ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم 9 كانون الثاني/ يناير 2006

تعليقات الصحف اللبنانية لهذا اليوم 9 كانون الثاني/ يناير 2006

صحيفة الديار:‏

رأت "الديار" ان الامور تبدو على خط الزلازل وعلى خط الهدوء في الوقت ذاته، ولكن النشاط العربي الذي بدأ ‏بزيارة الرئيس حسني مبارك الى السعودية، ومن ثم الى باريس، وزيارة الرئيس بشار الاسد امس ‏الى السعودية ومصر يصب في خانة اعادة الاستقرار الى المنطقة ومنع اي محاولة لزعزعته وحقق ‏النتائج التالية:‏

‏1ـ منع اي محاولة لضرب الاستقرار في المنطقة.‏

‏2ـ تثبيت المثلث السعودي المصري السوري.‏‏

‏3ـ منع تسييس التحقيق وعدم استغلال كلام خدام للاساءة الى بلده سوريا.‏

‏4ـ تعزيز العلاقات اللبنانية السورية ومنع الاساءة إليها، والوقوف في وجه الحملات التي ‏توتر هذه العلاقات، حيث تم استغراب دعوة بعض الاطراف اللبنانيين لضرب سوريا والمطالبة ‏بوقف الحملات الاعلامية.‏ في هذا الوقت، تأكد لرئيس اللقاء الديموقراطي ان الاتفاق حصل في جدة بين الرئيس بري ‏ورئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري، فأعلن رفضه له من خلال التصعيد اليومي، ‏مشترطاً عدم عودة الوزراء الشيعة الى الحكومة الا وفق البيان الوزاري.‏‏

وقد ارسل لهذه الغاية موفده النائب اكرم شهيب للقاء الدكتور سمير جعجع من اجل التحفظ ‏على هذا الاتفاق.‏ اما بالنسبة لاعلان الاتفاق فسيتم من خلال مجلس الوزراء الذي ينعقد الاسبوع المقبل، وليس ‏من خلال الوسائل الاعلامية حيث سيكون الوزراء الشيعة موجودين في الجلسة.‏ وفي هذا الاطار، سأل العماد عون لماذا يتحاورون في السعودية وليس هنا، خاصة واننا لا ‏نعرف شيئا عن هذا الحوار وعن موضوعه، وكيف نعطي رأينا بمواضيع لا نعرفها، واضاف لا يوجد ‏حوار بين الاطراف بل حوارات وتفاهمات ثنائية، ويجب ان تحصل الاتفاقات على الطاولة بين جميع ‏الافرقاء في لبنان، وليس في مصر او باريس او السعودية، فهذه الامور يجب ان تطرح في لبنان، ‏وهذه الدول تساعدنا اذا اتفقنا.‏‏

اما بالنسبة لنفي المكتب الاعلامي لرئاسة الحكومة ما نشرته «الديار نقلاً عن وكالة ‏الانباء المركزية، فقد جاء في غير محله، وكان الاجدى للمكتب الاعلامي لرئاسة الحكومة ان ترد ‏من خلال الوكالة المركزية وتنفي البنود الستة على صفحاتها لاعتبار الوكالة المركزية ‏وكالة انباء تعتمدها الصحف كافة في نشر اخبارها.‏ خطفت قمتا جدة وشرم الشيخ كل الانظار، وتصدرت نتائجهما اهتمام الاوساط المراقبة نظراً ‏لاهميتهما وانعكاساتهما على الساحة العربية عموما والساحتين اللبنانية والسورية خصوصا.‏ وبدا واضحا ان القمتين اللتين عقدهما الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد مع العاهل ‏السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك في خلال ساعات، توجتا جهوداً ‏وتحركات مصرية ـ سعودية ـ سورية سجلت في الاسبوعين المنصرمين قبل ان يتوجه وزير الخارجية ‏السعودية سعود الفيصل الى دمشق صباح أمس في زيارة مفاجئة مهدت لقمة جدة التي انتقل ‏منها الرئيس الاسد الى شرم الشيخ حيث عقد قمته الثانية مع الرئيس المصري في اجواء ودية ‏وايجابية كما اجواء قمة جدة وفق ما جاء في البيان السوري ـ السعودي المشترك.‏‏

ومن شأن نتائج هاتين القمتين حسب الاوساط المراقبة ان تؤسس الى مرحلة جديدة من العلاقات ‏لاسيما بين دمشق والرياض بعد مرحلة الفتور التي سادت بعد جريمة اغتيال الرئيس رفيق ‏الحريري، وان تساهم مساهمة جادة في تخفيف حدة التوتر في العلاقات اللبنانية السورية.‏ ولا شك ان مجرد قيام الرئيس الاسد امس بزيارة كل من جدة وشرم الشيخ ولقائه الملك عبدالله ‏والرئيس مبارك في اجواء حفاوة عكستها الطريقة التي استقبل فيها الرئيس السوري لا سيما ‏من قبل الملك السعودي الذي استقبله عند سلم الطائرة وعانقه قبل ان يعقد معه في وقت ‏لاحق اجتماعا في حضور حشد كبير من المسؤولين السعوديين.‏‏

وفي دلالة على نجاح قمة جدة صدر عن الجانبين بيان مشترك اذيع في وقت واحد في البلدين وتضمن ‏تأكيدا سعوديا واضحا على ضرورة تعزيز العلاقات اللبنانية ـ السورية.‏ وقد اكد الملك عبد الله في البيان حرص المملكة العربية السعودية على ضرورة تعزيز العلاقات ‏السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وامن ‏المنطقة ‏ ولفت في البيان ايضا الحرص على الاشارة الى عقد اللقاء في «اجواء ودية وايجابية وعلى ‏الاعلان عن «تفعيل اللجنة السعودية - السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين كل ما ‏من شأنه خدمة القضايا العربية والاسلامية وعلى الاشارة ايضا الى مزارع شبعا ‏اللبنانية ‏ والى جانب ذلك «فقد تناول البيان المشترك الاوضاع في الاراضي العربية الفلسطينية المحتلة وفي ‏العراق.‏

وجاء فيه «ان الزعيمين استعرضا الاوضاع في الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة ‏واكدا دعوتها للانسحاب الاسرا ئيلي من كافة الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة وتمكين ‏الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما اكدا على ضرورة ‏الانسحاب الاسرائيلي التام من الجولان السوري المحتل الى خط الرابع من يونيو / حزيران 1967 ‏ومن مزارع شبعا اللبنانية وفق مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت عام 2002 ‏وعبر الجانبان عن حرصهما على وحدة العراق واستعادة امنه واستقراره وترحيبهما بمضمون ‏البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في مقر الجامعة ‏العربية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005.‏ ووجه الرئيس الاسد دعوة الى الملك عبد الله لزيارة سوريا فقبلها شاكرا.‏‏

وكان الاسد وصل الى جدة امس واستقبله الملك عبد الله عند سلم الطائرة وعانقه مرحبا به ‏وبمرافقيه وفي مقدمهم وزير الخارجية فاروق الشرع. وقد اقيم للرئيس السوري استقبال رسمي ‏كبير في المطار قبل ان ينتقل مع العاهل السعودي الى قصر الملك عبد الله في جدة حيث عقدا ‏اجتماعا حضره عن الجانب السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس ‏الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام والامير متعب بن عبد العزيز وزير الشؤون ‏البلدية والقروية والامير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والامير سعود الفيصل وزير ‏الخارجية والامير عبد الاله بن عبد العزيز والامير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات ‏العامة، والامير بندر بن سلطان بن عبد العزيز الامين العام لمجلس الامن الوطني والامير عبد ‏العزيز بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان رئاسة مجلس ‏الوزراء والسفير لدى سوريا احمد القحطاني.‏ كما حضر من الجانب السوري وزير الخارجية فاروق الشرع وسفير سوريا لدى المملكة الدكتور ‏احمد نظام الدين.‏ وذكرت وكالة الانباء السعودية انه تخلل اللقاء مأدبة غداء اقامها خادم الحرمين الشريفين ‏تكريما للرئيس الاسد والوفد المرافق.‏ وعقب القمة صدر في كل من دمشق والرياض البيان السعودي - السوري المشترك الآتي :‏ تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ال سعود قام ‏السيد الرئيس بشار الاسد بزيارة الى المملكة العربية السعودية بتاريخ 8 ذي الحجة 1426 ‏الموافق 8 كانون الثاني 2006 جرت خلالها مباحثات مستفيضة تتعلق باخرالمستجدات في ‏المنطقة والاوضاع العربية الراهنة والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.‏ استعرض الزعيمان الاوضاع في الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة واكدا دعوتهما للانسحاب ‏الاسرائيلي من كافة الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء ‏دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.‏ كما اكدا على ضرورة الانسحاب الاسرائيلي من الجولان السوري المحتل الى خط الرابع من يونيو/ ‏حزيران 1967 ومن مزارع شبعا اللبنانية وفق مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت ‏عام 2002.‏‏

