، الذي يؤدي الى عودة الوزراء الشيعة الخمسة إلى الحكومة.‏

وورقة الأسطر القليلة التي يُفترض أن تحسم الأمر، كانت قد أُعدّت بعناية خلال الأيام الخمسة الماضية بمفاوضات بين موفدين من "حزب الله" و"أمل"، والنائب سعد الحريري الموجود في السعودية، وتم خلالها التوصل إلى تفاهم يقول بأن قواعد التحالف السياسي الذي قام في الانتخابات النيابية وفي مرحلة تشكيل الحكومة، سوف يتم احترامها، وأن يصار إلى توضيح الموقف وتعزيزه بشأن مستقبل سلاح المقاومة، والتأكيد على أن "البنود اللبنانية" في القرار 1559 هي من شأن اللبنانيين أنفسهم، وأن المقاومة مستمرة ما دام هناك احتلال لمزارع شبعا ولم يُطلَق سراح بقية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.‏

وإذا كان الانطباع لدى "حزب الله" و"أمل" إيجابياً ازاء ما تم التوصل إليه مع النائب سعد الحريري، فإن التعقيدات كانت في مكان آخر، حيث أظهر الاجتماع مع الرئيس السنيورة، وجود "تحفظات" حيال تفاصيل قال رئيس الحكومة إنها تعود الى رغبته بتوفر تغطية سياسية شاملة لمثل هذا الاتفاق، مشيراً إلى الحاجة إلى تفاهمات مع بقية الشركاء في الحكومة حول النقاط الخاصة "بالتوافق الإلزامي" حيال القضايا الأساسية قبل عرضها على مجلس الوزراء. ولاحقاً، تبيّن أن استمرار "التجاذب" بين النائب وليد جنبلاط و"حزب الله" له دوره الأساسي في كل ما يجري من اتصالات، وأن جنبلاط يعارض وضع تفاهم "يعيد ربط لبنان بمصير النظام السوري"، وهو ينتظر "مبادرة ما من جانب "حزب الله" لأجل مواجهة السياسة السورية".‏

وهو الموقف الذي سرعان ما انسحب على آخرين من قوى الأكثرية، مثل الدكتور سمير جعجع والوزيرة نايلة معوض ونواب طرابلس، الذين رفضوا فرض قواعد جديدة لإدارة مجلس الوزراء خارج ما ينص عليه اتفاق الطائف، في إشارة إلى رفض "التوافق الإلزامي على المواضيع" قبل عرضها على مجلس الوزراء، كذلك، إبراز "احتجاج مسيحي" على محاولة فرض "تحالف إسلامي، سني شيعي درزي على آليات عمل مجلس الوزراء"، والتلويح بحق المطالبة ب"حق الفيتو المقابل".‏

وإذا كانت بنود التفاهم غير المكتوب حول إدارة مجلس الوزراء، قد ظلت محل مناقشات بين قوى "التحالف الرباعي"، إلا أن رئيس الحكومة أوضح لمحاوريه، أنه في موقعه كرئيس لمجلس الوزراء، مسؤول عن إدارة ملف يخص كل الدولة، وهو ليس في موقع إدارة "تفاهم قوى التحالف الرباعي"، إلى جانب أن المشكلة لم تُحَل نهائياً بين قوى التحالف الرباعي نفسه. لكن السنيورة أشار أيضاً، إلى أن التفاهم الجاري العمل عليه، ينص على بند مكتوب، يخص إصدار بيان عن مجلس الوزراء بما خص مستقبل سلاح المقاومة.‏

وقال رئيس الحكومة، إن الأمر يحتاج إلى مشاورات مع الكتل الوزارية كافة، وهو الأمر الذي دعاه إلى الاجتماع أمس بـ16 وزيراً من الحكومة، عارضاً عليهم صيغة النص، كما طرحه "حزب الله" وحركة "أمل" وكما يقترحه هو، وهو النص القابل لمزيد من التفاوض خلال الأيام القليلة المقبلة، السابقة على موعد الجلسة الحكومية بعد ظهر الخميس المقبل.‏

سلاح المقاومة‏

أما البند الخاص بسلاح المقاومة، فكان أصلاً مدار بحث في اجتماع مطول عقد في السعودية بين النائب الحريري والحاج حسين الخليل والنائب علي حسن خليل اللذين سافرا برفقة الزميل مصطفى ناصر ليل الخميس الجمعة الماضي، وعادا يوم الجمعة الى بيروت. وقدم الوفد اقتراحاً، قال الحريري إنه يقترح بديلاً عنه إقرار الحكومة اللبنانية بأن سلاح المقاومة هو ليس سلاح ميليشيات (لعدم ربطه ببنود القرار 1559)، وأن وظيفة هذا السلاح هي ما ورد في البيان الوزاري، الذي يقول بأن المقاومة "هي تعبير صادق وطبيعي عن الحق الوطني للشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع والعمل على استكمال تحرير الأرض اللبنانية".‏

وبعد اتصالات مباشرة أجراها الحريري مع النائب جنبلاط، طالب الأخير بتحديد أدق، مقترحاً إلغاء عبارة "وتحرير ما تبقى من الأرض"، "كي لا يقال لنا لاحقاً إنها تريد تحرير القرى السبع"، والإشارة مباشرة إلى أن وظيفة سلاح المقاومة "تحرير مزارع شبعا اللبنانية وتلال كفرشوبا والأسرى المعتقلين في السجون"... كذلك، طالب جنبلاط بعدم ربط مصير المقاومة بمصير الصراع العربي الإسرائيلي، الأمر الذي تحول إلى مادة نقاش لاحق مع الرئيس السنيورة، في معرض إشارة وفد "حزب الله" و"أمل"، إلى أنه في حال تم تحقيق هذه البنود، وعاد العدو للاعتداء على لبنان من خلال وسائله المتعددة، فماذا يكون عليه الموقف؟‏

