ارشيف من : 2005-2008
المقنّع
الانتقاد/ خلف القناع ـ 1138 ـ 2 كانون الاول/ ديسمبر 2005
رسم للقاتل صورة تشير اليه دون لبس، قال: كيف وأين خطط؟ رافق كل مراحل الجريمة من لحظة التخطيط الى التنفيذ، لم يترك ثغرة إلا وكان الوحيد القادر على ملئها، وحين جاءت ساعة كتابة التقرير كان هو البطل.. بطل "حقيقة ميليس".
هو سوبرمان الخارق للخيال.. السندباد في ديزني ينتقل راكباً بساط الريح، يعبر فوق كل الوقائع ليحط أينما يشاء، كان في الزبداني مرافقاً للحظة البداية مع "أبو عدس"، ثم في حمانا يرى "الميتسوبيتشي" .. ثم لا يراها، ومن السان جورج يغادر قبل دقائق من الانفجار.. وأخيراً يحط رحاله في المونتيفردي، يقول طوعاً كل شيء ولا يفوته من الوقائع الدامغة شاردة، أمكنه أن يرسم للجريمة صورة تعجز مخيلة هوليود عن حبك مثيلتها، ويقف المحقق مغتراً، فقد حقت ساعة الحقيقة وها هو "الشاهد الملك" المقنّع يقدم له الرواية الكاملة.. كاملة دون نقصان، وفق الاحساس الطبيعي للمخرج والمحقق في آن.
انها الحقيقة، التي أرادها مَن تجمع يوماً في ساحات بيروت، حقيقة تختبئ "خلف القناع".. وتقول ما اختارته أمزجتهم وما حبكته أيدي رجال السفارات والمختبئين في عواصم القرار.. أولئك الذين حملوا "التقرير" كراية النصر بعد ليل عاصف، ليخرجوا في وضح النهار للانتقام، وليشفوا غليلهم.
كان ذلك عندما كانت حقيقتهم.. خلف القناع، أما وقد أزيل القناع فلم تعد هي الحقيقة، الكل أصبح بريئاً من هذا "الشاهد": لم أره، لا اعرفه، رأيته ولكن لسبب آخر، انه كاذب، نصاب، يناقض نفسه، لا.. لم.. ليس.. ما... كلمات ترددت بالأمس حين أزيل القناع وبات وجه هسام هسام مقابلاً للشمس.
كثر أيضاً نزلوا يوماً الى ساحات بيروت يريدون الحقيقة.. الحقيقة الساطعة، سعدوا حين انكشف القناع لانهم لا يقبلون بحقيقة مزيفة.
بعد "الصدّيق" وسجله الحافل بالمآثر، و"السقا" الذي قال من سجنه التركي ما أرادوا منه قوله، وهسام الذي فجّر قنبلة شراء الشهود.. ثلاثية يجب ان تدفع القاضي ميليس الى وضع تقريره في أقرب "تلافة" للورق، لان ذلك اجدر له وللحقيقة التي يبحث عنها.
في الامثلة العربية التي توردها بعض الكتب المختصة ان "شاهد الزور يذهب الى المحكمة راكباً ويعود ماشياً"، هسام عاد الى بلده سيراً على الاقدام، فكم من شهود الزور الذين لن تحملهم أقدامهم يوماً.
الكاذب .. كاذب، إن كذّب في بيروت أو في دمشق، فلا يمكن ان يصدق في المونتيفردي ويكذّب في مكان آخر، صاحب الشهادة المقدوح في صدقه تسقط شهادته، وإلا فإن قبول جزء يتناسب والحكم المسبق، ورفض ما يخالفه، يطعن في كل السياق الذي بنيت عليه أحكام التقرير، وما تبعه. إن الاصرار على الأخذ بجزء وإهمال الاخر هو مكابرة، بل غباء قد لا يغفره شهود الحقيقة ممن يرفضون حجب وجوههم بالاقنعة.
كثيرون ظنوا أنفسهم ثعالب يمكنهم النفاذ بالدجاجة وريشها.. يشبهون الثعالب في الشكل فقط!.
نريد الحقيقة.. الحقيقة.
أمير قانصوه
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018