ارشيف من : 2005-2008
تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم الجمعة 3 شباط/ فبراير 2006
صحيفة البيرق:
كتبت "البيرق" تقول انه اخيرا حلت الازمة الحكومية وقررت قيادتا "امل" و "حزب الله" انهاء اعتكاف وزرائها عن حضور جلسات مجلس الوزراء , بعدما توصلت المشاورات والمساعي وخصوصا بين الرئيس بري والرئيس السنيورة والسيد حسن نصرالله والنائب سعد الحريري الى تسوية انطلقت من مجلس النواب وانتهت باعلان عودة المعتكفين عن اعتكافهم .
فبعد يوم طويل من المساعي والمشاورات قبل الجلسة النيابية وخلالها وبعدها , وكان محورها مربع بري ـ السنيورة ـ نصرالله ـ الحريري , وجاءت استكمالا لمشاورات ماراتونية جرت اول من امس , كان المخرج باعلان الرئيس السنيورة , رد على مداخلة احد نواب "حزب الله" علي عمار حول الخرق الاسرائيلي في مزارع شبعا : لم نكن يوما لنسمي المقاومة بغير اسمها بل هي مقاومة وطنية ", ولم يستعمل اي عبارة غير عبارة " المقاومة الوطنية " .
وشكل هذا الموقف استكمالا لشق آخر من الاتفاق يقضي بعدم طرح اي موضوع حساس على مجلس الوزراء قبل التوافق عليه .
وفيما لم يصدر اي موقف رسمي عن قصر بعبدا بشأن الاعلان عن استئناف وزراء "امل" و "حزب الله" مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء علم ان رئيس الجمهورية اميل لحود ابدى ارتياحه لعودتهم . على صعيد آخر , علمت "البيرق" ان المبادرات العربية على خط معالجة الازمة اللبنانية ـ السورية تنتظر تطبيع الوضع الحكومي اللبناني لتنطلق مجددا . وفي المعلومات التي توافرت ل "البيرق" ايضا ان كلا من وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ومدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان سيزوران بيروت بعد ذكرى 14 شباط .
وامس كانت مواقف بارزة للدكتور سمير جعجع الذي رأى ان وزراء "امل" و "حزب الله" عادوا الى الحكومة انطلاقا من البيان الوزاري , واوضح ان مشكلة قوى 8 آذار انها ترى ان كل مسيرتنا غير مؤمنة بها وانها ضد مصالحها , وابدى جعجع لقاءه السيد حسن نصرالله في اي وقت , واذا كان ذلك مستبعدا , فعبر مقابلة تلفزيونية .
صحيفة الشرق :
قالت "الشرق" انه بعد ستة اسابيع على الأزمة الحكومية وجلسات طويلة من المشاورات واجتماعات في باريس والرياض ومكة عرضت خلالها صيغ للحل، قبلت ثم رفضت ليطرح غيرها، انفرجت الأزمة فجأة بتسوية بين الحكومة وحركة "أمل" و"حزب الله" حول توصيف المقاومة انطلاقاً مما ورد في البيان الوزاري والتأكيد عليه. وأثمرت هذه التسوية اعلان قيادتي الحركة والحزب عودة وزرائهما الخمسة المعتكفين الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء. وقد تم تظهير التسوية في جلسة المجلس النيابي امس المخصصة لمساءلة الحكومة حيث اعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ان الحكومة ملتزمة بالفقرة الواردة في البيان الوزاري حول دور المقاومة "الذي لعبته في تحرير الأرض"، مؤكداً "اننا لم نسمها ولن نسميها، طالما تقوم بهذا العمل الا بالمقاومة اللبنانية، ونحن ملتزمون بحماية الأراضي اللبنانية وبالدفاع عن ارضنا وعن تضحيات اللبنانيين وتضحيات المقاومة اللبنانية". وقد جاء موقف السنيورة رداً على سؤال وجهه عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار الى الحكومة عما ستفعله الحكومة حيال اقدام قوات الاحتلال الاسرائيلي على قتل الراعي اللبناني ابراهيم رحيّل في الأراضي اللبنانية. وقد لاقى جواب السنيورة قبولاً لدى حركة "امل" و"حزب الله"، وأعقبه اجتماع بين الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله مع معاونه السياسي الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل، ثم عقد اجتماع آخر بين قيادتي الحركة والحزب في مركز التعبئة الاعلامية للحزب، عقد بعده الخليلان مؤتمراً صحافياً وأعلنا في بيان مشترك عودة ممثلي الحركة والحزب في الحكومة الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء. وبالنسبة للنقطة الأخرى المتعلقة بالتوافق حول الأمور الأساسية اكد البيان "التفاهم على السعي الجدي والأكيد للتوافق" حول هذه الأمور "وفقاً لروح الدستور". واضافت "الشرق" انه بينما كان الرئيس السنيورة يطلع مجلس الوزراء الذي التأم برئاسته في السراي على المساعي التي جرت خلال الفترة السابقة لحل الأزمة، وصولاً الى ما جرى في الجلسة النيابية امس، تبلغ المجلس قرار الوزراء الخمسة العودة عن اعتكافهم. ورداً على سؤال حول هذا القرار رأى وزير الاعلام غازي العريضي ان ما قاله الرئيس السنيورة "ليس جديداً"، لافتاً الى انه تم التأكيد خلال الجلسة "احترام الدستور الذي يقول بالسعي الى التوافق واذا لم يكن هناك توافق نلجأ الى التصويت". من جهته، التزم وزير الاتصالات مروان حماده الصمت لدى مغادرته الجلسة، رافضاً التعليق على موضوع عودة الوزراء الخمسة عن اعتكافهم، محيلاً الاجابة على الوزير العريضي. ورداً على سؤال عما هو الجديد في كلام رئيس الحكومة الذي ادى الى عودة الوزراء، قال "البيان الوزاري". من ناحيته، رحب وزير السياحة جو سركيس بعودة الوزراء المعتكفين، نافياً وجود اي تحفظ على عودتهم، ورفض التعليق على هذه العودة. كما رحب رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري بقرار حركة "امل" و"حزب الله" العودة عن اعتكاف وزرائهما في الحكومة في غضون ذلك، ساد التوتر الجبهة الجنوبية عقب العثور على جثة الراعي رحيل الذي فقدت اثاره اول امس قرب مزرعة بسطرة المحررة، مصابة بثلاث طلقات نارية عن قرب. وقد نقلت الجثة الى بلدة حلتا حيث يقطن ذووه وتم تشييعها وسط غضب الاهالي الذين طالبوا المقاومة بالاقتصاص من قوات الاحتلال. وقد اعلن الجيش الاسرائيلي التأهب على طول الحدود مع لبنان، فيما سيرت قوات الطوارىء الدولية دوريات مؤللة في منطقة عملياتها. وأعلن الناطق الرسمي باسم هذه القوات ميلوش شتروغر "ان التحقيقات التي اجرتها "اليونيفيل" اثر مقتل راع لبناني قرب الحدود، بينت انه قتل داخل الأراضي اللبنانية"، واشار الى "ان النتيجة النهائية للتحقيق سوف تبلغها القوات الدولية للجهات الرسمية اللبنانية". وأدان مجلس الوزراء الاعتداء الاسرائيلي، وأعلن الرئيس السنيورة ان الحكومة ستقوم بكل الاتصالات اللازمة لتحميل اسرائيل المسؤولية، مشيراً الى انه سيدعو ممثلي الدول الاعضاء في مجلس الامن بالتعاون مع وزير الخارجية فوزي صلوخ ودرس امكان تقديم شكوى الى مجلس الامن، ومطالبته والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهما "لوضع حد للارهاب الاسرائيلي المستمر ضد سيادة لبنان وأبنائه وأمنهم واستقرارهم". وأثار الرئيس السنيورة موضوع مقتل الراعي اللبناني مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بدرسون الذي اكد ان "الأمم المتحدة تنظر بعمق الى ما حصل" ودعا الى ضبط النفس، وقال "نحن ندين هذا الأمر". وفي جانب آخر، اثار الاعتداء الذي تعرضت له ثكنة الجيش في منطقة الرملة البيضاء ليل اول امس، اسئلة حول مدلولات هذا الاستهداف امنياً وسياسياً، فضلاً عن مخاوف من استمرار هذه الاعتداءات على القوى الامنية.
وقد كشفت قيادة الجيش في بيان لها عن هذا المسلسل المتواصل منذ شهر حيث تعرضت بعض مراكز الجيش المحيطة بمخيم عين الحلوة خلال الشهر المنصرم لاطلاق نار ورمي قنابل صوتية، على اثر تهديدات ابلغت للجيش عبر اتصال مجهول بوسيلة اعلامية محلية يطلب فيها اطلاق سراح الموقوفين بتهم التخطيط للقيام بأعمال ارهابية"، لافتاً الى ان اعتداء اول امس سبقه اتصال مماثل و"تبين ان مصدر الاتصال هو علبة هاتف للعموم في مخيم عين الحلوة، والتحقيق جار لمعرفة الفاعلين وتوقيفهم". من جهته، باشر قاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر تحقيقاته فور تبلغه بالانفجار، وتبين ان العبوة تزن بين 700 وكيلو غرام، وضعت على سور ثكنة فخر الدين من الجهة الداخلية.
صحيفة اللواء:
قالت "اللواء" انه.أخيراً، وضعت الأزمة الوزارية أوزارها بعد 53 يوماً من مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، التي بدأت في 12 كانون الأول الماضي، رداً على قرار مجلس الوزراء بطلب انشاء محكمة ذات طابع دولي وتوسيع التحقيق الدولي في جرائم الاغتيال، إثر اغتيال النائب الشهيد جبران تويني في اليوم ذاته، حفلت خلالها هذه المدة الطويلة بعهود جديدة حثيثة واتصالات ومشاورات لبنانية وعربية، كان أبرزها الموقف الذي أعلنه رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري أمام البيت الأبيض بعد لقائه الرئيس الأميركي جورج بوش، باعتبار الشق اللبناني من القرار 1559 متروكاً للحوار بين اللبنانيين، وانتهت بالمخرج الذي أعلنه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من على منصة مجلس النواب من "اننا لم نسمِ ولن نسمي يوماً المقاومة إلا باسمها".
وشكّل قرار قيادتي "حزب الله" وحركة "أمل" عودة وزرائهما الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، إثر إعلان الرئيس السنيورة ذلك، صدمة إيجابية لمختلف الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية، حيث كانت موضع ترحيب لبناني جامع، عبّر عنه النائب سعد الحريري، ورئيس اتحاد الغرف التجارية العربية عدنان القصّار في تصريح خاص بـ "اللواء"، فضلاً عن مجلس الوزراء نفسه، الذي يُفترض أن يعود إليه الوزراء المقاطعون اعتباراً من الجلسة المقبلة بعد أسبوعين.
