ارشيف من : 2005-2008

لن ننسى ولن نهزم

لن ننسى ولن نهزم

كانت نور العابد الطفلة ذات الأيام الأوائل من عمرها تنعم بالدفء في حضن أمها، وسحر جحا تظن أن والدها يأخذها مع أخوتها في نزهة وسط بساتين الليمون الساحلية.. أما محمد ديب فكان ينتظر والده ليطلقه من سجن الصفيح في قانا ويعيده الى رشكنانيه ليقضي مع أشقائه وشقيقاته عطلة الربيع المدرسية وسط حقولها.‏‏

كل هؤلاء سبقت أحلامهم وأمانيهم صواريخ من إنتاج أميركي صنعت خصوصاً لأجل القضاء على ربيع أعمارهم، فاخترقت منزل آل العابد في النبطية الفوقا، وقتلت معظم أفراد العائلة، وأحرقت إسعاف المنصوري وفيها عائلة عباس جحا وبعض من جيرانه، وحوّلت "هنكار" قانا الى محرقة قضت على أكثر من مئة من أبنائها واللاجئين إليها من أبناء صديقين وجبال البطم ورشكنانيه... ظناً منهم أن حضن "الطوارئ الدولية" سيقيهم نار العدو الاسرائيلي، وكذلك الأمر في سحمر والجميجمة وحي السلم وغيرها من الأماكن التي زرعها شمعون بيريز وايهودا باراك.. بحقدهم، وتركوا بصمة من إجرامهم على أجساد أطفال ورجال ونساء..‏‏

مشهد الجنوب والبقاع الغربي وكل لبنان في اليوم السادس عشر لعدوان عناقيد الغضب، زلزال رهيب في كل المقاييس، لم يُبق حجراً على حجر.. لكنه لم يهز إرادة الصمود التي سُقيت من معين الدم المسفوح في المجازر، فتحولت كل القلوب إلى عناقيد غضب تلقي بحممها على العدو لتحرق مخططه وتنسف مشروعه الهادف إلى القضاء على روح المقاومة.‏‏

ونيسان يشهد للمقاومة في ربيع عطائها، تسقي حقول الجنوب من دم شبابها، لتحمي أهلها وترد عنهم نار المعتدي، شباب هذه الأرض الذين تحدوا كل قدرات العدو العسكرية، حملوا على أكتافهم منصات "الكاتيوشا"، ذلك الصاروخ الذي دخل مجال الوعي عند كل الناس حتى صار اسمه ملازماً للحماية من بطش العدو، وبات العدو يخشى حتى من مجرد ذكر اسم "الكاتيوشا"، ليتحول إلى مرادف لمفردة الردع في الموازين العسكرية، وليصبح عنوان الخوف في مستوطنات المنطقة الشمالية من فلسطين المحتلة.‏‏

إنه الخوف الذي لم يعد حكراً على جهة دون أخرى، انه الخوف الذي أخرجته المقاومة من ديارنا إلى غير رجعة لتلقيه ثقيلاً عند العدو، إنه الموت الذي غزتنا به العصابات الصهيونية، وبات هو الذي يلاحقها في عمق الأرض التي استباحتها وبنت عليها مجد أمنها المزعوم.‏‏

مع المقاومة وسلاحها لا عودة إلى أيام الخوف والموت والهزيمة.. فمن "تصفية الحساب" في تموز إلى "عناقيد الغضب" في نيسان إلى انتصار أيار...‏‏

انه قدرنا أن نحمل راية الانتصار المضمخة بدم آلاف الشهداء..‏‏

هكذا تقرّ عين نور وسحر ومحمد، ونبقي حدود كرامتنا محمية وسيادتنا مصانة، ونبقي للاستقلال معناه الحقيقي.‏‏

أمير قانصوه‏‏

الانتقاد/ خلف القناع ـ العدد 1158ـ 21 نيسان/ ابريل 2006‏‏

2006-10-30