ارشيف من : 2005-2008
السيد نصر الله: تظاهرات ليل الخميس ـ الجمعة عفوية وغير منظمة وحزب الله عمل على ضبط الشارع
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان التحرك الشعبي الذي حصل ليل الخميس كان عفويا، داعيا الى إعطاء الأخطاء حجمها الطبيعي فقط، نافيا حصول محاولات للاعتداء على الأماكن الدينية او عمليات تخريب ضد مراكز سياحية وتجارية وسكنية، أو دخول المتظاهرين الى عين الرمانة او طريق الجديدة.
وأعلن قبوله بتحقيق قضائي حول تعرض بعض الشبان للضرب، محملاً كامل المسؤولية عما جرى لإدارة المحطة التي بثت البرنامج الترفيهي.
واعتبر ان الوزراء تعاطوا كخصوم سياسيين وليس كوزراء في دولة القانون والمؤسسات، مطالباً المجلس الوطني للإعلام والوزارات بتحمّل مسؤولياتهم.
وشدد على "اننا مع الحريات والترفيه، ولكن من دون المساس بكرامات الناس"، لافتا الى انه ليس هناك قوانين تبيح المسّ بكرامات الناس.
وأكد السيد نصر الله انه لم يحصل أي شيء مما ورد في بيان حركة "14 شباط" حول الاحتجاجات، مشدداً على ان المسؤولين في الحزب نزلوا الى الشارع لضبطه وتمكنوا من ذلك بشكل سريع.
وإذ أشار الى اننا كلنا مع الحريات العامة ولا يزايد احد علينا، لفت الى ان هناك من يستفيد من الاحتقان الطائفي في البلد، وأول جهة تشعر بالخسارة من الاحتقان الطائفي هي المقاومة.
ودعا الى ميثاق شرف بين الاطراف يتيح التعبير بشكل لائق بعيدا عن الشتائم، مؤكداً ان ما حصل لن ينال من معنويات المقاومة والتزاماتها ومركزها.
عقد الأمين العام لحزب الله مؤتمرا صحافيا شرح فيه التطورات السياسية الجارية في ضوء ما جرى ليل الخميس الفائت، واستهل حديثه بالتوقف عند حملة "والفجر وليال عشر" لدعم الشعب الفلسطيني التي أطلقها في المهرجان الذي أقامه حزب الله في مدينة صور لمناسبة عيد المقاومة والتحرير وقال: مساء اليوم (الاثنين الماضي) ينتهي مشروع الحزب "عشرة الفجر"، وتاليا ان المال الذي جُمع سيقدم الى الجهات المسؤولة والمعنية.
وشكر جميع الذين قدموا تبرعات التي تفاوتت بين ألف ليرة وعشرة آلاف ليرة وعشرة آلاف دولار بحسب تفاوت امكانات الناس، مشيراً الى ان ما جرى في الأيام الاخيرة قد يكون أثر على الحملة، ولكنه لم يمس بجوهرها.
كذلك شكر هيئة دعم المقاومة الاسلامية التي تولت تنظيميا وإداريا متابعة الحملة وإنجازها. وأكد استمرار الحملة لمن يحب التبرع برغم انتهاء المهلة.
ثم انتقل نصر الله الى الحديث عن الوضع الداخلي في لبنان فقال:
في الوقائع، مساء الخميس عرضت محطة تلفزيونية محلية ـ ولا أريد الدخول في الأسماء ـ برنامجا.. واعتبرت شريحة كبيرة من الناس ان هذا البرنامج مهين ومسيء لها. اذا اراد احد ان يكون علميا وموضوعيا يمكن أن يناقش اذا كان مهينا ام لا، مسيئا ام لا.. الآن أنا أوصف ما جرى. وكان رد الفعل العفوي والمباشر ان جزءا من هؤلاء الناس ـ وليس جميعهم طبعا ـ شعروا بالإهانة ونزلوا الى الشارع ابتداء من الضاحية الجنوبية وقطعوا طرقات وحرقوا الدواليب ـ وأريد ان أقول ما لنا وما علينا ـ امتد هذا الموضوع بشكل سريع جدا الى مناطق اخرى في لبنان.
في البداية يجب تأكيد عفوية التحرك، لأن بعض الجهات يصر ويقول ان هذا التحرك كان منظما، وهذا الامر غير صحيح. طبعا لا أؤكد عفوية التحرك حتى أتنصل من المسؤولية.. كلا، ستسمعون مني كلاما واضحا في المسؤولية. مثلا أنا على سبيل المثال في ذلك الوقت كنت في بلدة سحمر في بيت الشهيد يوسف علاء الدين، وكان عندي لقاء مع بعض أهالي سحمر الذين عرفوا أنني موجود وعزّيت أهل الشهيد وزرت إمام البلدة، ولم أكن أعلم بما يجري. وفي طريق العودة ـ وطبعا أنا لا أتحدث على الهاتف ـ يرد اتصال ان الناس في الشارع وتقطع الطرق.. وسألت: لماذا؟ فقالوا عن البرنامج.. قسم كبير من مسؤولينا عرفوا بالبرنامج وبما حصل بعدما أصبحت الناس في الشارع، لأنه طبعا لا احد يفترض ان كل مسؤولي حزب الله او قياداته كانوا يشاهدون البرنامج واجتمعوا بسرعة وأخذوا قرارا وأنزلوا الناس الى الشارع. البرنامج كان لا يزال يبث والناس أصبحت في الشارع. اما من يحب ان يقول انه منظم فهو حر، ماذا سأفعل له؟ علينا نحن ان نقول ما هو مقتضى الصدق عندنا، وهو عليه ان يتهم كما يشاء.
