ارشيف من : 2005-2008

جماهير المقاومة الاسلامية تشيع شهداءها الموسوي وشمس الدين والبواب في موكب مهيب نصر الله: من يتهمنا سنسأله عن علاقته بالسفارات وأميركا و"اسرائيل"

جماهير المقاومة الاسلامية تشيع شهداءها الموسوي وشمس الدين والبواب في موكب مهيب نصر الله: من يتهمنا سنسأله عن علاقته بالسفارات وأميركا و"اسرائيل"

الانتقاد/ مقاومة ـ العدد 1138 ـ2/12/2005‏

نصر الله‏‏

واستهل نصرالله كلمته بالقول "أقدم التبريك وأقدم التعزية على فراق أحبة، ولعوائل الشهداء أقدم الشكر، وهم الذين عبروا خلال الايام الماضية منذ اطلاعهم على استشهاد أبنائهم وأعزائهم عن الأصالة والايمان والجوهر الذي يحملونه ويحمله هذا الشعب عندما تحدثوا عن اعتزازهم والتزامهم بخط الشهداء وايمانهم بقضية الشهداء، وعن إصرارهم على مواصلة الطريق. نحن أقل من أن نتحدث عن الشهداء ومقامهم. الشهادة في ثقافتنا وفكرنا هي بوابة العبور من الحياة المزيفة إلى الحياة الحقيقية. العاقل هو الذي يعبر هذا الباب، والواعي والعاشق، هو الذي يعبر هذا الباب، وقد عبره شهداء هذا اليوم كما الشهداء الماضين, عبروه بالعقل الذي يعرف الحقائق، وبالوعي الذي يعرف الزمان والمكان والعدو والصديق والهدف والطريق، وبالعشق لأن الانسان يعشق الخلود والنعيم والسلام والكرامة والمقام الرفيع وجوار الله, وشهداؤنا من هذا النوع, فعندما يمشون ويقاتلون ويستشهدون هم تجسيد للعقل والوعي والعشق.‏‏

المواجهة الاخيرة‏‏

وقال "لا بد من الحديث عن المواجهة الأخيرة وما سبقها وما لحق بها لتتضح صورة الموقف، ونحن كنا وما زلنا أمام حادث هو مفصل. مواجهة يوم الاثنين ليست مواجهة عابرة, لا بأسبابها ولا بطبيعتها ولا بتداعياتها. الإسرائيليون منذ أشهر عدة لديهم قراءة للواقع في لبنان وعلى ضوئها يتصرفون. وإذا أردنا معرفة الفهم الاسرائيلي علينا متابعة التصريحات والافعال الاسرائيلية في الجنوب. في الاقوال ـ وحزب الله يدّعي أن لديه اختصاص في قراءة وفهم الاسرائيلي، وسابقاً قلت في أكثر من مناسبة علنية انه يمكن أن يكون هناك من يفهم في الاقتصاد والسياسة، لكن في الموضوع الاسرائيلي عندنا تخصص. الناس ممن لا يواكبون ما يصرح به الاسرائيلي والذين لا يواكبون، لأن الاسرائيلي لا يعني لهم شيئاً، وكأن لبنان بمعزل عن الاسرائيلي, قد يقرأون ما تقوله صحيفة تشرين والبعث، وما تقوله صحيفة "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" و"معاريف"، هو آخر ما قد يسمعونه بالصدفة ـ  أما نحن فنتابع ما يقوله الاسرائيلي وما يفعله على الارض من خلال التصريحات والمقالات، ونحن لا نتجنّى عليهم, فللاسرائيلي القراءة التالية: لبنان تغير, سوريا خرجت من لبنان, وبالتالي فإن خروج القوات السورية من لبنان بحسب الفهم الاسرائيلي أضعف المقاومة وإرادتها وأصبح ظهرها خالياً, ويكمل الاسرائيلي ليقول: هناك وضع داخلي صعب، انقسامات في الساحة اللبنانية، وخلافات في الرأي حول مسألة المقاومة وسلاحها وما يرتبط بهذا الشأن، وهناك انقسامات حادة خلافاً لما كانت عليه الاوضاع قبل العام 2000... إذاً هذا تطور مبشر للاسرائيلي، وفي ظل مستوى الضغوط الدولية على لبنان حكومة وشعباً، وعلى المقاومة وحزب الله، وهي ضغوط لم يسبق لها مثيل طوال كل السنوات الماضية، اعتبر العدو الاسرائيلي أن حزب الله بالتحديد بالاسم، والمقاومة في نهاية المطاف، هي في ظرف صعب جداً، وظرف داخلي واقليمي ودولي صعب. وبالتأكيد المقاومة بشر يقرأون السياسة وعندهم مشاعر وعواطف ومخاوف، وهم اليوم في حالة وهن وضعف وتراجع روحي ومعنوي ونفسي، وقد كتبوا عن الاوضاع النفسية للمقاومة (...)".‏‏

