ارشيف من : 2005-2008
السيد نصر الله في مجلس فاتحة شهداء مجزرة جسر الأئمة في العراق:الشيعة لن ينجروا الى الفتنة والمسؤولية تقتضي عدم تحكم روح العصبية الطائفية
الانتقاد ـ العدد 1126 ـ 9 أيلول / سبتمبر 2005
المواقف الهامة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مجلس العزاء المركزي الذي أقامه في مجمع سيد الشهداء في الرويس عن أرواح شهداء مجزرة جسر الأئمة في الكاظمية المقدسة في العراق، تجاوزت المناسبة بظرفيتها لتطال الخلفيات التي دفعت المجرمين إلى ارتكاب المجزرة، وتشعب هذه الجهات وتفرعها، واضعاً النقاط على الحروف في عدة مسائل ضمن رؤية واضحة هدفها قطع الطريق على مؤججي الفتن بين المسلمين، سواء في العراق أو في لبنان أو في فلسطين، فكان الحديث عن الفتنة العنوان المشترك ضمن مخطط يبدو واحداً يشمل المنطقة كلها.
وقد جاءت مواقف السيد نصرالله حاسمة قاطعة، بعيدة عن لغة الانفعال على الرغم من الألم والحزن ومشاعر التضامن التي أبداها للشعب العراقي في مصابه و"محنته الحقيقية والكبيرة" كما وصفها، وتنديده بالمجزرة وبشاعتها ووحشيتها، مؤكداً أن ما يجب العمل عليه هو إحباط أهداف الأعداء وإسقاطها وعدم الوقوع في الفتنة التي هي الهدف الرئيسي.
وحدد سماحته ثلاث جهات ترتكب المجازر في العراق:
- جهات صدّامية، ترى في قتل عموم العراقيين طريقة لإرهابهم وإرعابهم لإخراجهم من الساحة، وبالتالي فتح الطريق لعودتهم إلى السلطة.
- الجماعات "التكفيرية" التي لا تكفر الشيعة وحدهم، بل كثيراً من السنة.
- عمليات يديرها جنرالات وضباط أميركيون في مراكز الاحتلال الأميركي ضد المدنيين، وهؤلاء لديهم خطوط نفوذية وجاسوسية مفتوحة على الجماعات الأولى.
وخلص إلى أن الهدف من هذه العمليات هو إرهاب العراقيين وإخراج الشعب العراقي من الساحة حتى لا يشارك في صنع وصياغة مستقبله، داعياً الشيعة والسنة إلى التعاون لمواجهة هذه الحركات سواء كانت أميركية أو صدامية أو تكفيرية ليصل إلى موقف حاسم بأن "الشيعة لن ينجروا إلى حرب أهلية مع إخوانهم السنة لأي سبب، لأنّهم يرون أنّ إخوانهم السنة وإخوانهم المسلمين يحرم دمهم ومالهم وعرضهم".
وإذ أخذ الموضوع العراقي حيزاً مهماً من مواقف السيد نصرالله إلا أن العنوان العام أي الفتنة ومحاولات إشاعتها تنطبق على لبنان، وإن كان للوضع اللبناني تفصيلاته وخصوصياته، إلا أن سماحته أكد بشكل واضح الدور الأميركي في إشاعة هذه الأجواء من خلال إثارة شبهات حول حزب الله في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإشارته إلى مبادرات من عائلة الحريري ونواب تيار المستقبل في التصدي لهذه الشائعات والرد عليها.
ودعا السيد نصرالله إلى انتظار نتائج التحقيق، وأن "نترك التحقيق يأخذ مجراه بعيدا عن أي ضغوط سياسية أو إعلامية أو نفسية، وبعيدا عن أي توظيفات سياسية مستعجلة"، وبعد أن تخرج النتيجة مُسْتَدَلَّة مقنعة قائمة على عناصر قضائيّة يمكن حينئذ لكل القوى والتيارات السياسية في لبنان أن تجلس وتحدد موقفها".
كما تطرق سماحته إلى الانسحاب من غزة منتقداً الخطوة الباكستانية تجاه الكيان الإسرائيلي، داعياً إياها إلى التراجع لأنه "لا يجوز أن يكافأ شارون بأن تطبّع العلاقات مع كيانه الغاصب في الوقت الذي خرج من جزء بسيط من أرض فلسطين، وما زال الشعب الفلسطيني يعاني من القتل والتجريف.