أضاف: نزلت الناس الى الشارع ومنذ الدقائق الاولى عندما علم الاخوة المسؤولون ـ لأنه كما قلت لم أكن موجودا ـ بدأوا اتصالاتهم وأنزلوا الكوادر، حتى ان بعض النواب أتوا بهم من منازلهم لضبط الشارع، لأن الدنيا ظلام والشارع منفعل وغاضب ولا نعرف الى اين ستذهب الامور.
وقال: أؤكد انه لو كان العمل منظما لكنتم رأيتم أعدادا أضخم بكثير، واللبنانيون صاروا يعرفون حزب الله جيدا، وكنتم رأيتم صورة مختلفة ومنضبطة بالكامل. ثم اذا شاء حزب الله ان يعمل رد فعل فلماذا يفعل ذلك في المساء؟ يستطيع في اليوم التالي إقامة حشد ضخم من بيروت ومن كل المناطق. نحن عادة لا نحتاج الى أسبوع وأسبوعين لحشد الناس.. في كل الاحوال انصب الجهد كله لضبط الشارع.
وتحدث نصر الله عن جهد مشترك في الضاحية الجنوبية باعتبار ان حزب الله وحركة أمل موجودون وحصل التواصل بين المسؤولين وجهد مشترك في كل هذه المناطق من أجل الإمساك بالشارع، وأيضا على مستوى الاتصالات الأمنية والسياسية. فعلى المستوى السياسي كانت الاتصالات قائمة بين الاخوة ودولة الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والنائب سعد الحريري ورئيس الحكومة، وعلى المستوى الأمني مع الجهات الأمنية قيادة الجيش والقوى الأمنية.. حصل جهد كبير ونستطيع الادعاء انه امكن المسارعة الى ضبط الارض في الساعة الاولى، بعد ذلك تم توجيه نداءات وكنت وصلت الى بيروت في الثانية عشرة ومباشرة وجهت نداء. وبدأ الموجودون في الشارع بالتجاوب وانسحب الناس من الشارع.
اضاف: لا شك في ان حركة عفوية شعبية غاضبة تكون تركت بعض الأضرار.. قطعوا الطرق صحيح.. حرقوا الدواليب صحيح.. لكننا في الليلة نفسها وبالتعاون مع جهات اخرى والدفاع المدني نظفنا الطرق حتى عندما تستفيق الناس تكون الحياة طبيعية وعادية.. حتى اننا لم نرد تعذيب الحكومة بتنظيف الطرق، وكان يفترض ان "ينضبّ" هذا الموضوع. طبعا بدأت في اليوم التالي موجة كبيرة جدا من التجني..
وتابع: التضخيم والتوظيف الخاطىء هو الذي يزيد الاحتقان والتهديد في البلد ولا يريح البلد.. سأطرح بعض العناوين لشعوري بالمسؤولية تجاه الناس، وقبل ذلك أقول:
نحن جهة اذا اتخذنا القرار بإنزال الناس الى الشارع نتحمل كامل المسؤولية، لكن اذا اراد الناس الذين يحبوننا ويؤيدوننا والذين غضبوا لأجلنا ان ينزلوا الى الشارع عفويا فنحن لا نتبرأ منهم، بل نتحمل كامل المسؤولية. لم ندع الناس الى النزول لكن نتحمّل المسؤولية. بالنسبة الى ما حصل ليل الخميس فمن لحق به اذى او ضرر او يبحث عن طرف يحمّله المسؤولية نحن في حزب الله وأنا حسن نصر الله نتحمل المسؤولية، والأمانة تقضي ان نبقى مع هؤلاء الناس لأن خلفية تحركهم كانت صادقة ونقية ووفية. ثمة ثغرات في شكل الاداء، فالناس ليست معصومة ونعترف بأن هناك أخطاءً، لكن يجب ان نعطيها حجمها الطبيعي.
أضاف: أود مناقشة بعض العناوين في شكل سريع لأقول: لو ان هذه التظاهرة وهذا الاحتجاج حصلا بطريقة مختلفة، كان من حق الناس ان تخاف، لكن اذا نظرنا الى الامور بطريقة واقعية فهذا الحجم من الإحساس بالإهانة ورد الفعل والنتيجة والحجم المحدود من الأضرار، نجد ان الناس حتى عندما تنزل الى الشارع بعفوية ترتكب بعض التجاوزات، لكنها تحافظ على نسبة كبيرة من مسؤوليتها الأخلاقية والشرعية والوطنية.
وانتقل السيد نصر الله إلى بيان هيئة المتابعة لقوى "14 شباط" مفنداً بنوده وقال:
1 ـ "محاولات الاعتداء على بعض المراكز الدينية": أين حصلت محاولات اعتداء على مراكز دينية؟ هناك اشارة الى كنيسة مار مخايل كما ورد في بيان وزارة الداخلية. أنا أصحح، لم يكن من محاولة للاعتداء على كنيسة مار مخايل ولا أحد كان في نيته الاعتداء على كنيسة مار مخايل. عندما قررنا ضبط الارض اتخذنا احتياطاتنا في الاماكن الحساسة، المساجد والكنائس، وطلبنا من الشباب التواجد بشكل اساسي حتى اذا اتى مدسوس او أحمق للاعتداء نحن نمنعه، والاجراء كان احتياطيا، لكن أؤكد عدم حصول محاولات اعتداء على اي مركز ديني.