واعتبرت مصادر وزارية أن هذه الخطوة من شأنها أن تعيد اللحمة الى جسم الحكومة، حيث هناك مجموعة استحقاقات مؤجّلة ضمن برنامج طويل أمامها، بدءاً من إقرار موازنة العام 2006، والإعداد لمؤتمر الدول المانحة (بيروتـ1) والتعيينات في الوظائف الشاغرة ولا سيّما في الفئة الأولى (الجامعة اللبنانية، ديوان المحاسبة، وإصدار مراسيم تعيين مجلس القضاء الأعلى والتشكيلات القضائية)، إضافة الى بلورة صيغة المحكمة الدولية مع الأمم المتحدة مع تقدم التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي تتولاه لجنة القاضي البلجيكي سيرج براميرتس الذي كانت له زيارة الى وزارة الخارجية هي الأولى له منذ تسلّمه رئاسة هذه اللجنة منتصف الشهر الماضي. وبدءاً من الأسبوع المقبل ستكون آلية العمل قد اكتملت وستُدرج كل هذه المواضيع ضمن روزنامة سيعكف الرئيس السنيورة على وضع برمجة لها مع معاونيه، حسب الأولوية التي يراها مناسبة. ووصف النائب الحريري عودة الوزراء المقاطعين بأنها "خطوة في اتجاه إعادة الأمور الى نصابها، وتقطع الطريق على محاولات تعكير الوحدة الوطنية وتسمح للحكومة بمتابعة تحمّل مسؤولياتها بتنفيذ البيان الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة المجلس النيابي"، منوهاً بموقف الرئيس السنيورة الذي وصفه "بالموقف المسؤول والذي فتح الطريق لكي تثمر الجهود التي بُذلت من كل القوى السياسية خلال الأسابيع الماضية"، ولتأكيد التوافق مجدداً على الموقف من الاحتلال الاسرائيلي، مشدداً على ضرورة استئناف المسيرة الحكومية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومتابعة تنفيذ البرنامج الاصلاحي الذي سيمهد لعقد مؤتمر الدول المانحة ووقف مسلسل الخروقات الأمنية التي تستهدف سيادة لبنان وأمنه وشعبه. وأكد الحريري، في المناسبة، أن اتفاق الطائف كان وسيبقى الضمانة الكبرى لكل اللبنانيين والأساس الذي يرتكز إليه استقرار النظام السياسي وحسن أداء المؤسسات الدستورية، مشدداً على أن قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الحرية ستبقى موضع إجماع وطني. وكانت الاتصالات اللبنانية ـ اللبناية واللبنانية ـ العربية قد سجلت نجاحاً في تدوير الزوايا، والوصول الى المخرج الذي أعلنه رئيس الحكومة في مجلس النواب، والذي قارب فيه بين ما نص عليه البيان الوزاري وتأكيده على المقاومة "التي لم نسمها يوماً إلا باسمها". ويبدو ان هذه العبارة، وان لم تصل الى حد القول بأن "المقاومة ليست ميليشيا"، فتح أفقاً "للحل"، على حد تعبير النائب علي حسن خليل، خصوصاً وان البلد كان يعيش على أعصابه، في اعقاب التطور الامني الميداني الذي حصل في مزارع شبعا، والذي تمثل باستشهاد مواطن لبناني برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، داخل الاراضي اللبنانية، والانذار الذي وجهه الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله بمعاقبة القتلة.
وعلمت "اللواء" انه في تقدير مصادر مطلعة ان هذا التطور، عجل بحركة الاتصالات فيما كان الجميع ينتظر حلاً او مخرجاً من المأزق، خصوصاً اذا ما تطور الى مواجهة عسكرية في الجنوب، ويبدو ان هذا المخرج جاء من خلال جلسة المساءلة النيابية، ولكن من خلال صيغة تختلف عن الاقتراح الذي طرحه رئيس المجلس نبيه بري باصدار توصية نيابية وتحفظت عليه الاكثرية. ومن دون ان يعرف عما اذا كان المخرج كان وليد سيناريو، او ابن لحظته، الا انه كان واضحاً ان الرئيس السنيورة التقط الفرصة المناسبة، مبتكراً حلاً سريعاً حول دور المقاومة، رداً على سؤال لعضو كتلة "حزب الله" النيابية النائب علي عمار حول استشهاد الراعي ابراهيم رحيل برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، فأعاد الرئيس السنيورة تأكيد الالتزام التام بالبيان الوزاري، وخصوصاً الفقرة المتعلقة بدور المقاومة، وقال: "لم نسم ولن نسمي يوماً المقاومة الا باسمها المقاومة الوطنية اللبنانية"، مشدداً على "اننا نقدر السيادة التي تحققت بتحرير الجزء الأكبر من الارض واكد ان استشهاد رحيل تم داخل الاراضي اللبنانية، واعداً بتقديم شكوى الى مجلس الامن، وحمل قضية حماية المقاومة الى المحافل الدولية". ولوحظ ان هذا الكلام أثمر سريعاً بداية بتصفيق حاد شارك فيه نواب "حزب الله" وحركة "امل" والرئيس بري نفسه، اعقبه تأكيد من الرئيس السنيورة بعد الجلسة، ان "ما قلناه هو دليل قناعة، وان الحل سيظهر قريباً".
مضيفاً: بان "على الديك ان يصيح والضوء على الله". فيما جرت سريعاً حركة مشاورات بين نواب كتلتي "حزب الله" و"امل" قادها الرئيس بري. واعلن النائب علي حسن خليل ان كلام السنيورة "فتح آفاقاً للحل"، في حين رحب به النائب محمد رعد. وعلى الأثر انتقل النائب خليل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسن خليل الى مقر الامانة العامة للحزب واجتمعا الى السيد نصر الله، ثم عقدا في نهاية الاجتماع مؤتمراً صحافياً اعلنا فيه قرار قيادتي "حزب الله" و"امل" عودة ممثليهما الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، "انطلاقا من الموقف الذي ادلى به الرئيس السنيورة، وبعد التفاهم على السعي الجدي والأكيد للتوافق حول الامور الاساسية وفقا لروح الدستور".
في هذه الاثناء كان مجلس الوزراء ملتئما في السراي الكبير برئاسة الرئيس السنيورة بغياب الوزراء المقاطعين. وكشفت مصادر وزارية ان رئيس الحكومة ابلغ مجلس الوزراء باعلان الوزراء الشيعة العودة عن اعتصامهم والمشاركة في مجلس الوزراء، مشيرا الى ان ما تم التوصل اليه جاء على اساس البيان الوزاري من دون اي تعديلات او اجتهادات حوله، وقال: "ان اي اتفاق خارج البيان الوزاري لم يحصل".
وعلم من المصادر الوزارية ان نقاشا دار حول اسباب الاعتكاف واسباب العودة، والغموض الذي لف كل هذا الموقف من قبل الوزراء الخمسة، واستغرب بعضهم كيف ان الاعتكاف بدأ على خلفية التصويت واتخاذ القرارات بالتوافق. وانتهى حول المطالبة بإعلان ان "المقاومة ليست ميليشيا"، من دون ان يتغيّر اي شيء في الموقف والمسار الحكومي الذي بقي قائماً على اساس مضمون البيان الوزاري.
وقالت المصادر ان عدداً من الوزراء قد أبدوا ترحيبهم بعودة زملائهم عن اعتكافهم واعتبروا ان الظروف القائمة في البلد تستدعي التحلّي بالحكمة والصبر والافساح في المجال أمام التشاور حول بعض الملفات العالقة والمجمدة بفعل الشلل الحكومي. وعبّر وزراء عن تأييدهم للتضامن الوزاري الذي التزمته الأكثرية النيابية في مجلس الوزراء، ووصفوا هذا التضامن بأنه "صمام الأمان" الذي لا بد من المحافظة عليه بعد عودة الوزراء المعتكفين على ان يتم الانصراف بعده الى استكمال تطبيق ما ورد في البيان الوزاري، لا سيما لجهة الورقة الاصلاحية التي تعهدت بها الحكومة.
وفي هذا الاطار، سأل الوزيران مروان حمادة وغازي العريضي ما اذا كانت عودة الوزراء عن اعتكافهم تعني عودة الرئيس لحود هو أيضاً عن اعتكافه ومعاودة عقد الجلسات في القصر الجمهوري وفق مداورة اعتبرا انها مخالفة للدستور، والرئيس لحود هو أول من طالب في بداية عهده بأن تقام الجلسات الحكومية في مقر خاص وعبر كل منهما عن عدم ثقته بالمعطى الامني لعقد الجلسات في القصر الجمهوري.
وكان تذكير بأن بعبدا كانت متهمة امنياً بما حصل في البلد، فكيف يجوز التسليم بأمنها في حماية الوزراء؟ وعلم ان بعض الوزراء سأل أين ستعقد الجلسة المقبلة ومتى، فأجابهم الرئيس السنيورة انها سوف تعقد في الخميس ما بعد المقبل، اي بعد 15 يوماً بسبب ذكرى عاشوراء وعيد مار مارون، على ان يبلغهم بمكان الجلسة بعد اجراء المشاورات اللازمة مع رئيس الجمهورية.
وسأل وزير الصناعة بيار الجميل "ضمن اي اطار تندرج عودة الوزراء؟
فأجابه الرئيس السنيورة: ان اي اتفاق او تسوية من خارج البيان الوزاري لم يحصل، وما اعلناه امام مجلس النواب اعتبر موقفاً كافياً بالنسبة اليهم، فقال له الوزير الجميل: "طالما ان العودة هي على اساس البيان الوزاري ولا مساس بالاصول الدستورية، فإن هذه العودة مرحب بها، ومن شأنها اعادة اللحمة الى داخل مجلس الوزراء وتصب في مصلحة البلد".
وقالت المصادر الوزارية ان الموضوع الامني قد أثير من زاوية أننا امام حرب مفتوحة علينا على كل الجبهات، وتطال قطاعات السياحة والاقتصاد والامن مع التفجير الذي وقع على ثكنة عسكرية اخيراً، فضلاً عن مسلسل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال، وهذا ما يستدعي وضع آلية امنية عسكرية والتنبه السياسي لمواجهة هذه الحرب المستمرة.
وأوضحت المصادر الوزارية ان موضوع تعيين رئيس جديد للجامعة قد طرح ولكن بما أن الموضوع أثير الاسبوع الماضي في غياب وزير التربية خالد قباني فعندما حضر في جلسة الامس طلب اليه رئيس الحكومة اقتراح التعيين في الجلسة المقبلة والتي ستعقد بعد اسبوعين. وعُلم أن وزير الاشغال العامة والنقل محمد الصفدي عندما أثار موضوع السجال الدائر بينه وبين شركة طيران الشرق الاوسط، طلب اليه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تأجيل البحث في الموضوع الى جلسة لاحقة باعتبار أنه بند غير مدرج على جدول الاعمال، ولكن الوزير الصفدي قدم ملفاً كاملاً حول الموضوع ضمّنه كل الوقائع والمعطيات التي بحوزته، وبعد نقاش سلم الملف الى رئيس الحكومة لمعالجته.
وقالت مصادر وزارية ان الوزير الصفدي لم يطرح موضوع إقالة رئيس مجلس الإدارة المدير العام لشركة طيران الشرق الاوسط ، ولكنه طالب بحل الاشكال العالق مع الشركة، ونفى الصفدي كل ما قيل عن منفعة شخصية أو عائلية من وراء موقفه من الشركة. ولوحظ أن وزير الاتصالات مروان حمادة اعتصم بالصمت لدى مغادرته الجلسة، رافضاً التعليق على موضوع عودة الوزراء الخمسة عن اعتكافهم، محيلاً الإجابة على وزير الاعلام غازي العريضي. ورداً على سؤال عما هو الجديد في كلام رئيس الحكومة، الذي أدى الى عودة الوزراء، قال: "البيان الوزاري".