عبر الجانبان عن حرصهما على وحدة العراق واستعادة امنه واستقراره وترحيبهما بمضمون ‏البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في مقر الجامعة ‏العربية في نوفمبر تشرين الثاني 2005.‏ وفيما يتعلق بالعلاقات بين سورية ولبنان اكد خادم الحرمين الشريفين حرص المملكة العربية ‏السعودية على ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات وبما يحفظ ‏مصالح البلدين الشقيقين وامن المنطقة.‏ وفي ختام اللقاءات التي عقدت في اجواء ودية وايجابية اتفق الزعيمان على تفعيل اللجنة ‏السعودية السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين في كل ما من شأنه خدمة القضايا ‏العربية والاسلامية.‏ وقد وجه السيد الرئيس بشار الاسد الدعوة الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد ‏العزيز لزيارة سورية وتقبلها شاكرا.‏ وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل استبق القمة بزيارة مفاجئة للعاصمة السورية ‏صباح امس وفي رسالته عن قمة جدة وزيارة سعود الفيصل افاد مكتب «الديار في دمشق ان ‏الوزير السعودي وصل صباحاً في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً والتقى الرئيس الاسد والوزير ‏الشرع.‏

وتضمنت محادثاته مع الشرع بحث مستجدات الاوضاع الاقليمية والدولية وخصوصا ‏التطورات في لبنان من مختلف جوانبها. وتطرق الحديث خلال اللقاء ايضا الى الاوضاع في العراق ‏وفلسطين والعلاقات الاخوية بين سوريا والسعودية والعمل على تعزيزها وتطويرها في جميع ‏المجالات.‏ واعلن الفيصل عن زيارة الرئيس الاسد التي قام بها لاحقا لجدة ولقائه مع الملك عبدالله وتجنب ‏الخوض في التفاصيل مكتفيا بالاشارة الى انه لا بد من ان يصدر شيء عن قمة جدة، وهذا ما ‏حصل وصدر البيان الصحفي المشترك.‏ من جهتها وفي اطار الدعم الذي تبديه ايران لسوريا في وجه الضغوط التي تتعرض لها، تحدثت ‏مصادر اعلامية عربية عن زيارة سيقوم بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى سوريا في وقت ‏لاحق.‏

وكان الرئيس نجاد قد اوفد معاون وزير خارجيته محمد رضا باقري الى دمشق اواخر ‏الاسبوع الماضي حاملا رسالة الى الرئيس بشار الاسد تتعلق بآخر المستجدات في المنطقة ‏والعلاقات بين البلدين. وقال باقري في تصريحات له عقب تسليمه الرسالة الى الرئيس الاسد، ‏ان ايران ستبقى دوما الى جانب سوريا وعلى تنسيق مستمر ‏ معها في جميع القضايا التي تهم البلدين وفي المستجدات التي تطرأ.‏ وبعد قمة جدة توجه الرئيس الاسد الى شرم الشيخ حيث عقد مساء قمة مع نظيره المصري حسني ‏مبارك.‏‏

وجاءت قمتا جدة وشرم الشيخ في ضوء الاتصالات التي شهدتها الرياض والقاهرة ودمشق في ‏الاسبوعين الاخيرين، لا سيما بعد اشتداد الضغط على سوريا والذي تخلله طلب لجنة التحقيق ‏الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري مقابلة الرئيس الاسد والوزير الشرع.‏‏

وعلى الصعيد الداخلي اهتمت الاوساط السياسية والشعبية امس بقمتي جدة وشرم الشيخ وما ‏سيليهما، واجمعت المصادر عن قرب حل الازمة الحكومية وعودة وزراء حركة «امل وحزب الله الى ‏الحكومة، مشيرة الى ان تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، وقال النائب علي حسن خليل ان المسألة ‏باتت تقترب من مرحلة اعلان الاتفاق، بينما قال عضو كتلة حزب الله النائب حسين فضل الله اننا ‏الان تجاوزنا من خلال التفاهم والحوار النقاط الصعبة، وانه عندما تنتهي الصياغة والترتيب ‏وطريقة الاخراج لا يعود هناك مشكلة.‏ وكانت وكالة الانباء المركزية نشرت اول امس البنود الستة للاتفاق الذي كانت تحدثت عنه ‏‏«الديار "اول امس والذي تم التوصل اليه بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري. ‏‏

وقد شن النائب وليد جنبلاط امس هجوما عنيفا على هذا الاتفاق، وواصل مواقفه التصعيدية ‏واصدر المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة بيانا مساء امس اوضح فيه ان المعلومات عن اتفاق ‏البنود الستة غير صحيحة، لكنه اشار الى ان اجواء المباحثات الجارية بشأن الازمة الحكومية ‏‏«ايجابية وتحقق تقدما مضطرداً لكن البحث سيستكمل بعد عطلة نهاية الاعياد في بيروت ومع كل ‏الاطراف المعنية بالموضوع وفي المختارة، واصل جنبلاط تصعيده ورفض اية تعديلات يمكن ان تقترح من اجل عودة الوزراء ‏المعتكفين، معتبرا ان هذه العودة لا تكون الا وفق البيان الوزاري.‏‏

وسأل «اولئك الذين يملكون السلاح عما اذا كان ولاؤهم هو للبنان ام لجهة اخرى؟ وقال «لن ‏نقبل ان تكون البنادق التي لا تزال موجودة بنادق غير لبنانية ‏ واضاف «الجنوب تحرر، والقرار 425 طبق وكفانا مواربة واستخدام كلمات مطاطة، ان منطقة ‏شبعا يعني الجولان ومزارع شبعا ليست لبنانية ‏ وقال: «اننا لن نقبل بكلمة اضافية عما احتواه البيان الوزاري ‏ وتحدث عن «جزر امنية فيها احتياط من السيارات المفخخة، وجهاز رصد قوي جدا يرصد احرار ‏لبنان ويحاول اغتيالهم او يغتالهم الواحد تلو الآخر، ولا تستطيع الدولة ان تدقق او ان ‏تستجوب البعض في بعض هذه المناطق من الجزر الامنية ‏ وقال «نشكر الجمهورية الاسلامية الايرانية اذ ساعدت في مرحلة معينة احرار لبنان في تحرير ‏الجنوب، لكن كفى، الجنوب تحرر والقرارات الدولية طبقت، لا نريد ان نكون هنا متراسا ‏للمفاعل النووية في مكان ما هناك ‏ وكرر جنبلاط الاعتراف بتاريخ العماد عون في المطالبة بالسيادة اللبنانية، ودعا الى ‏الانضمام لمعركة الاستقلال.‏‏

ورد النائب عون على كلام جنبلاط فأكد في حديث لصوت لبنان «السعي من خلال الحوار الوطني الى ‏حل المشاكل وابعاد المواجهة عن لبنان "موضحا انه لن يوفر وسيلة للوصول الى حل، وانتقد ‏الحوار الجاري في السعودية وقال «لماذا يتحاورون في السعودية وليس هنا وخصوصا اننا لا ‏نعرف شيئا عن هذا الحوار وعن موضوعه .‏

صحيفة المستقبل:‏

قالت "المستقبل" انه في الوقت الذي كانت المشاورات بشأن المسألة الحكومية وعودة وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" إلى الحكومة لا تزال مستمرّة، وفيما نفى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة عبر مكتبه الإعلامي وجود اتفاق من ستّ نقاط في هذا المجال معلناً أن البحث يستمرّ ويتقدّم وسيُستكمل بعد عطلة الأضحى، أطلق رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أمس مزيداً من المواقف اللافتة المتّصلة بالموضوع الحكومي من ناحية وبالوضع العام في البلد من ناحية أخرى.‏

