ارشيف من : 2005-2008

بعلبك الهرمل أحيت ذكرى "الانتصار والتحرير" بمهرجان ضخم: نصرالله: سنتحمل مسؤولية كاملة في كل الملفات الداخلية على مستوى الإصلاح السياسي والاقتصادي

بعلبك الهرمل أحيت ذكرى "الانتصار والتحرير" بمهرجان ضخم: نصرالله: سنتحمل مسؤولية كاملة في كل الملفات الداخلية على مستوى الإصلاح السياسي والاقتصادي

العدد 1114ـ 17 حزيران/يونيو 2005‏

قبل يومين من توجه الناخبين في دائرة بعلبك الهرمل إلى صناديق الاقتراع أطلق الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في مهرجان "الانتصار والتحرير" الذي أقامه حزب الله على مرجة رأس العين، سلسلة مواقف تجاوزت في مضامينها اللحظة الانتخابية وتعبئة الناخبين لتستشرف أفق المرحلة المقبلة على الصعيد الوطني، وواقع منطقة بعلبك الهرمل الإنمائي، والحرمان المزمن الذي تعاني منه.‏

على الصعيد الأول شدد سماحته على الطابع السياسي للانتخابات في دائرة بعلبك الهرمل، وأنها استفتاء على سلاح المقاومة، كما حصل في الجنوب، مشدداً على أن من يفكر "بنزع سلاح حزب الله هو عدونا وعدو لبنان". وأكد أن المشروع الأميركي هو الفوضى المنظمة والفتنة والتفتيت، مجدداً دعوة اللبنانيين إلى تجاوز ماضيهم وجراحهم والتطلع إلى وحدة لبنان.‏

أما على الصعيد الثاني فأشار السيد نصرالله إلى أننا "سننتقل إلى الداخل لنكون حاضرين بقوة وفاعلية في الحياة السياسية، وسنتحمل مسؤولية كاملة في كل الملفات الداخلية على مستوى الإصلاح السياسي والإداري والإنماء ومواجهة الأزمة المعيشية والإقتصادية، وتطبيق بقية بنود اتفاق الطائف ومواجهة الفساد... سنكون حاضرين لأن الظرف الجديد يفرض علينا ذلك".‏

بعد باقة من أناشيد لفرقة الفجر، تسلم السيد نصرالله باقة ورد من والد سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، وتسلم سيفاً من رئيس بلدية بعلبك محسن الجمال، ثم بندقية تاريخية من المختارين في البلدة، ودرع نقابة التجار والصناعيين في بعلبك، ثم ألقى السيد نصرالله كلمة استهلها بالحديث عن الانتصار الذي تحقق في العام 2000 معتبراً أن هذا الانتصار "كان حصيلة كل تلك التضحيات، وفي مقدمها تضحيات القادة وتضحيات كل أولئك الشهداء الذين واصلوا الدرب ومضوا في الطريق"، منتقداً من يأخذ علينا الاحتفال بانتصارنا بعد خمس سنوات، وقال "في العالم يحتفلون بانتصاراتهم بعد عشرات السنين، حتى الأمس القريب يحتشد زعماء العالم للاحتفال بانتصارهم في الحرب العالمية الثانية التي هدمت الأرض وقتلت الملايين ودمرت المدن. أليس من أبسط حقوقنا أن نحتفل في لبنان بأول انتصار تاريخي عربي كامل على هذا العدو الذي كانت له كل هذه التداعيات؟‏

وأضاف "عندما نحتفل بالنصر لا نمن على أحد كما قيل بأننا جاهدنا وانتصرنا، ولم نفعل ذلك في يوم من الأيام، وقلنا في بنت جبيل منذ اليوم الأول إن جهاد شهدائنا ومجاهدينا ليس منة، وإنما هو واجب إلهي ووطني وشرعي".‏