2 ـ "الهجمات الغوغائية على الأحياء السكنية والتجارية والسياحية والإمعان فيها حرقا وتخريبا": كل وسائل الاعلام والناس شاهدت.. هل اذا أحرقت هذه المحال والاماكن يختفي الحريق فجرا؟ أين هي هذه الأحياء؟ فليقل أحد "يا سيد نهب محلي" وأنا أتحمل المسؤولية.. اين هؤلاء؟ هذا بيان هيئة متابعة قوى تدير البلد اليوم! ما هذا المستوى الراقي في تقديم الاحداث؟ لم يحصل اي شيء من هذا القبيل. لم يتوجه احد الى الحدث ولا الى عين الرمانة حيث كان الجيش وعناصر حزب الله وأمل لمنع اي تقدم. وفي الثالثة فجرا بعدما ذهب كل الى منزله حاول عدد من الشبان على دراجات نارية الدخول الى عين الرمانة فمنعهم الجيش واعتقلهم. وحتى في الطريق الجديدة لم يحصل اي شيء، وأنا متأكد مئة في المئة، وتدخلت في التحقيق واستندت الى بيان "الداخلية" ومعلومات الجيش وقوى الأمن، وحتى في الأشرفية حصل لغط حول الحادث المرتبط بنجل الرئيس أمين الجميل.. بيان "الداخلية" ذكر بداية انه لم يضرب على أيدي المتظاهرين، ثم غير وزير الداخلية ذلك وأشار الى انه بعد التحقيق تبين عكس ذلك! أنا أقبل بتحقيق قضائي خصوصا ان 3 وسائل إعلام مرئية عرضت فيلما يظهر الحقيقة واتهمت بالتحريض! وزارة الداخلية تعرضت لضغط سياسي فغيرت كلامها. وأقول للرئيس الجميل: نريد تحقيقا قضائيا، وإذا تبين ان احدا من المحتجين ضرب هؤلاء فنحن نتحمّل كامل المسؤولية بمعزل عن هوية المحتجين، أكانوا من حزب الله ام لا، فقد قامت حملة تحريض استعملت في خلالها عبارات غزو المناطق المسيحية وتقديم المسيحيين كأنهم مكسر عصا. بالنسبة الينا لا احد مكسر عصا، لا المسيحي ولا السني ولا الدرزي، وهذه لغة مسؤولي الدولة. نحن نعتبر ان كل لبناني هو منا وحبيبنا، وكرامته من كرامتنا ودمه دمنا، لا تقسيم ولا تمييز عندنا ابدا.
أضاف: في موضوع الاسلحة أتمنى ان يأتوني بفيلم واحد يدل على ان الاسلحة كانت موجودة. لم يكن هناك اي قطعة سلاح. على العكس، غيرنا أطلق النار علينا، فهذا الجريح أطلقت عليه قوى الامن النار، وورد ذلك في تقرير وزارة الداخلية، ان فلاناً في المستشفى وقد ورد اسمه، أطلقت عليه النار من قبل القوى الامنية لأنه اقترب من السيارة او اعتدى عليهم او ما شابه.
وقال: على الكولا أطلق أشخاص النار على شبابنا وهم "يضبّون" الناس. عندها لم نحب ابراز الموضوع لأن لا مصلحة لنا كثيرا في اخذ الامور الى التصعيد. في كل الاحوال هناك ادّعاء عن وجود سلاح، وهذا ادّعاء هادف وليس بالصدفة. هناك محاولة للقول ان هذا السلاح ظهر في هذه المشكلة وهم من يعرفون انه في حالات اشد من هذه مثل 13 أيلول 93 كنا مقتولين في الشارع ولم ينزل سلاح، فضلا عن ان ينزل سلاح في ليلة الجمعة.
جرى حديث عن ممتلكات عامة.. عظيم.. اين هي الممتلكات العامة؟ البعض قال ان الشارع ممتلكات عامة. نحن نقول صحيح، نزلت الناس الى الشارع وقطعت الشارع وحرقت دواليب في الشارع. هذا الامر يحصل في اي مكان في اي حركة احتجاج. فأين يحتجّون؟ على سطوح البنايات؟ سيحتجّون في الشارع. اذا كان الشارع مقصود قوى 14 شباط فأنا موافق معهم، حصل اعتداء على الشارع.. اننا نزلنا الى الشارع لكن هم لا يقصدون ذلك. الاملاك العامة يعني اموال الناس ومؤسسات الدولة.. حسنا دلوني الى المؤسسات العامة التي نُهبت وحُرقت واعتُدي عليها وعلى أملاك الناس! نص بيان وزارة الداخلية الذي لم تتراجع عنه الى الآن وحتى إشعار آخر، ورد في "رابعا": "الاضرار المادية: سيارة، زجاج، كذا، 3، 4 سيارات واجهة، محل او شيء من هذا القبيل".. وفي هذه القضية أود ان اقول إنه عندما تبينت الاضرار قلت للإخوان نحن لا نطلب من الذين تضرروا أن يأتوا الينا، كلا.. طلبنا احضار عناوينهم من القوى الامنية والتفتيش عمّن تحطم زجاج سيارته او زجاج محله، وهي حالات على عدد أصابع اليد الواحدة. وطلبنا من الإخوان الاتصال بهم والذهاب اليهم والاعتذار منهم وتقديم التعويضات لهم. انا سأدفع التعويض ولن "أدفّع" رئيس الوزراء اي تعويض. نحن سندفع، وأين المشكلة؟ وإن كان بعض هؤلاء وأنا اشكرهم ولن أذيع الاسماء، تم الاتصال بهم امس لكنهم رفضوا قبض التعويض، طالبين اعتباره تبرعا للمقاومة. وهم من إخوتنا في بيروت، الذين يقولون إننا جعلناهم مكسر عصا! وإذا شاء هؤلاء لاحقا اعلان أسمائهم فإن شاءالله يعلن الاخوان ذلك، هكذا تتصرف الناس.