في هذا الإطار، شدّد جنبلاط على "عدم القبول بعودة الوزراء الخمسة إلى مجلس الوزراء إلا وفق ما نصّ عليه البيان الوزاري للحكومة"، وقال ان "البيان الوزاري واضح، وإذا كان غير ذلك فنحن لسنا مستعجلين وهم الذين يعطّلون مسيرة البلد". وأضاف "لن نقبل بكلمة إضافية (على البيان الوزاري) في ما يسمّى الاتفاقات التي تجري أو محاولات الاتفاق"، معتبراً ان "النقاشات التي تجري هنا أو هناك، في لبنان أو في جدة لا علاقة لها بالموضوع بالأساس".‏

وأوضح جنبلاط "انهم يريدون العودة على أساس أن يرفض مجلس الوزراء القرار 1559، ويرفضون حصر المقاومة بمزارع شبعا وصاروا يتحدثون عن منطقة شبعا التي تبدأ من شبعا وتنتهي في الجولان ومجدل شمس". ولفت إلى أن "البيان الوزاري يؤكد على احترام القرارات الدولية ومَن يريد أن يحرّر الجولان لا نمنعه لكن ليذهب إلى الجولان".‏

وأكد "عدم السماح للنظام السوري بأن يسلب حريتنا واستقلالنا، ولن نقبل من الذين حرّروا الجنوب أن يكونوا متراساً لغير لبنان لاننا نرفض تحويل لبنان إلى متراس للمفاعل النووي الإيراني وللنظام السوري". وأعلن أن "الجنوب تحرر والقرار 425 طبّق ولن نقبل أن تكون البنادق التي لا تزال موجودة بنادق غير لبنانية". وأشار جنبلاط إلى ان الوزراء الخمسة "تركوا تهرباً من المحكمة الدولية ومن توسيع التحقيق الدولي"، وسأل "إذا كانوا فعلاً يريدون الحقيقة فلماذا يتهربون من المحكمة الدولية وتوسيع التحقيق؟".‏

وقال "لن نقبل بعودتهم إلا بشرط المحكمة الدولية وتوسيع التحقيق اما المطالبة ببيان آخر فهذا أمر مرفوض". ورأى ان "البعض ضميره غير مرتاح ولذلك لا يريد المحكمة الدولية ويريد أن يلهينا بمزارع شبعا أو منطقة شبعا". وخاطب "حزب الله" من دون أن يسميه بالقول "لكم إمكانيات هائلة تدريباً وسلاحاً ومالاً من الجمهورية الإسلامية لكن من يستطيع خرق الدفاعات والاستخبارات الإسرائيلية وهزم إسرائيل يستطيع أن يساعد التحقيق في كشف الحقيقة"، لافتاً إلى "وجود جزر أمنية فيها احتياط من السيارات المفخخة وفيها جهاز رصد قوي جداً، ولا تستطيع الدولة استجواب أحد في هذه المناطق". وطالب جنبلاط رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون بأن ينضم إلى "مسيرة التحرير ويعطي موقفاً واضحاً من (الرئيس إميل) لحود (..)".‏

في هذه الأثناء، نفى المكتب الإعلامي للرئيس السنيورة "المعلومات عن اتفاق من ستّ نقاط توجّه الرئيس السنيورة إلى المملكة العربية السعودية لتوقيعه". وأضاف أنّ "أجواء المباحثات بشأن الأزمة الحكومية ايجابية وتحقّق تقدماً مطرداً وستُستكمل في بيروت بعد عطلة العيد(..)". على خطّ آخر، أكّد عضو "كتلة التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل انّ "معالجة الوضع الحكومي باتت تقترب من مرحلة اعلان التفاهم". ولفت إلى انّ "النقاش لا يهدف إلى ترتيب صفقة تعزّز موقع طائفة أو مذهب أو حزب سياسيّ على حساب المصلحة الوطنية، بل يهدف إلى تحقيق الاستقرار الداخلي(..)". أما "حزب الله" فأعلن انه "تمّ من خلال الحوار تجاوز النقاط الصعبة".‏

وفي هذا الإطار، أكد عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أنه يأمل أن "تنتهي بعد عيد الأضحى الأجوبة المتعلّقة بالأزمة الحكومية"، لافتاً إلى أن الأمور "في مرحلة البحث الجدي والمسؤول عن الحلول على قاعدة الشراكة الحقيقية وعلى أساس تحديد المصلحة الوطنية بالنسبة إلى الجميع". واعتبر أن "ما أدخل ملّف المقاومة إلى المشكلة، بدأ من الخارج وليس نتيجة شكوك أو مشكلات داخلية"، وأوضح انه "في وقت نشدّد على البيان الوزاري، نريد نصاً واضحاً وصريحاً حول المقاومة".‏

وانتقد فضل الله ما سمّاه "الخطابات التحريضية والانفعال والتوتر"، داعياً إلى "التخاطب باعتماد لغة هادئة"، معلناً ان "للمقاومة وجهة واحدة هي العدو الإسرائيلي ولا انجرار إلى أية مشكلة داخلية (..)". على صعيد آخر، أعلنت الناطقة باسم لجنة التحقيق الدولية نصرة حسن ان اللجنة تسلّمت أمس جواباً سورياً عن طلبها الاستماع الى الرئيس السوري الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع.‏

غير انها لم توضح طبيعة الجواب السوري مكتفية بالقول "لا استطيع قول شيء آخر". في هذا الوقت، عُلم من مصادر ديبلوماسية غربية ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يبلغ بعدَ غد الأربعاء مجلس الأمن والحكومة اللبنانية قراره تعيين القاضي البلجيكي سيرج براميرتس رئيساً للجنة التحقيق الدولية خلفاً للقاضي الألماني ديتليف ميليس. وذكرت هذه المصادر ل"المستقبل" ان أنان وبراميرتس يلتقيان بعد غد في نيويورك التي يمكث فيها المحقق الدولي نحو أسبوع، ينتقل بعدَه الى بيروت لتسلّم مهمّاته، وهو سيلتقي في نيويورك ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن ويطّلع من الأمين العام على ما توصّلت اليه التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على أن يركّز لدى مباشرة عمله على "الجانب السوريّ من ملف التحقيق" كما قالت المصادر.‏

صحيفة الانوار:‏

كتبت "الأنوار" تقول انه مع انتظار الاوساط السياسية ما ستسفر عنه اللقاءات المتوقعة في جدة بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري، انتقد العماد ميشال عون واصوات من الاكثرية النيابية ما نشر من معلومات عن بنود اتفاق بينهم حول عدد من القضايا الحساسة. فقد قال العماد عون امس: لا اعرف لماذا يذهبون الى السعودية للحوار، ونحن هنا لا نعرف موضوع الحوار. اتفاقيات داخلية على امور اساسية في الوطن، ونحن خارجها من الاساس. كيف نعطي رأينا بمواضيع لا نعرف ماذا يطرح فيها? كيف يحصل ان يجري الحوار في السعودية وليس هنا.‏

كل هذه اشياء واخطاء جسيمة بحق الوطن وليس فقط بحقنا الشخصي. واضاف يقول: ان كل هذه المواضيع قبل ان تطرح في السعودية او باريس او مصر يجب ان تطرح على الطاولة اللبنانية. وهؤلاء يأتون للمساعدة اذا اتفقنا. وذكر انه يرد ايجابا على دعوة النائب وليد جنبلاط اليه للوقوف صفا واحدا وقال: اكيد نرد ايجابا ونسعى من خلال حوار وطني الى حل المشاكل، ونبعد عن لبنان المواجهة. اكيد لن نوفر اي وسيلة من الوسائل كي نصل الى حل. واعتقد ان هذه هي اهمية الحوار الذي دعونا اليه.‏

اما النائب وليد جنبلاط فتابع حملته التصاعدية امس وقال: الجنوب تحرر. القرار 425 طبق، وكفانا مواربة او زوربة واستخدام كلمات مطاطة، اما منطقة شبعا فهي عريضة جدا، وتعني الجولان، او مزارع شبعا التي ليست لبنانية. لن نقبل بكلمة اضافية في ما يسمى بالاتفاقات التي تجري او بمحاولات الاتفاقات، الا بما ورد في البيان الوزاري. وتابع حول الوزراء المقاطعين: الامر واضح، يريدون ان يعودوا?‏