العراق
بداية تناول سماحته وقائع مجزرة جسر الأئمة في الكاظمية وتساءل "هل قتل الزوار في كربلاء أو الكاظمية هو مقاومة للاحتلال؟"، وقال "هذا أمر غير منطقي وغير مقبول، ولا يمكن أن يقنعنا أحد أننا نقاوم الأجنبي وسنقوم بطرده من خلال قتل الناس في الأسواق والمساجد والكنائس. الذين يفعلون ذلك ـ سواء أكانوا يعلمون أو لا يعلمون ـ يعززون الاحتلال ويقدمون خدمات جليلة له ولأعداء الشعب العراقي وأعداء رسول الله (ص)".
أضاف "أمّا إذا كان هناك أحد يمارس هذا العمل العنفي الإرهابي تجاه هؤلاء الزوار بمعزل عن المشروع السياسي المدّعى أنه مقاومة للاحتلال ويمارسه من موقع آخر، وأن ما يفعله هؤلاء الزوار هو بدعة وأن من واجبه النهي عن المنكر وأن يقتل هؤلاء الذين يفعلون البدعة، فهذه كارثة حيث يضيع الحق ويتزين الباطل... اليوم في العراق هناك محنة حقيقية وكبيرة، وكأن هناك في العراق من يريد أن يضع الناس بين خيارين، كأنه من خلال القتل الجماعي والذريع الذي يجري، تريد أميركا ويريد البعض الآخر الذين ما زالوا يحلمون بعودة سلطة صدّامية دموية إلى العراق، أن يضعوا الشعب العراقي بين خياري العودة إلى سلطة صدامية أو القبول بالاحتلال.
الاحتلال الأميركي خيار سيئ للعراق، وخيار صدام خيار سيئ للعراق. العراق لديه من العلماء والنخب والأدباء، ولديه من التاريخ والحاضر ما يستطيع أن يصنع خياراً آخر: الخيار الحر من الاحتلال المحكوم من إرادة شعبه بعيداً عن نظام دموي، وهذا خيار العاقل وخيار الممكن، لكنه يتوقف على إرادة العراقيين".
وكشف سماحته أن "بعض العمليات التي تستهدف المدنيين في أغلب المناطق العراقية تقوم بها جهات من بينها جهات صدامية، ترى في قتل الناس وعموم العراقيين طريقة لإرهابهم وإرعابهم لإخراجهم من الساحة، وبالتالي فتح الطريق لعودتهم إلى السلطة. عودتهم إلى السلطة من خلال قتال المحتل أو من خلال التفاوض والتسوية مع المحتل؟!
هناك مجموعة أخرى, الجماعات التكفيرية التي لا تكفر الشيعة وحدهم، بل كثيراً من السنة، بل تكفر بعضها وتكفر من عداها فهي المسلمة والمؤمنة وحدها. هل قتل الناس المدنيين والنساء والأطفال جهاد؟ هل قتل الريفيين في الجزائر عندما تدخل مجموعات فتستبيح قرية فتقتل رجالها ونساءها وأطفالها... هل هذا جهاد! هذا إساءة للجهاد والمجاهدين. نحن نتحدث عن المجموعات التكفيرية القتالية التي تتبنى خيار القتل حتى لأبسط خلاف سياسي. هذه المجموعات تمارس عمليات قتل ذريعة وواسعة في العراق.
وهناك عمليات استهدفت المدنيين يديرها جنرالات وضباط أميركيون مباشرة في مراكز الاحتلال الأميركي، اضافة إلى الخطوط النفوذية والجاسوسية المفتوحة على الجماعات الأولى التي تحدثنا عنها. هذه محنة يواجهها الشعب العراقي، والمقصود إرهاب العراقيين وإخراج الشعب العراقي من الساحة وإعادته إلى دائرة الرعب والخوف والذعر حتى لا يشارك في صنع وصياغة مستقبله. إرهاب العراقيين حتى لا يقاوموا الاحتلال وحتى يكفروا بالمقاومة، وحتى لا يشاركوا في الانتخابات مثلا فيأتي إلى الجمعية الوطنية وإلى الحكومة أزلام البنتاغون والـ"سي آي إي". إرهاب العراقيين حتى يتاح لأميركا فرض الصيغة السياسية التي تشاء على العراق. الذين قتلوا العراقيين عند صناديق الاقتراع، لو استجاب الشعب العراقي لإرادة هؤلاء لكانت الجمعية الوطنية اليوم في أغلبها من عملاء البنتاغون والـ"سي آي إي"، لكن إرادة الشعب العراقي دفعت بعدد كبير جدا إلى الجمعية الوطنية من المعروفين بانتمائهم الوطني والقومي والإسلامي.
