ارشيف من : 2005-2008

السيد نصر الله في احتفالين تأبينيين للشهيد ملحم سلهب والشيخ حسن يعقوب : نزع سلاح حزب الله مستحيل جداً وأميركا والغرب لا يستطيعان ذلك

السيد نصر الله في احتفالين تأبينيين للشهيد ملحم سلهب والشيخ حسن يعقوب : نزع سلاح حزب الله مستحيل جداً وأميركا والغرب لا يستطيعان ذلك

الانتقاد / مقاومة ـ العدد 1118 ـ 15 تموز/ يوليو 2005‏

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن نزع سلاح حزب الله مستحيل جداً، وأن أميركا والغرب لا يستطيعان ذلك، وأن لبنان لا يعني لهم شيئاً إلا من خلال بوابة القرار 1559. ولفت السيد نصر الله إلى أن ما حصل مؤخراً في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة لا يرتبط بأي موضوع داخلي، وأن لا علاقة بما يجري في خندق المقاومة بأي تطور سياسي داخلي نزاعي.‏

وفي احتفال بذكرى مرور أسبوع على استشهاد المجاهد الحاج ملحم سلهب (جابر) الذي استشهد في عملية التصدي الأخيرة للكوموندس الصهيوني الذي حاول التسلل من مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، أقامه حزب الله في حسينية بلدة بريتال البقاعية، شدد سماحته على "أن الشهادة في حزب الله عنوان قديم جديد، ويبقى قديماً جديداً، وهم يخطئون عندما يظنون أن القوة بالسلاح، وهناك قوى كبيرة تملك ترسانات من السلاح وهي عاجزة عن صنع قرار متواضع، فالقوة ليست بالسلاح، وإنما بالقلب والعقل الذي يحتضن هذا السلاح، ولا يمكن أن نضعف أو نذل أو نهان طالما نملك الإرادة وطالما هناك أسرى في السجون وسيادة منتهكة وأرض محتلة.. والشهيد يعيدنا الى القيم والدماء السائلة من عيوننا منذ عشرات السنين، وسنواصل دربه ودرب الشهداء الذين سبقوه، ولا يمكن أن نترك أسرانا".‏‏

وأضاف السيد نصر الله: "بالأمس صوّب شارون بعدما قال مزارع شبعا إسرائيلية، عاد ليقول إنها سورية ولن ننسحب منها, ونؤكد أنها أرض لبنانية بحسب الحكومات المتعاقبة والبرلمان اللبناني، وإن كان من خط أزرق فمزارع شبعا لبنانية ومن حقنا أن نقاتل في أي تلة وفي أي موقع فيها. مزارع شبعا أرض لبنانية محتلة ومن حق المقاومة أن تقاتل في الأرض اللبنانية المحتلة، وإذا ما حاول البعض أن يربط بمساعي تشكيل الحكومة فإني لا أحتاج للتوقف عند هذا الكلام، وهذا كلام غير صحيح ولا يرتبط بذلك على الإطلاق، وهو لا يرتبط بأي موضوع داخلي ولا علاقة بما يجري في خندق المقاومة، وأي تطور سياسي داخلي نزاعي، وهذا من ضمن انطلاقة خط المقاومة عام 1982، ونحن لا نسخّر العمليات لأهداف سياسية داخلية، وهذه العملية هي رسالة قديمة جديدة، هي أن المقاومة موجودة هنا تقوم بواجبها، ولا يستطيع أحد أن يقتلعها من أرضها، وما يجري في الداخل لا يمكن أن يجعلها تنام أو تمشي بالاتجاه الخطأ، وهذه الرسالة ينبغي أن يفهمها هؤلاء، وقد هدد الإسرائيليون برد قاس وهذا ليس جديداً، وهم يحاولون إشعال فتنة داخلية بتهديدهم بالقصف والتدمير.. ومقابل ذلك بعض اللبنانيين يرفض أن يذهب الى صدام أو فتنة داخلية، لكن الأميركيين مصرون ويضغطون على لبنان الرسمي والشعبي لتحقيق المطلب الإسرائيلي، وبفضل تأييدكم للمقاومة استطعنا تجاوز مرحلة مهمة من الخطر، لكن المعركة لم تنته، وظن الأميركيون أنهم بالانتخابات التي جرت سيعزلون المقاومة من بيئتها المباشرة خلال السنوات العشرين الماضية، وسخّروا الشخصيات والإعلام لتطبيق القرار 1559، وقالوا إذا لم تطبقوه فستأتي قوات دولية والحلف الأطلسي. وهنا كانت المعادلة الخاطئة في عقل الأميركيين والمجتمع الدولي".‏‏