من جانبه، أعد رئيس الحكومة صيغة أرادت توفير "تفاهم وسطي"، وقال بأن الحكومة تجدد موقفها الداعم لسلاح المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لأجل تحرير شبعا وتلال كفرشوبا والمعتقلين ونقطة على السطر. وألغى البند الآخر المتصل باستمرار العدوان أو التهديد، انطلاقاً من القاعدة نفسها التي تقول بأن أي اعتداء إسرائيلي يرد عليه من قبل لبنان، والأمر ليس حكراً على المقاومة، ثم إنه لا يمكن ربط مصير السلاح بمصير الصراع العربي الإسرائيلي وترك الأمر مفتوحاً إلى ما لا نهاية. وكشف المتابعون لهذه الاتصالات، أنه في الساعات الأخيرة، تقرر ترك الصيغة النهائية لرئيس الحكومة كي ينهي اتصالاته مع بقية فرقاء الحكومة، وللنائب الحريري للتشاور مع جنبلاط، وسوف يصار في ضوء هذه المشاورات إلى عقد اجتماع حاسم يبت خلاله موضوع عودة الوزراء الخمسة إلى الحكومة أو إعلان استقالاتهم نهائياً.‏

وكان وزير الخارجية فوزي صلوخ، قد تباحث أمس مع الرئيس السنيورة حول جدول أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة المقرر يومي الأربعاء والخميس، لكن سفر صلوخ، سيظل رهن نتائج الاتصالات السياسية الخاصة بعودة الوزراء الشيعة إلى الحكومة. "المستقبل" ونصر الله الى ذلك، التقى الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله أمس، وفدا من كتلة "المستقبل". وأفادت مصادر المجتمعين بأن اللقاء كان ودياً وصريحاً جداً، وجرى خلاله التطرق الى كل النقاط الساخنة في البلاد، وكان اتفاق على وجوب إخضاع كل المسائل الداخلية، بما فيها المحكمة ذات الطابع الدولي، للحوار.‏

وأثار بعض أعضاء تيار "المستقبل" مسألة الدور السوري في مسلسل الاغتيالات التي تحصل في لبنان، وضرورة اتخاذ موقف واضح بهذا الشأن، وكان جواب السيد نصر الله بضرورة أن تتضح نتائج التحقيقات، حتى يبنى على الشيء مقتضاه. وكان اتفاق على وجوب تخفيض نبرة الخطاب التصعيدي لدى كل الأطراف، وتقرر أن تبقى اللقاءات مفتوحة بين قيادتي "حزب الله" و"المستقبل".‏

لحود صفير‏

وكانت التطورات الداخلية وفي مقدمها الملف الرئاسي محور اجتماع مطول بين الرئيس إميل لحود والبطريرك الماروني نصر الله صفير الأحد قبل قداس الميلاد. وذكرت مصادر رسمية أن لحود كشف لصفير "عن تدخلات مباشرة لبعض الدول مع أطراف لبنانيين لاتخاذ مواقف ليست في مصلحة لبنان"، مشيرا الى "أن المتغيرات التي حصلت في العراق شكلت حافزا لدول أخرى كي تتدخل في شؤون لبنان انطلاقاً من إعادة توزيع النفوذ في المنطقة". وفي الشق الأمني، أبلغ لحود صفير وجود قواسم مشتركة بين جرائم الاغتيال السابقة واللاحقة لاغتيال الرئيس الحريري، في الأسلوب والهدف لتوجيه الاتهامات نحو جهات معينة.‏

وبينما كان لصفير في عظته كلام مباشر الى لحود طالبه فيه باتخاذ القرار بشأن البقاء أو عدمه في سدة الرئاسة، وفُسر الأمر على أنه دعوة له إلى الاستقالة، ذكرت مصادر الرئيس لحود "ان هذه التفسيرات في غير محلها"، معتبرة "ان وقائع الخلوة تثبت خلاف ذلك، وأنه لا يجوز تفسير كلام البطريرك على ما يريد بعض السياسيين المسترئسين، عدا عن أن مواقف البطريرك في الموضوع الرئاسي ليست جديدة وهي مواقف ثابتة سبق أن أعلنها مراراً لجهة التمسك بالدستور واحترامه".‏

صحيفة اللواء:‏

تحدثت اللواء عن مطالب حزب الله وعن تراجع في اجواء التفاؤل وقالت تراجعت حرارة الاجواء التفاؤلية التي سادت عشية الميلاد، بالنسبة الى الازمة الحكومية المتمثلة بتعليق وزراء حركة "امل" و"حزب الله" مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء، خصوصا بعدما وصلت المفاوضات التي يقودها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى مفصل لم يعد ثمة مجال للتفاوض في شأنه، او بمعنى آخر، ان الامور وصلت الى مرحلة اتخاذ القرار الصعب امام سائر الفرقاء، وهذا ما يفسر التحرك اللافت الذي قام به الرئيس السنيورة، في اتجاه 18 وزيرا في الحكومة لوضعهم في صورة الموقف بهدف الوقوف على رأيهم وملاحظاتهم حول محصلة اتصالاته مع فريق "حزب الله" و"امل" في هذا الشأن·‏

وبدا من مجمل الاتصالات التي اجراها الرئيس السنيورة وآخرها كان اجتماعه ليل امس الاول الى كل من النائب علي حسن خليل ممثلا حركة "امل" والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسن خليل، ان النقاش حول النقطتين المحوريتين، وهما التوافق او الاكثرية في مجلس الوزراء، والموقف من القرار 1559 باتا في مكان آخر خارج الاطار الحكومي·‏

