ارشيف من : 2005-2008

السيد نصر الله: كل الخيارات المطروحة لا تحفظ الكرامة سوى خيار المقاومة

السيد نصر الله: كل الخيارات المطروحة لا تحفظ الكرامة سوى خيار المقاومة

الانتقاد/ مقاومة ـ العدد 1132 ـ 21 تشرين الاول/ اكتوبر 2005‏

انطلاقاً من ضرورة عدم التفريط بعناصر القوة اللبنانية في ظل التوتر التي تمر به المنطقة, أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله "أن كل الخيارات المطروحة من استسلام أو مفاوضات أو اللجوء إلى المجتمع الدولي لا تحفظ حقوقنا وكرامتنا سوى خيار المقاومة الذي استعاد الأرض والأسرى، والذي صنع توازن رعب مع العدو".‏

ودعا سماحته القلقين من سلاح المقاومة إلى حوار حول أسباب القلق، سواء حول هوية هذا السلاح أو حول قرار السلم والحرب.‏

أما في شأن التعاطي السياسي الداخلي فشدد سماحته على أن يكون الأساس في المرحلة المقبلة هو الوحدة الوطنية، والاتفاق فيما بيننا، وان نعالج كل مسائلنا في البلد، بالحوار والتوافق والنقاش.‏

وبعد أن نبّه من الدوس على الألغام دعا سماحته إلى التعاطي مع الملف الفلسطيني بالحكمة، لا سيما بعد تضخيم الكثير من الأمور في هذا الملف.‏

كلام السيد نصر الله جاء خلال حفل الإفطار الذي أقامه فرع الأنشطة النسائية في هيئة دعم المقاومة الإسلامية غروب يوم الخميس الفائت في حديقة بلدية الغبيري.‏

عرض السيد نصر الله بداية إلى المخاطر التي تهدد لبنان والمنطقة، ثم حدد الخيارات المتاحة من اجل مواجهة التحديات والتهديدات والمخاطر على الشكل التالي:‏

الخيار الأول الاستسلام, وهذا ما يدعونا إليه الرئيس بوش الذي خاطب الشعب الفلسطيني وقال لهم اقبلوا بما يعطيكم إياه شارون، البعض يقول لنا تعالوا لنتعاطى مع الموضوع بحكمة، والبعض يجمل الاستسلام بعبارات تحفظ ماء الوجه. وهذا الخيار لا يصح لا بمنطق القيم ولا بمنطق المصالح، لأن الاستسلام يعني تسليم البلد.‏

الخيار الثاني، اللجوء إلى المجتمع الدولي, أي أن نشكّل وفودا ونجول في عواصم العالم، ونقبّل أعتاب هيئة الأمم المتحدة، عسى ولعل أن يحل لنا مجلس الأمن الدولي المشكلة. وهذا الخيار جربته الحكومات والشعوب العربية منذ بداية الصراع العربي ـ الإسرائيلي. ومنذ قرار التقسيم ومرورا بكل قرارات الأمم المتحدة لم تنفذ "إسرائيل" أي قرار، وهي كانت تأخذ أكثر مما تعطيها إياه قرارات الأمم المتحدة. المجتمع الدولي يتخذ القرار ولا يتابعه مع "إسرائيل"، ولكن إذا كان القرار يتعلق بلبنان أو بأي بلد عربي أو بسلاح المقاومة، فيضع آلية للتنفيذ، ومندوب خاص ومبعوث خاص لشؤون القرار 1559. هذه تجربة اللجوء إلى المجتمع الدولي. أنا لا أقول يجب علينا أن نواجه المجتمع الدولي ونحاربه, نحن نقول يجب علينا أن نناقش المجتمع الدولي ونحاوره، لكن نحن لا نقبل أن نخضع لإرادة المجتمع الدولي إذا كانت تتنافى مع قيمنا ومصالحنا الوطنية.‏

وسأل سماحته: هل تذهبون إلى المفاوضات وأنتم ضعفاء وقد تخليتم عن سلاحكم وقوتكم وعناصر قوتكم؟ لماذا مقبول للإسرائيلي أن يكون لديه أسلحة نووية ولا يجوز أن يكون لدينا مقاومة وبعض الأسلحة المتوسطة والصواريخ؟ هذا ممنوع... أليس هذا ظلماً وتحكماً?‏

الخيار الثالث: اللجوء إلى المفاوضات. نقول ان اللجوء إلى هذا الخيار حتى الآن أعطى الإسرائيليين الكثير ولم يعطنا إلا الفُتات، ولقد كلفتنا المفاوضات الأثمان الكبيرة جدا من "كامب دايفيد" إلى "اوسلو"، وما حصل مع لبنان من خلال المفاوضات يتنافى مع السيادة والقيم الوطنية للدول، وهذا ما حصل في اتفاق 17 أيار عام 1983، فالمفاوضات مع العدو الإسرائيلي مكلفة جدا وغير منتجة، وإذا أراد لبنان الذهاب إلى المفاوضات لماذا يذهب وليس لديه موقع قوة, لأن العاقل لا يقول هكذا، تَخَلَّ عن قوتك واذهب إلى المفاوضات، فهل هذا مقبول.‏