وقال السيد نصر الله: "ما قمنا به في الانتخابات وبحسب طبيعة التحالفات كانت صحيحة مئة في المئة، وكان فيها بعض التضحيات، وبعضها كان مقبولاً من أجل تفويت فتنة كبيرة، وهذا أهم من الأشخاص، وتجاوزنا المرحلة. بالأمس قالوا نزع سلاح "حزب الله" صعب جداً، أقول لهم نزع سلاح "حزب الله" مستحيل جداً، وأميركا والغرب لا يستطيعان ذلك، فهذه مسألة داخلية نناقشها معاً. أما أن يضغط أحد علينا لنزع سلاح المقاومة، فهذا مستحيل، وبحسب الاعتراف الأميركي هذا صعب، والأوروبيون الذين سايروا الأميركيين بعد الانتخابات قالوا كيف لنا أن نتحدث عن ذلك، ولـ"حزب الله هذا الحضور الشعبي، وهذه هي إرادة الناس".‏‏

وتابع: "إن الأميركي يبني رهانه على الصراع الداخلي والفتنة الداخلية والصراع في ما بيننا، والعقل والصدق والحكمة تقضي بأن نسد أي باب للخصام والنزاع والصراع الداخلي، وقلنا يجب أن نواجه بالتلاقي والحوار وتحصين الساحة الداخلية بين اللبنانيين". واستبعد السيد نصر الله الخيار العسكري وقال: "لو كان الإسرائيليون قادرين على ذلك لما فروا العام 2000 وانتظروا القرار الدولي والقرار 1559، ولبنان ليس نزهة، والرهان الحقيقي هو الضغط السياسي والمعنوي والاقتصادي حتى يسلم اللبنانيون سلاحهم أو يختلفوا في ما بينهم". وأشار الى "أن الأميركيين يلتقون ببعض المسؤولين ويتجاهلون البعض الآخر، ونحن لا يشرفنا ذلك". وقال: "يأتون الى هنا ليضغطوا على المسؤولين اللبنانيين والتيارات السياسية، واختلطت المعارضة بالموالاة بعد الانتخابات، وهناك من يسعى ليهتم بالوضع الداخلي ومعالجة دين الكهرباء.. فالأميركيون يريدون أن يفرضوا على الكتل السياسية والنيابية أولويتهم بتطبيق القرار 1559، وينامون ويصحون على ذلك، ولبنان لا يعني لهم شيئاً إلا من خلال بوابة الـ1559".‏‏

وختم: "نحن لسنا ذاهبين الى حرب، بل الى مواجهة سياسية، وعلى اللبنانيين أن يناقشوا بجدية مصلحتهم، ونؤكد المزيد من التلاقي والحوار والنفس الطويل. وإذا استطعنا تشكيل حكومة تمتلك الحد الأدنى وحداً معقولاً من القدرة والعزم والتضحية وإصلاح المشكلات الداخلية وإبعاد الأخطار، يمكن أن نتعاون جنباً الى جنب وكتفاً الى كتف لمعالجة هذه الأزمات الضاغطة".‏‏