وحسب مصادر مطلعة، فإن النقطة الاولى جرى تأكيد حولها بأن الفريق الشيعي لا يريد تعديل الدستور ولا هو يرغب بذلك لكنه يريد العودة الى التفاهمات التي سبقت الانتخابات بين اركان الحلف الرباعي· اما بالنسبة للنقطة الثانية، فقد اكدت المصادر انه تم التوصل الى صيغة تم تعديلها ليل امس الاول، وهي معروضة للنقاش حاليا· لكن المصادر تكتمت في كشف هذه الصيغة، وان كانت قد وصفتها بأنها "نوع موازٍ لاتفاق القاهرة عام 1969"·‏

واشارت المصادر الى ان المطلوب من جانب وزراء "امل" و"حزب الله" بيان يصدر عن مجلس الوزراء يستند فيه الى البيان الوزاري، وبأن "حزب الله" ليس ميليشيا وانما مقاومة حتى استعادة مزارع شبعا، وهذا الامر ليس من خلاف حوله بين اللبنانيين، لكن الخلاف هو ان هذه المزارع تحتاج الى اثبات لبنانيتها من جانب الحكومة السورية، وهذا الامر غير متوافر حاليا، في ظل الطرح السوري بتأجيل هذا الإثبات الى حين تحرير الجولان السوري المحتل، اضافة الى طرح "حزب الله" بأنه لا يجوز ترسيم الحدود في هذه المزارع في ظل الاحتلال الاسرائيلي· واكدت المصادر بأن لا مشكلة بالنسبة للقضايا المصيرية المطروحة على مجلس الوزراء، اذ بالامكان التشاور حولها قبل عرضها على المجلس لتجنب التصويت، وهو ما يثبت صيغة العيش المشترك، كما جاء في مقدمة الدستور·‏

وحسب المعلومات فإن المروحة الواسعة من اللقاءات التي اجراها الرئيس السنيورة، لم تفض الى تفاهم وزاري حول الصيغ المطروحة للحوار، اذ تحفظ عليها رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، بشخص الوزير مروان حمادة بالرغم من انه نقل اليه "تأييده لجهوده الحوارية"، فضلاً عن الوزيرة نائلة معوض التي حملت على التحالف الرباعي الذي قالت انه "همش الدور المسيحي" وضرب روحية 14 آذار، اما ممثل "القوات اللبنانية" في الحكومة جو سركيس فقد ايد كلام معوض، وقال انه سيعود الى مرجعيته السياسية اي قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي سرعان ما اعلن ليلاً "ان الخروج عن الدستور ليس في مصلحة الوطن"·‏

وأوضح ان طرح التوافق شرطاً للعودة الى الحكومة، عند ذلك يمكن ان نطرح نحن ايضاً انه لدينا هواجس ومخاوف بخصوص امور معينة، نريد ان لا يحدث بحث فيها قبل ان تطرح ونتوافق عليها مسبقاً، وقال ان هذا الوضع سيوصل الى وضعية الشلل في العمل الحكومي، وهذا ليس من مصلحة احد"·‏

واضاف: "اذا خيرت بين بقاء الوزراء وبين الشلل في الوضع الحكومي فأنا افضل ان يأتي مكانهم وزراء آخرون، لكي يبقى العمل مستمراً، شرط ان يقرروا بأن يصبحوا معارضة ايجابية بناءة وديمقراطية· وأبدى جعجع استعداده للقاء السيد حسن نصر الله، لكنه دعاه الى بدء حوار فعلي على الهواء مباشرة في اي وقت من خلال اي من البرامج التلفزيونية او الاذاعية بكل شفافية امام كل الناس، نظراً للظروف الدقيقة لدى الطرفين، معلناً انه يتفهم موقف رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في ما يتعلق بحزب الله مذكراً بأن جنبلاط كان اول من سارع الى فك الطوق الذي كان مضروباً حول الحزب في 14 آذار، كما حاول جنبلاط مد الجسور بين 8 آذار و14 آذار، ورأى ان الدولة لا تدار، بالترقيع على طريقة "ابو ملحم"، وانه يجب ان يكون للحكومة توجه واضح، مستبعداً انبعاث التحالف الرباعي مجدداً·‏

يشار الى ان جنبلاط ابرز امس الاول خلافه مع "حزب الله" الى العلن فقال: "يقولون لنا لنتوحد ونحارب سوريا (السيد نصر الله) من قال اننا نريد ان نحارب سوريا؟ ونقول لمن رفع هذا الشعار فليتفضل بعلاقته المميزة مع سوريا ويوقفها عن محاربة الاحرار في لبنان، ويقولون قد يستغرق التحقيق سنوات واذا لم تتصالحوا مع سوريا فإن مسلسل الاجرام سيستمر، الرسالة واضحة وصلتنا: إما ان تتصالحوا مع سوريا او سيستمر النظام السوري في الاغتيالات· وسأل جنبلاط عن سبب وضع الحرم على كل شيعي ومنعه من المشاركة في الحكومة، داعياً إلى ان يكون الولاء للوطن لبنان أولاً·‏

تجدر الاشارة الى ان وزير الخارجية فوزي صلوخ ألغى سفره مساء امس الى القاهرة، بناء لطلب من مرجعيته السياسية، في اشارة الى ان الازمة الحكومية "غير محلحلة"· في موازاة ذلك، تابع وفد "كتلة المستقبل" النيابية، جولته الحوارية على الفرقاء الرئيسيين في لبنان، باسم رئيس الكتلة النائب سعد الحريري، فزار امس امين عام "حزب الله" السيد حسن نصر الله، بعدما كان قد التقى امس الاول العماد ميشال عون، وهو ينتظر عودة الرئيس نبيه بري من القاهرة يوم الخميس لترتيب موعد لقاء معه·‏

