ارشيف من : 2005-2008
المقاومة الإسلامية تستعيد جثمانه:استقبال حاشد للشهيد سلهب في الناقورة، وتشييع مهيب في بريتال
الانتقاد/ مقاومة ـ العدد 1126 ـ 16 أيلول/سبتمبر 2005
لم تكن عودة جثمان الشهيد ملحم سلهب من الكيان الاسرائيلي غير متوقعة لدى قيادة حزب الله، فهذه القيادة كانت تدرك أنه سواء قصرت المدة أو طالت سيعود جثمان الشهيد معززاً مكرماً ليدفن في أرضه بما يليق بالشهداء. ومع عودة جثمان الشهيد عبر الصليب الأحمر الدولي إلى معبر الناقورة، كان الإسرائيلي في المقابل يرى بأم العين أن كلمة حزب الله هي الأقوى، إذ أن عملية التسليم تمت ولم تأتِ في إطار أي صفقة أو عملية "التفاوض" حول الاسرى, إنما أتت بفعل جهود بذلها الصليب الأحمر الدولي، ورضخت لها "اسرائيل" بعدما تبين لها أنها لن تتمكن من ممارسة الإبتزاز لسبب رئيسي، وهو أن حزب الله رفض ربط تسلم جثة الشهيد بعملية التفاوض حول الاسرى، وأصر على أن يستلمها دون مقابل، وهو ما أشار إليه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عندما قال "إن تحرير جثة الشهيد هو انتصار جديد للمقاومة بعد المحاولات الكثيرة من أجل المقايضة، لكننا رفضنا، وقلنا بصوت واحد للإسرائيليين بأن عليهم أن يعيدوا الشهيد إلى أهله وبلده وأحبته من دون ثمن أو مقايضة لأنه شهيد في سبيل الأرض والوطن وفي سبيل الله تعالى".
وبعد شهرين من المتابعات الحثيثة بين وزارة الخارجية اللبنانية والصليب الأحمر الذي تولى الإتصالات مع الجانب الاسرائيلي، نجحت المنظمة الدولية في الحصول على موافقة العدو في الإفراج عن جثة الشهيد سلهب بعدما لمس أن هذا الأمر ليس محل تفاوض.
وكان سلهب استشهد خلال المواجهة التي وقعت بين المقاومة الاسلامية والعدو الاسرائيلي في مزارع شبعا في 29 حزيران الفائت، وأدت إلى سقوط قتيل وستة جرحى إسرائيليين.
تسمرت الأعين يوم الخميس الفائت باتجاه معبر الناقورة لوقت طويل بانتظار وصول جثمان الشهيد ليستقر بين أيدي رفاقه وأهله وأحبته بعد غياب دام حوالى السبعين يوماً. مر الوقت وحلت الساعة الثالثة الموعد الرسمي لبدء العملية, لكن شيئا في الجهة المقابلة للمعبر لم يحدث. تكثفت الاتصالات من جانب الصليب الأحمر مع الجانب الإسرائيلي الذي طلب بعض المعطيات للتأكد من هوية سلهب قبل تسليم جثته. وإلى أن تم التأكيد بأن عملية التسلم ستجري، بقي الجميع في حالة تأهب تام حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً حيث سلّم الاسرائيليون جثة الشهيد إلى الصليب الاحمر، ومنه للجيش اللبناني، فالهيئة الصحية الاسلامية التابعة لحزب الله.
وقد رفع جثمان الشهيد على الأكف بعد أن لف بعلم المقاومة الاسلامية، وتقدمه حملة الأكاليل وسيارات الاسعاف التابعة للهيئة الصحية الاسلامية، ورشت على النعش الورود، وتعالت صيحات التكبير والهتافات المؤيدة للمقاومة ولشهدائها، ورفعت الأعلام اللبنانية وأعلام المقاومة. وحضر التسلم مسؤول الحزب في منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق، ومسؤول الصليب الاحمر الدولي في لبنان دانيال كافولي، اضافة الى والد الشهيد وعائلته وحشد من ابناء المنطقة والنائبين حسن فضل الله ومحمد حيدر، وأهالي الشهيد وحشد من المواطنين.