ومن جهته، رحب وزير السياحة جو سركيس بعودة الوزراء المعتكفين، نافيا وجود اي تحفظ على عودتهم، ورفض التعليق على هذه العودة. من جهة ثانية، اطلق رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع مجموعة مواقف، في حوار اجراه معه برنامج "كلام الناس" الذي يعده الزميل مارسيل غانم في تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال , فأكد انه بالنسبة الى الإنتخابات الفرعية في بعبدا ـ عاليه، سيعطي الفرصة لاستنفاذ التوافق، والا فسنخوض المعركة هناك، واعتبر ان فرص العماد ميشال عون للوصول الى رئاسة الجمهورية اصبحت معدومة، داعيا اياه الى طرح مرشح توافقي للخروج من المأزق الحالي. وعزا تحجيم موقع رئاسة الجمهورية الى الوضع الحالي للرئيس اميل لحود، مشيرا الى ضرورة تصحيح هذا الوضع بانتخاب رئيس جديد، عبر تعاون العماد عون مع الاكثرية النيابية لتشكيل اكثرية الثلثين (90 نائبا) لتعديل مدة ولاية الرئيس لحود وصولا الى انتخابات رئاسية تعيد للرئاسة اعتبارها. واعتبر ان وزراء "أمل" و"حزب الله" عادوا الى الحكومة انطلاقا من البيان الوزاري، واتهم الحركة والحزب باستمرار تأثرهما بالنفوذ السوري، وانهما يسعيان الى اعادة الامور الى زمن الوصاية وبأنهما يعرقلان ويحاولان فرملة حركة قوى 14 آذار متوقعا ان يتكرر الاعتكاف، لكن جعجع ابدى استعداده للقاء نصر الله، الا انه لفت الى تباين في التوجه الإيديولوجي والاستراتيجي.
وشدد على ان قيام دولة الطائف هو اساس وجودنا، ولفت الى ان النظام السوري خرج من الباب لكنه يحاول الدخول من الشباك، وعبر مبادرات تسمى عربية لكنها ذات افكار وخلفيات سورية، وشدد على انه لا يمكن قيام دولة فعلية الا بالتوافق، داعيا الجميع الى الاعتماد على الداخل والتخلي عن الخارج.
صحيفة صدى البلد:
كتبت "صدى البلد" تقول , لقد عاد وزراء "امل" و"حزب الله" الخمسة الى اجتماعات الحكومة الا انهم لم ينضموا الى جلستها امس وسينتظرون اسبوعا للالتحاق بالاجتماع المقبل الذي سيكون مكان انعقاده مثار نقاش: هل يتم في بعبدا ام في المقر الموقت حسبما طالب وزير الاعلام غازي العريضي أمس؟ قرار العودة غاب عن اعلانه الوزراء المعنيون وتولى معاون أمين عام "حزب الله" حسين خليل والنائب علي حسن خليل ابلاغ الصحافيين به في مؤتمر صحافي في مقر "حزب الله" حضره المسؤول الاعلامي في الحزب محمد عفيف.
وحسب مصادر "الغالبية النيابية" فان هذا القرار لم تسبقه اي تسوية من اي نوع، سوى ان "الحركة" و"الحزب" اعتبرا كلام رئيس الحكومة امام مجلس النواب في جلسة الأسئلة والأجوبة "كافيا" وهما "انطلاقا من هذا الموقف وبعد التفاهم على السعي الجدي والأكيد للتوافق حول الأمور الاساسية وفقا لروح الدستور قررا عودة ممثليهما الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء". وفيما ربطت أوساط سياسية بين قرار العودة وحاجة "حزب الله" الى غطاء واسع الى الرد الذي هدد به على الاعتداء الاسرائيلي الذي أسفر عن استشهاد شاب لبناني قرب "الخط الأزرق" في مزارع شبعا، قلل وزير الاعلام بعد جلسة مجلس الوزراء من قيمة هذا الكلام وقال ان ما اعلنه السنيورة ليس جديدا والمقاومة موجودة ما دام هناك احتلال وهم "اختاروا العودة بناء لهذا الكلام".
واضاف رداً على سؤال ان "لا شيء سريا" ولا صفقات في موضوع وقف الاعتكاف.
وعلمت "صدى البلد" ان مصادر شاركت في الاتصالات التي ادت الى انتهاء الاعتكاف قالت ، ان الاتفاق حصل في اطار مجلس النواب نتيجة جهد حثيث بذله رئيس المجلس نبيه بري قبل الجلسة النيابية وبعدها، اذ قيل لرئيس الحكومة ان عليه ان يعلن موقفا حول المقاومة يشكل مدخلا الى انهاء الازمة الحكومية. واضافت هذه المصادر وبعضها قريب من حركة "امل" و"حزب الله" ان كلام السنيورة تم تقييمه بعد اعلانه، وفي ضوء هذا التقييم اتخذت قيادتا الحركة والحزب القرار بعودة وزرائهما الى الحكومة، ولكنهما استبقا هذا القرار باجتماع عقد بين السنيورة وبين ممثليهما النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل. واعتبرت هذه المصادر ان كلام السنيورة عن المقاومة جاء اكثر مما توقعته "امل" وحزب الله"، ولذلك بادرا الى الرد على التحية بمثلها باعادة وزرائهما الى الحكومة. واشارت المصادر الى ان موضوع التوافق على القضايا قبل عرضها في مجلس الوزراء الذي كان من بين الاسباب التي ادت الى توقف الوزراء الشيعة عن حضور جلسات مجلس الوزراء، كان عولج منذ مدة وقد اعلن عنه بري في الحوار المتلفز الذي اجرته معه قناة "الجزيرة" اخيرا.
ونفى عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور وجود أي اتفاق غير معلن مهّد للعودة وتمنى ان تكون هذه العودة "خطوة جذرية في اتجاه تأكيد التعاون داخل مجلس الوزراء والعمل سوية من أجل تثبيت:
1 ـ المحكمة الدولية.
2 ـ توسيع عمل لجنة التحقيق الدولية ليطال كل محاولات وجرائم الاغتيال منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة.
3 ـ تثبيت لبنانية مزارع شبعا من أجل تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي". ومن جهته أكد الدكتور سمير جعجع ان لا تسوية في موضوع العودة من دون ان يستبعد اتخاذ مواقف مماثلة في المستقبل. وقال في حوار مع "المؤسسة اللبنانية للإرسال" ان لـ"حزب الله" منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري استراتيجية مناقضة لاستراتيجية قوى الرابع عشر من آذار هدفها "التعطيل" من دون ايصال الأمور الى المواجهة المباشرة. ومساء أمس اتصل الرئيس السنيورة بكل من بري ونصرالله شاكراً لهما "مواقفهما الايجابية وتجاوبهما مع مواقفه التي أدت الى انهاء الاعتكاف". وكان السنيورة قال في مجلس النواب: "نحن لم نسم ولن نسمي المقاومة الا باسمها وهو المقاومة الوطنية". ورداً على سؤال عن سبب عودة الوزراء الى الصف الحكومي رغم ان السنيورة لم ينطق بالعبارة المطلوبة: المقاومة ليست ميليشيا قال حسين خليل: "لقد قال لم ولن بما يعني ان المقاومة هي كذلك في الماضي والمستقبل".
ورحب رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري بقرار "العودة" معتبراً انها "خطوة في اتجاه إعادة الأمور الى نصابها وتقطع الطريق على محاولات تعكير الوحدة الوطنية وتسمح للحكومة بمتابعة تحمل مسؤولياتها بتنفيذ البيان الوزاري". وشدد على ان "اتفاق الطائف كان وسيبقى الضمانة الكبرى لكل اللبنانيين والأساس الذي يرتكز اليه استقرار النظام السياسي وحسن أداء المؤسسات". وتلقى مجلس الوزراء خلال اجتماعه امس خبر عودة الوزراء الخمسة وقرر استدعاء سفراء الدول الخمس الى الخارجية للبحث في امكانية تقديم شكوى بشأن الاعتداء الاسرائيلي في مزارع شبعا، وادان الاعتداء على ثكنة الجيش، وناقش مواضيع الضمان الاجتماعي لجهة وضع خطة لوقف الهدر. وأمل السنيورة تعيين رئيس للجامعة اللبنانية الأسبوع المقبل، وقرر المجلس ايفاد وفد خبراء الى الأمم المتحدة للبحث في موضوع المحكمة الدولية والعودة بسرعة لمناقشة الاقتراحات واقرارها.
صحيفة الأنوار:
قالت "الأنوار" ان الازمة الوزارية التي انتهت امس باعلان (امل) و(حزب الله) عودة ممثليهما الى الحكومة، يبدو انها لن تكون آخر الازمات، بل ان بوادر ازمة جديدة برزت في جلسة مجلس الوزراء مساء امس بالاعلان ان رئيس الجمهورية يتجه لرد قانون تعيين مجلس القضاء الاعلى الذي اقره مجلس النواب يوم الاثنين، ثم اصرار عدد من الوزراء على رفض عقد جلسات للحكومة في قصر بعبدا بعد اليوم. وقد ترافقت التطورات مساء امس مع مواقف للدكتور سمير جعجع تناول فيها علاقاته مع العماد عون و(حزب الله). وقد تبلغ مجلس الوزراء في جلسته مساء امس البيان الذي صدر عن (امل) و(حزب الله) واعلن عودة الوزراء المعتكفين الى الحكومة.
ولم يشر البيان الرسمي الصادر عن الجلسة الى اي تعليق على هذه العودة. وقد سئل وزير الاعلام غازي العريضي عن موضوع التصويت في مجلس الوزراء وهل تم الاتفاق عليه.
فاجاب: كما ورد في البيان وكما قلنا مرارا التأكيد على احترام الدستور الذي يقول بالسعي الى التوافق، وان لم يكن توافق نلجأ الى التصويت، وقد تمّ التأكيد عليه في هذه الجلسة، ولا يمكن تجاوز هذه المسألة، والتشاور لا يعني حق الفيتو، ولا يعني اسقاطا لأي محاولة لاتخاذ أي قرار.
وسئل: أين ستعقد جلسة مجلس الوزراء المقبلة? وهل صحيح انك طرحت العودة الى عقد الجلسات في مقر المجلس في المتحف?
ـ طبعا ومن أول جلسة رفضت انعقاد جلسات مجلس الوزراء في بعبدا، وأصرّ على هذا الكلام، وأؤكد رفضي لانعقادها في بعبدا، أنا في المبدأ كنت اعترض وهذا أمر غير دستوري، اذا كان الموضوع أمنيا فهناك كثيرون يخافون من بعبدا ويتهمون إياه بالكثير من الأمور، وبالتالي اذا كان الموضوع موضوعا أمنيا فهو لا يعني رئيس الجمهورية وحده، مع كل الحرص على أمنه، لكن نحن حريصون على أمن أي مسؤول ومواطن لبناني.
واذا كان الموضوع موضوعا سياسيا فرئيس الجمهورية هو الذي رفض انعقاد الجلسات في بعبدا. لكن من حقنا ان نؤكد على الموضوع الدستوري من جهة، وعلى الموضوع السياسي من جهة أخرى. رئيس الجمهورية الذي يردّ القوانين هل يقبل بعودة جلسات المجلس الى المتحف?
ـ يقبل أو لا يقبل، اذا أردنا ان نحترم الدستور عليه أن يقبل. ونذكر انه أول من أثار هذه المسألة في بداية عهده? وفي نهاية الجلسة أبلغ السنيورة مجلس الوزراء ان رئيس الجمهورية يتجه الى ردّ القانون الذي أقرّه المجلس النيابي والمتعلق باستكمال تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى.