وأوضح رئيس الوفد الوزير أحمد فتفت ان حل الازمة الحكومية اصبح في مرحلة الصياغة النهائية، ونقل عن نصر الله قوله ان بعض التصريحات السياسية "تشرد بعض الشيء"، مشيراً الى ان للنائب جنبلاط طريقته في التعبير السياسي الفريد من نوعه على الساحة اللبنانية، وانه في النهاية عنده طرح نهايته بناءة· ولفت الى أنه لم تعد هناك اشكالية في شأن مبادرة امين عام الجامعة العربية عمرو موسى بعد التوضيحات التي اعلنها· ووصف فتفت لـ "اللواء" أن اللقاء كان جيداً، وقال: "لقد سمعنا من نصر الله كلاماً ايجابياً، لكن في الخارج سمعنا كلاماً آخر·، وكان يقصد بذلك تصريحات نائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم (الذي قال ان الوزراء الشيعة لن يكونوا شهود زور، فأما الشراكة والتفاهم والا لن نقبل منطق الفرض والتفرد) ووصف هذا الكلام بأنه "متوتر" وتساءل : هل هذا توزيع ادوار ام أن هناك تفكيرين في "حزب الله"·‏

ولفت الى ان اللقاء فتح حواراً حول المقاومة وسوريا وايران وحول التحقيق في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان الانطباع عن اللقاء بأنه كان جيداً· ونفى ان يكون الحوار قد دخل في تفاصيل الوضع الحكومي· لكن مصادر في وفد الكتلة، كشفت بأن نصر الله يضع قرارات مجلس الوزراء في 4 مراتب، لافتاً الى ان هناك حرية حركة للوزراء بالنسبة الى المراتب الثلاث، باستثناء المرتبة الاولى، المتعلقة بالقضايا المصيرية، والتي لا بد للعودة الى المرجعية·‏

وقالت ان الرجل مستمع جيد، وأنه اصر على أن قراره لبناني، بالرغم من أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع ايران وسوريا، لكنه بالنهاية يعمل قناعاته· وانه شرح مطولاً فلسفته لحركة المقاومة، وأنه لا يوجد فهم واضح لهذه الفلسفة، وانه اكد ان القدرات الامنية التي يملكها موجهة ضد اسرائيل، ولكن هذا لا يمنع ان تساعد في الجانب الامني، اذا كان ثمة مجال لذلك· وأشارت المصادر الى ان الوفد انتقد الاداء السياسي لبعض قيادات الحزب، خاصة بالنسبة الى بعض الطروحات المذهبية، وان بعضاً منهم يلجأ الى الصراخ مما يثير الناس·‏

وكان وفد الكتلة التقى السبت العماد ميشال عون في الرابية، حيث لاحظ فتفت انه ليس هناك من هوة او اختلاف كبير في وجهات النظر، نافياً ان يكون هناك شروط متبادلة بين احد· في حين اعتبر عون ان الحوار أقلع وان المبدأ أقر، ونحن في مرحلة التحضير لإيجاد الآلية لهذا الحوار· نافياً ان تكون لديه نية لتعطيل عمل الحكومة، مؤكداً ان نصر الله لديه كل الصفات التمثيلية سياسياً واجتماعياً، وان اللقاء مع جنبلاط غير مستبعد لان الحواجز يجب ان تكسر·‏

موقف صفير‏

على صعيد آخر، تعددت التفسيرات للكلام الذي أعلنه البطريرك الماروني نصر الله صفير، امام رئيس الجمهورية اميل لحود، لكن مصادر عدة اتفقت على اعتبار كلام البطريرك الماروني لرئيس الجمهورية لمناسبة عيد الميلاد، بأنه بمنزلة دعوة ضمنية لاتخاذ قرار بارادة الرئيس لحود يقضي بالتنحي وافساح المجال امام انتخاب رئيس جديد· ويدعم هذا التفسير ان صفير في مراحل سابقة لم يكن يتكلم بهذه اللغة، ولو كان الوضع على ما يرام لما كان قد خيّر لحود ووضعه امام خيارين·‏

واذا لم يكن تشجيعا له على التنحي، لماذا ذكرّه بضميره وبحكم التاريخ· وقالت مصادر سياسية، ان موقف صفير يعني اقراراً منه بأن استمرار لحود في رئاسة الجمهورية هو في حد ذاته ازمة· واوضحت ان تفسير لحود لعظة الميلاد، بأنه لا يختلف عن مقارباته السابقة للموضوع، بأنه يجب ان يتم من خلال احترام الدستور، يعني ان لحود لم يستجب لرغبة البطريرك، وبمعنى آخر ان الازمة ما تزال مستمرة·‏

صحيفة النهار:‏

تحدثت صحيفة النهار عن الاجواء التي سيطرت امس وقالت لم تأت عطلة عيد الميلاد بالانفراج الموعود على صعيد معالجة المأزق الحكومي، رغم الانطباعات التي أشاعها بعض المواقف لوزراء ونواب من كتل الغالبية النيابية وتحالف "امل" و"حزب الله". لكن مبادرة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة امس الى توسيع رقعة المشاورات في شأن هذه الازمة وتعميمها على سائر الوزراء ادخل على خط المعالجات المطروحة عاملاً جديداً هو خروج الاطار المفترض للحل عن دائرة "التحالف الرباعي" الذي قام منذ الانتخابات النيابية وضم كتل "المستقبل" و"اللقاء الديموقراطي" و"امل" و"حزب الله" الى دائرة اوسع تضم كل القوى الممثلة في الحكومة وربما يتجاوزها ايضاً الى كتلة العماد ميشال عون غير الممثلة فيها. وعلى أهمية هذه المشاورات ظلّ صدى عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير في عيد الميلاد يتردد بقوة لدى الاوساط السياسية على اختلافها اذ اعتبرته موقفاً متقدماً جداً من شأنه ان يدفع موضوع استحقاق رئاسة الجمهورية مجدداً الى واجهة الاولويات الملحة. ومعلوم ان صفير خاطب الرئيس اميل لحود الذي حضر قداس الميلاد في بكركي مخيّراً اياه بصفة "الحكم في ما اذا كان بقاؤه او اعتزاله يعلو بمقام الرئاسة او يحط به" قائلاً ان "التاريخ سيسجل على فخامتكم او لكم الموقف الذي ستتخذون لاعلاء شأن الوطن".‏

