ارشيف من : 2005-2008
في هجوم لا سابق له على الحريات الإعلامية: السفارة الاميركية تعتبر مانشيت "السفير" تهديداً لأمن "فيلتمان"
في هجوم لا سابق له على الحريات الاعلامية في لبنان اعتبرت السفارة الاميركية في بيروت مانشيت صحيفة السفير اللبنانية والذي جاء فيه: "فيلتمان: دعمنا الكامل للحكومة بات رهن التخلص من "حزب الله" "، تهديداً لأمن " السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان".
وجاء في البيان الذي أصدرته السفارة ما يلي:
" شعرت السفارة الأميركية بالصدمة لدى قراءتها لعناوين وتقرير الصفحة الأولى في صحيفة لبنانية. أن الاقتباسات التي أوردتها الصحيفة على لسان السفير جيفري فيلتمان لا أساس لها وعارية تماما عن الصحة. والواقع أنها لا تعكس وجهة نظر السفير فيلتمان أو سياسات الحكومة الأميركية.من الواضح تماما أنه من خلال اختراع هذه القصة، أملت الجريدة بإثارة توترات إضافية في لبنان في وقت يحتاج الأشخاص الذين يشعرون بالمسؤولية لوسائل تخفض من التوتر. بالإضافة إلى هذا، على السفارة الأميركية أن تعتبر هذه الفبركات تهديدا مباشرا لأمن السفير فيلتمان بسبب خطر تصديق بعض الناس لهذه القصص عن طريق الخطاء والتصرف بموجبها. تقدم الصحيفة نفسها كصحيفة جدية ولكن الصحف الجدية لا تخترع أو تفبرك قصصا وتقارير أو تستخدم اقتباسات تأتي عبر وسطاء ومن غير مصادر واضحة. لدى اللبنانيين كل الأسباب لكي يشعروا بالفخر بحرية التعبير وحرية الصحافة التي تزدهر في لبنان. ولكن حرية الصحافة تعني أيضا حاجة الصحافيين لتقديم تقارير مسؤولة ودقيقة. لقد فشلت الصحيفة في القيام بواجبها بتقديم الحقيقة للشعب اللبناني. إن السفارة الأميركية تود أن تكرر بأن السياسة الأميركية تجاه لبنان تسعى لمساعدة اللبنانيين لاستعادة حريتهم وسيادتهم وتعزيز الوحدة والديموقراطية وبناء مستقبل أكثر ازدهارا وأمنا. بينما يسعى الآخرون من خارج لبنان لفرض خياراتهم من السياسيين على لبنان، فان الولايات المتحدة تؤمن بشدة بأن على اللبنانيين وحدهم بأن يختاروا أعضاء حكومتهم. إن سفارة الولايات المتحدة لديها ملء الثقة بأن معظم اللبنانيين يفهمون بأن السياسة الأميركية تدعم عملية اعادة وضع اللبنانيين في موقع المسؤولية والقيادة لبلدهم".
وكانت صحيفة السفير نشرت على صفحته الاولى في عددها الصادر صباح اليوم 17/1/2006 ما يلي:
الأسد "يمكن" ان يلتقي لجنة التحقيق "لمساعدتها" .. وغزالي وقشعمي عادا بعد استجوابهما في فيينا
نصرالله: نقبل النقد والشتائم عدا المس بقدسية المقاومة
فيلتمان: دعمنا الكامل للحكومة بات رهن التخلص من "حزب الله"
مرّ نهار امس من دون أي جديد على مستوى الاتصالات الجارية بشأن حل الازمة الحكومية وتنفيس الاحتقان القائم على خلفية السجال بين "حزب الله" وحركة "امل" من جهة وبين النائب وليد جنبلاط من جهة ثانية، برغم ان مواقف عدة صدرت من قبل جهات اخرى عبرت عن انحيازها لهذا الطرف او ذاك. لكن العنصر المهم الخاص بمستقبل الازمة السياسية هو رهن اتصالات ينوي النائب سعد الحريري القيام بها قريبا بعد اجتماعه المرتقب مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي سيلتقيه على هامش زيارته الى السعودية قريبا.
وفي هذا السياق كشفت مراجع عليا لـ"السفير" ان السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان تحدث مؤخرا امام اكثر من شخصية رفيعة لبنانية عن الوضع الحكومي قائلا انه "آن الاوان للتخلص من "حزب الله" وقد تفهمنا ظروف المرحلة السابقة ولكن على الحكومة ان تفعل ذلك الان حتى تحظى بدعمنا الكامل وان واشنطن سوف تكون الى جانب الحكومة متى تفعل ذلك".