وقال "هناك فرصة متاحة ليعبر الشعب العراقي عن خياره السياسي، بالانتخابات المقبلة، بالاستفتاء على الدستور. فليتح للشعب العراقي أن يعبر عن رأيه وخياره، وليتح للشعب العراقي أن يختار نوابه، ولو في ظل الاحتلال، لأنّ ذلك وسيلة من وسائل مواجهة الاحتلال. أيهما أفضل أن يأتي إلى المجلس النيابي والحكومة من يرفض الاحتلال أو من يسكت أو يعمل ككلب مطيع عند الأميركيين، وذو علاقة قديمة بالـ"سي آي إي" والبنتاغون".
وتابع "اتركوا للسنة أن ينزلوا ولديهم فرصة. السنة العرب إذا كانوا يرفضون هذا الدستور أو هذه المسودة فيمكنهم من خلال ثلاث محافظات ومن خلال المشاركة الكثيفة في الاستفتاء أن يرفضوا هذا الدستور. لماذا يحول دون الشيعة والسنة والأكراد والتركمان ليعبروا عن رأيهم، وتأتي مجموعة تكفيرية قتّالية تريد أن تفرض فكرها ونموذجها على الشعب العراقي؟ الرد الحقيقي على هذه المجازر وهذه المذابح هو في تفويت تحقيق نتيجة هذه المذابح، وبشكل أساسي أمران: إخراج الشعب العراقي من دائرة تحقيق مصيره ومستقبله ليفرض عليه ما يفرض، وليكون مستقبل العراق خاضعاً لتسوية ما بين المحتل وبين القتّالين.
والأمر الثاني، الرد يكون في الوجود في كل ساحة، في المقاومة وفي المعارضة وفي الانتخابات وفي الاستفتاء وفي الزيارة وفي الحفل. أقول للتكفيريين القتّالين الذين يقتلون الناس: في العنوان الكبير يركزون مثلا على الشيعة في الكاظمية وكربلاء ويعلنون بصراحة من خلال الانترنت ومن خلال الخطابات، أن هدفهم إيجاد حرب بين الشيعة والسنة، لأنّ الشيعة أسوأ من الأميركيين كما يقولون في خطاباتهم! أقول لهم الشيعة لن ينجروا إلى حرب أهلية مع إخوانهم السنة لأي سبب، لأنّهم يرون أنّ إخوانهم السنة وإخوانهم المسلمين يحرم دمهم ومالهم وعرضهم. قتلتم الكثير وقتلتم العلماء وفي مقدمتهم الشهيد الكبير السيد محمد باقر الحكيم، وفجرتم الحسينيات والمساجد وقتلتم الزوار، لن يأتي يوم يمكن أن تتصوروا فيه انتحاريا شيعيا يقتحم مقاما أو مسجدا أو تجمعا سنيا ويفجر نفسه. لا يمكن أن يفعله شيعي لعلي ابن أبي طالب (ع). يمكننا أن نلم جراحنا ونمد أيدينا لإخواننا من أهل السنة الذين يجمعنا بهم ديننا وقرآننا ونبينا... ونقول لهم نحن وأنتم ضحايا هؤلاء المتحجرين التفكيريين القتلة المجرمين الذين لا يريدون حياة لنا ولكم. عليهم أن ييأسوا من دفع المسلمين إلى حرب أهلية. وهنا المسؤولية كبيرة على الشيعة والمسؤولية كبيرة على السنة وعلى علمائهم وأحزابهم".