اما في موضوع المشاورات الحكومية فقال الرئيس السنيورة ليل امس لـ"النهار" ان جولة اللقاءات التي اجراها مع الوزراء تأتي في اطار التشاور. واوضح انه سيتابعها اليوم وسيستقبل ايضا وفدا من العماد ميشال عون في الاطار نفسه. وقال السنيورة ردا على سؤال، ان لدى الوزراء الممتنعين عن حضور جلسات مجلس الوزراء اقتراحا معينا، وانه يتشاور مع الوزراء في شأن هذا الاقتراح. وامتنع عن الافصاح عن مضمون هذا الاقتراح.‏

وعلمت "النهار" ان النقاش يتمحور على الموقف من القرار 1559 وان الوزراء المقاطعين تقدموا بصيغة نص عرضها السنيورة على الوزراء. كما علم ان الوزراء المقاطعين امتنعوا عن المشاركة في المشاورات التي باشرها السنيورة امس وكانت هناك دعوة اليهم للقاء السنيورة ولم تتم تلبيتها من دون معرفة الاسباب علما ان جولة السنيورة امس شملت جميع الوزراء باستثناء وزيرين مسافرين ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر لاسباب صحية وسيحاول السنيورة توفير لقاء معه اليوم. وسط هذه الاجواء عكس السنيورة اجواء لبداية انفراج اذ قال: "لا زلنا سائرين في اتجاه الحلحلة". وردا على سؤال لـ"النهار" هل المشكلة هي في موضوع التصويت، اشار الى ان الضغط هو في اتجاه القرار 1559.‏

وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" من مصادر وزارية متعددة ان سلسلة مشاورات اجريت الاحد الماضي بين الرئيس السنيورة وكل من النائب علي حسن خليل من حركة "امل" والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل، كما اجريت اتصالات موازية مع النائب سعد الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي بهدف احياء التفاهم بين اطراف التحالف الرباعي. وتمحورت المشاورات مع السنيورة على موضوعي التصويت او التفاهم في مجلس الوزراء، وموضوع القرار 1559 وما طرح في صدده من اقتراح بارسال كتاب الى مجلس الامن يعتبر فيه لبنان ان هذا القرار صار منفذا.‏

وفي ضوء النقاش حصل تقدم في موضوع القرار 1559، اذ طرحت فكرة بديلة هي اتخاذ قرار في مجلس الوزراء يحدد الموقف اللبناني منه على نحو نهائي. ووضعت صيغة نص عدل اكثر من مرة. وعلى الاثر دعا السنيورة الوزراء تباعا الى جولة مشاورات امس واطلعهم على اجواء النقاش الدائر وصيغة النص المقترح التي تلاها عليهم، فأبدى كل وزير رأيه فيها. وفهم انه في ضوء غربلة الاتصالات واللقاءات الجارية مع الجميع سيتم في الايام الثلاثة المقبلة استكمال هذا المسعى لتبيان نقاط التقارب والتباين النهائية، باعتبار ان لا جلسة هذا الاسبوع اساسا لمجلس الوزراء.‏

غير ان بعض الاوساط السياسية المطلعة وصف المحاولات الجارية للتوصل الى حل بانها تراوح مكانها، فلا تقدم ولا تراجع حتى الآن. ولم تغفل أثر السجالات السياسية والاعلامية الاخيرة بين النائب وليد جنبلاط و"حزب الله" على مسار المعالجات المطروحة. ولوحظ مساء امس ان وزير الخارجية فوزي صلوخ عدل فجأة عن السفر الى القاهرة حيث كان يزمع المشاركة في الدورة البرلمانية العربية اليوم والخميس في مقر مجلس الجامعة العربية ولم تتضح اسباب عدوله عن السفر الذي كان مقررا مساء امس.‏

بري‏

ومن القاهرة افاد الزميل نقولا ناصيف الذي يرافق رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصل الى القاهرة ظهر امس، ان بري تبلغ ليل الاحد في مسقط ان رئيس كتلة "المستقبل" سعد الحريري ايد مبادرته لعقد طاولة مستديرة للحوار مبديا استعداده للمساعدة لانجاحها. وكان بري على تواصل مع الرئيس السنيورة، وهو سيكثف في العاصمة المصرية اتصالاته ومشاوراته مستفيدا من وجود عدد كبير من القادة العرب ورؤساء برلمانات عربية ووزراء الخارجية، اضافة الى الاعداد للقاء خاص بينه وبين الرئيس المصري حسني مبارك، ومع ممثل رئيس القمة العربية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وممثل للرئيس السوري بشار الاسد باعتباره رئيس المقر المزمع بناؤه للبرلمان العربي. كما التقى بري مساء امس الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى. وعلم ان رئيس المجلس سيغادر الى السعودية بعد ايام لأداء فريضة الحج ومقابلة المسؤولين الكبار في المملكة وفي مقدمهم الملك عبدالله بن عبد العزيز، من اجل تأمين تغطية عربية للجهود التي يبذلها في سبيل عقد الحوار الوطني اللبناني وانجاحه.‏

