ارشيف من : 2005-2008

كنا مليوناً.. بالقوة

كنا مليوناً.. بالقوة

صاروا مليوناً وأكثر، عشرة ملايين، مئة مليون.. "عِدّ ولا تْعِد"، والعد ماشي حتى اليوم، ولن يتوقف لا في 14 آذار ولا بعده.. وما دام الحديث عن الأكثريات فالشاطر يسبقنا بالعدّ.‏‏

"مليون وخمسون ألفاً وثلاثمئة وسبعة عشر"، وإن لم تصدّق فعدّهم أنت! نحن الأكثرية رغماً عن شباط وآذار وكل الإحصاءات، حضر البرتقالي أو لم يحضر، جاء أهل التباريس أو لم يأتوا، قررنا أن نكون الأكثرية وانتهى الأمر، وإذا لم تصدق فعدّ الأعلام، وعلى عدد الأعلام اضرب بثلاثة، أو اقسم لا فرق، النتيجة ستكون واحدة، نحن أكثر من مليون..‏‏

اسألوا وكالة الصحافة الفرنسية.. قلنا لها إننا مليون، فقالت ولم تتردد، لكنها لم تشر إلى أن الساحة الكبيرة امتلأت طابقين أو ثلاثة لتتسع للفرق الضاربة القادمة من التباريس والمدوّر والناعمة والكحالة.. حتى اننا استقدمنا فرقاً خاصة من الأرز، واستعرنا مجموعات من "معسكرات عكار" لنكمّل العدد، لأننا لا نقبل بأن نكون أقل من مليون.. تطربنا هذه الكلمة ويعجبنا رنينها، فالأمر ضروري، ويستلزم الحضور الكامل في الساحة، ولا تتحقق الأكثرية الحقيقية إلا بمليون + (1)، وإلا سقطنا وكان الحق مع الجنرال، فهل نعترف له بأن الحشد الحالي هو أقل من حشد 14 آذار بـ40%؟ كيف سنعترف بأقل من مليون، ونحن ضخمنا تظاهرة آذار الى مليون ونضف؟ سننفضح أمام جمهورنا الآذاري! لذلك لو كان الحشد 10 آلاف فسنجعلهم مليونا.. ولو بالقوة.‏‏

وإضافة إلى حديث الوكالات، سعينا "بالزيت" والزيتون و"الأخضر" واليابس، بـ"ليرات الذهب او الفضة"، ببطاقات "كلام" وخطوط مدفوعة سلفاً، فالشعب بيستاهل "الزيت" و"الكلام" لأنه من ذهب.. ولعلمك حصلنا على وثيقة رسمية تثبت أننا تخطينا المليون وزيادة خمسين ألفاً، على لسان وزير الداخلية ولو بالوكالة، الذي أحصانا واحداً واحداً، ولم يُحصِ ضربة كف واحدة.‏‏

صدّق، الأمر هو كذلك، فأنا أخرجت من بيتي فقط أكثر من مئة شخص، هم أنا وزوجتي وأولادي، لا تظن أنني أعدت عدهم عشرين مرة..‏‏

لا أبداً.. الأمر لم يحصل..‏‏

هل يمكنك أن تقول إننا أقل من مليون؟‏‏

لن تستطيع أن تقول ذلك، فنحن معنا الخطباء بكلماتهم الرنّانة والطنّانة.. ستقول إنها مشبعة بالحقد والكراهية، واستعادة مستجدة لشعارات الحرب البائدة.. "البحر أمامكم والعدو وراءكم".. لتشعل عصب الجماهير..‏‏

ستقول إنها مواويل الزجل الجبلية والأوف والميجانا وصداها المتردد ما بين المختارة والأرز، لقد فاجأتكم الميجانا النارية أنها كانت مقروءة هذه المرة عن الورق، بعدما حُضّرت لأيام على الخرائط، ستقول إنها رسالة مودّة للعدو.. واستعداء للصديق.. قل ما شئت، الرسالة فهمت.‏‏

لن تجرؤ على القول إننا أقل من ذلك، لأنك ستصبح فوراً من "زلم" نظام الوصاية القديمة، وسيكون لزاماً علينا أن ندرجك ضمن واحد من الخطابات النارية لقادة "ثورة الأرز".. لو قلنا غير ذلك فكيف سنقنع أول من أسماها بهذا الاسم، وهي كونداليزا رايس بأننا لسنا فاشلين.‏‏

لن يقوى أحد على التشكيك في أكثريتنا، فنحن من يقبض على البلد، ولن نقبل بأن يشاركنا به أحد، لأننا نحن أولاً.. وأولاً نحن..‏‏

مطالعة مليونية.. من وحي خطابات شباط الذي "شبّط ولبّط"، ولم نشم رائحة صيف فيه.‏‏

أمير قانصوه‏‏

الانتقاد/ خلف القناع/ العدد 1149 ـ 17 شباط/فبراير 2006‏‏

2006-10-30