فلسطين
وفي الملف الفلسطيني أدان سماحته الخطوة الباكستانية باتجاه العدو الإسرائيلي بكل المقاييس، ودعا الحكومة الباكستانية لكي تتراجع عنها إذ "لا يجوز أن يكافأ شارون بأن تطبع العلاقات مع كيانه الغاصب في الوقت الذي خرج من جزء بسيط من أرض فلسطين، وفي الوقت الذي ما زال فيه الشعب الفلسطيني يعاني من الاحتلال والسجن والقتل وتجريف المنازل، ثمّ يأتي أيّاً كان في باكستان ويقول لقد حصلت على براءة ذمة من الفلسطينيين أو من غير الفلسطينيين. هناك خشية حقيقية من أن يأتي الأميركيون غدا للحكومات والشعوب العربية ويقولوا لنا إنّ علينا جميعا مساعدة شارون في معركته مع نتنياهو الذي يشكل خطرا حقيقيا عليه كما كان يقال سابقاً خلال معركة نتنياهو وباراك. هل المطلوب تقديم أثمان؟
وقال سماحته "إن إنجاز تحرير غزة إنجاز كبير، لكن لا يجوز أن تضيّع الحكومات في العالم الإسلامي أهمية هذا الإنجاز بأن تحوله إلى هزيمة. كانت العين على الشعب الفلسطيني ورهان شارون عليه، لكن الفلسطينيين أثبتوا أنهم بمستوى الإنجاز، وتجاوزوا أي انقسام داخلي حقيقي. اليوم هناك من يريد أن يقدم مكافأة لشارون أو براءة ذمة لشارون! هذا تضييع وخيانة لدماء الشهداء. التطبيع مع العدو إسقاط لحقيقة وجوهر إنجاز غزة الذي صنع بدماء الشهداء".
الإمام الصدر
وتناول سماحته قضية الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه العالقة وقال "شاهدنا قبل أيام ابن العقيد القذافي على شاشات التلفزة يتحدث عن الحضارة والمدنية والأخلاق والديموقراطية في ليبيا، ويحمل كل المساوئ في ليبيا إلى أعوان أبيه وينزه ساحة أبيه. وقال إنّ المعتقلين السياسيين من إسلاميين وغير إسلاميين في السجون الليبية سيطلق سراحهم، أمّا المبعدون فسيعودون إلى البلد، وأمّا الذين صودرت بيوتهم ستعاد إليهم بيوتهم، وأما الذين لحقت بهم أضرار فسيعوض عليهم. الإمام الصدر ورفيقاه أنتم خطفتموهم، وقد اعترفتم بذلك في القنوات غير العلنية أنهم ظلوا في ليبيا ولم يخرجوا منها، نحن نريد الإمام ورفيقيه (بدنا عنب وما بدنا نقتل الناطور). أعيدوا الإمام ورفيقيه وإلاّ هل يكفي أن تطلق بعض السجناء لتقدم صورتك كإنسان حضاري ولائق لحكومة ليبيا في المستقبل، وتحتفظ بإمام المجاهدين والمقاومين ورفيقيه؟ هذا غير منطقي وغير مقبول ولا يمكن السكوت عنه. هذا الأمر يجب أن تُطَالَب به ليبيا, والحكومة اللبنانية أشارت في بيانها الوزاري إلى قضية الإمام الصدر، ولكن للأسف الشديد الأوضاع التي نعيشها لم تسمح حتى الآن للحكومة أن تتابع حتّى بعض النقاط الأساسية والحساسة في بيانها الوزاري".
لبنان
وفي الشق اللبناني توقف سماحته عند تطورات التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري، وقال "نحن أمام واقع يحتاج إلى تدقيق، لا نستطيع إطلاق المواقف لا سلباً ولا إيجاباً. وهناك مرحلة في التحقيق يقال انها متقدمة. عندما ينتهي هذا التحقيق ويعلن، اللبنانيون لن يتطلعوا إلى النتائج بمعزل عن الأدلة ليطمئنوا ويتأكدوا أنّ أيّة نتائج هي مبنية على عناصر قضائيّة، لأنّ أية نتائج للتحقيق لن تبقى نتائج تحقيق، أو نتائج محاكمة لن تبقى نتائج محاكمة، سوف ترسم الكثير من معالم هذا البلد، وسوف تغير العديد من معالمه".
وأكد سماحته أن "نتيجة التحقيق أو نتيجة المحاكمة لا تعني جهة محددة وإنما تعني كل اللبنانيين. كل اللبنانيين يريدون الحقيقة، وهم أدانوا جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري بالإجماع. كل اللبنانيين ينتظرون بلهفة ليختم هذا الأمر، وبالتالي يجب أن ننتظر الحقيقة، وما دمنا ننتظر الحقيقة علينا أن ننتظر التحقيق".
ولفت السيد نصر الله إلى أمرين: أولاً عدم الأخذ بالشائعاتن وثانياً عدم الاستعجال بالتوظيف السياسي. وأضاف "هؤلاء القادة الأمنيون في التحقيق، بمجرد وجودهم في التحقيق نريد أن نرتب آثاراً سياسية بهذه السرعة، لماذا؟ ليس دفاعاً عن أحد، وليس من أجل أحد، وإنّما من أجل سلامة وصحة التحقيق وصحة الحقيقة. لنترك التحقيق يأخذ مجراه بعيدا عن أي ضغوط سياسية أو إعلامية أو نفسية، وبعيداً عن أي توظيفات سياسية مستعجلة".