وذكّر بكل المحاولات التي قام بها مع الرئيس لحود لانهاء هذا الأمر، دون الاضطرار الى ما أقرّه المجلس النيابي، الذي هو سيّد نفسه، ويعود له الحق في اتخاذ ما يراه مناسبا بشأن ردّ القانون. وتطرق مجلس الوزراء الى الاعتداء الذي استهدف ثكنة الجيش ليل امس الاول والذي جاء بعد سلسلة من التهديدات التي وردت عبر اتصالات هاتفية وتسريبات تتحدث عن استهداف بعض المراكز الامنية والقضائية، واذ يدين مجلس الوزراء هذا الاعتداء ايضا يؤكد على دور الجيش وحمايته، والتفاف كل اللبنانيين حوله والسعي الى كشف المتآمرين ومعاقبتهم، مع التأكيد على ان مثل هذه الاعمال تندرج في سياق الاعمال الارهابية التي تستهدف لبنان واللبنانيين وخياراتهم الوطنية منذ مدة.
والمخرج لانهاء الازمة الوزارية بدأ في جلسة الاسئلة والاجوبة النيابية ظهر امس عندما تحدث الرئيس السنيورة ردا على سؤال من النائب علي عمار حول موقف الحكومة من العدوان الاسرائيلي على الراعي اللبناني في مزرعة بسطرة وقتله، وما هي الخطوات التي ستتخذها.
وقد رد رئيس الحكومة وقال (نحن لم نسم ولن نسمي المقاومة الا باسمها وهو المقاومة الوطنية). ومن الجلسة وما بعدها بدأت الاتصالات التي تولاها النائب علي حسن خليل ممثلا حركة (امل) والحاج حسين خليل المعاون السياسي للامين العام ل (حزب الله). وقد كانا على تنسيق كامل. وتواصل مفتوح، مع السيد نصر الله والرئيس نبيه بري.
واثر هذه الاتصالات عقدا مؤتمرا صحافيا في مقر وحدة العلاقات الاعلامية في (حزب الله) تلا خلاله النائب خليل البيان التالي: بعد الموقف الذي ادلى به دولة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ردا على سؤال نيابي حول الاعتداءات الاسرائيلية ودور المقاومة وموقف الحكومة منها، وذلك خلال الجلسة العامة للمجلس النيابي والمخصصة للاسئلة والاجوبة والذي اكد فيه ما يلي:
نقدر معنى السيادة التي استطاع ان يحققها لبنان بتحرير ما تم تحريره من الارض، والتي كان للمقاومة الشرف لما حققناه. واضاف: بأننا لم نقم يوما بتسمية المقاومة بغير اسم المقاومة ولم نستعمل اي عبارة غير عبارة المقاومة الوطنية. كما اكد: نحن في الحكومة ملتزمون تمام الالتزام بالبيان الوزاري الذي حصلنا الثقة على اساسه، وهي ملتزمة (اي الحكومة) وتحديدا بتلك الفقرة العائدة لدور المقاومة الوطنية التي يشاركنا جميع اللبنانيين بتقدير الدور الذي لعبته في تحرير الارض والتي يثمن دورها جميع اللبنانيين والعرب. وباننا نكرر انه لم ولن نسمها الا المقاومة الوطنية اللبنانية. من هنا وانطلاقا من هذا الموقف وبعد التفاهم على السعي الجدي والاكيد للتوافق حول الامور الاساسية وفقا لروح الدستور، قررت قيادتا حزب الله وحركة امل عودة ممثليهما الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء. وقد رحب رئيس (كتلة المستقبل) النيابية النائب سعد الحريري بقرار حركة (امل) و(حزب الله) العودة عن اعتكاف وزرائهما في الحكومة، وقال: ان هذه العودة تشكل خطوة في اتجاه اعادة الامور الى نصابها وتقطع الطريق على محاولات تعكير الوحدة الوطنية، وتسمح للحكومة بمتابعة تحمل مسؤولياتها بتنفيذ البيان الوزاري الذي نالت على اساسه ثقة المجلس النيابي.
واضاف: ان الموقف المسؤول الذي عبّر عنه الرئيس فؤاد السنيورة في المجلس النيابي، فتح الطريق لكي تثمر الجهود التي بذلت من كافة القوى السياسية خلال الاسابيع الماضية، ولتأكيد التوافق مجددا على موقف لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، وضرورة استئناف المسيرة الحكومية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومتابعة تنفيذ البرنامج الاصلاحي الذي على اساسه سيعقد مؤتمر الدول المانحة (بيروت ـ 1) ووقف مسلسل الخروقات الامنية التي تستهدف سيادة لبنان وامنه وشعبه والتي كان اخرها الاعتداء الاسرائيلي الذي سقط فيه المواطن الشهيد ابراهيم رحيل، وكذلك الاعتداء الارهابي الجبان الذي استهدف ثكنة الجيش في بيروت. وقال الحريري: وفي هذه المناسبة، يهمني ان اؤكد ان اتفاق الطائف كان وسيبقى الضمانة الكبرى لكل اللبنانيين والاساس الذي يرتكز اليه استقرار النظام السياسي وحسن اداء المؤسسات الدستورية. وختم بالقول: نحن على ثقة بأن قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الحرية، ستبقى موضع اجماع وطني، لا سيما في مجلس الوزراء الذي شكلت قراراته منذ تشكيل لجنة التحقيق الدولية، وصولا الى المطالبة بانشاء محكمة دولية، تعبيرا صادقا عن ارادة كل اللبنانيين، في ملاحقة القتلة ومعاقبتهم، كاجراء لا بديل عنه لتحصين نظامنا الديمقراطي وسيادة لبنان وحريته واستقلاله وعروبته وسلامة شعبه واراضيه. هذا، وفي حديث الى برنامج (كلام الناس) في محطة ال "ال .بي.سي. " قال الدكتور سمير جعجع مساء امس انه (ليس هناك بعد سلطة جديدة ولم تقبض على السلطة بعد. ولتحقيق ذلك، علينا قبل كل شيء القبض على موقع رئاسة الجمهورية وللقبض على هذا الموقع ننتظر موافقة الجنرال عون. وقال: لا يمكن ان تدع رئيس جمهورية من مرحلة سابقة في مرحلة جديدة. خاصة وان لا علاقة له لا بالاحزاب المسيحية ولا بالوضعية المسيحية. ولتصحيح الوضع، هناك حل واحد بين الاكثرية النيابية وكتلة العماد عون. هناك 90 صوتا كافية لتعديل الدستور وتقصير مدة ولاية رئيس الجمهورية لأن القانون يلغي قانون. وقال: منذ كنت في باريس التقيت عددا من النواب، واذكر انني تحدثت مع الياس عطاالله وسألته لماذا لا نسير بالعماد عون رئيسا للجمهورية وننتقل الى وضع اخر، وعندما مرّ علي اللواء عصام ابو جمرا بعد عودتي، والنائب وليد خوري، قلت لهم يجب ان تحاولوا ايصال العماد عون الى رئاسة الجمهورية وليس لدينا مانع. حاولوا كل حظوظكم وعندما تصلون الى ان الجنرال عون سيأتي رئيسا للجمهورية ولا يحتاج الا لاصواتنا، اعتبروها موجودة. لكن في نهاية المطاف هذه اللعبة يجب ان نضع لها وقت. حاولوا لكن لا نستطيع الابقاء على تجميد الوضع في البلد. واذا سارت الامور، فنحن نكون فرحين لكن اذا لم تسر الامور، نريد تحريك الوضع في البلد.
واضاف: انا اطرح الآن بشكل بسيط ان هناك كتلتين مسيحيتين كبيرتين، كتلة العماد عون وتكتلنا المكون من القوات والكتائب ونواب زغرتا وبطرس حرب وصولانج الجميل. في الاولى هناك 21 والثانية 13 نائبا. بكل بساطة هذا حل عملي كي نخرج من المأزق الذي نحن فيه. كي لا نختلف على مقعد نيابي تارة وشيء اخر طورا لنخرج الى الحلول الكبيرة. نتفق على مرشح نريده لرئاسة الجمهورية، يكون للعماد عون في هذا المرشح على قدر ال 21 نائبا ونحن على قدر 13 نائبا وحبة مسك للجنرال عون. نتفق على مرشح قوي، مقبول قراره حر وصريح وارادته معه، على شرط ان يكون يعرف ان يتفاهم مع المجموعات الاخرى. وهذا الشيء الوحيد المطلوب وحلفاؤنا يسيرون به، وبذلك نسير بتعديل دستوري وبانتخابات رئاسية.
وبالتالي نكون قد قصرنا مسيرة المرحلة الانتقالية وبدأنا بموضوع التوازن في الدولة بشكل جدي. وردا على سؤال حول ان كانت المبادرة تستبعد العماد عون عن رئاسة الجمهورية، اجاب: لست انا من يستبعد ولست انا من يقول هكذا. لماذا لم تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية? الى متى سننتظر?
وحول ان كان يرمي الكرة عند العماد عون،
قال: كلا، ارمي الكرة حيث يجب ان ترمى. انا اطرح حلا عمليا اذا يستطيع الجنرال عون ان يصل الى رئاسة الجمهورية، انا معه الآن. واذا لا يستطيع ان يصل، لنتفق على مرشح ولكل اناس رأيهم. لكتلة العماد عون رأيها على راسي وللكتلة الثانية لها رأيها.
وسئل هل تنطلق من نظرية ان العماد عون يمكن ان يقبل بهذا الطرح?
فاجاب: يجب ان يقبل بهذا الطرح لانه الطريقة الوحيدة لحلحلة الامور على كل المستويات واذا لم يقبل نستمر (نعلّ) بالوضع الحالي ان كان على المستوى الوطني او المستوى المسيحي.
صحيفة المستقبل:
كتبت "المستقبل" تقول انه تمثل التطور السياسي الأساسي أمس بإعلان حركة "أمل" و"حزب الله" استئناف حضور وزرائهما اجتماعات الحكومة التي يقاطعون منذ 12 كانون الأول الفائت، وسبق ذلك موقف لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أكد فيه تقديره للمقاومة، وقال "إننا لم نقم يوماً بتسمية المقاومة بغير اسمها، وهو المقاومة الوطنية، وإننا ملتزمون البيان الوزاري".
وفي ردّ فعل على هذا التطوّر، رحّب رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري بالقرار، ورأى في عودة الوزراء "خطوة تقطع الطريق على محاولات تعكير الوحدة الوطنية"، مجدداً التأكيد أن لا بديل من المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وقال في تصريح: "إن هذه العودة تشكل خطوة في اتجاه إعادة الأمور الى نصابها ولقطع الطريق على محاولات تعكير الوحدة الوطنية، وتسمح للحكومة بمتابعة تحمل مسؤولياتها بتنفيذ البيان الوزاري الذي نالت على أساسه ثقة المجلس النيابي". أضاف: "ان الموقف المسؤول الذي عبّر عنه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في المجلس النيابي، فتح الطريق لكي تثمر الجهود التي بذلت من كل القوى السياسية خلال الأسابيع الماضية ولتأكيد التوافق مجدداً على موقف لبنان من الاحتلال الإسرائيلي وضرورة استئناف المسيرة الحكومية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومتابعة تنفيذ البرنامج الاصلاحي الذي على أساسه سيعقد مؤتمر الدول المانحة (بيروت 1)، ووقف مسلسل الخروقات الأمنية التي تستهدف سيادة لبنان وأمنه وشعبه والتي كان آخرها الاعتداء الإسرائيلي الذي سقط فيه المواطن الشهيد ابراهيم رحيّل، وكذلك الاعتداء الإرهابي الجبان الذي استهدف ثكنة للجيش في بيروت".