العدو قرأ خطأً‏‏

وتابع نصرالله "يمكن أن يكون كثير من اللبنانيين غير متابعين لهذا التحليل الذي ساعد عليه هدوؤنا، حيث اننا منذ ستة أشهر هادئون: لا جديد في مزارع شبعا، ولا شيء على الحدود، والطائرات الإسرائيلية "رايحة جايي"، وبالتالي قرأ الإسرائيلي هدوءنا وعدم قيامنا بأي ردود أفعال على تجاوزاته وأفعاله خطأ. وضم هذه القراءة إلى تحليله السياسي حول الوضع الداخلي والإقليمي فاستنتج معه أنّها اللحظة المناسبة والظرف المناسب للاقتحام على لبنان من أجل تغيير قواعد المعركة، أو كما يقولون "تغيير قواعد اللعبة". هناك قواعد للقتال والمواجهة كانت قائمة قبل الانسحاب عام 2000، وهناك قواعد تكرست بعد الانسحاب عام 2000، مِنْ مثل أنّ منطقة مزارع شبعا منطقة عمليات تنفذ فيها عمليات بين الآونة والأخرى، وأي خرق بري حدودي يواجه، وأي خرق بحري يواجه. وفي الجو لا عمل لنا بالطائرات الحربية العالية وهم "رايحين جايين"، لكن المروحي منذ عام 2000 يتجنب الدخول إلى الأراضي اللبنانية وخصوصا إلى عمقها، كما أنّ الزوارق البحرية أقصى ما يمكن أن تتقدمه، أن تصل إلى الناقورة وتعود أدراجها. لكن لم يكن يحصل أنّ تدخل هذه الزوارق إلى عمق المياه الإقليمية مقابل السواحل منذ  24 أيار عام 2000.‏‏

لقد كنّا هادئين لأن هناك وضعا في البلد وهناك نقاشا وجدالا. لكن أقول لكم في الشهر الماضي وتحديدا منذ اختطاف الصياد محمد فران في صور تعمدنا أن نكون هادئين. وقرأ الإسرائيلي هذه الحركة الميدانية وضمها إلى تحليله السياسي ووصل إلى قناعة أنّ هذا هو الظرف المناسب للهجوم، وهنا يبدأ الأداء الجديد: إذا خطف صياد لا مشكلة ولا من يرده (..) وبالمناسبة قارب الصياد فران ردّته قوات الطوارئ من الإسرائيليين وسلمته للجيش اللبناني وعليه آثار رصاص ودماء، وفحص الدم أثبت أنّه يعود للصياد وليس لأمر آخر. هذا الصياد مع الإسرائيليين منذ أكثر من شهر؟ وطبعا بعدها صدر موقف رسمي جيد. أسأل لو أنّ المظلي "المدني الهاوي" الذي نزل في لبنان أخذه الشباب، هل تبقى دولة في العالم لم تتدخل لإطلاق سراحه؟ هل أن شارون لن يتدخل ويهدد بتدمير لبنان إذا لم يعد المظلي بظرف زمني محدد؟ ما الفرق بين هذا "المظلي الهاوي الذي كان يشم الهوا" وبين الصياد الذي يعمل لإعالة عائلته؟ الفرق أنّ هذا لبناني، يعني ليس من جنس البشر، وذاك إسرائيلي من شعب الله المختار! وهذا اللبناني هو الضحية الذي لا يسأل عنه أحد في العالم، وهذا الإسرائيلي الذي يسعى العالم كله لكسب رضاه، هذا هو الفرق...‏‏