أسبوع الشيخ يعقوب‏

وفي احتفال تأبيني آخر أقامه حزب الله في ذكرى مرور أسبوع فقيده عضو قيادة منطقة البقاع المجاهد الشيخ حسن يعقوب في حسينية الإمام الخميني (قده) في بعلبك، دعا السيد نصر الله اللبنانيين إلى "الصبر مدة سنة أو سنتين وليس عشر سنوات على الضغوط الأميركية التي هي ليست جديدة، بل هي مستمرة منذ 23 عاماً، اذ إن أميركا منذ ذلك الوقت لم تقدم للبنان أي شيء، ونحن اللبنانيين مستعدون أن نتحمل عدة سنوات أخرى".‏

وأضاف سماحته: "إن الضغوط الأميركية واستعجالهم في تطبيق بنود القرار 1559 نابعة من كون الكثير من مشاريع الإدارة الأميركية وصلت إلى طريق مسدود، ولم يبق لها سوى طريق الضغط، ولم يعد لدى قادتها الكثير من الخيارات برغم ما يحاوله الإعلام من وضعنا تحت الضغط النفسي في تضخيم الأمور وإظهارها على غير حقيقتها، ولذلك نرى الأميركيين لا يريدون إعطاء الفرصة للبنانيين لالتقاط الأنفاس بعد الانتخابات، وما رافق ذلك من تكليف رئيس جديد للحكومة، فهمّهم تطبيق بنود القرار 1559. وفي الماضي لم نرهم يسألون عن مشاكل أحدثها العدو الصهيوني، ولا يزال اللبنانيون يعيشون مرارة نتائج اعتداءات العدو الصهيوني عليهم".‏

وقال سماحته: "إننا الآن في مرحلة حاسمة، إذ إن الأميركيين عملوا الكثير ضدنا دون نتيجة، واليوم وضعوا المجتمع الدولي في وجه حزب الله, ومواجهة الأمر بسيطة إذا توافرت الظروف على الساحة اللبنانية، إذ لو أنهم سمعوا أن اللبنانيين جميعاً قالوا إن هذا المقاومة وسلاحها شأن داخلي، عند ذلك يمكن لنا كلبنانيين أن نتجاوز هذا الخطر. أما لو وجدوا من يساعدهم ويؤيدهم، فعند ذلك سيكون لديهم أمل، وسيعملون على ممارسة المزيد من الضغوط مدة أطول. وعلى الجميع أن يعلم أن بقية ما يطالب به الأميركيون من بنود القرار 1559 هو مصلحة الإسرائيليين، وطلب سحب الجيش السوري هو جزء من نزع سلاح المقاومة، وكنت فيما مضى قد قلت لإحدى وسائل الإعلام إن جوهر القرار 1559 هو ليس نزع سلاح المقاومة، بل إنهاء المقاومة وسلاحها تفصيل، والقرار 1559 جاء بعد أن استنفدت "إسرائيل" كل ما لديها من سبل. إذ إنها لو كانت قادرة على نزع ذلك السلاح عسكرياً وأمنياً لفعلت، ولما كانت مجبرة على الخيار المذل عبر الانسحاب في العام 2000، ولكن وصل هذا العدو إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن إنهاء هذه المقاومة عسكرياً وأمنياً، وليس ذلك نتيجة دراسة، بل نتيجة تجربة, إذ إنها استعملت كل ما لديها من سبل إرهاب وقتل.. لجأت إلى قتل القادة فوجدت أن المقاومة ازدادت قوة، وأمعنت في عمليات كان الهدف منها إنزال أكبر عدد من الشهداء في المقاومة ما يجعل الناس يزدادون خوفاً، ولكنهم وجدوا العكس، إذ إن مع سقوط كل شهيد هناك تجديد في شباب المقاومة، حيث بات العنصر الأساسي للمقاومة هو العنصر الشبابي.. ولم تتراجع المقاومة برغم تلك القوافل من الشهداء. وقصفوا الناس، ولكن التزام المقاومة الشرعي والوطني والأدبي حوّل الناس إلى محبين لها. وكذلك سقطت كل محاولات الإيقاع بين اللبنانيين، وفشلت كل اعتداءاتهم على البنى التحتية، ونتج عن ذلك تفاهم نيسان الذي كان لمصلحة المقاومة. وفي كل مرة كان السحر ينقلب على الساحر، ومزيد من الهزائم والخيبة للجيش الصهيوني، والمزيد من العزة والفخر للمقاومة. ووصل الصهاينة إلى ما كانوا يخشونه من مخاطر الانسحاب من لبنان، إذ انطلقت الانتفاضة بعد أشهر من الانسحاب، وارتفعت معنويات الشعوب والحكومات والقادة العرب، وتحدث الصهاينة عن وهن في جيشهم".‏

