ارشيف من : 2005-2008
موضوع الغلاف: المعادلة الثابتة: كل خرق سيقابل برد مناسب
الانتقاد ـ العدد1116/ 1ـ تموز/يوليو2005
المقاومة الإسلامية تتصدى لمحاولة تسلل صهيونية
أكد تصدي المقاومة الإسلامية مساء الأربعاء الماضي لمحاولة تسلل صهيونية في منطقة مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، جدية الموقف المعلن من قبل قيادة المقاومة، والذي يمكن اختصاره بأن أي خرق صهيوني بري أو بحري لن يمر دون التصدي بحزم له، وأن مراهنة العدو على متغيرات في التعاطي مع هذا الموضوع قد تكون فرضتها المتغيرات السياسية على الساحة اللبنانية.
وكان من عنف الضربة، وحزم الرد على الاعتداءات الصهيونية التي تبعتها أن ثبتت مقولة إن العدو يشعر بثقل كبير في اتخاذ قرار فتح مواجهة شاملة مع المقاومة الإسلامية، وكان مصداق ذلك في اكتفاء العدو ـ الذي خسر عدة جنود بينهم قتيل وعدد من الجرحى ـ باعتداءات "روتينية" لم تخرق السقف العسكري، فيما كان السقف السياسي مفتوحاً على تهديدات جديدة وتحميل للحكومة اللبنانية ـ دون سوريا هذه المرة ـ لمسؤولية ما حصل وما يمكن أن يحصل في حال لم تضع حداً لتحرك حزب الله.
إلا أن الجديد في الرد الصهيوني هذه المرة تمثل في العودة إلى أساليب المناشير التي أغرقت بيروت والضواحي والمدن اللبنانية الكبرى، والتي تحمل رسالة سياسية باتت ممجوجة لكثرة تكرارها من قبل العدو، وإن كانت تحمل رسالة أخرى مضمونها اعتراف العدو بفشل كل وسائل المخاطبة الأخرى مع الشعب ومع الحكومة في لبنان.
في التفاصيل أن اشتباكات عنيفة اندلعت بين مجاهدي المقاومة الإسلامية من جهة وبين قوات العدو الاسرائيلي من جهة ثانية، طاولت مختلف محاور مزارع شبعا المحتلة ومرتفعات كفرشوبا وساحة العرقوب، وشاركت فيها المدفعية والصواريخ كما تدخل الطيران الحربي المعادي وقصف بصواريخه الثقيلة عددا من الأماكن، كما استهدف الطريق الرئيسية عند المدخل الغربي لبلدة شبعا والتي تربطها بحاصبيا.
وفي التفاصيل انه قرابة الرابعة والنصف من بعد الظهر، توغلت وحدة مشاة اسرائيلية الى الأراضي المحررة في مرتفعات العرقوب من جهة موقع رويسة السماقة الاسرائيلي باتجاه بركة كفرشوبا، وما ان تخطت الخط الأزرق أو الخط الأحمر هناك حتى فاجأها رجال المقاومة الاسلامية بأسلحتهم الرشاشة والقذائف الصاروخية من مسافة قريبة جدا، فأوقعوا فيها العديد من الاصابات.
وعلى الاثر اندلعت اشتباكات عنيفة بنيران المدفعية من مختلف العيارات، وركزت المقاومة قصفها على موقع رويسة السماقة ومزرعة زبدين ومحيط موقع تلة الرمتا، فيما أخذت مدفعية العدو الثقيلة المركزة في مرتفعات الجولان السورية المحتلة، ومدفعية الدبابات من داخل المزارع المحتلة تقصف وبعنف مزرعة بسطرا المحررة والطرق التي تربطها بكفرشوبا، ومزرعة شانوح المأهولة في أعالي العرقوب، كما تركز القصف المعادي على تل الزعتر ما بين بلدتي الخيام والماري، وسجل سقوط أكثر من 70 قذيفة اسرائيلية خلال ساعة ونصف الساعة من الوقت على هذه المحاور. وقرابة الخامسة والنصف تدخل الطيران الحربي وقصف تلة رباع التبن الى الجنوب من كفرشوبا بالصواريخ الثقيلة، فارتفعت سحب كثيفة من الدخان في أجواء المنطقة.
وبعيد ذلك بربع ساعة أغار الطيران ثانية مستهدفا هذه المرة الطريق الرئيسية التي تربط شبعا ببلدة شويا وحاصبيا على بعد حوالى 200 متر فقط من المدخل الغربي لشبعا ومنازلها، وحتى ساعة متقدمة من المساء بقيت أصداء قذائف المدفعية تسمع بين الحين والآخر من عمق مزارع شبعا المحتلة ومرتفعات العرقوب.
إذاعة العدو اعترفت بمقتل جندي اسرائيلي واصابة اربعة اخرين بجراح خلال الاشتباكات.
وقال موقع يديعوت أحرونوت إن القتيل هو العريف عوزي بيريتز المستوطن في بئر السبع.
وكانت الاذاعة الصهيونية قد اشارت الى اصابة سبعة جنود خلال الاشتباكات واطلاق حزب الله قذائف هاون باتجاه موقع عسكري اسرائيلي.