تكثفت الخروقات الجوية والمائية، يوم العيد (عيد الفطر) قصفوا مئة قذيفة في محيط قرى وبلدات شبعا، وكانوا يتوقعون أن نرد عليهم ولم نرد، ورأينا أن يُعَيِّد الناس، وَلِنَرَى المجتمع الدولي ماذا يقول في الأمر: سلاح المقاومة محيّد، الصياد خُطِف ويوم العيد تُقْصَف الأراضي اللبنانية خارج الخط الأزرق، الخروقات الإسرائيلية استمرت، قصف في محيط الناقورة...  ولكن الأخطر أن المروحيات الإسرائيلية تصل لأول مرة إلى فوق الساحل ما بين صيدا وصور. وهذا يعني بدء عمليات اغتيال جديدة, ولأول مرة القوارب الحربية الإسرائيلية تصل إلى قبالة عدلون وعلى مقربة من الساحل... هذه الخروقات لم يرها المجتمع الدولي. كل الخروقات الإسرائيلية لا يراها العالم. قتل أو خطف الصياد اللبناني لا يراه العالم، وانتهاك سيادة لبنان لا يراه العالم! هذا الأمر بالنسبة لنا ليس جديدا... نذكر هذا الكلام للذين يتفاجأون ويحسنون الظن، والذين لم يثبت لديهم بوضوح أن المجتمع الدولي غير عادل، ونحن لا نريد أن نقاتله ولكن لا نريد أن نسلم بظلمه، في كل الأحوال، الذي حصل أنّ الإسرائيلي اعتبر أن هذه فرصة لتغيير كل شيء. وصلت الأمور إلى نقطة أنّ الإسرائيلي أعلن الاستنفار العام على الحدود في سلاح الجو والبحر، لماذا؟ بالمقابل كان لدينا الجهوزية.‏‏

رد المقاومة‏‏

تابع "كان لا بد من هذه المواجهة ومن قسوتها وعنفها، لقد كان رد المقاومة الإسلامية قاسيا وعنيفا. وما شاهدتموه على شاشات التلفزة هو بعض هذا الرد وليس كله... لقد كانت هناك مواجهة وجها لوجه ومواجهة دامية، هؤلاء الشهداء سقطوا في الخطوط الأمامية بمواجهة على بعد أمتار مع جنود الإحتلال، والهدف منها طبعا القيام بالواجب ومواجهة الخروقات والاعتداءات، ولكن هناك رسالة كان يجب أن تصل ووصلت ـ وكثر من الناس فهموها ـ والرسالة تقول ما يلي: يجب أن يفهم الإسرائيلي وكل العالم أنّ المقاومة الإسلامية في لبنان التي عرفتموها منذ عام 1982، وعرفتم إيمانها وصلابتها وشجاعتها وشهامتها وعزمها وتصميمها وقدرتها وقوتها وثباتها ودماء شهدائها وصلابة موقفها السياسي، هذه المقاومة الإسلامية في لبنان قبل عام 2000 وبعده، وقبل 11 أيلول وبعده، وقبل غزو أفغانستان وبعده، وقبل غزو العراق وبعده، وقبل خروج القوات السورية وبعد خروجها، وقبل القرار 1559 وبعده، وقبل الإنقسامات الداخلية وبعدها، هذه المقاومة هي نفسها، وهذا الحزب هو نفسه في شجاعته وصلابته وإرادته وعزمه على مواصلة الطريق وتحقيق الأهداف وحماية الوطن وخدمة القضية مهما كانت التضحيات.‏‏