وقال الحريري: "وفي هذه المناسبة، يهمني أن أؤكد أن اتفاق الطائف كان وسيبقى الضمانة الكبرى لكل اللبنانيين والأساس الذي يرتكز اليه استقرار النظام السياسي وحسن أداء المؤسسات الدستورية". وختم بالقول: "نحن على ثقة بأن قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الحرية، ستبقى موضع إجماع وطني، لا سيما في مجلس الوزراء الذي شكلت قراراته منذ تشكيل لجنة التحقيق الدولية، وصولاً الى المطالبة بإنشاء محكمة دولية، تعبيراً صادقاً عن إرادة كل اللبنانيين، في ملاحقة القتلة ومعاقبتهم، كإجراء لا بديل منه لتحصين نظامنا الديموقراطي وسيادة لبنان وحريته واستقلاله وعروبته وسلامة شعبه وأراضيه".
واعتبر رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أنّ "البيان الوزاري هو الضمانة"، ورأى أنّ "الأوان قد حان لتطبيق اتفاق الطائف لا سيّما لجهة إرسال الجيش إلى الجنوب والعودة إلى اتفاقيّة الهدنة"، فيما أكّد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أنّ "الصيغة التي اعتمدها الرئيس السنيورة في مجلس النوّاب أغنت عن جملة أنّ المقاومة ليست ميليشيا".
وقال جنبلاط ل"المستقبل" إنّ "الأمور دارت ودارت وتعرّض الوضع لشلل طيلة سبعة أسابيع تخلّلتها حملات وصلت إلى حدّ التخوين إلى أن عدنا إلى البيان الوزاري". ودعا إلى "تزويد الرعاة بخرائط واضحة حول الخط الأزرق، وأن تشرح لهم الحدود بين القرارين 425 و242 كي لا يذهبوا ضحية الإبهام المتعمّد حول وضع مزارع شبعا"، مكرراً الدعوة إلى "إزالة الإبهام المقصود بشأن لبنانيّة مزارع شبعا كي لا يبقى لبنان رهينة لتلازم المسارين الذي نرفضه".
وأوضح جنبلاط أن "اتفاق الطائف هو الذي يفصل بين المسارين اللبناني والسوري من جهة ويضمن العلاقة اللبنانية ـ السورية من جهة ثانية"، مضيفاً أنّ "الطائف يحدّد أنّ أمن سوريا من أمن لبنان وأمن لبنان من أمن سوريا". غير أنه قال "إنّ الأمن السوري اليوم هو المعتدي على سيادة لبنان واستقلال لبنان وأحرار لبنان". وخلص إلى أن "لا مقدّس ولا مقدّسات إلاّ استقلال لبنان وسيادة لبنان".
من جهته، وفي اتصال أجرته معه "المستقبل" لفت الرئيس برّي إلى أن "محاولة حلحلة الوضع والتي فشلت يوم الاثنين الماضي نجحت أمس"، وأشار إلى "اجتماع سبق الجلسة النيابيّة" بينه وبين السنيورة، وأضاف أنّه في هذا الاجتماع أمل من رئيس الحكومة أن يكون له "جواب إيجابي عن أيّ سؤال يوجّه إليه بشأن المقاومة". وأوضح برّي أنه "بعد الصيغة التي اعتمدها الرئيس السنيورة كان لي تحرّك عبر النائب علي حسن خليل للانطلاق من كلام السنيورة الذي يشكّل مخرجاً يغني عن الجملة التي كانت مطروحة سابقاً".
ورداً على سؤال حول مبادرته، قال برّي الذي لم يخف اغتباطه بالمخرج إنّ "الحلّ أمس بمثابة إفتح يا سمسم بالنسبة إلى المبادرة". وكان عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل أعلن إنهاء المقاطعة، في مؤتمر صحافي، شارك فيه المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين الخليل، وأشار فيه الى مواقف السنيورة في مجلس النواب، وقال: "انطلاقاً من هذا الموقف، وبعد التفاهم على السعي الجدي للتوافق على الأمور الأساسية وفقاً لروح الدستور، قررت قيادتا حزب الله وحركة أمل عودة ممثليهما الى المشاركة في جلسات الحكومة".
أما السنيورة فأعلن خلال مشاركته في جلسة المساءلة النيابية: "نقدر معنى السيادة التي استطاع أن يحققها لبنان، وكان للمقاومة اللبنانية الشرف في ما تحقق، ولم نكن يوماً لنسمي المقاومة بغير اسمها، بل هي مقاومة وطنية ولم نستعمل أي عبارة غير عبارة المقاومة الوطنية"، وأكد التزام الحكومة البيان الوزاري وبالفقرة العائدة الى دور المقاومة، الذي وصفه بأنه "دور كبير"، وقال "نحن ملتزمون الدفاع عن أرض لبنان في كل المحافل الدولية لحماية هذه الأرض". مشدداً على أن هذا الموقف يعبر عن "قناعته وقناعة اللبنانيين وتقدير العرب للدور الذي تقوم به المقاومة".
أما رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع فسأل في حديث الى "المؤسسة اللبنانية للارسال"، مساء أمس "لماذا خرج هؤلاء الوزراء من الحكومة أساساً، ولماذا عادوا اليها؟ ألأنها أقرت طلب المحكمة الدولية وتوسيع مهام لجنة التحقيق. كيف يريدون الحقيقة وكيف يعارضون المحكمة الدولية، وأين أين مصلحتهم في ذلك؟". ولاحظ أن وزراء "أمل" و"حزب الله" دخلوا الحكومة "في محاولة للتأثير على قرارها من الداخل، والحد من الاندفاعة الاستقلالية التي نشأت بعد جريمة 14 شباط وحركة 14 آذار، لأنها لا تتناسب ونظرتهم للأمور في لبنان، فكانوا يعمدون دائماً الى تحويل الأحداث باتجاه آخر"، معيداً إلى الأذهان عرقلة التعيينات الأمنية "في وقت كان لبنان بأمس الحاجة اليها".
في هذه الأثناء، دان مجلس الوزراء الذي انعقد في السرايا الكبيرة برئاسة السنيورة الاعتداء على ثكنة الجيش في بيروت، واعتبر أن "هذه الأعمال تندرج في سياق الأعمال الإرهابية التي تستهدف لبنان واللبنانيين وقياداتهم الوطنية منذ مدة". ولفت تصريح وزير الإعلام غازي العريضي، رداً على سؤال حول مكان انعقاد الجلسات اللاحقة للحكومة، جاء فيه: "نرفض انعقاد الجلسات في بعبدا لأنه غير دستوري، وإذا كان الموضوع موضوعاً أمنياً فهناك كثيرون يخافون من بعبدا ويتهمونها بكثير من الأمور، وبالتالي إذا كان الموضوع موضوعاً أمنياً فهو لا يعني رئيس الجمهورية وحده، وإذا كان الموضوع موضوعاً سياسياً فرئيس الجمهورية هو من رفض عقد الجلسات في بعبدا ورفض استقبال الوزراء، وهذا أمر يعود اليه".
وبالنسبة إلى العبوة على ثكنة الجيش في الرملة البيضاء، أوضحت قيادة الجيش في بيان أن "بعض مراكز الجيش المحيطة بمخيم عين الحلوة تعرضت خلال الشهر المنصرم، لإطلاق نار ورمي قنابل صوتية، على اثر تهديدات أبلغت للجيش عبر اتصال مجهول بوسيلة إعلامية محلية يطلب فيه إطلاق الموقوفين بتهم التخطيط للقيام بأعمال إرهابية، إضافة الى المدعوة أم الوليد وابنتها خطيبة المدعو بديع حمادي الذي أقدم سابقاً على قتل ثلاثة عسكريين في صيدا. وليل أول من أمس جرى اتصال مماثل، أعقبه فجراً إلقاء متفجرة على ثكنة الأمير بشير في منطقة الرملة البيضاء، نتج عنها إصابة أحد العسكريين من جراء تطاير الزجاج، وحصول أضرار مادية في المباني المجاورة وبعض السيارات. وتبين أن مصدر الاتصال هو علبة هاتف للعموم في مخيم عين الحلوة، والتحقيق جارٍ لمعرفة الفاعلين وتوقيفهم".
صحيفة الديار:
تساءلت "الديار" اذا كان حل الازمة الحكومية سيساهم في تخفيف التوتر الداخلي وفتح الباب امام انطلاق الحوار الوطني، ام ان عودة الوزراء المعتكفين الى الحكومة ستبقى خطوة غير مكتملة بانتظار ما سيستجد من تطورات على المسارات الاخرى؟ نجحت المساعي اخيرا في انهاء الازمة الحكومية وعودة وزراء «امل "وحزب الله الى الحكومة بعد اعلان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة باسم الحكومة وامام المجلس في جلسة الاسئلة والاجوبة «باننا لم ولن نسمي المقاومة بغير اسمها، بل هي مقاومة وطنية ولم نستعمل اي عبارة غير عبارة المقاومة الوطنية وجاءت صيغة الحل بعد جهود غير عادية بذلها رئيس مجلس النواب نبيه بري في الايام المنصرمة ساعيا الى اعلان الرئيس السنيورة موقفا يتوافق مع مطلب حركة «امل "و«حزب الله "يميز المقاومة عن الميليشيا. وقد ضمن الرئيس السنيورة كلمته في مجلس النواب سلسلة عبارات حول المقاومة وتسميتها، واكد في الوقت نفسه الالتزام التام بالبيان الوزاري الامر الذي فسرته الاوساط المراقبة بانه اختار صيغة ترضي حلفاءه في قوى 14 آذار وتراعي مطلب حزب الله و«امل "لجهة تمييز المقاومة عن الميليشيا من خلال التأكيد على تسمية المقاومة بالمقاومة وليس بغير المقاومة.
وجاءت كلمة السنيورة بعد ان افسح الرئيس بري في المجال لعضو كتلة الوفاء للمقاومة علي عمار بسؤال الحكومة ورئيسها عن الموقف من الخروقات الاسرائيلية المستمرة واستشهاد الراعي ابراهيم رحيل على يد قوات العدو والموقف من المقاومة.
وكما توقعت «الديار "في عددها اول من امس فان الرئيس بري الذي حدد امس جلسة للاسئلة والاجوبة قصد ساحة النجمة صباحا وفي ذهنه تخطي كل العقبات التي برزت في وجه حل الازمة، وبقي مصمما على العمل من اجل الوصول الى نهاية سعيدة لها تخرج من ساحة النجمة باجماع نيابي وحكومي. وحسب مصادر نيابية فان الرئيس بري الذي اجتمع مع الرئيس السنيورة لاكثر من ثلث ساعة قبل الجلسة حث رئيس الحكومة على اعلان موقف باسم الحكومة يؤكد على التمييز بين المقاومة والميليشيا وانه بقي يراهن على الوقت خلال الجلسة للوصول الى الصيغة التي تشكل حلاً للازمة الحكومية وتفتح الباب امام عودة وزراء «امل "و«حزب الله الى الحكومة. وبالفعل فقد أفسح رئيس المجلس في المجال امام النائب علي عمار للادلاء بدلوه حول اغتيال العدو الاسرائيلي للراعي اللبناني ابن شبعا ابراهيم رحيل وبالتالي سؤال الحكومة ورئيسها «ماذا ستصنعون حيال هذه الخروقات، وهذا ليس أول خرق ولن يكون الأخير "؟
وبدا الرئيس بري مستعجلا النائب عمار لإنهاء كلامه من اجل اعطاء الكلام للرئيس السنيورة منتظرا منه ما يؤدي الى الصيغة التي يمكن ان تصلح لمعالجة الازمة الحكومية وبالتالي عودة وزراء «امل "وحزب الله الخمسة الى الحكومة. وبعد ان تحدث الرئيس السنيورة عن التحضير لتقديم شكوى ضد اسرائيل بعد اغتيال الراعي رحيل حرص رئيس الحكومة على القول «نقدر معنى السيادة التي استطاع ان يحققها لبنان وكان للمقاومة اللبنانية الشرف في ما تحقق.