لكن التطور الذي شغل بال الامنيين امس هو المتعلق بالتحرك الذي تنظمه الحملة الشبابية لرفض الوصاية الاميركية اليوم حيث تنطلق مسيرة باتجاه مقر السفارة الاميركية في عوكر، وقد اجريت اتصالات من جانب فريق السلطة لاجل تعطيل التظاهرة.
نصرالله
وعلى صعيد السجالات السياسية كان البارز ما نقل عن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لجهة حرصه على الاستمرار في الحوار مع الجميع من دون استثناء للوصول الى حل وطني للأزمة العاصفة في لبنان. وتشديده على ان اللبنانيين محكومون بالتوافق لا بالخلاف وان عليهم الجلوس عاجلا ام آجلا الى طاولة مستديرة للحوار. وطالب نصرالله من جهة ثانية السلطة اللبنانية بتزويده بإثبات واحد على ان سوريا ضالعة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري او في اي من الشهداء ليتخذ الموقف الذي تمليه عليه قناعاته لإدانة اي فريق تقع عليه شبهة الاغتيال.
وتحدث عن الازمة الاخيرة فقال ان البعض يريد تحويل سلاح المقاومة الى الداخل وهذا امر نرفضه ولن نقع في فخ الفتنة الداخلية. ونحن نتحمل ان نستهدف في كل شيء: الشتائم وسوريا وايران والحزب ولكن موضوع سلاح المقاومة هو موضوع مقدس وقد استشهد لنا أعز الحبايب، وهو بالنسبة إلينا مثل العرض ونحن لا نتحمل ان يمس احد بعرضنا.
وروى نصر الله تفاصيل الحوار مع الحكومة ممثلة بالرئيس السنيورة ومع النائب الحريري مؤكدا ان حزب الله منفتح على الجميع ومتمسك بالحوار لكن هناك فريقا ثالثا يتعمد تفشيل الحوار وايصال البلاد الى طريق مسدود. وقال ان الحوار مع سعد الحريري والاتفاق الذي تم التوصل اليه نقض في المرة الاولى وتعرض للنقض في المرة الثانية من قبل الحكومة ورئيسها تحت شعار عدم التفاهم مع جميع الافرقاء في 14 آذار ولكن الحقيقة ان هناك خطة اميركية لرفض اي اتفاق ولاعاقة الحوار وتفشيله.
وقال ان العلاقة مقطوعة مع جنبلاط ولكن أبواب الحوار غير موصدة وكل كلمة سوف تقال بوجهنا سوف نجيب عليها، نحن لسنا ضعفاء ولسنا خائفين وليس لدينا قلق خاص بل قلق على البلد. وقبل فترة كان جنبلاط يقول اننا ضمانة وطنية ثم قال كلاما كثيرا وسكتنا عليه بما في ذلك الحديث عن دور مشبوه لايران وعن السيارات المفخخة والولاء لغير الوطن وصولا الى فتح ملف الشيوعيين.
وتحدث نصرالله عن الازمة الحكومية وقال انه اذا تعذر معالجة الازمة الحالية فهو يؤيد طرح العماد ميشال عون لحكومة وحدة وطنية او "الذهاب نحو انتخابات مبكرة وليحصل من يحصل على الاكثرية".
من جانبها أبدت كتلة "نواب المستقبل" بعد اجتماعها الدوري امس "قلقها من الحملة الإتهامية التي يتعرض لها الزعيم الوطني ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بعد إساءة تفسير تصريحاته الأخيرة وأبدت تقديرها لمواقفه الوطنية في الدفاع عن حق لبنان في
مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتعزيز سيادته واستقلاله ووحدته الوطنية. ودعت جميع الافرقاء الى تخفيف حدة الخطاب السياسي من دون التخلي عن واجب المصارحة الكاملة".
وكان لافتا صدور موقف عن قيادة الحزب الشيوعي اللبناني حمل ردا على جنبلاط لجهة "مطالبته بالوفاء لتضحيات الحزب الشيوعي وعدم ممارسة هذا الوفاء من قبله طيلة حقبة سابقة خاصة في المحطات المختلفة للانتخابات النيابية". واعتبر البيان الشيوعي ان ما تعرضت له جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "من مضايقات قد جرى على مجمل المحاور بما فيها الجبل وفي خدمة اعادة انتاج المشروع الطائفي". وقال بيان للمكتب السياسي للحزب "عبثا يحاول البعض افتعال موقع وموقف للحزب غير موقعه وموقفه المستقلين هذين، ينطبق ذلك على منتحلي الصفة ممن أبعدهم الحزب عن صفوفه بسبب تبعيتهم وانحرافهم، كما ينطبق على بعض الجهات في الحزب التقدمي الاشتراكي التي استسهلت ولا تزال تشجع هؤلاء، بل وتحرضهم، خلافا لأصول العلاقات بين الأحزاب".