الخيار الرابع الدفاع، الصمود، والمقاومة, نحن لا نريد جر المنطقة للحرب, وقد يقال انتم والقدس وفلسطين. أقول لكم إن الشعب الفلسطيني قادر بدعمنا ودعم شعوب المنطقة والعالم الحر على استعادة أرضه. نحن لسنا بحاجة إلى حرب إقليمية لاستعادة الأرض. نحن نريد أن نستعيد بقية أرضنا. نريد أن نستعيد بقية أسرانا, وتجربة المقاومة تقول، المقاومة تستعيد الأرض والمقاومة تستعيد الأسرى وتحمي، والمقاومة تعمل توازن رعب، الذي يتحدث عنه الإسرائيلي.‏

وتناول سماحته موضوع الأسرى وقال, أنا اشعر بخجل لأن سمير القنطار ونسيم نسر ويحيى سكاف لا يزالون في السجون الإسرائيلية، واشعر بخجل لأننا لم نستطع إطلاقهم في عملية التبادل الأخيرة، فهذه مسؤوليتنا ولا يمكن أن نتجاهلها أو ننساها. ووجّه كلامه إلى الدولة اللبنانية والحكومة والقوى السياسية في لبنان وقال إذا كنتم تستطيعون من خلال المجتمع الدولي والعلاقات الدولية أن تعيدوا الأرض المحتلة إلينا ومعها أسرانا فنحن نرحب بذلك، ولكن إذا لم يكن هناك من خيار لاستعادتهم إلا خيار المقاومة، هل نتخلى عن هذا الخيار المتبقي لنا. التجربة منذ العام 1982 وحتى الآن أثبتت أن الإسرائيلي لم يخرج من لبنان إلا بفعل المقاومة. نحن نريد استعادة أرضنا وأسرانا ونحمي بلدنا، ولأجل ذلك لا بد من الاحتفاظ بالمقاومة وبكل عناصر القوة الموجودة لدينا.‏

وأضاف سماحته, هناك نقاط قلق مطروحة في الساحة اللبنانية، منها: يقول البعض في لبنان هذا السلاح موجود في يد حزب معيّن، وهذا الحزب بأغلبية قيادته وكوادره ينتمي إلى طائفة معينة? هذا يثير القلق... هذه النقطة جديرة بالنقاش... أولا يمكن أن نتحاور ونبحث ما هي الضوابط والآليات والعناصر التي تثير هذا القلق? ما هي الأمور التي تطمئن اللبنانيين وبالتالي لا يكون هذا السلاح سبباً لقلقهم.‏

والأمر الثاني الذي أجيب به هو الواقع والسيرة التاريخية. هناك من لديه تجربة فيها خيانة وغدر وقتل وإجرام. لا أستطيع أن اترك السلاح بيده لأنه لا ضمانات لدى هذا الشخص، أما إذا كان أمامنا جهة معينة، التجربة التي خاضتها أثبتت قبل التحرير وأثناء التحرير وبعده تجربة جيدة ملتزمة خلوقة لم تعتدِ، لم تسرق، لم تنهب، لم تقتل، حتى أولئك الذين قتلوها، لم تقتل حتى أولئك الذين عذبوا رجالها ونساءها في معتقلات الخيام، لم تهدم بيوتهم كما هدموا بيوتها في جنوب لبنان. إذا كان هناك جهة بهذا الالتزام الأخلاقي والوطني، عندما تكون هناك مقاومة ليست ميليشيا وليست سلطة، مقاومة لم تكن في يوم من الأيام تقاتل لا من اجل منصب ولا من اجل جاه، هذه المقاومة التي ذهب قادتها شهداء وأبناؤها قتلوا شهداء، وإخوانهم، ومن حسن كرامة هذا الشعب وأمن هذا الشعب لا يمكن أن توجه هذه المقاومة سلاحها في وجه هذا الشعب، وبالتالي لا معنى لهذا القلق. وان كنت أقول قد يكون بالنسبة للبعض هو قلق مشروع, ونحن حاضرون في كل الأحوال أن نناقشه.‏

وأضاف سماحته, من القضايا المطروحة قرار الحرب وقرار السلم، وهذه النقطة أيضا جديرة بالنقاش والحوار ونحن سنتحاور حولها.‏