وحول قرار المشاركة في الحكومة الجديدة قال سماحته: "لقد اخترنا المشاركة في هذه الحكومة بناءً للتغييرات التي حصلت، ومن باب رؤيتنا في المصلحة العامة. فنحن لا نريد منصباً حكومياً، ففي الماضي عُرض علينا ذلك ولكن كنا نرفضه، لأننا كنا نرى أن من المصلحة أن لا نشارك. أما اليوم فهناك مصالح كبرى تتطلب منا أن نكون في صلب القرار السياسي في لبنان. ونحن قررنا أن ندخل الحكومة على أساس سياسي وليس على أساس إنمائي، فالإنماء هو من جملة النتائج. وأضاف سماحته: إننا ندعو الجميع إلى المشاركة كما دعونا في الماضي كي نجدد ونثبت الوحدة الوطنية من دون استثناء أحد. ونحن اليوم اجتمعنا في المجلس النيابي برغم أن بعض القوى لم توفق بسبب قانون انتخابي غير سليم، وعلينا الحضور في مجلس الوزراء جميعاً".‏

وتابع سماحته: "نحن منفتحون على الجميع وقادرون في حالة التماسك والوحدة على مواجهة المرحلة وخدمة الأولويات التي نراها ملحة، ونحن مقبلون على مرحلة من الحوار، مع إرادة على مواجهة أي تحدّ كما كنا في السابق. نحن لا نضع فيتو على أحد ولا نريد أن يضع أحد فيتو، لا سيما بالنسبة الى بعض الحقائب، ونطالب بحكومة مسؤولة تنطلق لمعالجة كل المصاعب، ولا سيما المعيشية والاقتصادية والبطالة والفقر والحرمان، إضافة الى الإصلاح الإداري والسياسي والمالي".‏

وعلى صعيد الحوار والجدل في المرحلة المقبلة قال: "لم يحدث حتى الآن جدل جدي حول هذه المسألة، وثمة سؤال يجب طرحه كنقطة انطلاق لهذا الحوار: هل أنتم تعتبرون "إسرائيل" عدواً أم لا، فإذا كانوا لا يعتقدون أن "إسرائيل" عدو فليس هناك مجال للحوار بشأن المقاومة، ولا بالشؤون المتعلقة بها، ونحن لا نطلب هذا الأمر عقائدياً، بل حواراً، وهل تعتبرون "إسرائيل" عدواً.. ومن هنا يبدأ الخلاف، وعندما تعتبر "إسرائيل" من الجيران يصبح سلاح المقاومة تفصيلاً، وهل نعتبر لبنان لا يزال في دائرة الخطر. وهل مزارع شبعا بمعزل عن تحرير بقية الأسرى من سجون العدو لبنانية أم لا.. فإذا اتفقنا على ذلك عندها نبحث ما نراه في مصلحة صون لبنان وحمايته، ونناقش ذلك كأمر داخلي، وعند ذلك يجلس الغرباء جانباً. فأولى علائم الوطنية هي أن يكون قرارك بيدك وبعقلك وقلبك.. أما إذا كنا نناقش وسط الحديث عن ضغط دولي فنصبح خارج دائرة الحوار".‏

2006-10-30