اهلا وسهلا على قاعدة البيان الوزاري الواضح، في تأكيد الحكومة اللبنانية على التمسك باحترام القانون الدولي وحسن العلاقة مع الشرعية الدولية، واحترام قراراتها، وذلك في اطار السيادة والتضامن والوحدة الوطنية، وكذلك في اطار اطلاق حوار داخلي لبناني بهدف الوصول الى توافق وطني يقوم على تعزيز الوحدة الوطنية. وخارج البيان الوزاري لن نقبل بكلمة. وتحدث جنبلاط عن (جزر امنية فيها احتياط من السيارات المفخخة، وعن جهاز رصد قوي جدا يرصد احرار لبنان ويحاول اغتيالهم او يغتالهم الواحد تلو الاخر، ولا تستطيع الدولة كما تعلمون ان تدقق، او ان تستجوب البعض في بعض هذه المناطق من الجزر الامنية).‏

بدورها وزيرة الشؤون الاجتماعية نايلة معوض استغربت التسريبات التي تحدثت عن اتفاق ثنائي بين النائب سعد الحريري والمرجعية السياسية للوزراء المعتكفين وقالت ان هذه التسريبات تندرج في سياق التلاعب بالرأي العام اللبناني، وتضرب على بعض الاوتار الطائفية في محاولة يائسة لشق صفوف فريق 14 اذار. وحملت معوض بشدة على اتفاق البنود الستة الذي تسرب الى الاعلام، مشيرة الى انه يشكل انتهاكا للسيادة والمؤسسات وخرقا صريحا للدستور، وانقلابا على البيان الوزاري الذي كان موضع اجماع لبناني ضم حركة امل وحزب الله. واذ رأت معوض ان المقاومة ليست ميليشيا بطبيعة الحال، قالت ان ذلك لا يعفيها من الاحتكام الى اجماع اللبنانيين، فضلا عن ضرورة ربط مستقبل عملها العسكري بحدود مزارع شبعا بعد ترسيمها مع السوريين برعاية الامم المتحدة.‏

صحيفة البيرق:‏

قالت "البيرق" ان الاخبار الواردة من جدة ان التسوية للوضع الحكومي مشت في طريقها الى الترجمة , الا ان تظهيرها متروك لان يتم في بيروت, بعد اتصالات يقوم بها الرئيس السنيورة اثر عودته من الحج, لتذليل بعض العراقيل من طريقها. وكان قد تردد نهارا ان الرئيس بري سيعقد ليلا اجتماعا مع الرئيس السنيورة في مكة المكرمة .الا ان شيئا عن ذلك لم يتأكد حتى ساعة متقدمة. اما المؤكد فهو ان لقاء سيسبق عودة الحجاج السياسيين الى بيروت بين الرئيسين بري والسنيورة والنائب سعد الحريري. وبدا انه في حين تلوح في الخارج مؤشرات ايجابية على تسويات داخلية وخارجية, تأتي تصريحات النائب وليد جنبلاط التصعيدية عاكسة جوا آخر, الامر الذي يبرز تعقيدات داخلية في الازمة الراهنة قد تحتاج الى وقت لفكفكتها. وسألت مصادر مطلعة : هل تصعيد جنبلاط هو للتعبير عن مواقف آخرين لا يستطيعون هم, الافصاح عنها, فيقولها هو صراحة ؟‏

وقالت المصادر ل "البيرق" : ان هذا الامر يستدعي بذل جهود اضافية لطمأنة جنبلاط الذي يعكس في جانب من تصعيده القلق الذي يعيشه. وانطلاقا من المفاوضات الجارية بين الرئيسين بري والسنيورة والنائب الحريري , اعلن الرئيس اميل لحود امام زواره انه حذر من الاساس من وقوع المشكلة داخل الحكومة , مشيرا الى انه دعا الفرقاء الى الاتفاق على اي شيء يضمن استمرارية العمل الحكومي ونقل زوار الرئيس لحود لـ "البيرق" عنه تأكيده انه مع كل اتفاق يحافظ على وحدة البلاد ويمنع الخلافات والتباين في وجهات النظر بما يؤدي الى تعطيل حركة الدولة . من جهة ثانية , كان جنبلاط قد رفض اية تعديلات يمكن ان تقترح من اجل عودة الوزراء المعتكفين, معتبرا ان هذه العودة لا تكون الا وفق البيان الوزاري الذي شارك في اعداده الوزراء انفسهم . وانتقد العماد عون الحوار الجاري في جدة وسأل : لماذا يتحاورون في السعودية وليس هنا , وخصوصا اننا لا نعرف شيئا عن هذا الحوار وعن موضوعه وكيف نعطي رأينا في مواضيع لا نعرفها ؟‏

صحيفة صدى البلد:‏

قالت "صدى البلد" : كانت للرئيس السوري بشار الأسد امس قمتان مفاجئتان الاولى في جدة مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي التقاه في حضور أركان المملكة العربية السعودية الكبار، والثانية في شرم الشيخ مع الرئيس المصري حسني مبارك، انتهتا الى تأكيد حماية النظام السوري وضرورة تعزيز العلاقات بين سورية ولبنان.‏

وقد انعقدت هاتان القمتان بعد ساعات على زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لدمشق تركزت المحادثات خلالها على الأوضاع الاقليمية والدولية وخصوصا التطورات في لبنان من مختلف جوانبها كذلك تناولت العلاقة السورية - السعودية "والعمل على تطويرها في كل المجالات" حسبما افادت وكالة "سانا" السورية. وقد انتهت قمة الأسد - عبدالله في جدة الى بيان مشترك اكد اتفاق الجانبين على كل القضايا الاقليمية المطروحة وتضمن تأكيد العاهل السعودي "حرص المملكة العربية السعودية على ضرورة تعزيز العلاقات السورية - اللبنانية وتقويتها في كل المجالات وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وأمن المنطقة".‏

واتفق الجانبان على تفعيل اللجنة السعودية - السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين "في كل ما من شأنه خدمة القضايا العربية والاسلامية" وقبل العاهل السعودي دعوة وجهها اليه الأسد لزيارة دمشق. وسبق قمة جدة موقف عبر عنه مسؤول سعودي وابدى فيه استياء المملكة من "الأصوات التي تنادي في لبنان باسقاط النظام السوري" وذلك في اشارة منه الى تصريحات رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط. وقال هذا المسؤول السعودي: "ليس المطلوب اسقاط النظام السوري، حتى الولايات المتحدة وفرنسا لا تدعوان الى اسقاطه".‏

ومن جدة توجه الاسد توا الى شرم الشيخ حيث عقد قمة مع مبارك الذي كان اتصل امس بالعاهل السعودي وعرض معه لتطورات الأوضاع الاقليمية والدولية وفي مقدمها الوضع في الشرق الاوسط حسبما افادت وكالة الأنباء السعودية. وافادت وكالة "سانا" السورية ان الاسد عاد ليل امس الى دمشق. وذكرت ان البحث في قمة شرم الشيخ "تناول الاوضاع العربية عموما"، وجرى خلالها "استعراض لنتائج القمة السورية - السعودية والمشاورات التي اجراها الرئيس مبارك اخيرا في كل من السعودية وفرنسا".‏

وعلى صعيد الأزمة الحكومية، لم يطرأ اي جديد، وبدت الساحة الداخلية في انتظار ما سيعود به رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة من السعودية حيث يؤديان فريضة الحج وسيكون لهما لقاء مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري. واذ اكدت المصادر المطلعة ان حلاً لهذه الأزمة سيتوافر بعد عطلة عيد الاضحى، استمر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في تصعيده داخليا وضد دمشق، فرفض عودة وزراء حركة "امل" و"حزب الله" الى الحكومة الا "وفق شروط المحكمة الدولية وتوسيع التحقيق" رافضاً "المس بالبيان الوزاري" وتحدث عن "جزر أمنية فيها احتياط من السيارات المفخخة"، وقال: "هناك جهاز رصد قوي جدا يرصد احرار لبنان ويحاول اغتيالهم او يغتالهم الواحد تلو الآخر، ولا تستطيع الدولة ان تدقق او ان تستجوب البعض في بعض هذه المناطق من الجزر الأمنية".‏

الى ذلك ذكرت مصادر نيابية واسعة الاطلاع من فريق "14 آذار" لـ "صدى البلد" ان قمتي الاسد في جدة وشرم الشيخ سبقهما قبول الأسد بمبادرة سعودية من ثلاثة بنود: الأول: التعاون الكامل من قبل سورية مع لجنة التحقيق الدولية في كل الشروط التي وضعتها. الثاني: توقيف كل سوري تشتبه به لجنة التحقيق الدولية. الثالث: عدم التدخل السوري بأي شكل من الأشكال في الشأن اللبناني الداخلي. وبعد موافقة الرئيس الأسد على المبادرة السعودية تم الاتفاق على موعد قمتي جدة وشرم الشيخ.‏