وقال: كذلك قيل عن ترويع المواطنين. فأين حصل ذلك؟ وعن اعتداءات خطيرة على مواطنين أبرياء وعلى الاملاك العامة وهجمات غوغائية ومحاولات اعتداء على المراكز الدينية.. هذا يكشف لنا المستوى الذي تتعاطى به هذه القوى السياسية الموجودة في الحكم مع حادث من هذا النوع. عندما نكثر الكذب معنى ذلك ان لدينا مشروعا سياسيا لا نجد له مادة حقيقية، وسنستخدم له مادة مخترعة. فاخترعوا كل هذا الكلام الذي لا اساس له من الصحة. اما ان تقول لي نفس الاحتجاج نفس النزول الى الشارع نفس قطع الطريق، وهناك ملاحظة على ذلك، فلا مشكلة، هذا الامر قابل للنقاش، ويمكن ان يكون صوابا او خطأ، انا لا أنفي كل شيء، وليس صوابا ان أقول انا او غيري ان مساء الخميس لم يحصل شيء نهائيا وكانت الناس "تشم الهواء".. أكيد ليس ذلك، لكن ايضا مساء الخميس لم يحصل اطلاقا ما قاله بيان 14 شباط.
اضاف نصر الله: سمعت كلام معد البرنامج على المنار وعلى شاشات اخرى ووضح وشرح وكان عنده ايضا الشفافية بأن يعتذر. وأعتبر ان هذا الشيء مقبول منه ومعقول ولا أعتبر انه لدينا مشكلة كحزب مع معدّ البرنامج. اما مساء أمس فلم أتابع ما قال او صوّب او شتم او أخطأ. لكن سأبني على ما سمعته ليلة الحادث.. أعتبر ان كلامه معقول ومقبول.. لكن في رأيي من يتحمّل المسؤولية هو المحطة التي بثت البرنامج. لست أقصد لا المراسلين ولا الموظفين، بل الادارة التي تأخذ القرار وتشرف. وفي النهاية ان الادارة هي التي تتحمل المسؤولية، والمفترض ان يكون لديها مستوى عال من الوعي السياسي والخبرة والتجربة وتعرف وضع البلد، ويفترض بأي وسيلة اعلام تتوجه الى بيئة معينة الى شعب مثل الشعب اللبناني ان يكون لديها فكرة عن ثقافات الناس وتقاليدهم وعاداتهم وحساسياتهم، فهذا منطقي طبيعي، عندما تكون محطة نحن نفترض انه اكيد تحترم نفسها.
في كل الاحوال حتى هذه اللحظة المحطة هي المسؤولة عما حصل. وأتوجه بالشكر الى المجلس الوطني للإعلام ورئيسه وأعضائه الذين اجتمعوا وأخذوا موقفا أملته عليهم مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية والوطنية. لكن الموضوع توقف عند هذا الحد.
وأضاف: "أنا شخصيا لا أطلب شيئا، وناقشت مع الاخوان في قيادة الحزب وقالوا نحن لا نطلب شيئا. لكن من المفترض اننا في دولة قانون ومؤسسات.. طبعا نشك، لأن الوزراء لم يتعاطوا كدولة قانون ومؤسسات، تعاطوا كفريق سياسي يقف ويقول لك انا خصم سياسي لحزب الله.. أنت الآن وزير، اترك الوزارة واذهب الى لجنة متابعة "14 شباط" وقل من هناك انك خصم سياسي لحزب الله.. لكنك الآن وزير لا تستطيع التحدث بهذه اللغة. دولة قانون ومؤسسات، عظيم، لا مشكلة عندنا.. قررنا ان تعالج هذا الامر دولة القانون والمؤسسات، ونحن خارج الموضوع وقد انتهى بالنسبة الينا. هناك مجلس وطني للإعلام وهناك وزارة اعلام وهناك مجلس وزراء فليتصرفوا.. وأنا لن اقول لهم كيف يتصرفون، ولن أعلق على كيفية تصرفهم، لأنه اذا تصرفوا جيدا مثل العادة سنشكرهم، وإذا تصرفوا خطأ يكون ذلك اضافة الى الاخطاء التي يرتكبونها وارتكبوها في خلال الاشهر الثمانية. نتمنى ان لا يتصرفوا خطأ في هذا الموضوع، لأنه ليس ملكي وليس ملك حزب الله، انه بالدرجة الاولى ملك كل الناس، وخصوصا الناس التي هامت على وجوهها في تلك الليلة ونزلت الى الشارع من دون ان تنتظر إذنا من احد، وعبّرت عن غضبها وعن سخطها.. المسؤولية بالكامل هي عند الحكومة، فلتتحمل هي المسؤولية. لكن عندي تعقيب، لا أريد ان أعمل مناقشة قانونية او دستورية، طبعا أتمنى على الحكومة ووزارة الاعلام التصرف بشكل قانوني وليس كفريق سياسي لحماية احد او محاصرة احد.. التصرف وفق ضميرهم والقانون.