واضاف: «لم نكن يوما لنسمي المقاومة بغير اسمها، بل هي مقاومة وطنية ولم نستعجل اي عبارة غير عبارة المقاومة الوطنية. ونحن يا دولة الرئيس في الحكومة ملتزمون تمام الالتزام بالبيان الوزاري الذي حصلنا على ثقة المجلس الكريم على اساسه، وملتزمون الفقرة العائدة الى دور المقاومة الوطنية التي يشارك جميع اللبنانيين في تقدير الدور الذي أدته في تحرير الارض، والتي يثمن دورها اللبنانيون والعرب على ما قامت به، وهو لم يكن ممكنا لولا تضحيات جميع اللبنانيين. انه دور كبير، ونحن لم نسم هذا العمل الا مقاومة وطنية، لذلك سنعالج هذه الخروق، ونحن ملتزمون الدفاع عن ارض لبنان في كل المحافل الدولية لحماية هذه الارض وقوبل كلام الرئيس السنيورة بتصفيق من قبل الرئيس بري والنواب، ولوحظ ان نواب كتلة الوفاء للمقاومة شاركوا في التصفيق. وما ان انهى الرئيس السنيورة كلامه حتى طرحت اسئلة عديدة حول ما اذا كانت مداخلة رئيس الحكومة قد ادت الفرض المطلوب لعودة الوزراء المعتكفين، ولوحظ ان الرئيس بري استدعى النائب علي حسن خليل وتكلم معه لبعض الوقت اثناء ترؤسه الجلسة، وخرج بعدها خليل الى خارج المجلس حيث اجرى اتصالات بقيادة «حزب الله "للتشاور في شأن الكلمة التي ألقاها الرئيس السنيورة باسم الحكومة.
وعلمت «الديار "من مصادر مطلعة ان النائب خليل اطلع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على ما جرى في جلسة مجلس النواب وكلمة الرئيس السنيورة، ثم عقد في وقت لاحق اجتماعا بينه وبين المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل، تلاه اتصالات ومشاورات لبلورة الموقف الذي سبق اعلان الخليلين في مؤتمر صحفي مشترك في بئر العبد عن عودة الوزراء المعتكفين الى الحكومة.
وتلا النائب خليل بيان العودة وجاء فيه: بعد الموقف الذي ادلى به دولة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ردا على سؤال نيابي حول الاعتداءات الاسرائيلية ودور المقاومة وموقف الحكومة منها، وذلك خلال الجلسة العامة للمجلس النيابي والمخصصة للاسئلة والاجوبة والذي اكد فيه ما يأتي: نقدر معنى السيادة التي استطاع ان يحققها لبنان بتحرير ما تم تحريره من الارض، والتي كان للمقاومة الشرف لما حققناه واضاف: «بأننا لم نقم يوما بتسمية المقاومة بغير اسم المقاومة ولم نستعمل اي عبارة غير عبارة المقاومة الوطنية.
كما اكد: «نحن في الحكومة ملتزمون تمام الالتزام بالبيان الوزاري الذي حصّلنا الثقة على اساسه، وهي ملتزمة (اي الحكومة) وتحديدا بتلك الفقرة العائدة لدور المقاومة الوطنية التي يشاركنا جميع اللبنانيين بتقدير الدور الذي لعبته في تحرير الارض والتي يثمن دورها جميع اللبنانيين والعرب و«بأننا نكرر انه لم ولن نسميها الا المقاومة الوطنية اللبنانية من هنا وانطلاقا من هذا الموقف وبعد التفاهم على السعي الجدي والاكيد للتوافق حول الامور الاساسية وفقا لروح الدستور... قررت قيادتنا حزب الله وحركة امل عودة ممثليهما الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء. وكان مجلس الوزراء انعقد برئاسة الرئيس السنيورة وفي غياب وزراء «امل وحزب الله حيث سبقت جلسة مؤتمر اعلان عودة الوزراءالمعتكفين. وقد رحب رئيس الحكومة والوزراء بالبيان الذي تلاه النائب علي حسن خليل في المؤتمر الصحافي مع حسين الخليل حول عودة الوزراء المعتكفين.
وكان النائب خليل زار السراي الحكومي قبل عقد المؤتمر الصحافي في بئر حسن. وحسب المعلومات المتوافرة فان الرئيس بري ينتظر ان ينطلق من هذا الحل للازمة الحكومية نحو المباشرة بترجمة مبادرته الحوارية مطلع الاسبوع المقبل من خلال الكلمة المتوقعة له في ندوة «دور البرلمان والحوار الوطني "التي ستعقد صباح الاثنين في القاعة العامة في المجلس.
وفي خلال جلسة مجلس الوزراء تحدث الرئيس السنيورة عن عودة وزراء امل وحزب الله الى الحكومة وعن الاعتداء الاسرائيلي في شبعا حيث قتل الراعي ابراهيم رحيل، كما تحدث عن العملية الاجرامية التي استهدفت ثكنة الجيش في الرملة البيضاء. واشار الرئيس السنيورة الى اننا لم نترك وسيلة الا ولجأنا اليها واشار الى ما جرى في مجلس النواب وقال اننا متجهون باتجاه نهاية الازمة ونأمل ان نعود الى التعاون بين بعضنا البعض على اساس احترامنا للدستور.
واشار الوزير العريضي الى ان مجلس الوزراء ابلغ بالبيان الصادر عن قيادتي حركة امل وحزب الله الذي اعلن عودة الزملاء المعتكفين عن اعتكافهم. وتطرق الرئيس السنيورة الى الاعتداء الاسرائيلي الذي استهدف مواطنا لبنانيا في منطقة شبعا، فقتل عمدا من قبل قوات الاحتلال وسقط شهيدا داخل الاراضي اللبناني وقال «لا يسعنا الا ان نستنكر هذا الامر وندينه وسنقوم بكل الاتصالات اللازمة لتحميل اسرائيل المسؤولية وسوف ادعو ممثلي الدول الاعضاء في مجلس الامن بالتعاون مع وزير الخارجية لدرس امكانية تقديم شكوى وجمع كل المستندات اللازمة مطالبين مجلس الامن والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوضع حد للارهاب الاسرائيلي ضد سيادة لبنان وابنائه وامنهم واستقرارهم، واكد مجلس الوزراء على هذ الموقف.
كما تطرق مجلس الوزراء الى الاعتداء الذي استهدف ليل امس ثكنة للجيش ودان مجلس الوزراء هذا الاعتداء واكد على دور الجيش وحمايته والتفاف كل اللبنانيين حوله والسعي الى كشف المتآمرين ومعاقبتهم مع التأكيد ان مثل هذه الاعمال تندرج في سياق الاعمال الارهابية التي تستهدف لبنان واللبنانيين وقياداتهم الوطنية. وعلم ان الرئيس السنيورة اجرى بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء اتصالين هاتفيين بكل من السيد حسن نصر الله والرئيس بري شكرهما فيهما على موقفهما الايجابي بشأن العودة عن الاعتكاف.
وعلم ان وزير الاعلام غازي العريضي طرح خلال الجلسة موضوع عدم ترؤس رئيس الجمهورية لجلسات مجلس الوزراء مؤخرا وقال لم نعد نريد ان نصعد الى قصر بعبدا وعقد جلسات مجلس الوزراء هناك وبالتالي فلينعقد مجلس الوزراء بشكل دائم في المقر المخصص له. وقرر رئيس الحكومة اشباع هذا الامر مزيدا من الدرس على ان يتخذ فيه قرار في وقت لاحق. كذلك وزع وزير الاشغال محمد الصفدي على الوزراء ملفا يتعلق بشركة طيران الشرق الاوسط ثم تحدث عن الاشكال الذي حصل بينه وبين رئيس مجلس الادارة محمد الحوت وحصل بعد ذلك نقاش بين الوزراء حول هذه النقطة واوضح رئيس الحكومة انه سيتولى حل كل النقاط التي وردت.
اما في موضوع تعيينات الجامعة اللبنانية فلقد تقرر تأجيل طرح الاسماء بالنسبة لهذا الملف بعدما كان من المفترض ان يطرح في جلسة الامس، وذلك بانتظار عودة الوزراء الشيعة الى حضور جلسات مجلس الوزراء. في هذا الوقت، تسود حالة من التوتر الشديد عند الخط الازرق نتيجة اقدام قوات الاحتلال الاسرائيلي على قتل الراعي ابراهيم رحيل بالقرب من مزرعة بسطرا المحررة. وقد تم سحب جثته من هناك بمواكبة قوات الطوارىء الدولية. وكانت دورية اسرائيلية تقدمت مسافة مائة متر داخل الاراضي اللبنانية واطلقت النار باتجاه الراعي رحيل مما ادى الى استشهاده وافيد ان قوات الاحتلال الاسرائيلي اعلنت حالة التأهب على الحدود مع لبنان وداخل المستعمرات الاسرائيلية المحاذية.
ومما يذكر ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله كان اكد في خلال مجلس عاشوراء مساء اول امس انه «اذا تبين ان المدني اللبناني مقتولا ومستشهداً بأن المقاومة الاسلامية ستعاقب قتلة من دون اي تردد وقد اجتمع الرئيس السنيورة في السراي الحكومي عصر امس مع ممثل الامين العام للامم المتحدة غير بيدرسون وكان نقاش في تطورات الوضع في الجنوب. وقد ابلغ بيدرسون رئيس الحكومة ان الامم المتحدة تقوم بالتحقيق لمعرفة ما حصل حول مقتل المواطن ابراهيم رحيل اشار بيدرسون الى ان الوضع عند الخط الازرق متوتر طالباً من الجميع ضبط النفس والمحافظة على الهدوء.
ومساء امس اعلن الناطق باسم قوات الطوارىء الدولية ان التحقيقات التي اجرتها «اليونيفيل "حول مقتل الراعي رحيل تبين انه قتل داخل الاراضي اللبنانية. وفي مجال آخر، انفجرت عبوة ناسفة فجر اول امس قرب ثكنة الجيش في الرملة البيضاء مما ادى الى اصابة احد الجنود بجروح طفيفة وحصول اضرار مادية في الابنية، وقد لاقى هذا الاعتداء مواقف مستنكرة حيث اجرى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود اتصالاً هاتفياً بقائد الجيش العماد ميشال سليمان واطلع منه على تفاصيل الاعتداء الذي تعرضت له ثكنة الامير بشير في الرملة البيضاء مبدياً استنكاره الشديد وادانته لهذا الاعتداء.
واعلنت قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه في بيان لها ان بعض مراكز الجيش المحيطة بمخيم عين الحلوة تعرضت خلال الشهر المنصرم لاطلاق نار ورمي قنابل صوتية اثر تهديدات ابلغت للجيش عبر اتصال مجهول بوسيلة اعلامية محلية يطلب فيها اطلاق سراح الموقوفين بتهم التخطيط للقيام باعمال ارهابية(..) اضاف «ليل امس جرى اتصال مماثل اعقبه فجرآً القاء متفجرة على ثكنة الامير بشير في منطقة الرملة البيضاء نتج عنها اصابة احد العسكريين من جراء تطاير الزجاج وحصول اضرار مادية في المباني المجاورة وتبين ان مصدر الاتصال هو علبة هاتف للعموم في مخيم عين الحلوة والتحقيق جار لمعرفة الفاعلين وتوقيفهم وقد باشر قاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر تحقيقاته في انفجار العبوة، فاجرى كشفاً على المكان وسطر استنابات قضائية لاجراء الاستقصاءات وكشف الفاعلين وسوقهم الى دائرته، وتبين ان العبوة تزن بين سبعمائة غرام وكيلوغرام وهي موضوعة على سور ثكنة فخر الدين من الجهة الداخلية.