لقد أثبتت الوقائع الميدانية في الأيام الماضية صدق هذه الرسالة، وأثبت عوائل الشهداء من خلال تصريحاتهم ومواقفهم صدق هذه الرسالة. لم يتغير شيء ولم يتبدل، يجب أن يعرفوا أننا لم نضعف ولن نضعف، ولم نهن ولن نهن، ولم نخف ولن نخاف، ولم نجبن ولن نجبن، وكل القراءة الإسرائيلية وهم بوهم وسراب في سراب، ألم يقولوا انهم كانوا في أعلى درجة من الاستنفار على الحدود! لقد رأيتم آلياتهم في موقع العباسية كيف تصرف بها مجاهدو المقاومة الإسلامية وكأنهم في لعبة "آتاري". الصحافة الإسرائيلية اليوم تتحدث عن أن القيادة الشمالية الإسرائيلية فقدت السيطرة مدة 45 دقيقة ولم يعرفوا ماذا يجري على الأرض".‏‏

حق المقاومة في الأسر‏‏

وإذ جدد نصرالله أن هذه القراءات الاسرائيلية هي قراءات خاطئة أكد "ان من عناصر القوة هذا التوحد والتلاقي اللبناني السوري، وأنّ الأجواء التي حصلت في لبنان على مستوى هذه القضية تركت آثاراً سلبية على الوضع العام، ومما لا شك فيه أن ّالإجماع الوطني عنصر قوة، ولكن أذكر الإسرائيليين الذين يقرأون خطأً أنّ المقاومة كانت قوية وفاعلة وشديدة حتى في ظل النقاش والجدال (...). أذكّر الإسرائيلي أنّ المقاومة كانت فعالة وقوية وقاسية ليس في ظل انقسام داخلي بل في ظل حرب أهلية داخلية، ولم يَفُتَّ هذا في عضد المقاومة. وأذكره أنه عندما اضطر للانسحاب في العام 82 وعام 85 من البقاع الغربي ومن الجبل وضواحي بيروت، وبيروت وصيدا وصور بفعل ضربات المقاومة، في ذلك الحين كان لبنان يشهد حربا أهلية وليس سجالا داخليا".‏‏

أضاف "الإسرائيلي يتحدث كل يوم أن المقاومة تريد أسر جنود إسرائيليين وكأنّ هذا جريمة! كلا هذا ليس جريمة، ومن الآن لنكن واضحين، إذا كان هناك أحد في لبنان يرى أنّ أسر جندي إسرائيلي جريمة أو عملاً إرهابياً فلنأخذ علما. وأتحدث أنا عن لبنان الذي يهمني، أمّا المجتمع الدولي ومجلس الأمن فأنا آيس منه منذ زمن، أنا لا أنتظر من المجتمع الدولي الذي لم يعمل للبنان شيئاً لا في العام 1982 ولا في العام 1985 ولا في العام 1993 ولا في العام 1996 ولا في مجزرة قانا ولا في القرار 425، ولم يُعد لنا الأسرى، لم يعمل لنا شيئا خصوصا في الموضوع الإسرائيلي، من حقنا الطبيعي أن نأسر جنودا إسرائيليين وأقول لكم أكثر: من واجبنا أن نفعل ذلك. كم مضى من الوقت على عملية التبادل الأخيرة؟ قرابة سنتين. بقية الأسرى لا تزال في السجون. من يكشف مصير الصياد فران ويرده؟ سنتان من النقاش والمفاوضات في المرحلة الثانية ولا نتيجة.‏‏

وسأل سماحته "من يسأل عن أسرانا في العالم كله؟ التجربة مع الإسرائيلي تقول إذا أردت استعادة الأسرى والمعتقلين وتكشف مصير المفقودين عليك أن تأسر جنوداً إسرائيليين. هذا ليس عيبا ولا عملا إرهابيا ولا جريمة، وهذا واجبنا وحقنا، ويمكن لنا أن نعمله في يوم من الأيام، إلاّ إذا عالج المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمهتمون في لبنان في المرحلة الحالية هذا الأمر بالوسائل السلمية. لنا أسرى ومفقودون وأجساد الشهداء، والآن الشهداء الثلاثة تمكنا نحن والحكومة اللبنانية معاً من جلبهم لأن هناك ظرفا خاصاً واتصالات، وبنفس الوقت هناك تهديد. وأيضا الظرف الدولي ساعدنا حيث أنّه لا يريد مشكلاً. عظيم... لا تريدون مشكلا اجلبوا الشهداء. لكن بالنسبة لبقية الأسرى وعشرات جثث الشهداء ومئات المفقودين على الحواجز الإسرائيلية عام 1982 نريد كشف مصيرهم والمساعدة في ذلك".‏‏

