ارشيف من : 2005-2008

خلف القناع : .. "وتلك الأيام نداولها بين الناس"

خلف القناع : .. "وتلك الأيام نداولها بين الناس"

روزنامة الأيام تمضي بانتظام، والكرة الأرضية ستبقى تدور، والناس ـ كما يقول علي (ع) ـ نيام..‏

وقفة سنوية مع أحداث جرت، وتمنيات بتغيير نحو الأحسن، و"نفضة" في العمل، أدراج المكاتب تلفظ ما في بطنها، ومفكرة تذهب الى سلة المهملات او التلافات، وضيف جديد يحل على الطاولة.‏

دماء لطخت صفحات العام الماضي من أقصاه الى أقصاه..‏

ـ لبنانياً بـ15 تفجيراً، لم يستطع حتى "ميليس" إيجاد خيط واحد لها، اللهم إلا كيل الاتهامات.. ولا نجد اليوم حراً واحداً يفتدي الوطن ويدفع الدية، ويسقط المتاجرين بالدم لنصمد أمام العاصفة.. وحده يقف بعمامته يستقبل السهام من أجل سلامة لبنان.‏

ـ فلسطينياً، صمد المجاهدون، فاستنسخوا تجربة الانتصار في أيار/ مايو 2000، وخرج العدو من غزة مدحوراً.‏

ـ عربياً، كان العراق دمعتنا الساكبة على الرجال.. الرجال، وجرائم الجهل والظلاميين والتكفيريين بحق الأبرياء.. صغاراً وكباراً.‏

ـ إسلامياً، مشيئة القدر اختارت اصطفاء الآلاف من الضحايا في زلازل وكوارث امتدت من أندونيسيا الى باكستان.‏

ـ دولياً، دروس الديمقراطية والحرية انهارت أمامها الدولة "العظمى" في فضيحة العنصرية أمام " كاترينا"، ورمت بأصحاب الأرض الى التشرد وسوء المعاملة، وكذلك حليفتها المستجدة التي أسكنت من "أهلها" في أحياء فقيرة معزولة تحت شعار: الأخوة ـ العدالة ـ المساواة.‏

كان عام "الكوارث" كما عنونت "الانتقاد" عددها السنوي الأول لهذا العام، وليس رجماً بالغيب! ولكن..‏

جُبلنا على التسليم بأن لا نكره شيئاً لعله خير لنا، ونحن لا نقدر على رؤيته لقصر النظر وضعف البصيرة.‏

نقطة ضوء وحيدة بقيت تشع من جنوبنا العزيز بمقاومته وبرجالها.. محاولة التقدم شبراً واحداً كانت كفيلة برجم المعتدي بما لم يشهده منذ تأسيس كيانه الغاصب على أرضنا.‏

وفلسطيننا العزيزة بمجاهديها الذين رسموا الخط الفاصل بين الخنوع والعزة.. وممنوع التجاوز!‏

واستمرار الحق الذي لا يموت، ما دام وراءه مطالب، فكيف والمطالب أمين مؤتمن.. "شمس تبعث الضياء"..‏

"وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى.."، يزلزل يومياً الأرض تحت أقدام الكرتونيين، لمجرد تصريح ينكر فيه "المحرقة"، ترتعد فرائص المتجبرين لمجرد التلويح بنقل الكيان الغاصب الى أرضهم، وكأنهم يعرفون ما معنى نقل "الدبّ الى كرمهم"، فهم ارتاحوا منه.. فلمَ يعيدون الكرّة!..‏

وتتكالب علينا قطعان الذئاب ترغب في نهش لحمنا، ولكنهم نسوا أن لحمنا مُرّ..‏

ماذا بعد؟‏

ما هو الآتي؟ الآتي كما يقول عجائز بلادي "أعظم".. بالتأكيد.‏

فالناس ينتظرون المخلص ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.. وما بعد الضيق إلا الفرج..‏

ومهما تداعت علينا الأمم، فما بقيت كلمتنا واحدة.. فلا شيء يغلبنا..‏

وإلى اللقاء في العام القادم..‏

مصطفى خازم‏

العدد 1142 ـ 30 كانون الاول/ ديسمبر 2005‏

2006-10-30