صحيفة السفير:
قالت "السفير" انه كان كافياً أن تسمي الحكومة بلسان رئيسها، المقاومة بأنها "لم ولن تكون إلا مقاومة وطنية لبنانية"، من اجل إنهاء أزمة سياسية كادت تودي بالبلاد نحو المجهول، فإذا بالحقائق والوقائع السياسية، تعيد تأكيد "البديهيات" التي كادت تضيع في خضم الاحتقان السياسي الداخلي، لولا شهادة ودماء الشهيد إبراهيم رحيل، التي فرضت نفسها على الجميع، ما اقتضى تقديم تنازلات "بالجملة" حالت دون الانتقال من مأزق حكومي إلى مأزق وطني كبير. وأمكن لـ"الصيغة السحرية" التي وضعها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بالتشاور والتفاهم مع "حزب الله" و"أمل" وتيار المستقبل، إنهاء أزمة حكومية استمرت نحو سبعة أسابيع، الأمر الذي فتح الباب أمام انطلاق التحضيرات الجدية لعقد مؤتمر الدول المانحة في بيروت، وبالتالي إعطاء أولوية للملفات الاقتصادية والاجتماعية التي بدأت تضغط على الحكومة.
وفي الوقت نفسه، سارع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى تلقف الكرة، فأعلن عبر "السفير" انه سيوجه الدعوة الى عقد مؤتمر للحوار الوطني تحت القبة البرلمانية بعد انتهاء ذكرى الرابع عشر من شباط، وذلك من اجل تناول المسائل الخلافية كالقرار 1559 والعلاقات اللبنانية السورية والتحقيق في قضية الرئيس الحريري ومتفرعاته. ومن المتوقع ان يرتسم المشهد الحكومي الجديد، في اول جلسة يعقدها مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، علما بأن رئيس الحكومة اعطى تعليمات للوزراء للإسراع في إعداد الاوراق المطلوبة لمؤتمر الدول المانحة، فيما عبّر عدد من قوى فريق الاكثرية عن تحفظهم على "المخرج"، وأبرزهم رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي قال ل"السفير" ان ما جرى يفتح الباب امام تطبيق اتفاق الطائف، مؤكدا ان بناء الدولة لا يكتمل إلا بإرسال الجيش اللبناني الى الجنوب.
أما رئيس "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، فقد عبّر عن استيائه الواضح مما جرى عبر قوله إنه لم تحصل أية تسوية "على حد علمي"، بل إن وزراء "أمل" و"حزب الله" عادوا فقط على أساس البيان الوزاري وما جرى ليس نهاية المطاف.
وكان لافتا للانتباه، البيان الذي أصدره من باريس، ليل أمس، رئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري ورحّب فيه بعودة الوزراء الخمسة معتبرا انها خطوة في اتجاه إعادة الأمور إلى نصابها وتقطع الطريق على محاولات تعكير الوحدة الوطنية وتسمح للحكومة بمتابعة تحمل مسؤولياتها بتنفيذ البيان الوزاري، مشددا على ان الطائف سيبقى الضمانة لكل اللبنانيين وأن تبقى قضية الرئيس الحريري موضع إجماع وطني.
وحسب مصادر متابعة، فإن النائب الحريري اجرى اتصالات بقيادتي "حزب الله" و"أمل" مثنياً على قرارهما وموقف السنيورة، فيما كان الاخير يتصل بكل من السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه بري شاكرا تجاوبهما الذي أدى الى إنهاء الازمة الحكومية. وتساءلت "السفير" : ماذا في تفاصيل "الصيغة السحرية" التي أنهت الازمة الحكومية؟
عندما زار الرئيس السنيورة السيد نصر الله، مساء يوم الاثنين الفائت، تحدث خلال الجلسة معه في كل شيء إلا قضية المخرج المطلوب للأزمة الحكومية، لا بل كانت "جلسة عتب وعتاب"، قدم خلالها كل من السنيورة ونصر الله رؤيتهما ومقاربتهما للمواضيع الداخلية منذ الاعتكاف حتى الآن. في اليوم نفسه، كان الرئيس نبيه بري قد طرح في جلسة الموازنة مخرجاً يفيد بصدور موقف بالإجماع عن المجلس النيابي والحكومة بأن المقاومة ليست ميليشيا الا ان هذا الطرح لقي اعتراضا تبلغه رئيس المجلس في اليوم التالي، أي بعد زيارة وفد "اللقاء الديموقراطي" الى باريس.
في هذه الأثناء، بلغت مناخات لقاءات سعد الحريري في واشنطن عددا من المسؤولين اللبنانيين وأبرزهم الرئيس السنيورة وفهم منها ما يشبه الرفض للمخرج المقترح بأن يصدر موقف واضح عن الحكومة بأن المقاومة ليست ميليشيا ولكن في الوقت نفسه، تشديد على إقفال الملف الحكومي بعودة الوزراء الشيعة من جهة وأن يشاركوا مع غيرهم من الوزراء في التحضيرات لعقد مؤتمر بيروت من جهة ثانية.
حاول الرئيس بري إقناع الرئيس السنيورة ليل الأربعاء الخميس، عشية جلسة الأسئلة والأجوبة، وكذلك في لقاء صباحي سبق انعقادها، بأكثر من صيغة، فأجابه رئيس الحكومة بأنه لن يقول كلمة "المقاومة ليست ميليشيا"، ولكن هناك أكثر من صيغة تؤدي الغرض نفسه وتخرجنا من المأزق وتحفظ ماء الوجه للجميع، على أن تكون مقترنة بالتأكيد على الالتزام بمضمون البيان الوزاري.
وقال بري إنه سيعطي موافقته على أية صيغة تلبي الغاية نفسها، بعد التشاور مع الأمين العام ل"حزب الله". وأوكل بري الى النائب علي حسن خليل مهمة التشاور مع "حزب الله"، في حين أخذ رئيس المجلس على عاتقه وضع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في الأجواء، وتولى تشجيع النائب علي عمار على طرح السؤال الذي كان كفيلاً بصدور "الصيغة السحرية"، التي صوّت عليها المجلس تصفيقاً وبإجماع الحضور الذي طغى عليه "فريق الأكثرية". وقد اعتبر الرئيس بري أن ما قاله رئيس الحكومة عن المقاومة ودورها "هو أكثر مما كنا نريد".
وبعد كلام السنيورة الذي اكد فيه اننا لم نسمّ ولن نسمي المقاومة بغير اسمها، مقاومة وطنية، مع تأكيده على الالتزام بالبيان الوزاري وبالدفاع عن ارض لبنان في كل المحافل الدولية وتقديم شكوى الى الأمم المتحدة حول العدوان الاسرائيلي الاخير في شبعا، تكثّفت المشاورات بين "حزب الله" و"أمل" من جهة وبينهما وبين رئيس الحكومة من جهة ثانية، وتخللها نقل رسالة من النائب سعد الحريري مفادها انه مرتاح للموقف الصادر عن السنيورة وأنه يأمل برد ايجابي، قرر "الثنائي الشيعي" إصدار بيان مشترك باعتبار أن الموقف الصادر بلسان رئيس الحكومة أقوى من أية توصية تصدر عن المجلس النيابي ولو بموافقة الحكومة (صيغة بري)، واتفق كل من المعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين خليل والنائب علي حسن خليل، بعدما التقيا رئيس الحكومة، في المنزل، على عقد مؤتمر صحافي أعلنا خلاله عن عودة الوزراء الشيعة إلى مجلس الوزراء .
وفي حين امل الرئيس السنيورة، في مداخلة له في مجلس الوزراء، ان يعود التعاون في ما بيننا في مجلس الوزراء على أساس احترام الدستور، أعرب الرئيس بري عن ارتياحه لما جرى وقال ردا على سؤال ل"السفير" انه بعد التئام شمل الحكومة، والتوافق والإجماع حول المقاومة وهويتها ولبنانيتها ودورها في الدفاع عن لبنان، وكذلك الاتفاق حول مسألة التشاور قبل التصويت في مجلس الوزراء، "بعد كل ذلك، انفتحت الآفاق مجددا أمام انطلاق المبادرة الحوارية، التي سبق أن طرحتها حول طاولة مستديرة في سبيل الوصول إلى توافق لبناني حول الأمور الأساسية، مع التأكيد على أنني شخصيا لست مديراً أو راعياً للحوار بل طرف فيه".
وأضاف ان آلية الحوار جاهزة، وان الدعوات، على الأرجح ستوجه إلى الأطراف المعنيين بعد الذكرى السنوية الاولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري . وتعليقاً على المخرج، قال النائب وليد جنبلاط ل"السفير":
"أولاً، نحن أمام تصريح لرئيس الحكومة ولسنا أمام نص مكتوب صادر عن الحكومة أو المجلس النيابي، علما أن رئيس الحكومة أعاد التأكيد على ما ورد بالأصل في البيان الوزاري.
ثانياً، هل كانت الأمور تحتاج إلى شل البلد وتعطيله حوالى ستة أسابيع من اجل ما حصل؟
ثالثاً، إن المخرج يفتح الباب أمام تطبيق اتفاق الطائف وبناء الدولة وإرسال الجيش إلى الجنوب وتطبيق اتفاقية الهدنة، علما أنه لا بناء للدولة من دون إرسال الجيش إلى الجنوب".
وردا على سؤال حول ما جرى في منطقة شبعا، أمس الأول، قال جنبلاط: "حتى الآن مزارع شبعا ليست لبنانية، أي هي معلقة ومطلقة، ومجرد ورقة للابتزاز، وعندما نثبت لبنانيتها، نصبح معنيين باستعادتها... بالمناسبة، من المعروف عن الرعاة عادة، أنهم يعرفون الطرق الجبلية بالفطرة. أقترح مستقبلا، أن توزع وزارة الخارجية على رعيان المناطق الجنوبية الحدودية، خرائط توضح أين القرار 425 وأين القرار 242 حتى لا يذهبوا مجددا ضحية الكمائن والألغام الإسرائيلية".
ولم يشأ رئيس "للقوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع خلال حديث لبرنامج "كلام الناس"، إبداء رأيه في قرار عودة الوزراء الشيعة "حتى توافر المعطيات اللازمة". وانتقد بحدة مواقف "حزب الله"، وقال ان الحزب لم يحصل على ما كان يطالب به حول الموقف من المقاومة، مشيرا الى ان "امل" تساير الحزب لضرورات شيعية. واستدرك بالقول ان الحزب لا يشكل أداة لأحد في لبنان. وحول انتخابات بعبدا عاليه، قال جعجع ان المرشح بيار دكاش ليس مرشحا توافقيا لأن النائب ميشال عون هو الدي فرضه. ولفت الى ان الزميلة مي شدياق لا تنتمي الى "القوات اللبنانية" بل "هي صديقة العائلة ومواقفها قريبة من القوات"، مشيرا الى ان رئيس "الأحرار" دوري شمعون قد يشكل مرشحا توافقيا. وشدد على ان مقعد بعبدا عاليه "يجب ان يبقى في عهدة 14 آذار ونحن نؤيد تبريد المعركة الآن والحوار في سبيل التوافق"، وأكد ان "سمير جعجع رجل الحرب مات في السجن". وكانت إسرائيل قد نفذت جريمة جديدة داخل الاراضي اللبنانية، تمثلت في اغتيالها الفتى إبراهيم يوسف رحيّل، قرب "الخط الازرق" لجهة لبنان، في كمين كانت قوة إسرائيلية تقيمه داخل الاراضي اللبنانية. ووجد الراعي المفقود جثة هامدة، صباح امس، في الطرف الشمالي الشرقي لمزرعة بسطرة. وقد أصيب بثلاث رصاصات في الوجه والكتف والفخذ.