وسألت "النهار" بري في الطائرة الى القاهرة كيف يحدد المظلة العربية لمبادرة الحوار التي يقود، فأجاب: "هناك اولا التضامن اللبناني تحت شعار العبارة الماثورة في مناسبة رأس السنة: عجبت لمن يغسل وجهه مرات في النهار ولا يغسل قلبه ولو مرة في السنة. اي ان المطلوب هو تضافر الجهود بين جميع اللبنانيين بلا استثناء، في اطار الحوار الذي ادعو من اجل سيادة بلدهم واستقلاله ووحدته وعروبته. وهناك ثانياً تأمين الغطاء العربي والإقليمي لهذه الجهود". وكيف ينظر الى تأييد معظم الافرقاء اللبنانيين مبادرته، قال: "لعلي متفائلا اكثر من اللازم، واريد ان اكون كذلك.‏

وازعم ان مجرد جلوس اللبنانيين حول طاولة مستديرة للحوار يعني قطع مسافة ثلثي هذا الحوار. الشكل هنا هو جزء اساسي من الجوهر، وسيعبر عن طيبة اللبنانيين واقتناعهم الموحد في سبيل وطنهم والالتفاف حول وحدته الوطنية. اما الثلث المتبقي فهو المناقشة المطلوبة في سياق الحوار عندما يجلس الجميع الى الطاولة ويتبادلون الافكار. بين الابيض والاسود هناك آلاف الالوان، مما يعني ان في الامكان التوصل، جميعا بعد المناقشة والتفاهم، الى لون واحد يرضي كل الافرقاء ويخرج لبنان من ازمته".‏

صحيفة المستقبل:‏

جعجع يفضّل انتقال "أمل" والحزب إلى المعارضة.. والإعلام السوري الموجّه يواصل حملته على الحريري وجنبلاط السنيورة يُشرك كلّ الحكومة في الحوار "وفقاً للأصول" صفير للحود: التاريخ سيسجّل لكم أو عليكم الموقف من البقاء أو الاعتزال تحدثت المستقبل عن تراجع في التفاؤل وقالت بدا أمس ان "التفاؤل" الذي ساد خلال اليومين الماضيين بشأن انفراج قريب على صعيد الوضع الحكومي تراجع وحلّ مكانه قدر من الحذر. فرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، الذي اعتبر ان عليه التشاور مع فرقاء 14 آذار الممثلين في الحكومة حول ما توصّل إليه مع حركة "أمل" و"حزب الله"، استقبل أمس وزراء "كتلة المستقبل" و"اللقاء الديموقراطي" و"القوات" و"قرنة شهوان" وعرض لهم ما انتهت إليه المفاوضات مع الثنائية الشيعية، كونها أطرافاً مشاركة في مجلس الوزراء وممثلة للغالبية النيابية. وبدورها مارست هذه القوى "حقّها" في إبداء الملاحظات واقتراح التعديلات على مشروع بيان يُفترض ان يصدر عن الحكومة في حال تم الاتفاق على تحديد ما يسمّى "القضايا الأساسية" التي "يجب" التعاطي معها بالتوافق وعلى الموقف من القرار الدولي 1559.‏

وكشفت مصادر وزارية لـ"المستقبل" ان وزراء "حزب الله" و"أمل" لم يلبّوا دعوة من الرئيس السنيورة لعقد لقاء معهم بعد ظهر أمس لأسباب لم تعرف، فيما واصل الرئيس السنيورة اتصالاته ومشاوراته من أجل بلورة صيغة توفيقية، فأجرى اتصالاً بالنائب وليد جنبلاط وآخر بالنائب العماد ميشال عون الذي سيوفد اليوم وفداً من كتلته إلى السرايا الحكومية لمتابعة الحوار.‏

وأوضح السنيورة لـ"المستقبل" ليل أمس انه سيواصل مشاوراته مع الجميع، مؤكداً ان دعوته لكل الوزراء لاشراكهم في هذه المشاورات "أمر بديهي ووفقاً للأصول، لأن مجلس الوزراء مؤسسة ولا يمكن لرئيس مجلس الوزراء أن يحلّ مكان المؤسسة، الأمر الذي يفترض التشاور مع الجميع لأن القرار في نهاية المطاف سوف يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً". وأوضح السنيورة انه بناء على الحوار الذي أجراه مع الوزراء حول أفكار مقترحة من وزراء الحركة والحزب "نعمل على تطوير صيغة" توفّق بين الأفكار المطروحة. وعلمت "المستقبل" ان نقطتين أساسيّتين لا تزالان موضع خلاف بين فرقاء 14 اذار من جهة وثنائي "حزب الله" و"أمل" من جهة ثانية.‏

الأولى تتعلق بآلية عمل مجلس الوزراء حيث تتمسك قوى 14 آذار بالتوافق لكن تحت سقف احترام الطائف والدستور، والثانية تتعلق بإصرار قوى 14 آذار على تضمين الموقف اللبناني إشارة صريحة وواضحة إلى ضرورة تثبيت لبنانية مزارع شبعا عبر خطوات قانونية وديبلوماسية بين لبنان وسوريا. إلا ان ما يقف "خلف السطور" فقد عبّرت عنه "لجنة المتابعة لانتفاضة الحرية" التي ذكرت مصادرها لـ"المستقبل" انها ستعود إلى الاجتماع اليوم لتصدر بياناً، موضحة ان المجتمعين أمس "أسفوا لكلام السيد حسن نصرالله أواخر الاسبوع الماضي والذي ردّ فيه سلباً على دعوة الحوار التي أطلقتها قوى 14 آذار"، لافتة إلى ان "بيان اليوم سيتضمن هذا الأسف".‏