وذكّر السيد نصرالله بالاجتياح الإسرائيلي للبنان، وقال "في مثل هذه الأيام في حزيران، كانت قوات الاحتلال تجتاح لبنان، وتتقدم على كل المحاور بدباباتها وطائراتها وسفنها. قاتل اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون وتكسرت صفوف الدفاع، ووقف الصهاينة على بوابة بيروت عند خلدة حيث كان الصمود، ووقفوا عند بوابات بيروت لمدة زمنية مهمة واستمر الاجتياح. كان المشروع الصهيوني يقضي بالسيطرة على لبنان سيطرة كاملة وباحتلاله كاملاً، وحتى بقية البقاع كان مهدداً بالسيطرة والاحتلال. يجب أن نتذكر أن صمود بيروت وصموداً آخر يغفله التاريخ، ويجب أن نذكره في مثل هذه الأيام، صمود نوعي كبير حصل في منطقة السلطان يعقوب في البقاع للقوات العربية السورية ولفصائل المقاومة الفلسطينية والوطنية. حصلت مواجهة السلطان يعقوب ودمرت فيها آليات ودبابات العدو "الاسرائيلي" وهرب الاسرائيليون وتركوا أجساد قتلاهم في الأرض، وتركوا دباباتهم "شغالة وما لحّقو يطفوها".‏

أضاف: "توقف الهجوم عند السلطان يعقوب. في كل الأحوال دخل الصهاينة إلى لبنان وفي ظنهم أنهم باقون فيه، وأنهم قادرون على تنفيذ كل مخططاتهم، وظن كثيرون أن لبنان قد دخل في العصر الصهيوني، ويستحيل على لبنان الصغير الطائفي الممزق والمتحارب أهلياً، والذي كان شعاره "أن قوته في ضعفه"، يستحيل على لبنان هذا أن يخرج من العصر الاسرائيلي، أي عصر حاكمية الحديد والنار والمجازر والقتل ومعتقلات أنصار والخيام والسجون في فلسطين المحتلة. لكن قامت المقاومة بفصائلها المتنوعة وانطلقت وقاتلت، ولم يستطع الصهاينة من خلال انتشارهم الواسع في لبنان أن يصمدوا ثلاث سنوات، واضطروا إلى الهزيمة، فكان الانتصار الأول بالانسحاب من بيروت والجبل والجزء الأكبر من البقاع الغربي وراشيا، ولاحقاً من صيدا وصور والنبطية، واختبأوا في التلال العالية في ما عرف بالشريط الحدودي المحتل، وظنوا أنها الحصون القوية، وستمنع رجال المقاومة المصممين على استكمال تحرير كل شبر من الأرض المحتلة من الوصول إلى القمم العالية. واستمرت المقاومة بعدها بالرغم من كل الظروف والتضحيات والآلام، وانتصرت في نهاية المطاف بعد تضحيات كبيرة وجسيمة من خيرة قادتها وعلمائها ومجاهديها ورجالها ونسائها والأطفال، وصمد أهلها الأوفياء معها، واستمرت المقاومة منذ عام 1982 تقاتل إلى عام 2000 بالرغم من كل أجواء التشكيك والنقاش الداخلي، من العام 1982 إلى 1997 كان نقاش عن نفع المقاومة وعبثيتها وجدواها وتدمير همم وتشكيك بقوة اللبنانيين وإرادتهم على صنع انتصارهم. المقاومة تجاوزت كل التشكيكات، وأكملت طريقها، وكان الانتصار الذي فاجأ العدو والمشككين وكل المراقبين في العالم".‏

وتابع "منذ العام 2000، يتربص الإسرائيلي بهذه المقاومة، وينظر إلى لبنان كحاجز قوي أمام أطماعه التي لم يتخلّ عنها حتى اللحظة، وسيبقى الصهاينة يطمعون بجبالنا وودياننا ومياهنا وخيراتنا. وجدوا المقاومة وتعاملها مع الجيش والتفاف الدولة والشعب حولها يمثل حاجزا قويا أمام أطماعهم. ويأتي اليوم الأميركيون ليطرحوا مغالطة قالوها تعقيبا على انتخابات الجنوب، إن وجود حزب الله يجعل لبنان أقل أماناً".‏

وقال "على من يضحك الأميركيون؟ على اللبنانيين الذين عايشوا كل المراحل السابقة، وفي الوقت الذي أثبتت تجربة السنوات الماضية أن وجود المقاومة في لبنان جعل لبنان أكثر أمانا، وأن أي بلد دخلته القوات الأميركية ضيعته وخربته.‏