وأنا أقول ومن خلال سيرة المقاومة الإسلامية منذ انطلاقتها والى اليوم، المقاومة كانت تقاتل بمسؤولية ولم يكن همنا نقصف أن كيفما كان، وان نسجل عدد عمليات كيفما كان، كل أهدافنا كانت أن نلحق الأذى بعدونا لنخرجه من الأرض، مع ذلك نحن منفتحون على النقاش في هذه النقطة، ولعل يقنع بعضنا الآخر بلزوم توحيد قرار الحرب والسلم, أو يقنع احدنا الآخر بمصلحة الاستفادة من الهامش وميزة لبنان. كل سنوات المقاومة السابقة عندما كانت تأتي الوفود الأجنبية تتكلم مع الحكومات اللبنانية كانت الحكومات تقول نحن ليس لدينا سيطرة على المقاومة، ولا نستطيع إيقافهم لأن في ذلك سيحدث حرب أهلية. بكل شفافية هذا هو الهامش الذي استفاد منه اللبنانيون حتى تمكنوا من إنجاز التحرير. هذا الهامش حتى الآن ما زلنا قادرين على الاستفادة منه، وان مشاركتنا في الحكومة لا تعني أبدا أن المقاومة أصبحت تحت سيطرة الحكومة حتى تفاوض الحكومة اللبنانية بكل أداء تقوم به المقاومة. نحن ما زلنا نحاول أن نستفيد من هذا الهامش.‏

اليوم الإسرائيليون يخشون من المقاومة أمام أي اعتداء، ولا يستطيعون أن يحملوا الحكومة اللبنانية المسؤولية، لماذا نضيّع هذه الفرصة؟ نحن نعترف بوجود نقاط قلق، ونحن معنيون أن نتناقش حول نقاط القلق. وبتعبير آخر حتى أخرج إلى نتيجة ومحصلة، هناك قضية كبيرة وعظيمة ومهمة جدا اسمها سيادة لبنان، امن لبنان واستقلال لبنان وتحرير أراضي لبنان، عودة شباب لبنان من السجون، حتى الآن التجربة تقول نحن نحتاج إلى كل عناصر القوة. ومن جملتها المقاومة.‏

وأضاف سماحته, لدينا مشاكل... مشكلة القلق من السلاح ومشكلة قرار الحرب والسلم ومشاكل من نوع آخر. نجلس لنعالج هذه المشاكل، المهم أن نحتفظ بعناصر القوة. وخصوصا أن منطقتنا مقبلة على تطورات كبيرة وخطيرة جدا. البعض في لبنان يشعر انه بعيد عما يجري في المنطقة وما يجري في فلسطين والعراق وإيران وأفغانستان والسعودية ودول الخليج. نحن في منطقة متوترة ومتقلبة وموضوعة على طاولة التشريح من جديد، يجب أن نكون جميعا أقوياء لنواجه الرياح الإقليمية العاتية.‏

وقال, هناك من يريد أن ينقل كل التوترات والصراعات والحساسيات والأحقاد الموجودة اليوم أو التي تطفو على الساحة العراقية إلى لبنان, هل يجوز لنا أن نقبل بذلك كلبنانيين؟ وهناك من يريد أن يحوّل لبنان إلى ساحة فتنة طائفية أو مذهبية. هل يجوز لنا أن نقبل بذلك? لا نقبل على الإطلاق، نحن يجب أن نكون أقوياء.‏

يجب أن يكون الأساس في المرحلة المقبلة، الوحدة الوطنية والاتفاق فيما بيننا، وان نعالج كل مسائلنا في البلد، بالحوار والتوافق والنقاش. هذا البلد أثبتت التجربة أن الجميع فيه بحاجة إلى بعضهم البعض، ولا يستطيع احد أن يشطب أحدا أو أن يلغي أحدا, البديل هو التعاون. إما أن نتقاتل أو نتعاون، التقاتل لا يبني بلدا لأولادنا ولأحفادنا، التعاون هو الخيار المنطقي الطبيعي. ولذلك يجب أن يكون التعاون والحوار سلوكنا الطبيعي, وسقفنا يجب أن يكون: ممنوع الفتنة، ممنوع التقاتل وممنوع عودة اللبنانيين إلى الخلف, هذه مسؤولية وطنية ودينية قبل كل شيء, وأيضا يجب أن نتجاوز الألغام.‏

ودعا سماحته إلى معالجة الموضوع الفلسطيني بحكمة في لبنان، ولا يجوز أن يتصرف احد مع الموضوع الفلسطيني في لبنان على أنهم أعداء أو أن الفلسطينيين عامل توتر، هذا غير صحيح، هناك الكثير من الأمور التي أثيرت مبالغ بها، الفلسطينيون في لبنان إخواننا وأهلنا وأحباؤنا، شعب مضطهد عانى ما لم يعانِهِ شعب في هذه المنطقة، وعلينا من موقع الإخوة ومن موقع الإنسانية ومن موقع الوطنية، والمصالح المشتركة أن نتعاطى مع هذا الملف بهدوء وحكمة وحرص ومسؤولية، وان لا نسمح لأحد أن يدوس على لغم لا يخدم إلا مصالح العدو الإسرائيلي.‏

2006-10-31