وأمام حشد إعلامي كبير ألقى الشيخ قاووق كلمة اعتبر فيها "ان استعادة أجساد الشهداء تشكل أولوية لدى قيادة المقاومة، وهذا يكشف حجم إصرارنا على التمسك بمشروع المقاومة وبكرامة الوطن والأمة". واشار الى "ان استعادة الجثمان جاءت نتيجة الجهود المشكورة والمساعي المتواصلة لوزارة الخارجية والمغتربين ولجنة الصليب الاحمر الدولي ومختلف الاتصالات والجهود التي بذلت في هذا السياق".
بدوره اعرب مسؤول الصليب الأحمر الدولي في لبنان دانيال كافولي عن سروره لعودة جثمان الشهيد سلهب الى بلده وأهله وذويه.
من جهته قال والد الشهيد الحاج أبو علي الذي استقبل جثمان ولده الطاهر بالقبلات والتكبير: لقد اخترنا خط المقاومة بعين بصيرة وإيمان راسخ بأننا ندافع عن ارضنا وعرضنا، ولن نلقي سلاحنا، واننا معنيون بالدفاع عن ديننا وعقيدتنا، وعن كل مظلوم أينما كان. إنني فخور باستشهاد ولدي الذي كان وعدني بقتال الأعداء وملاحقتهم في الأراضي المحتلة.
بعدها انطلق موكب سيار إلى بلدة بريتال البقاعية حيث أقام حزب الله في اليوم التالي تشييعاً مهيباً حاشداً للشهيد سلهب، تقدمه عضو شورى حزب الله سماحة الشيخ محمد يزبك, رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ابراهيم امين السيد, نواب كتلة الوفاء للمقاومة، علي المقداد, اسماعيل سكرية, جمال الطقش, نوار الساحلي والنائبان السابقان محمد برجاوي وعمار الموسوي.
الشيخ يزبك
وألقى الشيخ يزبك كلمة أكد فيها "لبنانية مزارع شبعا بعدما اراد الشهيد سلهب ان يثبت لبنانيتها، برغم انف كل الذين يعارضون، وليس سفير اميركا الذي يجول اليوم في جبل عامل من قرية الى اخرى، ويوصّف الخط الازرق ويقول ان شبعا خارج الخط، وهي ليست لبنانية، فيما العالم كله يدرك انها لبنانية، لكنهم لا يستطيعون ان يقولوا شيئا للعدو الإسرائيلي بسبب اساطيلهم وتهديداتهم".
اضاف: "لن نتخلى او نتنازل عن شبر من أرضنا وكرامتنا، وعندما يكون الحديث عن الاستقلال والسيادة، فأي سيادة امام حركة السفارات الغربية وتدخل اميركا وفرنسا في الشؤون اللبنانية الصغيرة والكبيرة".
وتطرق الى الشأن الداخلي رافضا مقولة "ان فئة من اللبنانيين تشارك بالحكم وتحمل اسلحتها"، وقال: "احملوا السلاح لنكون جنبا الى جنب في حماية لبنان، لان المشكلة ليست بالمقاومة, فنحن لا نرغب بالقتل او الموت إلا في سبيل الوطن، وعندما يكون الموت في سبيل الوطن فمرحبا بالشهادة في سبيل هذا الطريق. ونقول لكل الذين يرون في المقاومة وسلاحها مشكلة, ان المشكلة هي في السفارتين الاميركية والفرنسية اللتين تتدخلان بالشأن اللبناني وفي التعيينات والعمل على تغيير وجه لبنان من عربي الى اسرائيلي غربي، ولكننا تعهدنا بالمضي قُدما من اجل الدفاع عن ارضنا وكرامتنا وسيادتنا واستقلالنا من اجل لبنان العاصي على الأوصياء والتدخلات".
والجدير بالذكر ان الشهيد سلهب هو من مواليد حارة صيدا ـ قيد بريتال، عام 1970، متأهل، التحق بصفوف المقاومة في العام 1984، تلقى دورات عسكرية عدة، وشارك في عشرات العمليات ضد الاحتلال وعملائه. حائز تنويه الامين العام، وكان استشهد في مواجهة الاحتلال في مزارع شبعا المحتلة في 29 حزيران الماضي بين رمثا والسماقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018