صفير‏

على خلفية هذه التطورات، بدا أمس ان الوضع الحكومي عاد إلى "المربّع الأوّل"، فيما كانَ البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير أطلق في عظته الميلادية أول من أمس موقفاً "مفصلياً" من موضوع رئاسة الجمهورية، إذ خاطب رئيس الجمهورية اميل لحود الذي كان حاضراً القداس الميلادي بقوله ان "التاريخ سيسجل على فخامتكم أو لكم الموقف الذي ستتخذون لإعلاء شأن الوطن الذي عملتم دائماً في سبيله قائداً للجيش ورئيساً للجمهورية".‏

وقال صفير "على فخامتكم وأنتم على رأس الدولة تقع مسؤولية قيادة لبنان إلى ما فيه طمأنينة أبنائه والعمل على المحافظة على الدستور وتحقيق الوحدة الوطنية والتعالي على الانتقاد والتجنّي"، غير ان صفير أضاف انه "إن تعذّر عليه ذلك فهو يبقى الحكم في ما إذا كان بقاؤه أو اعتزاله يعلو بمقام الرئاسة أو يحطّ به(..)".‏

فتفت ـ معوّض‏

وبالعودة إلى الشأن الحكومي، أوضح عضو "كتلة المستقبل" وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت ان "لقاء وفد الكتلة بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس والذي استمر زهاء ساعتين لم يتطرق إلى الشأن الحكومي"، ولفت إلى ان "البحث معه تناول العناوين الحوارية الرئيسية".‏

غير ان فتفت كشف لـ"المستقبل" ان "ثمة تلاقياً بين كتلتي المستقبل واللقاء الديموقراطي على مقاربة الشأن الحكومي وطبيعة المخارج الممكنة من الأزمة الحالية". من ناحيتها، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض بعد اجتماعها مع الرئيس السنيورة، هي والوزيران جو سركيس وبيار الجميل "رفض ان يكون هنك تحالف رباعي، على اعتبار انه يضرب روحية 14 آذار". وقالت "نحن في حوار وطني مع كل الفرقاء"، مضيفة ان "الحوار يجب أن يتم تحت سقف الدستور واتفاق الطائف". وأشارت إلى ان "الجواب النهائي على كل النقاط التي أثيرت سيقدم خلال اليومين المقبلين (..)".‏

فنيش‏

في هذه الأثناء، لفتَ ممثّل "حزب الله" في الحكومة وزير الطاقة والمياه محمد فنيش انّه "على حدّ علمه كان من المفترض أن تكونَ الأمور منتهية"، مشيراً الى انّ المفاوضات وصلت "الى اخراج معيّن وكان ثمة تواصل مع (رئيس تيار المستقبل النائب) سعد الحريري". وقال فنيش لـ"المستقبل" انّه "يبدو وكأن ثمّة عوداً على بدء". وسأل "هل ثمّة فرقاء يريدون التصعيد؟".‏

جعجع‏

وكان تعليق أمس لرئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على التطورات الحاصلة على الصعيد الحكومي. ففي مقابلة له على شاشة "اللبنانية للارسال"، قال جعجع انّه "عندما يطرح التوافق حول كلّ الأمور أو بعض الأمور الأساسية كشرط للعودة الى الحكومة فعندئذ هناك فرقاء آخرون في الحكومة ونحن منهم نطرح ان لدينا هواجس ومخاوف في خصوص أمور معينة نريد أيضاً ألا يحصل بحث بها قبل التوافق عليها مسبقاً". واذ اعتبر ان "ذلك سيؤدي الى شلل في عمل الحكومة"، لفت جعجع الى انه "يتمنّى أن يبقى وزراء أمل وحزب الله في الحكومة لكن اذا كان التخيير بين أن يبقوا في الحكومة ويُشلّ الوضع الحكومي، أفضّل أن يقرّروا التحوّل الى معارضة ايجابية بناءة وديموقراطية، ويأتي مكانهم وزراء آخرون (..)".‏

"أمل"‏

وكانت مواقف من حركة "أمل" سبقت تطورات الساعات الأخيرة. فأعلن عضو "كتلة التمنية والتحرير" النائب علي حسن خليل انّ "الأمور تسير باتجاه ايجابي ونحو الحل"، مشيراً الى ان "بعض القضايا تحتاج الى مزيد من التدقيق وصولاً الى الخاتمة الايجابية". وأوضح ان "هناك ملاحظات حول كيفية ترجمة التفاهم بين القوى السياسية ولا نتحدّث بمسائل لها طابع دستوري". وأكد ان "النقاش السياسي مع القوى المشكّلة للحكومة هو للتفاهم على مجموعة من القضايا كي لا نؤخذ بمنطق الاسراع في بعض الأحيان في مناقشة قضايا أساسية من دون انضاجها سياسياً (..)".‏

الحملة السورية في هذا الوقت، وسّع الاعلام الرسمي السوري حملته على قوى 14 آذار مطلقاً عليها شتّى النعوت. وفي هذا السياق تحدّث هذا الاعلام عمّا سمّاه "الحريري الصغير" حاملاً على الرئيس الشهيد "الذي لم يُجد صناعة الرجال"، وعن "وليد جنبلاط البيك الاقطاعي" و"مروان حمادة الحقود"، و"نايلة معوّض العجوز المتصابية"، وعن "الدجّالين الصغار أكرم شهيّب وأحمد فتفت ووليد عيدو وعاطف مجدلاني". وأكدت أبواق النظام السوريّ انّ "سوريا كانت وستبقى عصيّةً جداً على أمثال هؤلاء المأجورين الكاذبين (..)".‏