الوضع يوم الخميس
وفي اليوم التالي، أي صباح أمس الخميس تناقلت وكالات الانباء خبراً عن قيام مجاهدي المقاومة الإسلامية بقصف عنيف على أحد مواقع العدو الصهيوني في مزارع شبعا وحصول اشتباكات بين المقاومة والعدو، إلا أن حزب الله نفى هذا الخبر، وقال إن ما حصل في محيط منطقة المزارع هو تمشيط صهيوني للمنطقة بالرشاشات ولم يحصل أي اشتباك بين المقاومة وقوات العدو صباحاً.
بيان المقاومة الإسلامية
أصدرت المقاومة الإسلامية بياناً شرحت فيه تفاصيل المواجهات التي دارت بعد ظهر الأربعاء بين مجاهديها وقوات الاحتلال الصهيونية على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة جاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
"وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً"
صدق الله العظيم
تصدت المقاومة الاسلامية لقوة صهيونية اخترقت الخط الازرق باتجاه الاراضي اللبنانية في مزارع شبعا، وفي التفاصيل انه عند الساعة 16،35 من عصر الأربعاء الموافق 29/6/2005، اخترقت قوة مشاة اسرائيلية الخط الازرق متسللة باتجاه الأراضي اللبنانية بين منطقتي رمتا والسماقة، فاصطدمت بكمين متقدم للمقاومة الاسلامية، ودارت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة والصاروخية، أسفرت عن وقوع إصابات في جنود العدو، تدخلت على أثره مواقع العدو ومدفعيته لمساندة القوة المتسللة، وما لبثت أن وسعت دائرة اعتداءاتها لتصل أطراف القرى المحررة في منطقة شبعا، فردت المقاومة الإسلامية على مصادر النيران كما استهدفت مواقع العدو في رمتا والسماقة بالأسلحة المناسبة.
المقاومة الإسلامية
مناشير ليلية تهاجم المقاومة وتحمل توقيع "دولة إسرائيل"
استفاقت مناطق عدة في لبنان صباح الخميس على مناشير تحمل عنوان: "إلى الشعب اللبناني وحكومته" تحمل في طياتها هجوماً على حزب الله وتتهمه بتنفيذ ما زعمت انه "أعمال إرهابية" داخل أراضي ما أسمتها "دولة إسرائيل".
ووجهت المناشير تهديداً للحكومة اللبنانية واعتبرتها "الطرف المسؤول عن كل عمل عدائي ينطلق من أراضيها اللبنانية ضد "إسرائيل"... وتدعوها إلى "فرض سيادتها على الجنوب"..
وذيلت المناشير بتوقيع: "دولة إسرائيل".
تجدر الإشارة إلى أن معلومات توافرت لـ"الانتقاد" عن العثور على بعض هذه المنشورات على أسطح عدد من الأبنية العالية، ما يؤكد أنها ألقيت بواسطة الطائرات المعادية التي تخرق الأجواء اللبنانية تحت أنظار الأمم المتحدة، فيما تقوم قواتها البرية بمحاولة التسلل إلى الأراضي اللبنانية عبر وحدات خاصة كما حصل الأربعاء في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة.
وقالت مصادر أمنية وعسكرية لبنانية إنها عثرت على مظلات كانت ألقتها طائرات العدو الصهيوني ليلاً وهي تحمل أكياس المناشير بحالة سليمة.
وقالت المصادر إن هذه الأكياس تحمل في أسفلها مواد متفجرة، تفتح ثغرة في أسفل الكيس عند انفجارها، وتندفع من خلالها المناشير قبل وصول المظلة الى الأرض على ارتفاع معين.
تجدر الإشارة إلى أن المظلات سقطت فوق العاصمة والضاحية ومدينتي صيدا وصور الجنوبيتين.
حزب الله
وقد أصدر حزب الله بياناً علّق فيه على عملية إلقاء المناشير فوق المدن اللبنانية جاء فيه:
إن إقدام العدو الصهيوني على القاء مناشير فوق المناطق اللبنانية يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان واستقراره فضلاً عن استفزازه لمشاعر اللبنانيين عبر وسائل مكشوفة تستهدف التحريض ضد مقاومتهم.
إن هذه الخطوة العدائية تكشف مجدداً استمرار الاحتلال بعدوانه تجاه لبنان، وبالتالي فإن ما يريده العدو من خلق حالة ضغط نفسي ومعنوي على الشعب اللبناني لن يدفع باللبنانيين إلا الى مزيدٍ من التضامن الداخلي والتمسك بخيار المقاومة الرادعة للاحتلال عن أي مغامرة تجاه لبنان، كما لن يؤول إلا الى الثبات على منطق المواجهة للاحتلال المستمر في مزارع شبعا اللبنانية.
إن قيام العدو بهذه الخطوات العدائية تجاه لبنان، مستبيحاً الاعراف والمواثيق الدولية، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمنع مثل هذه الأعمال التي تستهدف سيادة دولة عضو بالأمم المتحدة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018