ارشيف من : 2005-2008

الوداع الأخير: بيعة للمقاومة

الوداع الأخير: بيعة للمقاومة

الانتقاد/ مقاومة ـ العدد 1138 ـ2/12/2005‏

لم يكن تجمع الأهالي على مفارق البلدات والطرقات المؤدية إلى القرى حيث مساقط رؤوس الشهداء في النبي شيت أو يحمر أو البرج الشمالي، مجرد عاطفة وليدة لحظة تأثر بقدر ما كانت تعبيراً عن موقف اعتزاز واستفتاء شعبي لخيار المقاومة، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة. فالمواكب الثلاثة التي انطلقت من بيروت باتجاه المناطق توقفت في محطات عدة قبل وصولها غايتها، وأقيمت لها استقبالات شعبية، وبعض القرى لم تكتف بالاستقبال فقط، بل أرادت أن تتعامل مع الشهيد الذي يعبر بلدتها وكأنه ابن البلدة، فحملوا الجثمان على أكف أبناء البلدة ليتجاوز البلدة، ومن ثم يتابع الموكب طريقه.‏

وتجاوزت مظاهر الاحتضان المستوى الشعبي إلى المستوى السياسي والحزبي والنيابي، وتجسدت في تقديم واجب التبريكات قبل عودة جثث الشهداء، ومن ثم المشاركة الكثيفة في التشييع.‏

بعلبك‏

انطلاقة موكب تشييع الشهيد محمد باقر الموسوي إلى بلدة النبي شيت بدأت من أمام مستشفى دار الحكمة في بعلبك. منذ الصباح الباكر (السبت) تجمع الآلاف للمشاركة في التشييع، وما إن انطلق الموكب السيار الكبير حتى توقف عند بلدة دورس فكان استقبال حاشد ونثر للأرز والورود وزغاريد النسوة وأعلام ورايات. المشهد ذاته تكرر عند مدخل كل بلدة على الطريق المؤدية إلى النبي شيت. وتأخر وصول الموكب عن الموعد المحدد على الرغم من مواكبة قوى الأمن الداخلي ومحاولتها تنظيم السير وفتح الطريق أمام الموكب.‏

واحتشد أهالي بلدة النبي شيت والقرى المجاورة ووفود من مختلف قرى البقاع عند مقام سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، لتنطلق من هناك مسيرة ضخمة على وقع الشعارات المؤيدة لنهج المقاومة والندبيات الحسينية. تقدم المسيرة الوكيل الشرعي العام للإمام الخامنئي سماحة الشيخ محمد يزبك ومسؤول منطقة البقاع إبراهيم شاهين وحشد كبير من الشخصيات والفعاليات الوزارية والنيابية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والبلدية وجموع من أبناء المنطقة. الشيخ محمد يزبك ألقى كلمة أكّد فيها "أن الأوطان لا تصان إلا بالدماء، وليس بالأحاديث والارتماء على أبواب السفارات وأصحاب الوصاية"، وأضاف "لسنا بحاجة إلى شهادة من أحد بوطنيتنا ولبنانيتنا، فإن أرض الوطن التي رويناها بدماء شهدائنا هي الشاهدة على أننا الأحرص على هذا الوطن".‏

ثم صلي على جثمان الشهيد ليوارى بعدها الثرى.‏

البقاع الغربي‏

أما في البقاع الغربي، فكان موكب الشهيد علي شمس الدين فرحات يشق طريقه إلى مسقط رأسه يحمر. الموكب انطلق صباحاً من أمام مستشفى الرسول الأعظم باتجاه بلدته، وهو الآخر توقف في محطات عدة. في بلدة جب جنين، استقبال حاشد ونثر للأرز والورود، فكلمة لرئيس البلدية خالد شرانق أكد فيها على التمسك بخيار المقاومة ودعمها.‏

وفي بلدة سحمر، انتظر جمع غفير من الأهالي وطلاب المدارس عند مدخل البلدة، ولدى وصول الموكب أبوا إلا أن يحملوا جثمان الشهيد على أكفهم قبل أن يُتابع الموكب طريقه باتجاه بلدته.‏

وفي يحمر كان في انتظار الموكب حشود غفيرة وفي مقدمهم النائبان محمد حيدر وناصر نصر الله، معاون رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله النائب السابق محمد ياغي، قائمقام البقاع الغربي مانع المقداد، وقيادات حزبية وشخصيات سياسية واجتماعية وأمنية.‏

وصل الموكب، فحملت مجموعة من مجاهدي المقاومة جثمان الشهيد على الأكف، وسار المشيعون في شوارع البلدة وصولاً إلى الجبانة حيث ألقى ياغي كلمة أكد فيها أن "من يعتقد أنه بقرار من هنا أو قرار من هناك يستطيع ان يضعف المقاومة او ان يجعلها تتراجع فهو واهم".‏

الجنوب‏

كما في البقاع كان الجنوب على الوعد. جماهير حاشدة شاركت في تشييع الشهيد وسام رضوان بواب الى مثواه الأخير في بلدته البرج الشمالي. تقدم المشيعين مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله فضيلة الشيخ نبيل قاووق والنواب حسن فضل الله, حسن حب الله، وعبد المجيد صالح ممثلا حركة أمل ورئيس مجلس النواب، وشخصيات علمائية، بالإضافة إلى قيادات أمنية وعسكرية وشخصيات سياسية وحزبية.‏

موكب التشييع اخترق شوارع مدينة صور، وتوقف أمام دار الإفتاء الإسلامي في صور حيث وضع عدد من العلماء أكاليل الزهور على نعش الشهيد، ثم تابع المشيعون اختراق شوارع المدينة الرئيسية ومنطقة البص وصولا الى مدخل بلدة البرج الشمالي.‏

وعلى وقع الهتافات المنددة بـ"إسرائيل" وأميركا، رفع الجثمان الطاهر للشهيد على اكف عدد من رفاقه في المقاومة، وجابت المسيرة شوارع البلدة وصولاً إلى ساحتها بالقرب من النادي الحسيني حيث ألقى الشيخ قاووق كلمة أكد فيها "أننا لن نسكت على تحويل لبنان الى ساحة مستباحة للأميركيين والإسرائيليين. وواهم من يعتقد أننا قد نسمح بذلك. قد نسمح لهؤلاء ان يخطئوا بحق انفسهم لكن لن نسمح لهم ان يخطئوا بحق لبنان ولا بحق المقاومة".‏

2006-10-31