الأولوية للتحقيق؟ فلتكن الأولوية للتحقيق، ولتكن الأولوية للنتيجة، وبعد أن تخرج النتيجة مُسْتَدَلَّة مقنعة قائمة على عناصر قضائيّة، يمكن حينئذ لكل القوى والتيارات السياسية في لبنان أن تجلس وتحدد موقفها من كل شيء على أساس نتائج هذا التحقيق. خلال الشهر الماضي وُضِعَ لبنان في وسائل الإعلام وفي الصحف والخطب وكأن فتنة شيعية سنية تحضر في لبنان. لماذا الحديث الآن عن فتنة سنية شيعية؟ لماذا لم يكن يُحْكَ عن فتنة سنية شيعية قبل سنة أو خمس سنوات؟
وكشف سماحته في هذا الإطار "أنّه في الأسابيع القليلة الماضية جاء بعض الأميركيين وطرحوا في العديد من المواقع السياسية والإعلامية سؤالا وهو: "برأيكم إذا طلع حزب الله هو من قتل الرئيس الحريري شو بيصير بالبلد؟"، "جايي المسكين ويطرح هذا السؤال البريء! تلقف هذه المقولة ناس من هنا وهناك وأعطيت للعديد من وسائل الإعلام، لو كان في هذا البلد قانون ومحاسبة، هناك بعض وسائل الإعلام اللبنانية أخذت السؤال أيضا إلى المنبر، وكل يوم صبح تسمع: يُقال أنه يمكن أن يكون حزب الله عمل هذه القصة، ما هو رأيك ... ماذا سيجري؟ هل هذا حديث إعلامي". هذا "الحكي" كان سيضيع البلد ويدمر البلد ويخرب البلد ويحرق البلد. هذا إعلام أو حرية إعلام؟ لقد سكتنا خلال الشهر الماضي ولم نعقّب على هذا الموضوع لأنّنا شعرنا أنّ هناك استدراجاً إعلامياً واستدراجاً سياسياً، ويمكن هناك أناس يريدون منّا أنّ "نقوّص" على لجنة التحقيق، أو أن نقدم أنفسنا كمتهمين وندافع عن أنفسنا... نحن لسنا متهمين ولا نريد الدفاع عن نفسنا، وسكتنا عن لجنة التحقيق الدولية احتراماً لكل من طالب بها، وننتظر نتيجة التحقيق. لكن كل الحديث عن فتنة شيعية سنية في لبنان خلال الشهر الماضي على أي أساس؟ على أساس شائعات تريد أن تقول للجهة الفلانية أنّها هي التي قتلت أو لها صلة أو لها علاقة أو ساعدت.. وحتّى أنّه "إذا طلعت السيارة مدري شو معمول فيها في الضاحية الجنوبية، وإذا معمولة بالضاحية الجنوبية ؟"، يعني إذا السيارة مثلا ـ وهي ليست كذلك ـ معمولة في الجبل أو قريب من المختارة يكون وليد جنبلاط أو الحزب الإشتراكي قد قتل الرئيس الحريري؟ أو إذا معمولة في بيروت الغربية يكون السنة قتلوا الرئيس الحريري؟ أو إذا معمولة في الأشرفية يكون المسيحيون قتلوا الرئيس الحريري؟ ما هذا الحديث. لكن هؤلاء تُركوا للأسف. في اليومين الماضيين حصلت مبادرات مشكورة من العديد من الجهات السياسية ومن عائلة الرئيس الحريري ومن إخوة نواب في تيار المستقبل تحدثوا عن هذا الأمر. لكن ظل البلد معلقا كم أسبوع وطبعا نحن ماذا سنقول؟ أكثر من أنّ هذا كلام سخيف لا يستحق التعليق "مش لازم يطلع من حزب الله، وهذا الذي طلع من حزب الله".