وشيّع عصر امس في بلدته شبعا، في ظل توتر على الحدود، التي شهدت تبادل استنفارات بين المقاومة والاحتلال، على طول الحدود الجنوبية بشكل عام وحدود مزارع شبعا بشكل خاص. وبحث رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون الحادثة، حيث دعا الأخير إلى "ضبط النفس"، وقال إن "اليونيفيل" لديها مسؤولية وستحقق في الموضوع، وسننتظر نتيجة هذا التحقيق، فيما أكد الناطق الرسمي باسم قوات الطوارئ الدولية، العاملة في الجنوب اللبناني ميلوش شتروغر، انه "بعد يومين من التحقيقات التي أجرتها "اليونيفيل"، تبين أن رحيل قد قتل داخل الأراضي اللبنانية من الخط الأزرق". وأشار إلى أن "قيادته سوف ترسل نتائج التحقيق إلى الجهات المعنية وستبلغ النتيجة النهائية إليها".
وأبدى شتروغر أسفه لمقتل المواطن اللبناني. وقرر مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدها امس في السراي الكبير، رفع شكوى الى مجلس الامن "لوضع حد للإرهاب الاسرائيلي المستمر ضد سيادة لبنان وأبنائه وأمنهم واستقرارهم" . ومع عودة الوزراء المقاطعين إلى الحكومة، يعود موضوع التحضير لانعقاد مؤتمر "بيروت 1" إلى واجهة الاهتمام حيث يستكمل رئيس الحكومة الاجتماعات الوزارية التحضيرية لمناقشة الورقة الاصلاحية التي وضعتها اللجنة الوزارية المعنية مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وأكدت مصادر وزارية لـ"السفير" ان المناقشات الوزارية التي استؤنفت، امس، ستوفر على الحكومة الوقت قبل عرض البرنامج الإصلاحي ومدته خمس سنوات على مجلس الوزراء لإزالة بعض النقاط التي قد تتحول من نقاط اصلاحية الى نقاط خلافية، لا سيما القضايا الخاصة بالضرائب والرسوم الجديدة أو المعدلة والتي هي اساسية في عملية تقليص عجز الموازنة وكلفة الدين العام والتي على أساسها سيطلب لبنان المساعدات.
وربطت هذه المصادر موعد إحالة مشروع موازنة العام 2006 إلى مجلس الوزراء بإقرار الورقة الاصلاحية على ان تعرض الموازنة بعد ثلاثة اسابيع من بحث وإقرار القضايا الإصلاحية، لا سيما ان موازنة العام 2006 ستكون اصلاحية في بعض بنودها ومكملة للورقة الإصلاحية. يضاف إلى ذلك أن عجز موازنة العام الحالي مرتبط الى حد كبير بمؤتمر بيروت وحجم وشكل المساعدات التي قد تأتي من خلاله.
صحيفة النهار:
كتبت "النهار" تقول انه بين ارهاب في الداخل استهدف فجر امس ثكنة للجيش في بيروت، وارهاب اسرائيلي على الحدود اودى بالشاب ابرهيم رحيل، وازمة حكومية تمادت وهددت بشلل الدولة في اصعب ظروف يجتازها لبنان، جاءت عودة وزراء "امل" و"حزب الله" الى الكنف الحكومي وانهاء ازمة المقاطعة بارقة انفراج أعادت احياء الآمال بلملمة الوضع الداخلي وتحصينه بالحد الممكن لمواجهة مختلف الاستحقاقات والتحديات. هذه العودة المفاجئة في الشكل لوزراء "امل" و"حزب الله" بدا لدى البعض انها لم تكن مفاجئة، وان تكن التطورات الاخيرة قد دفعت بها قدماً وسرّعتها.
وبدا واضحاً ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اضطلع بدور اساسي في المخرج الذي ادى الى انهاء ازمة الاعتكاف بدليل انه تلقف فوراً امس الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في مجلس النواب وبادر الى التصفيق له ثم صفق سائر النواب الحاضرين للكلمة. وتسارعت الاتصالات بعد الجلسة وادت الى اصدار النائب علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام ل"حزب الله" حسين خليل بياناً مشتركاً اعلنا فيه عودة وزراء الطرفين الى جلسات مجلس الوزراء.
وكان السنيورة اعلن رداً على كلمة للنائب علي عمار اثار فيها موضوع مقتل الراعي اللبناني ابرهيم رحيل: "اننا لم نكن يوماً لنسمي المقاومة بغير اسمها، بل هي مقاومة وطنية، ولم نستعمل اي عبارة غير عبارة المقاومة الوطنية"، مشدداً على التزام البيان الوزاري، و"الحكومة ملتزمة تحديداً تلك الفقرة العائدة الى دور المقاومة الوطنية ولن نسميها الا المقاومة الوطنية اللبنانية".
واعتبر ممثل "حزب الله" حسين خليل كلام السنيورة والتصفيق من الجميع "ضماناً حقيقياً"، ووصف النائب خليل كلام السنيورة بأنه "موقف كبير يمثله ويمثل كل الحكومة". وقالت "النهار" , لقد افادت اوساط حكومية انه اتضح في الايام العشرة الاخيرة ان الجميع كانوا يبحثون عن مخرج للازمة، واوضحت ان ما جرى امس لم يكن بفعل اتفاق مسبق بل كان هناك احساس مشترك عند الجميع بضرورة ايجاد مخرج، وهو ما عكسه لقاء السنيورة والامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل يومين. ولفتت الى ان السنيورة دوّن كلمته امس خلال القاء النائب عمار كلمته، مما يؤكد ان المخرج لم يكن معداً بل ان الجميع شعروا بخطورة الاوضاع فوفرت كلمة السنيورة هذا المخرج.
واجرى السنيورة بعد ترؤسه مساء جلسة مجلس الوزراء اتصالا هاتفياً بالرئيس بري وآخر بالسيد نصرالله وشكر لكل منهما "مواقفه الايجابية" التي ادت الى انهاء اعتكاف الوزراء. وافادت مصادر وزارية ان السنيورة ابلغ مجلس الوزراء ان وزراء "أمل" و"حزب الله" سيعلنون العودة عن اعتكافهم وسيعاودون المشاركة في جلسات مجلس الوزراء ابتداء من الاسبوع المقبل. واوضح ان ما تم التوصل اليه جاء على اساس البيان الوزاري من دون اي تعديلات، وان اي اتفاق خارج البيان الوزاري لم يحصل.
واثار بعض الوزراء اسباب الاعتكاف واسباب العودة عنه، وكيف بدأ على خلفية التصويت واتخاذ القرارات بالتوافق ثم انتهى بالمطالبة باعلان ان المقاومة ليست ميليشيا من دون ان يتغير شيء في مضمون الموقف الحكومي. ولكن الوزراء رحبوا بعودة زملائهم واعتبروا ان الظروف الحالية تستدعي التحلي بالحكمة والصبر والافساح أمام التشاور حول ملفات عالقة بفعل الشلل الحكومي.
وقد أعلن مجلس الوزراء في اطار ادانته للاعتداء الاسرائيلي الذي استهدف مواطنا لبنانيا داخل الاراضي اللبنانية، انه يدرس امكان تقديم شكوى الى مجلس الامن مطالبا المجلس والمجتمع الدولي "بتحمل مسؤولياتهما لوضع حد للارهاب الاسرائيلي المستمر ضد سيادة لبنان وأبنائه وأمنهم". كما دان الاعتداء الذي استهدف ثكنة للجيش مؤكدا "السعي الى كشف المتآمرين ومعاقبتهم". وقد استدعى وزير الخارجية فوزي صلوخ سفراء وممثلي الدول ال15 الدائمة العضوية في مجلس الامن اليوم الى الخارجية لتسليمهم شكوى على اسرائيل، علما ان القوة الدولية أكدت في تحقيقها ان المواطن اللبناني قتل داخل الاراضي اللبنانية.
في مجال سياسي آخر أطلق رئيس الهيئة التنفيذية ل"القوات اللبنانية" سمير جعجع جملة مواقف اتسمت بانتقادات لم تخل من حدة للعماد ميشال عون، طارحا تساؤلات حول علاقاته مع "حلفاء سوريا" في لبنان ولا سيما منهم "حزب الله" والحزب السوري القومي الاجتماعي. وفي حديث مسهب أجراه معه في الارز ليل امس الزميل مرسيل غانم عبر برنامج "كلام الناس"، تناول جعجع للمرة الاولى موضوع احتمال ترشح العماد عون لرئاسة الجمهورية. وقال في هذا الموضوع "ان حصة المسيحيين في الدولة تتركز بالدرجة الاولى في رئاسة الجمهورية، واذا نظرنا اليوم نجد ان التوازن مفقود منذ 15 سنة بسبب السلطة السابقة التي عملت على الغائه عن سابق تصور وتصميم. فجاءت الى السلطة ببعض المرتزقة والشخصيات المسيحية التي ترضى بالمكاسب الخاصة. وحلفاؤنا كلهم يقرون بفقدان التوازن هذا، وتصحيح الخلل لا يتم الا من خلال موقع رئاسة الجمهورية. والحل سهل، فبجمع اصوات نواب كتلة العماد ميشال عون ونواب الغالبية نحصل على نحو 90 صوتا كافية لتعديل الدستور لتقصير ولاية رئيس الجمهورية والوصول الى انتخابات رئاسية خلال اسبوع او اسبوعين. لكن العماد عون يرفض (...) وبكل بساطة يمكن ايضا ان تجتمع كتلتانا لنتفق على مرشح مقبول وصريح شرط ان يعرف كيف يتفاهم مع الاطراف الاخرين. انا لا استبعد ميشال عون، فهو بقي مرشحا من آب حتى امس. ولست انا من يقول ان فرصه معدومة، بل هي هكذا. ولمَ لم تحصل انتخابات رئاسية جدية، ولم تطرح اي مبادرة جدية في هذا الشأن؟ لقد تبين لنا من خلال احتكاكنا المباشر مع الجميع ان الذين يصوتون هم من يرفضونه ولست انا".
واعتبر جعجع ان "لا تسوية وراء عودة الوزراء المعتكفين الى الحكومة، لأن عودتهم جاءت انطلاقاً من البيان الوزاري"، متهما "حزب الله" وحركة "امل" بعرقلة مسيرة "بناء دولة لبنانية قوية وتعطيلها لتحقيق اهداف استراتيجية كبرى". واذ اشار الى ان "الحركة التي بدأت في 14 شباط و14 آذار لا تتناسب مع تطلعات الحزب وحركة "امل" اللذين حاولا تحويل مسار الاحداث في محاولة للحفاظ على النظام القديم"، رأى ان الازمة الحكومية "ستعاد وتتكرر وهذه ليست نهاية المطاف".
وقال ان "المعركة مع النظام السوري لم تنته لأن هذا النظام يحاول العودة من الشباك بعدما خرج من الباب، من طريق بعض الاطراف الداخليين والمبادرات الخارجية ولجان التنسيق الامنية". لكنه شدد على ان "لا عداوة مع "حزب الله" ولا خصومة معه ولكن نظرته لا تؤدي الى قيام دولة فعلية اما المقاومة فيجب ان تكون من اختصاص الدولة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018