صحيفة اللواء:‏

كتبت "اللواء" تقول ان البلاد تدخل عملياً في عطلة عيد الاضحى المبارك اليوم، وسط ترقب نتائج الاتصالات العربية الرفيعة المستوى، ولا سيما قمتي جدة وشرم الشيخ والتي جمعت الاولى كلاً من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد، والثانية بين الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس السوري، حيث أولت هذه الاتصالات الوضع في لبنان ومسألة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والعلاقات اللبنانية ـ السورية اهمية خاصة، رغم انها غابت عن البيانات الصادرة في كل من العواصم الثلاث، الا ان الاجواء المحيطة بالمحادثات في القمتين تؤكد ان امن لبنان كان في مقدمة المواضيع المطروحة، فضلاً عن ترك التحقيق يأخذ مجراه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري من زاوية معرفة القتلة وتقديمهم الى العدالة· ومن المتوقع ان تنعكس نتائج الاتصالات العربية على الاجتماعات اللبنانية ـ اللبنانية التي تعقد في جدة، والتي انضم اليها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، الى جانب الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري، وسط مؤشرات اربعة:‏

1ـ نفي الرئيس السنيورة ان يكون تم التوصل الى اتفاق من ست نقاط يستجيب لمطالب وزراء حركة "امل" و"حزب الله" مقابل اعتبار المحكمة الدولية قائمة·‏

2ـ استمرار رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في حملته التصعيدية في اتجاهات مختلفة، ولا سيما في اتجاه "حزب الله" والعماد ميشال عون، فضلاً عن دمشق وطهران‏

3ـ التزام "حزب الله" الصمت حيال التصريحات النارية واكتفاء وزراء ونواب "امل" و"حزب الله" بالحديث عن اجواء ايجابية تمهد للاقتراب من معالجة الوضع الحكومي واعلان تفاهم ينهي اعتكاف الوزراء الخمسة·‏

4ـ التمهيد لحوار بين جنبلاط وعون، بعدما انتقد رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" الاجتماعات الثنائية والثلاثية خارج بيروت·‏

وما خلا استمرار التطور في التصعيد الجنبلاطي الذي يطرح اكثر من سؤال حقيقة ما يجري من اتصالات عربية ـ عربية، ولبنانية ـ لبنانية، فمن المتوقع ان تظل الاجواء السياسية باردة في عطلة الاضحى، في حين علمت "اللواء" من مصادر مطلعة انه سيكون للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري اندفاعة قوية، بحيث تأخذ الامور منحى متسارعاً بعد عيد الاضحى· وكان نائب رئيس اللجنة غيرهارد ليمان قد توجه امس الى فرانكفورت حيث من المقرر ان يعود برفقة رئيس اللجنة المنتهية ولايته القاضي الالماني ديتليف ميليس، تمهيداً لاجراء عملية التسلم والتسليم بينه وبين الرئيس الجديد للجنة القاضي البلجيكي سيرج براميرتس، بعد صدور قرار تعيينه عن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في غضون اليومين المقبلين، بحيث يتوقع ان يصل الى بيروت بعد الحادي عشر من الشهر الجاري·‏

واضافت "اللواء" انه في غضون ذلك، كان لافتاً للانتباه البيان الذي أصدره المكتب الاعلامي للرئيس السنيورة، والذي نفى المعلومات عن اتفاق من ست نقاط في شأن الازمة الحكومية، او ان يكون ذهب الى المملكة العربية السعودية لتوقيع اتفاق توصل اليه الرئيس بري والنائب سعد الحريري، مشيراً الى ان الرئيس السنيورة يزور السعودية لإداء فريضة الحج في مكة المكرمة مع عائلته· لكن البيان اكد وجود تقدم في المشاورات، لافتاً الى ان "الاجواء ايجابية لحل الازمة الحكومية، على ان يستكمل البحث بعد العيد في بيروت"·‏

ومن ناحيته اجرى الرئيس بري اتصالاً بنائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان من اجل وضعه في التطورات والتزام اجواء التهدئة· وحرصت اوساط الرئيس بري على التأكيد بأن الاتصال الذي تم السبت، هو الوحيد الذي جرى بينهما منذ وصول رئيس المجلس الى مكة لتأدية فريضة الحج· وسط هذه الاجواء، واصل النائب جنبلاط تصعيد مواقفه، وكان لافتاً، اعلانه، في اكثر من خطاب وجهه الى انصاره الذين توافدوا الى دارته في المختارة، رفضه اي اتفاق لعودة الوزراء الشيعة، خارج البيان الوزاري للحكومة، وكذلك التمييز بين القول بتحرير مزارع شبعا ومنطقة شبعا لافتاً الى ان التعبير الثاني كلمة مطاطة تصل بنا الى الجولان·‏

وقال ان "الوزراء الخمسة خرجوا من مجلس الوزراء عندما طرحت المحكمة الدولية، لأننا نعلم ان "حاكم الشام" اذا قبل سيدعى الى الاستجواب، مؤكداً انه "لن يكون لنا سلام واستقرار بوجود "المافيا المتحكمة بسوريا، وان لا خلاص لنا إلا بالمحكمة الدولية"، مشدداً رفضه ان يكون ضمن محور يبدأ من البحر المتوسط وينتهي في طهران· وفي اشارة واضحة الى "حزب الله"، قال جنبلاط "ان القرار 425 طبق وان مزارع شبعا غير لبنانية، داعياً الذين حرروا الجنوب ان لا يكونوا متراساً لأحد غير لبنان، لافتاً الى وجود جزر أمنية فيها احتياط من السيارات المفخخة، وان هناك جهاز رصد قوياً، ولا تستطيع الدولة ان تستجوب البعض في بعض هذه المناطق من الجزر الامنية· كما لفت الى وجود أسلحة وزعت في الشوف وعاليه لتخريب السلم الاهلي والمصالحة·‏

ورد أيضاً على مقولة "حزب الله" بأن الاكثرية العددية تقرر وليس الاقليات قائلاً: "ليسمحوا لي··· في البلد كل واحد منا حرّ أن يتكلم، واذا كان البعض يملك السلاح، وباسم هذا السلاح يتحدث بالعددية، نقول له كلمتنا الحرة اقوى بكثير من سلاحه"· وكرر دعوته الى العماد عون للانضمام الى مسيرة التحرير، لكنه اشترط عليه ان يطلق موقفاً واضحاً من الرئيس اميل لحود· ورد عون إيجاباً على كلام جنبلاط الذي دعاه الى الوقوف معاً صفاً واحداً، موكداً السعي، من خلال الحوار الوطني، الى حل المشاكل وإبعاد المواجهة عن لبنان، معتبراً انه لن يوفر وسيلة للوصول الى حل"·‏

ووصف عون الحال السائدة بأنها "خطيرة جداً، مشدداً على اهمية تخطي الصعوبات للوصول الى حلول، وقال ان الموضوع ليس موضوع مكاسب بل حلول وطنية للحفاظ على لبنان· لكن رئيس كتلة "الاصلاح والتغيير" انتقد الحوار الجاري خارج بيروت، مشيراً الى انه لا يعرف شيئاً عن هذا الحوار وعن موضوعه·‏

داعياً الى ان تطرح الامور في لبنان، والدول العربية يمكن ان تساعدنا اذا اتفقنا· في المقابل، اكد عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب علي حسن خليل الذي يمثل حركة "امل" في الاتصالات مع رئيس الحكومة، ان معالجة الوضع الحكومي تقترب من مرحلة اعلان التفاهم، لافتاً الى ان النقاش الجاري مع الحكومة ومع كل القوى السياسية لا يهدف الى ترتيب صفقة تعزز موقع طائفة او مذهب او حزب سياسي على حساب المصلحة الوطنية· وأكد ان الموقف الذي اتخذ في الحكومة من وزراء حركة "امل" و"حزب الله" لم يكن استهدافاً او تجاوزاً لاتفاق الطائف، الذي نؤكده اتفاقاً وفاقياً وميثاقياً بين اللبنانيين ودستوراً احترمناه ودافعنا عنه ونصر على التمسك به"·‏