وختم السيد نصر الله بالقول "أيها اللبنانيون، هناك من يتربص ببلدنا وهناك من يريد نزاعا وصراعا بين المسلمين والمسيحيين في لبنان من أجل تقسيم لبنان، هناك من يريد فتنة بين الشيعة والسنة في لبنان من أجل تدمير لبنان. المسؤولية تقتضي الوعي والحذر وعدم الانسياق مع الشائعات، وعدم تحكم روح العصبية الطائفية بالشيعة أو بالسنة. نحن في مرحلة يجب أن نضع أذننا وبين أي خبر نسمعه مئة مصفاة، لا نأخذ الخبر ونبني عليه ماديا. حتّى البيانات باسم قاعدة الجهاد في بلاد الشام وتهديد قيادات شيعية بالقتل، هذه بيانات للفتن. نحن معنيون جميعا كمسلمين ومسيحيين أن نحفظ وحدتنا الوطنية، وكمسلمين بالتحديد أن نحفظ وحدتنا الإسلامية، وكلبنانيين أن نحمي بلدنا ونصون بلدنا بوعينا وإرادتنا، وأن لا ندمر بلدنا بجهلنا وتعصبنا".
السنيورة هنأه على خطابه ودعوته لعدم الإنجرار وراء الفتنةوالحص اعتبره دحضاً لمقولات تروج للفتن الطائفية
لقي خطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله الذي ألقاه في المجلس المركزي الذي أقامه عن أرواح شهداء مجزرة جسر الأئمة في الكاظمية ردود فعل مرحبة، وصدى إيجابياً عند العديد من الأطراف السياسية والإسلامية التي أشادت بمواقفه، خصوصاً تلك التي دحضت مقولات ترويج الفتنة.
أول ردود الفعل كان الاتصال الذي تلقاه سماحة السيد نصرالله من رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الذي هنأه على خطابه، وخصوصاً عندما نوه "بمبادرات" من عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومن "تيار المستقبل"، رداً على محاولات زج اسم الحزب في جريمة الاغتيال.
وقد هنأ السنيورة السيد نصرالله على خطابه القيم، ولا سيما في شقه المتعلق بالدعوة الى عدم الانجرار وراء الشائعات التي تسعى جهات من ورائها الى اثارة فتنة مذهبية.
وأدلى الرئيس الدكتور سليم الحص بتصريح قال فيه: "أجاد قائد حزب الله السيد حسن نصر الله إذ دحض بقوة مقولات تروج للفتن الطائفية والمذهبية استباقاً لاعلان نتائج التحقيق في الجريمة النكراء التي أودت بحياة الرئيس الشهيد الحريري".
وأسف الحص لأن "دعاة الفتنة يجدون في لبنان اليوم تربة صالحة لمشروعهم نظراً لاحتدام العصبيات على أشكالها، كما لم يكن حتى خلال الحرب اللبنانية القذرة".
ودعا "قيادات البلد الى التعاطي مع التحقيق الجاد الجاري في جريمة الاغتيال النكراء بموضوعية مطلقة، بعيداً عن العنعنات الفئوية (...)"، وشدد على الاعتصام بالوعي، قائلاً "ان وحدتنا الوطنية هي اغلى ما نملك في مواجهة اعتى التحديات التي تمثل امامنا وامام مستقبل مجتمعنا ووطننا".
واعتبرت ندوة العلماء المسلمين في عكار والشمال خطاب السيد نصرالله "ركيزة معنوية ووطنية ميزت بين حق المقاومة وباطل الارهاب".
وقال المنسق العام للندوة الشيخ عبد السلام الحراش: "نشاطر سماحة الامين العام رؤيته وتطلعاته في هذه المرحلة، ونعتبر ان المنظرين والتكفيريين غير قادرين على العيش في اجواء الرحمة والمحبة والاعتدال، وان التشوهات في سلوكيات هؤلاء تعكس جهلا بالنصوص الشرعية وطيشا وعمى ونارا ستحرقهم وحدهم، وان الوسطية والاعتدال هما اساس الخطاب الديني، وترشيد هذا الخطاب مسؤولية وواجب الجميع".
وأوضح ان الندوة حددت خياراتها الوطنية والقومية، وهي ماضية في دعم مشاريع الدولة ومقوماتها المرتكزة الى صيغة الوفاق الوطني في السلم الاهلي والعيش المشترك، وترسيخ افضل العلاقات الاخوية بين لبنان وسوريا، ودعم المقاومة التي اثبتت وطنيتها وقدرتها الردعية للعدو الصهيوني.
وانتقد "الحديث عن نزع سلاح المقاومة، الذي يتماهى مع الضغوط الاميركية والدولية لخدمة "اسرائيل" وامنها وهيمنتها على المنطقة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018