ارشيف من : 2005-2008
في ظل الحوار المعلّق مع الفلسطينيين كيف ستطبق الحكومة قرارها بنزع السلاح ؟
حمّاد : القرار حول المواقع خارج المخيمات تجزئة للحل اذا لم يكن برزمة واحدة
عدنا لنغمة «فدائي شريف وفدائي غير شريف» ولن نصطدم بالجيش اللبناني
كت كمال ذبيان في صحيفة الديار اليوم / 22/1/2006
تأكيد مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة على قرار سابق له بضرورة معالجة الوجود الفلسطيني المسلح خارج المخيمات، لم يذكر الصيغة او الوسيلة، التي ستلجأ اليها الحكومة، لمنع السلاح الفلسطيني في عدد من المناطق اللبنانية وتحديدا في تلال الناعمة وقوسايا ودير العشائر.
فرئيس الحكومة فؤاد السنيورة، كان افتتح حوارا مع القوى الفلسطينية، وتم تشكيل لجنة لبنانية رسمية برئاسة السفير خليل مكاوي لمتابعة الملف الفلسطيني بعد اجتماعين عقدهما السنيورة مع الفصائل الفلسطينية المنضوية في منظمة التحرير، واخرى تشكل «تحالف القوى الفلسطينية».
لكن الحوار لم يبدأ فعليا ورسميا، بل هو معلق ومجمد منذ حوالى الشهرين، وكانت الحكومة تنتظر من الفلسطينيين تشكيل وفد موحد من كل الفصائل، وقد حصل تفاقم وتوافق على الوفد، بعد اجتماعات عقدها ممثلو جميع القوى والمنظمات الفلسطينية ووضعوا ورقة عمل مشتركة لمناقشتها مع اللجنة.
ويبدو ان الضغط الدولي على الحكومة لتطبيق القرار 1559، والتي تربطه بانتهاء الحوار الداخلي حوله، سواء مع «حزب الله» بما يخص «المقاومة الاسلامية» او مع الفلسطينيين بما يخص سلاحهم، فإنها رأت ان تبدأه من السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات، لإعطاء اشارة الى المجتمع الدولي، ان عملية التنفيذ قد بدأت، ولا بدّ من إعطاء الحكومة فرصة، لاستكمال تنفيذه.
ولكن كيف ستطبق الحكومة القرار، بالحوار الذي بدأته وانقطع، ام بعمل عسكري؟
تجيب مصادر وزارية بالقول، ان الحوار سيحتل الاولوية، واذا لم يتم التوصل الى اتفاق لإنهاء الوجود المسلح خارج المخيمات، فإن الحكومة ستدرس كل الاحتمالات، وليس بتفكيرها الحسم العسكري.
وتشير هذه المصادر الى ان الحكومة ستحاول الاستفادة من الحوار الى أقصى حدوده، وهي لن تتراجع عنه، وستطلب من اللجنة المكلفة البدء به فورا، كما ستقوم الجهات الامنية والعسكرية ايضا باتصالاتها.
اما في الجانب الفلسطيني، فإن امين سر حركة «فتح - الانتفاضة» ابو فادي حماد، الذي لمنظمته وجود مسلح خارج المخيمات، وفي منطقة دير العشائر وقوسايا، فإنه يؤكد ايضا على الحوار البناء والجاد والهادئ مع الحكومة، وان الفلسطينيين ليس في قاموسهم فكرة الصدام لا مع الجيش اللبناني او مع اية قوة امنية لأنه لا توجد مصلحة مشتركة في ذلك بل المصلحة الوطنية اللبنانية والفلسطينية تفرض الحوار ولا شيء غير الحوار.
ولكن هذا الحوار المعلق من قبل الحكومة، يتمنى حماد، ان يبدأ سريعا، لمناقشة اوراق العمل سواء من قبل الحكومة، او الوفد الفلسطيني الموحد الذي تم الاتفاق عليه، ولكن لم يتم تشكيله بعد، وعند الدعوة الى الحوار سيكون جاهزا مع ورقة موحدة.
ولكن لا يمكن استباق الحوار، بفتح موضوع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، لان قرار مجلس الوزراء، يكون قد عطّل الحوار، واعطى اشارة سلبية كما يرى ابو فادي حمّاد، الذي يشير الى ان ثمة محاولة من بعض اطراف في السلطة اللبنانية وقوى سياسية وحزبية، ان تجزىء الملف الفلسطيني حول السلاح في المخيمات وآخر خارجه، والعودة الى نغمة «فدائي شريف وفدائي غير شريف» التي انتشرت في السبعينات ومهدت للحرب على الفلسطينيين.
فالملف الفلسطيني ملف واحد، والعناوين رزمة واحدة، والحلول يجب ان تكون واحدة ايضا، ولا يمكن التنازل عن الحقوق المدنية للفلسطينيين اذ سجل تراجع من قبل السنيورة حول حق التملك للفلسطينيين وتم الاستعاضة عن ذلك بإرسال بعض كميات البناء الى المخيمات، وهذا العمل تشكر عليه السلطة اللبنانية، ولكنه لا يكفي.
فالحقوق المدنية سابقة للوجود الفلسطيني المسلح، وعمرها من عمر النكبة والنزوح من فلسطين عام 1948 ولا يمكن المقايضة عليها، كما يقول امين سر حركة «فتح - الانتفاضة» الذي يرى ان السلاح الفلسطيني ليس اولوية لبنانية، ويجب ان لا يكون، بل هو اولوية اميركية واسرائيلية لتطبيق القرار 1559، لاشعال فتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين كما بين اللبنانيين انفسهم.
فالسلاح الفلسطيني هو من ضمن سلاح المقاومة، في ظل التهديدات والاعتداءات الاسرائيلية التي يتعرض لها اللبنانيون والفلسطينيون معا، كما يقول المسؤول الفلسطيني الذي يشير الى انه لا يجوز تغليب العامل الانساني على السياسي، على أهمية الشأن الانساني، لان المسألة ليست انسانية، بل سياسية تتعلق اولا بتأمين حق العودة تطبيقا للقرار 194، وعندها لا يعود من وجود للفلسطيني وسلاحه في لبنان.
ونفى حماد علمه بوجود وساطة كان بدأها السيد حسن نصرالله بين الدولة والمنظمات الفلسطينية حول السلاح خارج المخيمات، وأشار الى انها توقفت بعد ان قامت الحكومة بمحاصرة المواقع في البقاع وتلال الناعمة ونشر الجيش اللبناني لمحيطهما، وقد رافق هذا الانتشار حملة سياسية واعلامية منظمة.
وتمنى المسؤول الفلسطيني، ان يكون الحوار هو الاسلوب الوحيد للحل لأن اللجوء لأية مغامرة عسكرية، ستكون خسارة للجميع ومكلفة للجميع وخطراً على الجميع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018