التحقيق..والتوظيف السياسي‏‏

وتابع "في المناخ السياسي الذي صاحب المواجهات الأخيرة وما بعدها، كان هناك اتصال وتنسيق وجدية وتعاطٍ مسؤول، والبيان الرسمي الذي صدر عن مجلس الوزراء يعبر عن موقف مسؤول وجيد ومتزن، ومتناسب مع الظرف القائم بمعزل عن رأي بعض الوزراء وهذا شأنهم. واجبي أن أقول هذا وهو من واجبنا، وكنّا دائما نقول منذ الـ1992 عندما تعمل الحكومة صح نقول لها يعطيك العافية وعندما تغلط من واجبنا انتقادها، وأتمنى أن يفهم الشكر والنقد في هذه الخلفية، وفي هذا السياق، ومن هنا أقول إنّ هناك مناخا سياسيا منذ فترة في البلد يحتاج إلى ضبط ومعالجة، بمعنى، نحن في بلد حصل فيه زلزال وهناك لجنة تحقيق وكلنا يجب عليه المساعدة في كشف الحقيقة. وفي الأول قلنا ان عمل التحقيق يجب أن يكون في خدمة الحقيقة، وأننا نرفض أي توظيف سياسي للتحقيق، وأن لا ينعكس هذا على العلاقة بين لبنان وسوريا. كنا نقول واليوم أجدد القول يجب أن نساعد على استكمال التحقيق، وهذا يستلزم أن نساعد سوريا لا أن نحشرها في الزاوية". ودعا نصرالله جميع اللبنانيين والسعوديين والمصريين والسودانيين وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي للخروج من هذا المأزق القائم الذي هو للجميع، وليس فقط لسوريا. وسأل "هل نتصور نحن في لبنان أن الحصار والعقوبات على سوريا وإقفال الدنيا حولها لن يلحق الضرر بلبنان؟ أول بلد يتضرر من العقوبات هو سوريا وثاني بلد هو لبنان. هل نسعى لضرر بأنفسنا بأيدينا إذا كنّا نستطيع أن نخرج هذا الواقع من المأزق؟".‏‏

القضايا الداخلية‏‏

وتطرق سماحته الى الوضع الاجتماعي والاقتصادي وكيفية معالجته، وقال "هناك مشاكل كثيرة بحاجة لعلاج. يمكن تأجيل بعضها من مثل تأمين طرقات ومستشفيات ومدارس، لكن إذا كان هناك أناس يموتون من البرد ماذا نفعل؟ هل نطوّل بالنا، هناك أساتذة متعاقدون درّسوا طوال العام واستدانوا ليأكلوا وحتى الآن لم يقبضوا رواتبهم. هل هذا ينتظر التحقيق والمعالجة الإقتصادية للأزمة اللبنانية؟ هناك مناخ أنّه إذا أيدت أي مطلب حق فأنت تتحرك بخلفية سياسية، وأن هناك أمر عمليات من دمشق، لنأخذ موضوع الأساتذة المتعاقدين، وزير التربية اللبناني موافق (على مطالب الأساتذة) ويقول انهم  محقون، فهل إذا تضامنت معهم يكون عندي أمر عمليات من دمشق؟ هذا تفاهة وسخافة، فلنخرج من هذه اللعبة".‏‏

أمر عمليات المقاومة من لبنان‏‏

ورد نصرالله بعنف على القائلين ان امر عمليات المقاومة يأتي من دمشق بالقول "كل من قال هذا الكلام يعرفون أنّ المقاومة في لبنان منذ العام 1982 وحتّى هذه اللحظة وفي المستقبل أمر عملياتها لا من دمشق ولا من طهران، مع اعتزازنا بعلاقتنا مع دمشق وطهران. إنّ أمر العمليات لا من دمشق ولا من طهران، بل من بيروت ومن الجنوب ومن كل بيت فيه لبناني حر شريف حريص على رفض العدوان. لا داعي لربط أي أمر يحصل في البلد وتسييسه وربطه بسوريا، والدليل أنّه وفي موضوع المازوت لو كان الأمر إيجاد حجة كيفما كان لخربطة الوضع في البلد، كنّا نقدر على القول ان تخفيض السعر ثلاثة آلاف ليرة غير كافٍ ونريد تنزيل السعر إلى إثني عشر ألفا وإلاّ نخرب البلد، وهذا الأمر لم يحصل، وبالعكس نوّهنا بموقف الحكومة".‏‏