ولفت السيد نصرالله إلى أن الأميركيين يقولون ومن خلفهم الصهاينة، ان سلاح المقاومة في لبنان تهديد، وهذا كذب وخداع، الحقيقة أن "إسرائيل" هي التهديد والعدوان الإسرائيلي هو التهديد، وسلاح المقاومة هو الضمانة لتعطيل وإيقاف التهديد، متسائلاً لماذا الإصرار الاميركي والإسرائيلي على موضوع نزع سلاح المقاومة"، مشيراً إلى أن المسألة ليست مسألة سلاح، بل مسألة المقاومة بفكرها وثقافتها ومشروعها وإرادتها وثقتها بربها وشعبها ومجاهديها وأفقها الواسع وحضورها الشعبي.‏

وقال "الإسرائيليون يقولون اننا نحن العرب لا نقرأ، وهذا صحيح بنسبة كبيرة، كثير من الحروب السابقة العربية الإسرائيلية كتبت سيناريوهاتها من قبل الإسرائيليين في الكتب والصحافة الإسرائيلية والعرب لم يقرأوها. أهم ميزة للمقاومة الإسلامية في لبنان أنها تقرأ ما يقوله "الإسرائيليون" وما يفكرون به وهم يقولون كل شيء، لذلك ندعي أننا الأكثر خبرة بالمجتمع "الاسرائيلي"، أي بهذا العدو بين اللبنانيين في الحد الأدنى. نحن بتنا نعرف ماذا يؤلم الصهاينة؟ ما يزعجهم وما يفرحهم! ما يقويهم وما يضعفهم! ولذلك خضنا مقاومتنا خلال الفترة الماضية من خلال رؤية واضحة اخترنا فيها أساليب العمل والمكان والزمان المناسب والخطاب والرسالة المناسبة. لم تكن مقاومتنا مقاومة عشوائية وانفعالية وحماسية وعاطفة، وإنما كانت مقاومة مدروسة ومحسوبة تفاصيلها وسياستها العامة وتطوير أساليبها، وكانت النتيجة هي هزيمة العدو". وذكّر بقول إسحاق رابين بعد عدوان تموز 1993 "لقد هزمنا حزب الله ...وأن الجغرافيا اللبنانية وخصوصا في جنوب لبنان ـ أي جباله ووديانه وطرقاته وضيعه ـ هي عقبة حقيقة أمام عمل أي جيش عسكري ولو كان قوياً"، وبما نصح رابين حكومته "بألا تفكر بالعودة أو بالبقاء في لبنان لأن هذه المنطقة بجغرافيتها إذا توافر فيها رجال مصممون على القتال هم بلا شك قادرون على إلحاق الهزيمة بالجيش "الإسرائيلي". بل يقول إسحاق رابين ما هو أخطر من ذلك: أخشى إن دفعنا بجيشنا مجدداً إلى جنوب لبنان أن لا تبقى هزيمتنا في حدود لبنان، بل أن ينهار جيشنا بكامله وتنهار معه "دولة إسرائيل".‏

وأشاد نصرالله بالتضحيات التي قدمتها بعلبك الهرمل التي احتضنت المقاومة منذ اليوم الأول، وفتحت كمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيوتها وقراها وشوارعها للمجاهدين ليتدربوا ويتقووا. وقال "لم تكن بعلبك الهرمل مجرد قاعدة خلفية للمقاومة فيها معسكراتها ومخازنها وقيادتها وإدارتها، بل دفعت بعلبك الهرمل والبقاع بخيرة أبنائهم وشبابهم إلى الخطوط الأمامية بالمواجهة مع العدو "الإسرائيلي"، وكان الشهداء من بعلبك إلى الهرمل إلى كل بلدة وقرية في هذه المنطقة المقاومة والمجاهدة".‏

وأضاف "المسألة ليست مسألة لوائح متنافسة. في الجنوب لم تكن هناك انتخابات بل كان هناك استفتاء، الذي دفع الناس إلى صناديق الاقتراع ليس حافز إعطاء أصوات لتنجح اللائحة، وهم يعلمون بنجاحها، وإنما جاؤوا رجالا ونساءً من كل المناطق في أعلى نسبة اقتراع ليعلنوا موقفهم ويوصلوا رسالتهم".‏