من جهته اعلن الوزير محمد فنيش ان لا قرار بعدم توقيع المراسيم والقرارات التي اتخذت في الجلسات التي قاطعها وزراء "حزب الله" و"أمل"، لأن الموضوعات التي نوقشت والقرارات التي اتخذت لا تستدعي مثل هذا الموقف، وهي ليست محل خلاف، لكنه اشار الى ان المشاركة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء تبقى رهناً بنتائج المشاورات الجارية، مشيراً الى ان المناخ ايجابي، والحرص متبادل على التهدئة· لكن الامور تحتاج الى مزيد من الانفتاح وليست مرتبطة بمدة زمنية· وأكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله "اننا تجاوزنا من خلال الحوار والتفاهم النقاط الصعبة، ورأى انه عندما تنتهي الصياغة والترتيب وطريقة الاخراج لا يعود هناك مشكلة، آملاً ان تنتهي في فترة ما بعد العيد الاجوبة المتعلقة بالازمة الحكومية، بعد عودة الرؤساء من اداء فريضة الحج، بحيث يسهم ذلك بعودتنا الى الحكومة من موقع الشراكة الكاملة"·‏

صحيفة الشرق :‏

كتبت "الشرق" تقول : تابع اللبنانيون باهتمام بالغ حركة الاتصالات واللقاءات التي تمت امس على ارفع مستوى عربي وتجلت بالزيارتين المفاجئتين اللتين قام بهما الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الى كل من المملكة العربية السعودية حيث التقى في جدة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والى شرم الشيخ حيث التقى الرئيس المصري حسني مبارك للغرض عينه. سبق الزيارتين زيارة خاطفة ومفاجئة قام بها وزير الخارجية السعودية الامير سعود الفيصل صباحاً الى دمشق رافقه فيها السفير السعودي في بيروت عبد العزيز الخوجة والتقى نظيره السوري فاروق الشرع وأعلن من هناك عن اللقاء بين الرئيس الاسد والملك عبدالله.‏

وقالت مصادر ل "الشرق" ان الوضع في لبنان والعلاقات اللبنانية ـ السورية المتأزمة كانا الحاضر الاساس والأبرز في كلا اللقاءين... حيث أظهر الجميع حرصاً على ضرورة تنقية العلاقات من كل ما دخل عليها من شوائب والقيام بما تمليه المصالح العليا بما يحفظ أمنهما وأمن المنطقة العربية وتعزيز هذه العلاقات وتقويتها في جميع المجالات.." وكان الرئيس الاسد قد وصل امس الاحد الى السعودية حيث استقبله في مطار الملك عبد العزيز في جدة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز "الذي عانقه عند سلم الطائرة مرحباً به وبمرافقيه في المملكة العربية السعودية" وقد عقد الزعيمان اجتماعاً مطولاً جرى خلاله البحث في التطورات الراهنة، لا سيما "اعمال لجنة التحقيق الدولية باغتيال الرئيس رفيق الحريري.‏

وقد صدر في كل من الرياض ودمشق عقب القمة بيان مشترك فيما يلي نصه": تلبية لدعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود قام السيد الرئيس بشار الاسد بزيارة الى المملكة العربية السعودية بتاريخ 8 ذي الحجة 1426 الموافق لـ8 كانون الثاني 2006 جرت خلالها مباحثات مستفيضة تتعلق بآخر المستجدات في المنطقة والأوضاع العربية الراهنة والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.‏

استعرض الزعيمان الاوضاع في الاراضي العربية والفلسطينية المحتلة وأكدا دعوتهما للانسحاب الاسرائيلي من كافة الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما اكدا على ضرورة الانسحاب الاسرائيلي من الجولان السوري المحتل الى خط الرابع من حزيران 1967 ومن مزارع شبعا اللبنانية وفق مبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت عام 2002. عبر الجانبان عن حرصهما على وحدة العراق واستعادة امنه واستقراره وترحيبهما بمضمون البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في مقر الجامعة العربية في تشرين الثاني 2005. وفيما يتعلق بالعلاقات بين سورية ولبنان اكد خادم الحرمين الشريفين حرص المملكة العربية السعودية على ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات، وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وأمن المنطقة.‏

وفي ختام اللقاءات التي عقدت في اجواء ودية وايجابية اتفق الزعيمان على تفعيل اللجنة السعودية السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين في كل ما من شأنه خدمة القضايا العربية والاسلامية. وقد وجه السيد الرئيس بشار الأسد الدعوة الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لزيارة سورية وتقبلها شاكراً. وبعد انتهاء المباحثات في السعودية انتقل الرئيس الأسد الى شرم الشيخ حيث التقى الرئيس المصري حسني مبارك، على ما اعلن مصدر رئاسي. وقال المصدر الرئاسي ان الأسد عقد خلوة مع مبارك قبل ان ينضم اليهما اعضاء من الوفدين، رافضاً الافصاح عن مزيد من التفاصيل.‏

في غضون ذلك، اعلنت المتحدثة باسم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري لوكالة الصحافة الفرنسية ان سورية ردت على طلب اللجنة الاستماع الى الرئيس السوري ووزير الخارجية. وقالت نصرت حسن ومقرها في بيروت "تلقينا رداً سورياً في نهاية عطلة الاسبوع" بدون اضافة مزيد من التفاصيل. واوضحت المتحدثة رداً على سؤال عما اذا كان الأسد والشرع وافقا على لقاء لجنة التحقيق "لا يمكنني قول المزيد". من جهة ثانية، افادت مصادر مطلعة في دمشق، ان السلطات السورية المختصة اصدرت قرارا تم بموجبه تغيير اعضاء اللجنة القضائية السورية الخاصة التي تحقق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.‏

واوضحت المصادر في تصريح لـ"الشرق" ان اللجنة الجديدة باتت تتألف من وزير العدل السابق "نبيل الخطيب" رئيسا، وعضوية كل من المحامي العام الاول في دمشق "محمد مروان اللوجي"، والقاضي العقيد "منذر بدران" من محكمة امن الدولة. وكان الاسد اصدر مرسوما بداية تشرين اول الماضي قضى بتشكيل لجنة قضائية سورية خاصة اوكل اليها التحقيق في جريمة اغتيال الشهيد الحريري. وضمت اللجنة حينها القاضي "غادة مراد" النائب العام للجمهورية رئيسا، والقاضي العميد "جورج طحان" النائب العام العسكري عضوا، والقاضي "تيسير قلا عواد" رئيس ادارة التفتيش القضائي عضوا. وذكرت المصادر المطلعة في تصريحها، انه لم يتبين حتى الان الاسباب التي ادت الى تغيير اعضاء اللجنة القضائية السورية، الا انها وصفت تشكيلتهاس الجديدة بأنها "قوية جدا". وبحسب المرسوم الرئاسي الذي شكلت بموجبه اللجنة القضائية السورية، فإن مهامها بالاضافة الى التحقيق بقضية اغتيال الشهيد الحريري، تتضمن التعاون مع لجنة التحقيق الدولية ومع السلطة القضائية اللبنانية في سبيل التوصل الى الحقيقة والكشف عن هوية فاعل الجريمة، وكل من ساهم في ارتكابها.‏

وتأتي الخطوة السورية قبيل ايام من استئناف لجنة التحقيق الدولية عملها برئاسة المدعي البلجيكي "سيرج براميرتز" خلفا ل "ديتليف ميليس". وتأتي الخطوة السورية ايضا، بعد ايام من طلب لجنة التحقيق الدولية لقاء الرئيس السوري بشار الاسد والوزير الشرع. ويرى المختصون بأن هذه الخطوة تأتي في اطار تفعيل دور اللجنة القضائية في عملية التحقيق الجارية خصوصا بعدما تم التركيز في تقرير ميليس الثاني على الدور السوري في قضية اغتيال الشهيد الحريري. و"نبيل الخطيب" (57 عاما) حاصل على اجازة في الحقوق من جامعة دمشق وشهادة المعهد القضائي الدولي من فرنسا. وعمل الخطيب معاونا للنيابة العامة في سورية، وقاضي صلح مدني، وقاضي لصلح الجزاء وقاضي تحقيق الامن الاقتصادي في دمشق قبل حل محكمة الامن الاقتصادي منذ عامين. وبين الاعوام 2000 و2003 شغل الخطيب منصب وزير العدل في حكومة محمد مصطفى ميرو.‏