أود التعقيب على ما يقولون إنه حرية التعبير، وإن هذا البرنامج ترفيهي أقام كل هذه الضجة؟ نحن مع الحريات ومع الترفيه ومع الضحك، وكما قالوا صحيح، عندما ألقي خطاباً أمرر نكتة أو مزحة، فنحن لسنا معقدين أو عابسين، نضحك أيضاً ونحب البرامج الترفيهية، لكن الآن ألم تجدوا وسيلة لترفيه الناس إلا بهذه الطريقة؟! فكرامات الناس ليست مهزلة.. منذ سنة ونحن عرضة للنقد والتجريح والاتهام والتخوين والشتم، وكل ذلك يحصل يومياً في الإعلام والصحف من زعماء وإعلاميين كبار ومن محطات تلفزيونية تدعي أنها محترمة، ولم يؤد ذلك إلى تظاهرات. قيل عنا إننا أداة سورية وإقليمية ومحورية، وهناك من يقول حرس للحدود، وهذا مصطلح جديد، وثانياً لسنا نعلم أين سنجدها؟ مِن أبو مصعب الزرقاوي أو "14 شباط" أو أميركا أو "إسرائيل" ولم يتحرك أحد! ولكن استخدام الأشخاص وجعلهم مهزلة ومسخرة ومضحكة فغير مقبول، وإذا أردت إضحاك الناس بنفسك فأنت حر.. وهذه وظيفة بعض الأشخاص الفكاهيين. أنا لا أتحدث لا عن مرجع ديني ولا سياسي، بل على تناول أي انسان لبناني.. بأي قانون يجوز تناول أشخاص وجعلهم مضحكة للآخرين؟ وفي أي دستور وأي أخلاق وأي قيم وأي شرف وأي شهامة؟ ومن يرتضي ذلك على نفسه أو على شقيقه أو صديقه؟ إذا كان ثمة من تتقبل تقاليده وعاداته هذا الأمر فليكن، ولكن نحن في لبنان في بلد تنوع وتعدد الثقافات والأديان فليأخذوا علماً أنه اعتباراً من ليل الخميس الجمعة هناك أشخاص في لبنان لهم تقاليدهم وعاداتهم ونمط تفكيرهم ولا يتحملون هذا الموضوع، وإذا أرادوا إهانة بعضهم فهم أحرار، لكن عليهم التنبه إلى إهانة أي كان من تلك الشريحة لأنهم يتجاوزون بذلك الخط الأحمر. القضية ليست قضية ترفيه ولا حرية تعبير، بل تعرض لكرامات لا أحد يقبلها.
وأضاف: "أنا أنصح المحطة التلفزيونية المعنية أن تستوعب ـ وأشك حتى هذه الساعة في أنها استوعبت ـ حجم ما فعلت، ولو كانت استوعبت لكانت تصرفت بطريقة مختلفة، ولا أحد في لبنان ينفخ في رأس أحد، كلنا مع الحريات العامة. في العشرين سنة الماضية لعلنا كنا الناس الوحيدين الذين قُتل شبابهم وصباياهم في الشارع لأنهم يعبرون عن رأيهم. إخواننا المسيحيون يتحدثون عن 7 آب عندما ضربوا وأهينوا في الشارع، لكن في 13 أيلول نحن تعرضنا لإطلاق النار ولم نقم بأي رد فعل. كنا نعبّر عن رأينا في الشارع من أجل قضية مقدسة، وهي ليست موضوعاً لبنانياً داخلياً، وهي عن اتفاق أوسلو، واتفاق أوسلو كان سبب كل مصائبنا حتى اليوم، ولا أحد يزايد على أحد، نحن حريصون على المعالجة وإبقاء الأجواء المستقرة.. الموضوع اليوم مسؤولية المحطة والمجلس الوطني للإعلام والحكومة اللبنانية.
أخيراً أنا على طاولة الحوار في الجلسة الأخيرة تحدثت أمام الحضور عن الاحتقان الموجود في البلد وعن عاداتنا السياسية، هذه العادات أليس لها تقاليد وعادات؟ إذا لم يكن ذلك موجودا فلنضع تقاليد وعادات. من أبسط الأمور أن نضع ميثاق شرف، ولننتقد بعضنا، وربما تكون لغتنا السياسية صعبة قليلاً ونتهم بعضنا، لكن علينا أنا لا نشتم بعضنا. لأن الخطاب الإعلامي لم يعد إعلاماً، بل "دكاكين شتائم". هذا المستوى الذي وصل إليه البلد اليوم. ومن مقتضى الأخلاق أن يقبلوا بميثاق الشرف.. بعض الأطراف لم تقبل بهذا الكلام، ومر كأن لا شيئ في البلد، لماذا؟ ببساطة لأن هناك أشخاصا يستفيدون من الاحتقان ويريدون احتقاناً طائفياً ومذهبياً لتنفيذ مشاريعهم السياسية، وأنا كحزب الله ومقاومة لا مصلحة لي في الاحتقان، أخسر ولا أربح.. أنا شخصياً أعرف أني أحظى باحترام وتقدير، لكن عندما نصب البلد داخل كتل طائفية ومذهبية ومناطقية ونضع بين طائفة وأخرى كتلاً أسمنتية، فهذه خسارة وطنية كبرى نشعر بها أولاً. المقاومة التي لم تكن يوماً في هذا الإطار إلا عندما كانت تحشر وتضطر للرد.
وتابع: "أوجه الدعوة مجدداً إلى القادة السياسيين في البلد وإلى الخطباء وأصحاب الأقلام ووسائل الإعلام لوضع ميثاق شرف لمنع الإهانات والشتائم بحق بعضنا، البلد ليس بألف خير، لأنه مليء بالاحتقان المتزايد، والأسباب تتراكم لازدياده. ثمة من يقول إننا نساعد فيه، صحيح.. نحن مساعدون ولو من باب رد الفعل، لكن لا يجوز أن نستمر هكذا في لبنان.. أهكذا تبنى دولة القانون والمؤسسات ونحل مشكلاتنا وأزماتنا؟ واجبنا تحمل مسؤولية الناس والسير معهم في اتجاه المصلحة الوطنية.