التحقيق في فيينا
الى ذلك وعلى صعيد التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قال مصدر سوري مطلع امس إن لقاء الرئيس بشار الأسد مع لجنة التحقيق الدولية "ممكن" إذا ما كان يساعد في كشف حقيقة اغتيال الرئيس الحريري.
وقال المصدر ل"يونايتد برس انترناشيونال" ان لقاء الاسد مع اللجنة الدولية "ممكن إذا كان في إطار الاستطلاع أو رسم الأطر للمساعدة".
وأضاف "أن اللقاء مع الرئيس الاسد في إطار ما سبق ذكره أمر طبيعي إلا أن أي توجه للتحقيق معه أو استجوابه أمر مستحيل فهناك الحصانة التي يتمتع بها كرئيس للجمهورية والسيادة الوطنية التي لا يسمح بانتهاكها".
واعتبر ان اعادة استجواب المسؤولين السوريين في فيينا من قبل لجنة التحقيق الدولية، وهم رستم غزالي (رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في لبنان سابقا)، وظافر يوسف (مسؤول فني متخصص بالاتصالات والحواسيب) وسميح قشعمي (ضابط متقاعد برتبة مقدم) والعقيد عبد الكريم اسماعيل (أحد مساعدي غزالي) سببه تولي القاضي البلجيكي سيرج براميرتز رئاسة لجنة التحقيق الدولية خلفا للقاضي الالماني ديتليف ميليس. وقال "إن إعادة الاستجواب تتم بسبب الرئاسة الجديدة للجنة التحقيق وتنطلق من منطق تثبيت الآراء النهائية بعد أن ظهرت على السطح هشاشة الشهادات والوقائع التي أدلى بها البعض" في إشارة الى تراجع بعض الشهود عن افادتهم الاولية التي تحدثت عن تورط مسؤولين سوريين في عملية اغتيال الحريري.
وكانت لجنة التحقيق انهت امس الاستماع في مقر الامم المتحدة في فيينا الى افادات شاهدين من الاربعة وقال السفير السوري في النمسا صفوان غانم ان لجنة التحقيق استمعت مرة جديدة الى غزالي وقشعمي اللذين عادا ليلا الى العاصمة السورية.
وفي دمشق نقل مراسل "السفير" زياد حيدر عن مصادر سورية مطلعة "ان استراتيجية التعاون التي وضعتها سوريا تجاه لجنة التحقيق للمرحلة القادمة تقوم على مبدأ التعاون مع اللجنة تحت سقف محدد تمثله مبادئ حماية السيادة والاستقرار والعمل على توقيع بروتوكول تعاون بين اللجنة القضائية السورية المستقلة واللجنة الدولية، مع الأخذ بالاعتبار أن الحكومة السورية "لم يعد لديها مشكلة تجاه مكان التقاء المسؤولين السوريين باللجنة، إذا تجاوز المكان لبنان، وليس فقط "المونتفيردي" كما تردد.
وتضيف المصادر أن ثمة مبدأ آخر للتعاون "يتمثل في دراسة النتائج الناجمة عن اي رفض لطلب من طلبات اللجنة" خصوصا، وأن الحكومة السورية "لا تستطيع أن تبتعد بمنظورها عن أن سقف العمل الذي تقترحه اللجنة مرهون بقضايا سياسية وله عواقب سياسية"، و ذلك من منطلق أن "التحقيق شئنا أم أبينا سيخضع للاستثمار السياسي من قبل أطراف عدة"، مما يعني أن "الاستراتيجية يجب أن تخضع لهذه العوامل"، وتلاحظ المصادر أنه رغم أن دمشق كانت "تمكنت من خفض سقف الاستثمار السياسي لعمل اللجنة سابقا، إلا أن تطوع نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام عاد ورفع هذا السقف"، خصوصا بعد اقرار موضوع "فصل الدولة عن الأفراد" في سير التحقيق، والذي كان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع طرحه في لقائه الأخير مع قيادات فروع الجبهة الوطنية التقدمية الشهر الماضي. وتشير المصادر الى أن خبراء القانون الدولي الذين اعتمدتهم السلطات السورية كانوا قد "نصحوا بذلك"، على اعتبار أن هذا "سيحصر عمل اللجنة مع هؤلاء بمبادئ حقوق الإنسان وفق الشريعة الدولية لا بالقانون الدولي المختص بقضايا الدول"، وأضافت "أن قرار مجلس الامن 1644 لا يتعارض مع شريعة حقوق الإنسان"، وهو ما دفع الحكومة السورية لاحقا إلى تأسيس "صندوق دعم مستقل" يقوم بتمويله رجال أعمال لتغطية تكاليف العملية القانونية المرافقة لعلاقة اللجنة الدولية بالأسماء السورية المطلوبة للشهادة أمام اللجنة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018