صحيفة السفير :‏

قالت "السفير" ان وتيرة الاحداث تسارعت خلال الساعات القليلة الماضية، على أعلى المستويات، موحية بتطورات بالغة الأهمية في الملف السوري اللبناني، أحاطها المعنيون بتكتم شديد فتح المجال أمام مجموعة من الأسئلة، بينها ما إذا كان يتم التحضير لتسوية تحفظ لسوريا "سيادتها" واستقرارها وتضع حدا للضغوط الدولية عليها، وللبنان أمنه وضمان مسار التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وتمهد الطريق أمام تخفيف في حدة التوتر بين دمشق وبيروت؟. أم أن الأزمة بلغت حدا استدعى مشاورات على أعلى المستويات للحؤول دون تداعيات غير مرغوبة تفتح الباب أمام فصول جديدة من التوتر في المنطقة؟.‏

يوم طويل حفل بمجموعة من المفاجآت، بدأت بظهور وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في دمشق حيث التقى نظيره السوري فاروق الشرع والرئيس بشار الأسد الذي توجه إلى جدة حيث عقد قمة مع الملك عبد الله انتقل من بعدها إلى شرم الشيخ حيث اجتمع بالرئيس المصري حسني مبارك قبل أن يغادر عائدا إلى دمشق. ولم يمض وقت طويل حتى اتصل مبارك بالملك عبد الله وبحث معه "تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط".‏

الأجواء التي رافقت هذه الزيارات كانت بدورها مثيرة للدهشة، إذا ما قورنت بما رشح حول المناخ في الرياض والقاهرة خلال الأيام الماضية. مسؤول سعودي يعبر من دمشق، بحسب وكالة "فرانس برس"، عن استياء الرياض خصوصا من "الأصوات التي تنادي في لبنان بإسقاط النظام السوري". الملك عبد الله يستقبل الأسد في المطار "معانقا"، ويتبادلان الحديث مترافقا مع ابتسامات لم تتوقف.‏

بيان مشترك يشدد على "الأجواء الإيجابية" للقمة، ويجدد التأكيد على حرص السعودية على "ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات، وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وأمن المنطقة"، وضرورة الانسحاب من الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية المحتلين، وعلى تفعيل اللجنة السعودية السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين.‏

وتأتي التطورات الأخيرة بعد يومين فقط من رد سوريا رسميا على طلب لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الحريري لقاء الأسد، وعلى اجتماع رئيسها ديتليف ميليس في باريس بالنائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام الذي كثف، خلال الأيام القليلة الماضية، حملته ضد سلطات دمشق، مستخدما المنابر الإعلامية المتاحة له كلها لإيصال رسالته التي يمكن تلخيصها بأنه يسعى لإنشاء تحالف من أجل إسقاط النظام السوري.‏

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن مبارك التقى الأسد في شرم الشيخ وبحث معه "مستجدات الوضع على الساحتين السورية واللبنانية". وأضافت أن اللقاء، الذي استمر نحو ساعة، تطرق إلى "نتائج المشاورات" التي أجراها الرئيس مبارك مع الملك عبد الله في الثالث من كانون الثاني الحالي ومع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس في اليوم التالي. كما تطرق اللقاء، بحسب الوكالة نفسها، إلى الاتصالات التي أجراها مبارك "بالقيادات اللبنانية والأمم المتحدة حول الوضع في كل من سوريا ولبنان".‏

القمة السعودية السورية‏

وأصدر الجانبان السعودي والسوري بيانا مشتركا في ختام القمة المشتركة التي عقدت في جدة أكدا فيه على الثوابت في علاقتهما. وكان لافتا تأكيد الملك عبد الله على حرص المملكة على تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها بما "يحقق مصالح البلدين ويحفظ أمن المنطقة". ونص البيان أن الجانبين عقدا "مباحثات مستفيضة تتعلق بآخر المستجدات في المنطقة والأوضاع العربية الراهنة، والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين".‏

وبحث الزعيمان أيضا "الأوضاع في الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وأكدا دعوتهما للانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة، وتمكين الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".‏

وأضاف البيان أن الجانبين "أكدا على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران 1967، ومن مزارع شبعا اللبنانية وفق مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العام 2002". كما "عبر الجانبان عن حرصهما على وحدة العراق واستعادة أمنه واستقراره وترحيبهما بمضمون البيان الختامي الذي صدر عن مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في مقر الجامعة العربية في تشرين الثاني" الماضي. وفي ما يتعلق بالعلاقات بين سوريا ولبنان، نقل البيان عن الملك السعودي تأكيده على "حرص المملكة العربية السعودية على ضرورة تعزيز العلاقات السورية اللبنانية وتقويتها في جميع المجالات، وبما يحفظ مصالح البلدين الشقيقين وأمن المنطقة".‏

وأشار البيان إلى "الأجواء الودية والإيجابية" التي سادت اللقاء، وإلى اتفاق الجانبين "على تفعيل اللجنة السعودية السورية المشتركة وتكثيف الاتصالات بين الجانبين في كل ما من شأنه خدمة القضايا العربية والإسلامية". وختم البيان بأن الاسد وجه "دعوة" إلى الملك السعودي لزيارة سوريا و"تقبلها شاكرا".‏

وكان الأسد عقد والملك عبد الله اجتماعين، أحدهما ثنائي. وحضر اللقاء الموسع كل من ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، وزير الخارجية سعود الفيصل ووزير الداخلية الأمير نايف ورئيس الاستخبارات العامة الامير مقرن والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان وعضو مجلس الوزراء الأمير عبد العزيز بن فهد والسفير السعودي لدى سوريا أحمد القحطاني. كما أقام الملك عبد الله مأدبة غداء تكريما للأسد. وعن الجانب السوري، حضر الشرع وسفير سوريا لدى المملكة أحمد نظام الدين.‏

ونقلت "يونايتد برس انترناشونال" عن مصدر أمني سعودي قوله، ان الملك عبد الله اوضح للأسد تفهم الرياض عدم إمكانية استجوابه من قبل لجنة التحقيق الدولية نظراً لموقعه كرئيس دولة، غير انه قال له "على الأقل رد على اسئلتهم". وأضاف المصدر ان الملك عبد الله اقترح على الأسد ارسال شخص بديل يكون مقبولاً من الطرفين، مشيراً الى انه "على الرغم من ان موقف الملك يتوافق مع الرئيس السوري، فإن موقف السعودية هو عدم التدخل في شؤون دول اجنبية". ونقلت وكالة "اسوشييتد برس" عن دبلوماسيين عرب في جدة قولهم إن محادثات عبد الله الأسد ركزت على إيجاد طريقة تحفظ ما الوجه للرئيس السوري من أجل التعامل مع طلب لجنة التحقيق لقاءه.‏

وأضافوا أن من بين المقترحات التي طرحت على الأسد أن يرسل موفدا للقاء المحققين واستلام أسئلتهم والعودة بها إلى دمشق، فيجيب عليها الرئيس السوري ويعيد إرسالها إلى اللجنة. وأضاف هؤلاء الدبلوماسيون، للوكالة نفسها، إن الأسد يسعى إلى دعم عربي أقوى لسوريا، يشمل عقد قمة عربية لمناقشة علاقات دمشق المتوترة مع الغرب. وأعرب مسؤول سعودي عن أسفه للحملات الإعلامية المتبادلة بين بيروت ودمشق "خصوصا الأصوات التي تنادي في لبنان بإسقاط النظام السوري".‏

وأعرب المسؤول، بحسب وكالة "فرانس برس"، "عن استياء المملكة السعودية لمثل هذه التصريحات" في اشارة إلى التصريحات الأخيرة للنائب وليد جنبلاط. وتابع "ليس المطلوب إسقاط النظام السوري. حتى الولايات المتحدة وفرنسا لا تدعوان إلى إسقاط النظام السوري"، مشيرا إلى أن "المطلوب هو التوصل إلى معرفة قتلة رفيق الحريري وتقديمهم إلى العدالة". وكان الملك السعودي في مقدمة مستقبلي الأسد في مطار الملك عبد الله في جدة حيث حضر أيضا كل من الأمير سلطان ووزير الدفاع والطيران.‏