أقول للناس الذين تظاهروا نتيجة قلقهم: اطمئنوا، لا داعي للقلق، كل ما يحصل لن ينال لا من عزيمة المقاومة ولا من إرادتها ولا من بصيرتها ولا من التزامها الوطني والأخلاقي ولا من معنوياتها أبداً، وإذا كان ثمة من يتصرف في سياق معين ويظن أنه من خلال هذا الخطاب والأداء يمكنه أن يصل إلى محاصرة المقاومة وعزلها وإنهائها فهو مخطئ ومشتبه، وأعده بأنه سيفشل إن شاء الله.. لذلك فلنثق ونطمئن ونتصرف بأعصاب قوية.
أسئلة الصحفيين
ثم رد السيد نصر الله على أسئلة الصحافيين، فسئل إلى أي حد تأثر التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر أو العلاقة بين
الجانبين بما جرى في الأيام الأخيرة، خصوصا أنّ أجواء التيار توحي بوجود بعض الملاحظات على أداء حزب الله؟ هل تشعر
أن هناك من يريد أن يدخل على الخط ليفرق بينكما؟
أجاب: في الأساس عندما أنجزنا تفاهماً بين حزب الله والتيار الوطني الحر في نفس كنيسة مار مخايل، قلت والعماد عون، نحن
لسنا في تحالف بل هناك تفاهم وتعاون، الآخرون تصرفوا على أساس أننا جبهة واحدة، وبالتالي إذا كان هناك موضوع من
الموضوعات نحن تحدثنا فيه بلغتنا والتيار الوطني تحدث بلغته يقولون بدأ التباعد بين حزب الله والتيار الوطني الحر، هذا غير
صحيح... التمايز في المواقف لا يفسد في الود قضية، علاقتنا قائمة وممتازة ومتواصلة، وفي تلك الليلة كان هناك تعاون حقيقي
بين حزب الله والتيار الوطني الحر لتجنيب عدد من المناطق سلبيات أو تداعيات ما يمكن أن يحصل في الشارع. وفي اليوم
الثاني تواصلت أنا والعماد عون, أصدرنا بيانا مشتركا عن الاتصال، وزاره الإخوة وشرحوا له ما حدث... بطبيعة الحال عندما
يسمع المسيحيون منتصف الليل أو صبيحة يوم الجمعة عن "هجمات غوغائيّة على المناطق السكنية والتجارية والسياحية وغزو
لمناطقهم سيتأثرون، وبالتالي هذا سيشكل ضغطا على التيار الوطني الحر بحجة التفاهم والتعاون معنا... هذا الموضوع عولج
ولا أعتقد أنّ هذا التفاهم أو التعاون تأثّر".
سئل: على وقع أحداث 1 حزيران والمواجهات الأخيرة في الجنوب، إلى أي مدى ترى حزب الله محاصرا على طاولة الحوار
المقبلة، إضافة إلى أنّكم لم تجتمعوا إلى النائب سعد الدين الحريري منذ فترة، فما الذي يمنع اجتماعكم لتخفيف الاحتقان، وهل
هناك أسباب غير الأسباب السياسية المعلنة؟
أجاب: كلا... نحن أنهينا جلسة الحوار وجرى لقاء جانبي بيني وبين النائب سعد الدين الحريري، وطلع من الحوار وسافر وإلى
الآن هو مسافر. ليلة الحادثة جرت 10 اتصالات تلفونية بيني وبين الشيخ سعد الدين الحريري خلال ساعتين. التواصل قائم، وهو
لا يزال مسافرا، ولو باستطاعتي أن أذهب على موسكو فـ"نيّالي". سنذهب إلى طاولة الحوار غير محاصرين لأننا طرحنا
استراتيجيّتنا ورؤيتنا ولدينا منطقنا ودليلنا وحجتنا، ولدينا تجربة طويلة عريضة، والذي حصل في الجنوب واضح أيضا، ولدينا
أجوبتنا عليه، والذي حدث ليلة الجمعة واضح ولدينا أجوبتنا عليه... في الحقيقة السؤال في الجلسة الآتية ليس لي، فالذي عندي
تحدثت به. السؤال في الجلسة الآتية هو ما هي رؤية الأطراف لحماية لبنان، هل لديهم شيء جدي حقيقي يحمي لبنان على ضوء
التجارب والحقائق والوقائع السياسية والأمنية المعاصرة وخصوصا في مثل هذه الأيام.
سئل: ... جو الاحتقان الذي تتحدث عنه ليس ناتجا عن التصريحات ربما، بل عن كلام الناس الذين تحدثوا عن الذي حصل معهم
ليلة الحادثة؟
أجاب: الاحتقان هو مسار وحالة عامة في البلد، هناك كثير من الأمور تحدث في البلد... مثلا بالنسبة إلى بعض الناس يذهبون
إلى الولايات المتحدة ويكرّمون جون بولتون وباعتقادهم أنّ الأمر عادي جدا. لكن بالنسبة إلينا وإلى عدد من القوى السياسية
والمناطق والشرائح تكريم بولتون يعني تكريم الذي له صلة بالمجازر والاعتداءات والقتل وسفك الدماء وباحتلال الأراضي وغير
ذلك من العراق إلى فلسطين إلى لبنان ... هم غير مقدرون ذلك. من الأمور الأخرى البرنامج الذي تمّ إعداده...