وأضاف: "عندما نعود إلى كلمات سيدنا وقائدنا السيد عباس الموسوي ونجد تأكيده في الوصية، لمّا قال: الوصية الأساس حفظ المقاومة، هل كان يتطلع إلى الأيام والسنين القليلة بعد استشهاده؟ بالتأكيد لا... وقد تكون في دائرة اهتمامه، وكأني بالسيد عباس يتطلع إلى هذا اليوم الذي يتآمر فيه العالم وتتمكن فيه "إسرائيل" من أن تضع المجتمع الدولي في وجهكم ووجه المقاومة. "إسرائيل" التي عجزت بجيشها، وهو من أقوى جيوش العالم، وسلاح جوها الذي هو أقوى سلاح جو في منطقة الشرق الأوسط، وإرهابها ومجازرها، وهي أكبر دولة إرهابية في العالم، عن إلحاق الهزيمة بالمقاومة وعن تدمير سلاحها وإسقاط إرادتها، لجأت إلى وسيلة سياسية، والتفّت من خلال سيدتها الولايات المتحدة الأميركية، واتخذت قرارا في مجلس الأمن". وقال "إسرائيل" اليوم تراهن على الضغوط الدولية وتراهن على نزاع داخلي في لبنان وعلى ضغوط داخلية في لبنان، وعلى مواجهات في لبنان، من أجل أي شيء ... من أجل أن يأمن لبنان!؟ ها هو لبنان آمن، وليكفَّ الأميركيون شرهم عن لبنان فهو آمن، أم من أجل أن تأمن "إسرائيل"، والجواب لديكم واضح. اليوم نحن نخوض معركة حماية المقاومة وحفظ المقاومة، ليس لأن المقاومة هدف، بل لأنها بعد كل التجارب التاريخية والمعاصرة هي وسيلتنا الوحيدة لتحرير ما تبقى من أرضنا واستعادة من تبقى من أسرانا، ولحماية بلدنا وكرامتنا وسيادتنا. نحمي المقاومة من دون أن نمن عليها بالحماية لأننا نحمي المقاومة بالصوت لتحمينا بالدم. نحمي المقاومة بالكلمة لتحمينا بالنفوس الزكية، نحن نرفع يداً في تأييد المقاومة لتحمينا المقاومة بالأيدي المقطعة للسيد عباس الموسوي وتصنع الانتصار. اليوم عندما نطرح شعار حماية المقاومة نحن لا نحمي حزباً ولا نحمي تنظيماً ولا نحمي أفراداً، إن حزب الله قبل أن تكون هناك انتخابات نيابية وبعدها وقبل أن تكون هناك مناصب وإدارات وأموال وإنماء وجوع وشبع، كان حزب الله وما زال الحزب المستعد للشهادة من أجلكم ومن أجل كرامتكم ووطنكم ومقدساتكم. نحن في حزب الله لم نخف يوماً من الموت ولن نخاف يوماً من الموت. نحن في حزب الله نبحث عن الشهادة لنلحق بسيدنا العظيم أبي عبد الله الحسين عليه السلام. نحن لا نطلب من أحد أن يحمي دماءنا، فدماؤنا فداء لشعبنا وأمتنا ووطننا. نحن لا نطلب من أحد أن يحمي رؤوسنا فإن غاية آمالنا أن يرتفع رأس كل واحد منا فوق رمح طاغية كرأس سيدنا الحسين (ع). عندما نتحدث عن حماية المقاومة لأن المقاومة هي وسيلتنا لحماية بلدنا، ومن لديه صيغة أخرى نحن حاضرون للنقاش وعلى هذا الأساس نلتقي.‏

وقال السيد نصرالله إن الأميركيين يقولون انهم يريدون انتخابات في العالم العربي وتغييراً ديموقراطياً.. طبعا يكذبون على الناس. يقولون ان مواعيد الانتخابات مواعيد مقدسة حتى أنهم لم يعطوا للبنانيين فرصة لترتيب قانونهم الانتخابي. السؤال الفضيحة لماذا موعد الانتخابات في لبنان مقدس في الوقت الذي تقف فيه السيدة كونداليزا رايس وتقول يجب تأجيل موعد الانتخابات الفلسطينية.. لماذا؟ ويقول هذا العديد من المسؤوليين الأميركيين، ويتم تأجيل الانتخابات الفلسطينية إلى أجل غير محدد، وتبارك أميركا وترضى وتقبل. إذاً المسألة ليست مسألة انتخابات، ولا مواعيد انتخابات، المسألة هي نتائج الانتخابات. الاعتبار الحقيقي هو القلق الاميركي "الإسرائيلي" من نتائج الانتخابات الفلسطينية الذي دفع إلى تأجيل الانتخابات الفلسطينية.‏