وقال مصدر رسمي سعودي إن الملك عبد الله "عانق" الأسد "عند سلم الطائرة مرحبا به وبمرافقيه في المملكة العربية السعودية". وأضاف انه بعد استراحة قصيرة في صالة التشريفات في المطار، صحب الملك عبد الله الأسد إلى قصره في جدة. وكان استقبال الأسد، في المطار، رسميا، إذ جرى عزف النشيدين الوطنيين السوري والسعودي، كما جرى استعراض لحرس الشرف. ورافق الأسد، في زيارته وفد رسمي يضم وزير الخارجية فاروق الشرع والسفير السوري في السعودية أحمد نظام الدين. وكان الأسد استقبل في دمشق في وقت سابق أمس وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بحضور الشرع والسفير السعودي لدى دمشق احمد القحطاني.‏

وبحث الشرع، في لقاء دام ساعة ونصف ساعة مع الفيصل، "مستجدات الأوضاع الاقليمية والدولية وخصوصا التطورات في لبنان من مختلف جوانبها". كما تطرق الحديث، وفق مصادر رسمية سورية، إلى "الأوضاع في العراق وفلسطين والعلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين سوريا والسعودية والعمل على تعزيزها وتطويرها في جميع المجالات". وقال الفيصل إن عبد الله والأسد سيبحثان الأزمة الناتجة عن "الاشتباه بتورط سوريا في اغتيال الرئيس رفيق الحريري".‏

وأضاف انه جاء إلى سوريا لكي يبحث "التحضير لهذا اللقاء الهام". وأعرب مسؤول سوري رفيع المستوى في دمشق عن ارتياحه الشديد لزيارة الفيصل والنتائج التي انتهت إليها.‏

وقال هذا المصدر، لـ"السفير"، إن القمة السعودية السورية هي "دليل قوي على عودة العلاقات السعودية السورية إلى مسارها الطبيعي" بعدما كانت انحرفت عن هذا المسار في الفترة الأخيرة. وقال المصدر إن الفيصل "حمل معه صباح اليوم (أمس) رسالة دعم قوية إلى القيادة السورية وذات مدلول كبير". وكانت القمة السعودية السورية جاءت تتويجا لاتصالات عربية نشطت بعد الحوار الذي أجراه خدام مع "العربية" أوائل الأسبوع الماضي. ولاحظ مراقبون أن نتائج الحديث الذي أدلى به خدام جاءت "بعكس ما توقع"، إذ دفعت بمبارك والملك عبد الله إلى "تأكيد حرصهما على علاقتهما مع القيادة السورية الحالية، ورفضهما أي زعزعة إضافية لاستقرار الشرق الأوسط". كما أشارت مصادر، ل"السفير"، إلى "قرار سعودي راهن بعدم استغلال الإعلام السعودي لتسخين الضغوط على سوريا".‏

ونفى مصدر في وزارة الخارجية السورية، ل"السفير"، أن يكون اللقاء الذي جمع الشرع بالفيصل قد تطرق إلى موضوع طلب لجنة التحقيق الدولية مقابلة الأسد بأي شكل من الأشكال. وفي السياق، قال مصدر سوري كبير لـ"السفير" إن القيادة السورية "أرسلت أمس (الأول) الرد إلى اللجنة الدولية ويتضمن الموافقة على استجواب بعض الشخصيات السورية بعد عيد الأضحى"، وذلك في إطار "الحرص السوري على إبداء وجه إيجابي للتعاون مع اللجنة الدولية". وأشار المصدر إلى أن "لا مشكلة في لقاء الشرع مع اللجنة الدولية خصوصا أنه سبق أن أعلن قبوله بذلك".‏

إلى ذلك، قال موقع "سيريا نيوز" الالكتروني إن السلطات المختصة أعادت تشكيل اللجنة القضائية السورية الموكل إليها التحقيق في قضية اغتيال الحريري، حيث تم تعيين وزير العدل السابق نبيل الخطيب رئيسا لها.‏

صحيفة النهار:‏

قالت "النهار" ان القمتان السعودية – السورية والمصرية – السورية اللتان عقدتا امس على نحو مفاجىء شغلتا الاوساط اللبنانية واضافتا الى اهتماماتها عامل ترقب جديداً يتسم بأهمية نظراً الى الانعكاسات المحتملة لهاتين القمتين على الوضع الداخلي وخصوصاً الأزمة الحكومية العالقة. لكن الدفعة الجديدة من المواقف النارية لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط من النظام السوري ومن الوزراء المقاطعين ابقته في دائرة الاضواء والاولويات الساخنة خصوصاً انه تعمد عبرها رسم خط أحمر لأي تسوية محتملة مع وزراء "امل و"حزب الله" يتمثل في قبولهم المحكمة الدولية والالتزام التام للبيان الوزاري للحكومة.‏

وتزامن موقف جنبلاط مع نفي المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة ما اورده بعض وسائل الاعلام من التوصل الى اتفاق من ست نقاط بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري وان الرئيس السنيورة ذهب الى المملكة السعودية للتوقيع عليه. ووصف مكتب السنيورة هذه المعلومات بانها "غير صحيحة" موضحا ان "اجواء المحادثات الجارية في شأن الازمة الحكومية ايجابية وتحقق تقدماً مطرداً وان البحث سيستكمل بعد عطلة الاعياد في بيروت.‏

كما ان الرئيس السنيورة موجود في مكة المكرمة لاداء فريضة الحج مع عائلته وبعد عطلة الاعياد سيكون هناك استكمال للبحث في التفاصيل مع كل الاطراف المعنية بالموضوع". كذلك نفت مصادر وزارية من جهات عدة التوصل الى اتفاق نهائي مكتوب. وقال الوزير مروان حماده ل"النهار" ان "ليس هناك اي بند صحيح من البنود الستة المزعومة التي اوردها بعض وسائل الاعلام". واكد كل من النائب في "كتلة التحرير والتنمية" علي حسن خليل والنائب في "كتلة الوفاء للمقاومة" حسن فضل الله الاتجاه الايجابي نحو تسوية المأزق الحكومي. واذ قال خليل ان معالجة الوضع الحكومي "باتت تقترب من مرحلة اعلان التفاهم"، اوضح فضل الله "تجاوزنا من خلال التفاهم والاتفاق والحوار النقاط الصعبة وعندما تنتهي الصياغة والترتيب وطريقة الاخراج لا يعود هناك مشكلة". اما من خارج "النادي الحكومي"، فعلمت "النهار" ان النائب العماد ميشال عون سيوفد في الساعات المقبلة موفداً الى النائب جنبلاط على خلفية الدعوات التي وجهها اليه رئيس "اللقاء الديموقراطي" في اليومين الاخيرين، والتي قابلها العماد عون بايجابية.‏

علما ان عون لم يخف ل"النهار" انه "فوجىء بالحدة التي عبر عنها جنبلاط في خطابه قياساً بالاجواء الايجابية التي روجت لتوافق قريب بين الجانبين (في الحكومة) قبيل هذا الموقف". وبدا عون على حذره اذ قال انه يرحب بالحوار مع جنبلاط من اجل تخفيف التشنج وليس لزيادة التصادم (...) فهذه المرة الاولى التي يحكي فيها الحقيقة لكنه يضعني في حمى صراع طويل طويل عريض قبل ان احكي كلمة". وكانت المختارة شهدت امس حركة وفود كثيفة وحاشدة عبرت عن دعمها لمواقف جنبلاط الذي اطلق امامها جملة مواقف تميزت بتوجهه عبرها الى الوزراء المقاطعين. واعلن "اننا لن نقبل بالعودة الا وفق شروط المحكمة الدولية وتوسيع التحقيق ، اما المطالبة ببيان وزاري آخر او بتوضيح للبيان الوزاري فهذا أمر مرفوض".‏

واذ اورد مقاطع من البيان الوزاري تتعلق بالحفاظ على المقاومة واحترام القرارات الدولية واطلاق حوار داخلي قال "اكثر من هذه الكلمات لن نقبل (...) وتوضيحات اخرى حول مزارع شبعا او منطقة شبعا وبالتالي يبقى النزاع مفتوحاً لن نقبل (....) اذا احبوا العودة، البيان الوزاري واضح واذا لم يريدوا العودة، نحن ننتظر ولا احد مستعجل وناطرين" (...) لن نقبل على الذين حرروا الجنوب ان يكونوا متراساً لغير لبنان. لبنان اولاً، اما متراس للنظام السوري فلا. ولأطماع لغير النظام السوري من خلفه ايضا لا". واثار موضوع "الجزر الامنية" التي قال ان "فيها احتياطاً من السيارات المفخخة وان هناك جهاز رصد قوياً جداً يرصد احرار لبنان ويحاول اغتيالهم او يغتالهم الواحد تلو الآخر".‏

2006-10-30