صحيفة الشرق:‏

كتبت صحيفة الشرق تقول على الرغم من مسحة التفاؤل الكبيرة التي اضفاها مختلف الأفرقاء على المفاوضات الجارية لمعالجة الاشكال الحكومي، عشية عطلة عيد الميلاد، لم يترجم هذا التفاؤل عملياً باعلان الاتفاق الموعود الذي يعلق وزراء حركة "امل" و"حزب الله" عليه قرارهم بالعودة لحضور جلسات مجلس الوزراء. وردت اوساط "حزب الله" وحركة "امل" سبب تأخير الاتفاق الى ان بعض المسائل تحتاج الى مزيد من الحوار والتدقيق، بينما اعلن وزير الشباب والرياضة احمد فتفت "ان الحوار حول الأزمة الحكومية يتقدم خطوات كبيرة جداً، وأصبح في مرحلة الصياغة النهائية".‏

وأوضح فتفت عقب لقائه على رأس وفد من "كتلة المستقبل" مساء امس الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله "ان من النقاط العالقة هي كيفية التوجه الى المجتمع الدولي تجاه القرارات الدولية". وكشفت مصادر اخرى ان الاتفاق الذي بات شبه ناجز ينص على عرض القضايا المصيرية والوطنية على مجلس الوزراء بعد التوافق في شأنها قبل ذلك، كذلك اجراء تعيينات امنية متكاملة. وقد اجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مشاورات وزارية ـ سياسية لاطلاع القوى السياسية المختلفة على مضمون الاتفاق وابداء الملاحظات عليه قبل اعلانه.‏

وقد شملت مشاورات السنيورة وزراء من "كتلة المستقبل"، "اللقاء الديموقراطي"، "قرنة شهوان"، "القوات اللبنانية"، والوزراء المقربين من رئيس الجمهورية اميل لحود، وطلب الوزيران جو سركيس (القوات) ونائلة معوض (قرنة شهوان) مراجعة مرجعياتهما قبل ابداء رأيهما.‏

وأعلنت معوض رفضها "لتحالف رباعي حكي عنه في الأيام الاخيرة"، معتبرة انه "يشكل ضرباً لروحية 14 اذار" وقالت "نحن مع قيام حوار وطني مع كل الفرقاء، داخل مجلس الوزراء، تحت سقف الدستور واتفاق الطائف فيستعيد كل واحد دوره الأساسي في الشراكة اللبنانية". كما التقى السنيورة وزير الخارجية فوزي صلوخ الذي اكد "ان المشاورات مستمرة وهي تتقدم على خير ما يرام".‏

وفي موازاة ذلك، برزت مواقف لافتة لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي انتقد بشدة "حزب الله" متمنياً على "المقاومين الذين حرروا الجنوب ان يكون ولاؤهم ايضاً للوطن"، مشدداً على "اننا لا نريد ان نحكم من دون "امل" و"حزب الله" سائلاً عن سبب وضع الحرم على كل شيعي ومنعه من المشاركة". من جهته، نقل الوزير فتفت عن نصر الله قوله "ان عدداً من التصريحات من كل التوجهات السياسية، ومن كل الاحزاب، احياناً تشرد بعض الشيء". واعتبر فتفت ان لجنبلاط "طريقته في التعبير السياسي، لديه اسلوبه بالعمل السياسي، الذي هو فريد من نوعه على الساحة الداخلية، وكلنا اصبحنا معتادين على طريقته"، لافتاً الى انه "دائماً عنده طرح نهايته بناءة".‏

وأوضح فتفت انه لم يعد هناك اشكالية بشأن مبادرة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعد التوضيحات التي اعلنها. وعلى صعيد المساعي لعقد حوار وطني، تابع وفد حركة "امل" بتكليف من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ووفد "كتلة المستقبل" بتكليف من النائب سعد الحريري جولاتهما المنفصلة على القيادات السياسية. ولهذه الغاية التقى وفد "امل" اول امس النائب جنبلاط، فيما التقى الوفد الثاني رئيس "كتلة الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون. وشدد عون على ضرورة تنقية الاجواء السياسية في لبنان لصيانة الوحدة الوطنية، وتعزيز وتحصين الوضع السياسي والوطني، واعتبر ان الحوار "قلع وهو الان في مرحلة التحضيرات".‏

وعن اعتباره من جانب السيد نصر الله انه مرشح جدي وحقيقي لرئاسة الجمهورية شكر عون الأخير واصفاً إياه بأنه يمثل ثلث القوى السياسية في لبنان. وبالتزامن مع هذا التحرك الحواري برز موقف لافت للبطريرك الماروني نصر الله صفير تجاه الرئيس لحود خلال قداس الميلاد اول امس بحضور الاخير في بكركي.‏

فقد خاطب صفير لحود بالقول "انتم على رأس الدولة تقع مسؤولية قيادة لبنان الى ما فيه طمأنينة ابنائه والعمل على المحافظة على الدستور وتحقيق الوحدة والتعالي على الانتقاد والتجني. واذا تعذر عليه ذلك فهو يبقى الحكم في ما اذا كان بقاؤه او اعتزاله يعلو بمقام الرئاسة ام يحط به". وبينما فسر بعض الاوساط ان كلام صفير هو دعوة للحود الى الاستقالة، نقل رئيس حزب التضامن عن الاخير بعد زيارته امس انه "مرتاح جداً الى الخلوة التي عقدها مع البطريرك صفير" واصفاً اياها بأنها "كانت بناءة وجيدة على المستويات كافية(...)".‏

كما نقل رحمة عن لحود ان الاتفاق كان تاماً مع صفير "حول وجوب خفض منسوب التوتر السياسي والانتقال الى الحوار العاقل والبناء والهادىء بين جميع الأفرقاء". وأكد لحود حرصه على الا يغيب عن مجلس الوزراء اي من الافرقاء، وان موقفه في هذا المجال "ليس سوى تعزيز التوافق الوطني في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد".‏

2006-10-30