ورأى أن سبب الاستعجال الأميركي في إجراء الانتخابات اللبنانية في موعدها، لأنهم يتوقعون أن تأتي الانتخابات بمجلس نيابي لبناني يفرز سلطة سياسية جديدة يطالبونها ويضغطون عليها لنزع سلاح المقاومة. لكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين... وقال "ظن الأميركيون أنه من خلال تهويلهم واهتمامهم العلني بلبنان سيبعدهم عن المقاومة، وأنهم سيأخذون أو سيتعاونون في هذا الاتجاه. ظنوا أن شعب المقاومة سيتخلى عن المقاومة وأن أصدقاءها سيرفضون التحالف معها تحت شعار حماية المقاومة لذلك أصروا على موعد الانتخابات.‏

وأضاف سيقف الأميركيون غداً ليفخروا أمام العالم بأنهم وراء استحقاق أو تنفيذ الاستحقاق الانتخابي في لبنان، وسيجهلون الحقائق. لا تخافوا الأميركيون على حزب الله، بل خافوهم على أمنكم وسيادتكم ومستقبلكم وعلى وحدتكم وعلى بلدكم. يجب أن يكون اللبنانيون في موقع الحذر لأن هناك سياسة "إسرائيلية" تنفذها أميركا تجاه لبنان. يجب أن لا نقع في الفتنة، ويجب أن ندقق في كل المسائل، وأدعوكم إلى قراءة كل ما يكتب في الولايات المتحدة الأميركية. الأميركيون يتبنون سياسة الفوضى المنظّمة، ليحققوا ما يريدونه في لبنان، يضعون لبنان بين حدين: من غير الواضح أنهم يريدون لبنان أن يذهب إلى الحرب الأهلية، لماذا؟ وليس حباً باللبنانيين، بل خشية من ذهاب لبنان إلى الحرب الأهلية، وهو ما سيجعل لبنان بلدا مفتوحا أمام كل الذين يريدون أن يأتوا من العالم إليه، والأخطر من ذلك أن الحرب الأهلية قد تعيد فتح الجبهة بين لبنان والعدو "الإسرائيلي"، وهم يريدون حماية "إسرائيل". لكن بالتأكيد الأميركيون لا يريدون الأمن والاستقرار للبنان، ويريدون حالة وسطى ويسمونها الفوضى المنظمة، استراتيجية اللااستقرار المنظم والممسوك والمضبوط".‏

وانتقد سماحته الذين يوجهون الاتهامات شمالا ويمينا عند حدوث أعمال أمنية إجرامية في لبنان بين الحين والآخر، وهي مدانة بالتأكد. عندما تحصل حادثة تنطلق الاتهامات قبل أن يأتي خبر القتل أو الاغتيال أو التفجير، "طيب شوي شوي". حتى اللحظة من الذي استفاد من عمليات الاغتيال التي حصلت؟ لا أريد الدفاع عن أحد ولا أريد إدانة أحد. لكن المستفيد الأول من الذي جرى من أعمال قتل في لبنان هو المشروع الاميركي و"إسرائيل". أميركا تريد الفوضى المنظمة للبنان. كيف تكون؟ بعمليات القتل وبعمليات التفجير. لا أحد في لبنان اليوم جاهز لصنع حرب! من يتحارب مع من؟ المسلمون مع المسيحيين! السنة مع الشيعة! الشيعة مع الدروز! الموارنة مع الأرثوذكس! أبداً... حتى الأحزاب السياسية. ما أعلنته في الضاحية الجنوبية (مد اليد إلى جميع الفرقاء والأطراف)، لماذا الآن ولماذا لم يكن منذ خمسة أشهر؟ ولماذا لم يكن ذلك قبل سنة؟ عندما يكون مشروع الاميركي والإسرائيلي في لبنان هو الفوضى المنظمة والفتنة والتفتيت يجب على كل اللبنانيين أن يتجاوزوا الماضي والخصوم والجراح ليحفظوا بلدهم ووحدته.‏