سئل: سماحة السيد هل بدأت تشعر أنّ دخولك إلى المعترك السياسي اللبناني أو طاولة الحوار كان خطأ استراتيجيا، خاصة أنّه ما
زلت حتّى الآن تتعرض لحملة منظمة تتصاعد تدريجيا، وكان آخرها كلام النائب وليد جنبلاط الذي دعا إلى نزع الألقاب، واتهم
حزب الله بالنظام الكلي، وأنك تملي شروطك على طاولة الحوار؟
أجاب: أنا أوافق على نزع الألقاب ونحن "جايين مأخرين" على الألقاب. عندنا الأمين العام اللقب التنظيمي المعتمد عندنا، ولا أحد
يقول القائد السيد فلان مثلا. أنا أوافق لننزع كلمة قائد وزعيم وبيك وأمير وأنا أضم صوتي إلى صوته، وأتمنّى أيضا أن لا يكون
هناك أنظمة كلية وأحزاب كلية، أنا أيضا أوافقه، لكن لنرى من هو الحزب الكلي ومن الزعامة المطلقة ومن القيادة المطلقة ومن
لديه ديموقراطية ومن ليس عنده ديموقراطية. نحن نريد أحزابا ديموقراطية ولا نريد ألقابا، ونريد قيادات وطنية فعلية مسؤولة
ومضحية، لا مشكل لدي، وليعمل تشريحا للموضوع وليوضع حزبنا وغير حزبنا وأنا وغيري وتتشرح العالم ويوضع لها
علامات، لكن كلنا نكون في الامتحان ولا أحد منّا لجنة تحكيم يحكم على العالم.
بالنسبة للشق الأول من السؤال، كلا لم أرتكب خطأ استراتيجيا والذي عملته صحيح استراتيجيا لأنّه نحن الذين ندعو للحوار منذ
سنوات... من يوم القرار رقم 1559 هناك مشروع يستهدف المقاومة وسلاحها ووجودها وثقافة المقاومة وفكرة المقاومة، حتى
على المستوى الفكري والسياسي والوجود الخارجي، فأنا جزء من هذه المقاومة، وبالتالي أنا جزء من الاستهداف سواء ذهبت إلى
طاولة الحوار أم لا.
سئل: يؤخذ عليكم أنكم تعتبرون شهداءكم ومواقعكم فقط مقدسة، وقلت نحن الوحيدين الذين قدمنا شهداء رأي في الشارع، نحن
بالأمس احتفلنا بالذكرى السنوية الأولى لاغتيال سمير قصير ونقترب من ذكرى اغتيال جبران التويني، وبالتالي ما ذكرتموه
خلال المؤتمر الصحفي لا يطمئن الطرف الآخر. تقولون انكم تشكون في أنّ هناك دولة مؤسسات وقانون وبالمقابل الآخرون
والطرف الآخر والشريك الآخر في الوطن يعتبر أن ليس من دولة مؤسسات وقانون لأنّ هناك طرفا اسمه حزب الله ما زال
يحتفظ بسلاحه وعندما يعبئ جمهوره ينزل إلى الشارع، هذه المرة من دون سلاح، ربما المرة الأخرى بسلاح وهذا يثير
المخاوف؟
أجاب : منذ 23 سنة هذا الجمهور ينزل دون سلاح وليس من سنة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس، لكي نقول اليوم نزل من
دون سلاح وغدا سينزل بسلاح، "ختير جمهورنا على النزلة بلا سلاح وبس واحد يختير (يشيخ) لا يعود يخيف كثيراً".
بالنسبة إلى الشهداء فالشهادة مقدسة "مين ما كان الشهيد"، والشهيد هو من يقتل في سبيل قضية محقة في أي موقع كان وأينما كان
وأيّا يكن القاتل. ولا يوم قلنا إنّ شهداءنا فقط مقدسون، لقد قلت إننا الوحيدون الذين قدمنا شهداء في تظاهرة، منذ عشرين عاما
آتوني بشهيد قتل في تظاهرة تعبير عن رأي؟ لذلك كنت أقول في بعض المناطق يواجه المتظاهرون بخراطيم المياه ولكن عندنا
رصاص. يوم تظاهرة الاحتجاج في حي السلم، رصاص قتل، قتل خمسة شهداء ووقع 13 جريحا من الناس وليس من حزب الله.
أنا أقول انّ كثيرا استشهدوا من أجل لبنان ومن أجل القضايا المحقة ونحن نحترم هؤلاء الشهداء. في موضوع المقاومة
والتحرير، لقد خطبت في مدينة بنت جبيل وتحدثت عن كل الشهداء وعن كل المقاومات وعن كل الذين ضحوا، وتحدثت عن
الذي دعا لنا والذي كتب بقلم وعن الذي تحدث بكلمة وشكرت الكل القريب والبعيد والذي له "خصة والذي ما إلو خُصّة"، وأهدينا
النصر إلى كل لبنان، وإذا لبنان لا يريد هذا النصر فماذا أعمل؟ العرب كلهم يقولون إنّ هذا النصر هو أول نصر عربي تاريخي
مهم في الصراع العربي الإسرائيلي... إذا الحكومة اللبنانية هذا النصر لا تريده، أنا أهديه لها وهي لا تريده، ماذا أعمل لها
(...).