الاتهام .. والمنطق المرفوض‏‏

وقال "اليوم يفرق عن 25 أيار عام 2000،  ويومها خطبت في بنت جبيل ودعوت إلى التواضع وإلى تهدئة الأمور وقلت ان هذا الإنجاز إنجاز إلهي، وعند نصر الله المطلوب أن نحمد الله وأن نستغفره. اليوم الظرف تغير وأنا لا أدعوكم إلى التواضع بل أدعوكم إلى الإباء، والذي من مظاهر هذا الإباء ـ وبكل صراحة نحن نقبل النقاش والحوار في لبنان ونرفض الإتهام ـ أننا أشرف وأرفع وأرقى وأنقى وأصفى وأطهر وأخلص وأكبر من أن يجرؤ أحد على اتهامنا في خلفيتنا الوطنية. نحن كنا أصدقاء سوريا وما زلنا ونعتز بهذه الصداقة. منذ العام 1982 كنا أصدقاء سوريا وإلى اليوم لا نخفي هذه الصداقة ولم نخجل بها، بل نؤمن بها وندعو كل اللبنانيين إلى توثيقها وتعزيزها، وهذا مصلحة للبنان أولا.‏‏

نحن نقول على رأس السطح اننا أصدقاء وحلفاء طهران كما أصدقاء وحلفاء سوريا منذ العام 1982 إلى الـ 1985 إلى الـ1990 إلى الـ2000 إلى الـ2005 "وما عنّا شي مخبّا"، نحن الجهة اللبنانية التي استطاعت أن تستفيد من سوريا لتحرير لبنان، واستطاعت أن تستفيد من إيران لأجل تحرير لبنان. من يريد أن يتهمنا لن نتواضع له بعد اليوم، من يريد أن يناقشنا سنتواضع له ونقول له حقك الطبيعي أن تخالفنا وتناقشنا وتحاورنا، وأن يكون لك تقييمك المختلف. أما الذي يريد أن يتهمنا فنسأله أنت من؟ ما تاريخك قبل عام 1982 وما تاريخك بعده؟ أين كنت ومع مَن وحليف من كنت وفي أي موقع كنت؟ ماذا قدمت وضحيت لهذا البلد، وما علاقتك بالسفارات وبالإسرائيلي وبالأميركي وبالأجنبي؟‏‏

وختم مؤكداً "منطق الإتهام منطق مرفوض، نحن في لبنان ونحن نستقبل الشهداء، أقول لكم هؤلاء الشهداء من النبي شيث ويحمر وصور وزبقين والبرج الشمالي وكل قرية وبيت وبلدة وعائلة شريفة، هؤلاء قضوا نحبهم، ولكن المنتظرين كثر، وهم أنتم وإخوانكم وأخواتكم ورجالكم ونساؤكم، هؤلاء لن يقبلوا أن يبقى شبر واحد من أرضنا تحت الإحتلال، ولن يقبلوا أن يبقى أسير أو معتقل أو مفقود في زنازين الإحتلال. لن يقبلوا بأي انتهاك لسيادة لبنان أو استضعاف للبنان من قبل "إسرائيل". لن يقبلوا أن يتحول لبنان إلى لبنان إسرائيلي بدل لبنان العربي. هذه أحلامكم وهذه أمانيكم السرابية. هؤلاء سيمنعون ذلك ليس بالشعارات، بل بدمائهم مع كل حرصهم في الداخل على الحوار والوحدة الوطنية وبناء الدولة والعيش المشترك والسلم الأهلي.‏‏

2006-10-31