وقال الذي يسقط المشروع الاميركي "الإسرائيلي" هو اللبناني. أن يقف كل لبناني ويمد يده للبناني الآخر بمعزل عن كل الماضي. إذاً إن لم يكن هناك وسيلة للتحارب والتقاتل فلتكن عمليات القتل والتفجير من أجل هز الوضع الأمني في لبنان في استراتيجية الفوضى المنظمة. لا أريد القول ان أميركا و"إسرائيل" هما اللتان قتلتا وتقتلان، لكن الأمر يستحق التأمل والتدقيق حتى لا نقع في الفخ. وشدد على أننا واثقون من اللبنانيين والشعب اللبناني وكل طوائفه وتياراته وأحزابه، ولا أعتقد أن أحدا في لبنان يفكر بأخذ أو نزع سلاح المقاومة بالقوة. وفي الحقيقة، هذا التهديد موجه لمن يفكر بهذه الطريقة، وهو عدونا وعدو لبنان. ثم انتقل بعدها سماحته إلى توجيه الشكر إلى كل أعضاء كتلة الوفاء للمقاومة للجهود التي بذلوها خلال مهتهم النيابية، وقال إن أملنا كبير أن الإخوة الذين أخذوا مكانهم سيواصلون الطريق ويؤدون المهام في هذه المرحلة الصعبة.‏

وشدد نصرالله على أن حزب الله مصمم على حماية المقاومة حتى آخر نفس، وعلى حماية الوحدة الوطنية ومنع الوقوع في فخ نزاع أو حرب داخلية من خلال التواصل والتلاقي والتحاور، لافتاً إلى أن المسؤولية من خلال المرحلة الجديدة توجب على حزب الله ما يلي: نحن في حزب الله مصممون على أن نتحمل مسؤوليتنا كاملة في شراكة لبنانية كاملة في إعادة بناء لبنان ومؤسساته ومواجهة كل مشكلاته من أبسط المسائل الصغيرة إلى المسائل الكبيرة. يعني أننا سننتقل إلى الداخل لنكون حاضرين بقوة وفاعلية في الحياة السياسية. في المرحلة الجديدة سنتحمل مسؤولية كاملة في كل الملفات الداخلية على مستوى الإصلاح السياسي والإداري والإنماء ومواجهة الأزمة المعيشة والإقتصادية وتطبيق بقية بنود اتفاق الطائف ومواجهة الفساد. سنكون حاضرين لأن الظرف الجديد يفرض علينا ذلك. في الماضي، حضورنا الداخلي قد يشكل عقبة أو عائقا أو مشكلة في مسيرة المقاومة، أما اليوم أقول من المنطق والمسؤولية ذاتهما، إذا كنا نريد حماية المقاومة وبلدنا، وأن نحصن مجتمعنا، الواجب بات مختلفا ويفرض أن نكون حاضرين في الدولة ومؤسساتها وفي مناقشة كل المشاريع ومواجهة كل القضايا، وأن نكون مستعدين لشراكة كاملة وحقيقية مع بقية اللبنانيين في مواجهة التحديات الداخلية، كما في التحديات الخارجية. وعلى هذا الأساس، سنواصل عملنا، ولكن بجهد مختلف وجدية أكبر وبمسؤولية واضحة تجاه كل الأزمات القائمة التي تؤثر سلبا في بلدنا وفي مجتمعنا سواء على المستويات السياسية والإنمائية والمعيشية والإقتصادية وغير ذلك، موضحاً الفارق بين الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية "في الانتخابات البلدية رفع شعار تمثيل العائلات، ورُكّبت اللوائح البلدية على قاعدة تمثيل العائلات، لكن في الانتخابات النيابية اللائحة تمثل خطاً سياسياً، في الماضي كانت اللائحة تمثل خطاً سياسياً، واليوم اللائحة تمثل خطاً سياسياً. لائحة بعلبك الهرمل، وكما أعلنتْ في بيانها ملتزمة بكل هذه المعاني، وفي مقدمتها حماية المقاومة وإنماء المنطقة والدفاع عنها ورفع الحرمان عن كل سكانها وقراها، وهذا ما قد يتيسر في شكل أفضل في المرحلة المقبلة على ضوء التحالفات والسياسات والظروف والأوضاع".‏

وختم كلمته بالقول "ما أريد أن أؤكده لكم أنكم لا تنتخبون أشخاصا يمثلون عائلاتهم أو طوائفهم، إنما تنتخبون أشخاصا يمثلون خطاً سياسياً واضحاً، أشخاصاً أعلنوا أنهم أوفياء لهذا الخط وهذا الهدف ولهذه المقاومة، أوفياء لدماء عباس الموسوي وأم ياسر وطفلهما حسين وكل الشهداء".‏

2006-10-30