نعم هناك شيء مقدس والشهادة مقدسة والجهاد مقدس، وليس معنى ذلك أنّ هذا الأمر غير قابل للنقد، لكن هذا أغلى شيء يمكن
أن يقدمه أحد في سبيل وطنه، دمه وحياته وروحه، هل هناك أغلى وأعظم من ذلك؟ إذا القداسة لم تكن للأغلى والأعظم والأهم
فلماذا تكون القداسة وما هو المقدس؟
سئل: المعروف عنكم أنّكم لا تميلون كثيرا إلى الشخصنة ولا تحبذ فكرة طبع صورك وتوزيعها بشكل مكثف على الصعيد
التنظيمي، لكن ألا ترى أنّ العلاقة بينك وبين الجمهور الشيعي تأخذ هذا المنحى ولو خلافا لرغبتك. البعض يعتبر أنّ مستواك لا
يليق به أن ينزل إلى طاولة الحوار أو أن يتعرض للنقد، هل هذه ظاهرة صحية في حزب الله أو غير صحية؟
أجاب: هذه الظواهر العاطفية تحدث عند كل الناس... هنا الأمور يمكن أن تتفاوت بحسب تفاوت الأشخاص والجمهور والوقائع
وحجم التحدي. بنهاية المطاف اليوم هناك جمهور يعتبر أن المقاومة التي هو صنعها وليست وافدة إليه، والذي أعطاها أولاده
ودمه وعيونه وسهره وماله وعرقه وقلقه وخوفه وجوعه وعطشه وتحمل 23 سنة إهمال وحرمان في مناطق مثل بعلبك الهرمل
ومثل حزام البؤس في الضاحية الجنوبية من أجل أولوية المقاومة، وللحظة يشعر أنّ هذه المقاومة ـ وأنا لا ينظرون إلي أنّي
فلان ابن فلان بل ينظرون إلي باعتبار هذه الخصوصية التي لها علاقة بالمقاومة ـ أنها مستهدفة وهناك محاولة لمحاصرتها
والقضاء عليها، فمستوى التعاطف سيرتفع بشكل كبير جدا. هذا موضوع عاطفي طبيعي، ونحن معنيون بتنظيمه والاستفادة منه
بشكل صحيح لمصلحة البلد.
سئل: في ظل الاحتقان القائم من الذي يضمن عدم تكرار ما حصل ليلة الخميس، وبالتالي هل شعر حزب الله في لحظة ما أنّ
الأمور قد تفلت من بين يديه في الشارع؟
أجاب: بلحظة ما نعم وقد فلت... أنا أعرف أنّ الناس حاولت القول أن هذا 5 شباط جديد، وحاولوا إسقاط كل الذي حصل في 5
شباط، أهم أمر في الذي حصل ليلة الجمعة أنّ هناك أطرافا قدرت على استيعاب الشارع برغم أنّ الدنيا ليل وتفاجأت وبغتت، ولم
يكن هناك تظاهرة معدة سلفا وقوى أمنية موجودة وغرفة عمليات حاضرة. هذه السرعة والقدرة في الضبط هي علامة إيجابية
ممتازة جدا، وهي تشكل ضمانة، لكن تسألني عن ضمانة أنه بلحظة من اللحظات الشارع لن يفلت، كلا. إذا أردنا أن لا يفلت
الشارع علينا أن لا نفلته، "ومش بس هذا الشارع بيفلت أي شارع بيفلت إذا شعر بالإهانة". مسؤولية القوى السياسية أن لا تستفز
الشارع ليفلت، وثانيا إذا فلت على القوى السياسية المعنية في الشارع أن تسارع إلى ضبطه، لكن الأهم معالجة الاحتقان العام في
البلد.
سئل: لقد وضعت المسألة في إطار القانون لكن وزير الإعلام غازي العريضي في مؤتمره الصحفي وضع ردة الفعل في إطار
الفعل، والفعل مرّ عليه مرور الكرام، كم أنتم مطمئنون أنّ القنوات القانونية يمكن أن تصل إلى محل في ظل تعاطي الوزير
المختص بنفس حزبي؟
أجاب: نحن حوّلنا الموضوع إلى المجلس الوطني للإعلام وإلى وزارة الإعلام والحكومة وليتصرفوا مثل ما بدهم.
سئل: هل تعتبر مما حصل بالمجمل خسّر حزب الله وما رأيك بالسيناريو الذي يقول إنّ حزب الله برغم كل الذي حصل توصل
إلى توجيه رسالة واضحة أنّ برنامج سياسي هزلي قدر على الذي عمله، فما بالكم إذا وصلت الأمور إلى أكثر من ذلك؟
أجاب: لنقيّم لاحقا... وبكير أن نقيّم الآن، لأنّه أحيانا ممكن أن تقدم تقييما تريد منه التطمين فتخاف الناس...
سئل: تحمل المسؤولية للاحتقان السياسي في البلد، ويوميا نسمع تصريحات نواب في حزب الله ومسؤولي حزب الله فيها من
التصعيد ما يكفي، لماذا لا تبدأون بأنفسكم وتضعون حدا لهذا النوع من التصريحات. وتقول إنّ الحكومة ترتكب أخطاء منذ ثمانية
أشهر فلماذا تبقون؟
أجاب: في سياق عرضي قلت انّه من الممكن أننا جزء من حالة الاحتقان لأننا نقع في ردة الفعل، أحيانا ننحشر في الزاوية ولا
نقدر إلاّ أن نعمل رد فعل. بكل بساطة، عندما يصعد شخص يقول عن سلاح المقاومة سلاح غدر، "ما حدا منّا ما بيقدر ما يرد"،
وعندما يرد يحدث الاحتقان، وليس كل شيء يقال نحن نرد عليه، الأمر الذي لا نقدر أن نسكت عليه يجري الرد عليه.
وأضاف:... هذا البلد لا يدار بعقلية فريق أكثري في ظرف استثنائي... وبطريقة أحيانا كيدية وبطريقة فيها إلغاء وعزل
واستفزاز؟ نحن سنبقى في الحكومة لأننا نعتبر أنّنا نقدر أن نوصل صوتنا ونمثل شريحتنا ونقدر أن نواجه الأخطاء من داخل
المؤسسات، وعندما لا نقدر على مواجهتها من داخل المؤسسات نواجهها من خارج المؤسسات فهذه مسؤولية وطنية، وبالتالي
نحن مصرون على الاستمرار في الحكومة، ولكن لا نرى أنّ التشكيل الحكومي الحالي هو الذي ينقذ البلد، الذي ينقذ البلد هو
حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل العالم.
الانتقاد/ المؤتمر الصحفي للامين العام ـ العدد 1165 ـ 9 حزيران/يونيو 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018