ارشيف من : 2005-2008

العدد السنوي // السيد نصرالله في حوار شامل على قناة "المنار":نحن لا نعطل العمل الحكومي، وإذا اعتُبرنا كذلك فلنغادر وهُم يكملون ونتحوَّل الى المعارضة

العدد السنوي // السيد نصرالله في حوار شامل على قناة "المنار":نحن لا نعطل العمل الحكومي، وإذا اعتُبرنا كذلك فلنغادر وهُم يكملون ونتحوَّل الى المعارضة

اللقاء التلفزيوني الذي أُجري مع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ضمن برنامج "حديث الساعة" على قناة المنار جاء ليضع النقاط على الحروف بعد الأزمة الحكومية، واعتكاف وزراء حزب الله وحركة أمل عن المشاركة في جلسات المجلس. وفي الوقت الذي كان السيد نصر الله يتحدث عن الأزمة كانت المفاوضات والمشاورات مستمرة وهو ما أشار إليه عندما ترك الإجابة عن السؤال: أين وصلت المفاوضات إلى آخر الحلقة. وأشار السيد نصر الله إلى أن أجواء المفاوضات إيجابية، ولكن حتى هذه اللحظة (إجراء المقابلة) لم يصدر القرار".‏

وأشار إلى أن "التفاهم الرباعي" لا يتناقض مع الدستور، بل هو تحت سقفه، وأن الاتفاق شمل "الأمور الأساسية التي تتطلب التوافق المسبق قبل عرضها في مجلس الوزراء"، مؤكداً أننا "لا نريد تغيير الدستور ولا نتبنى اجتهادات"، إضافة إلى أنه "غير صحيح تصوير الأزمة الأخيرة بأنها بسبب رفضنا للمحاكمة الدولية".‏

المقابلة امتدت لنحو ثلاث ساعات، وحملت العديد من المواقف والرسائل السياسية المهمة، واعتبر السيد نصر الله فيها "أن تساؤلاتنا كانت نابعة من حرصنا لأننا نريد محكمة تحكم بالعدل، وأن لا تجري تسويات سياسية على حساب دم الرئيس الحريري".‏

ورأى المخرج للوضع الحكومي الراهن بأن تعالج الأمور بشكل ايجابي، وإذا لم تعالج هناك حلاّن، الأول أن يترك وزراؤنا مجلس الوزراء ويتم استبدالهم، أو أن تستقيل الحكومة وتشكل حكومة وحدة وطنية، والحل الثاني ان نلجأ الى الانتخابات المبكرة.‏‏

وقدّم قراءة سياسية لمختلف التطورات التي تشهدها الساحة، وذكّر بأن الإسرائيلي يعمل جاهداً على تعميق الأزمة بين لبنان وسوريا مؤكداً "أن المستفيد الأول من الاغتيالات في لبنان هو الإسرائيلي بالدرجة الأولى". وسأل لماذا استبعاد هذه الفرضية؟‏

ورأى أنه من الضروري أن نجلس إلى السوري ونتحدث كبلدين مستقلين نِدَّين لديهما سيادة كاملة.. وأنا صديق سوريا أقول إنّ السوري لا يريد الرجعة إلى البلد، وهذه المرحلة انتهت بالنسبة إلى السوري".‏

وأعلن السيد نصر الله أن حزب الله يتعاطى بجدية مع ترشيح العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية وقد تتجه الأمور إيجاباً، وشدد على ضرورة الحوار فيما بين اللبنانيين.‏

استهل السيد نصر الله كلامه بالحديث عن الأزمة الحكومية التي نتج عنها تعليق وزراء حزب الله وحركة أمل المشاركة في الحكومة بالقول "في الأشهر الماضية لوجودنا في الحكومة كان هناك تعاون وإيجابيات والأمور ماشية بشكل طبيعي جدا (..) يوم الخميس الذي سبق يوم الاثنين، أي يوم حادثة اغتيال النائب جبران تويني، طُرح على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال بند المحكمة الدولية، في المرة الأولى حُكي عن بند طلب التمديد للجنة التحقيق الدولية لمدة ستة أشهر إضافية. وزراء حركة أمل وحزب الله لم يكن عندهم مانع، وقد صوتنا لمصلحة التمديد تأكيداً على أننا حريصون على كشف حقيقة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومعرفة القتلة، وبالتالي سوقهم إلى المحاكمة، على الرغم من أننا كانت لدينا ملاحظات على أداء وعمل لجنة التحقيق الدولية. الإخوان في الحكومة طرحوا من خارج جدول الأعمال موضوع المحكمة الدولية. كان لنا سابقاً نقاش حول الموضوع، وقلنا إنه قد يكون لدينا تحفظ حول المبدأ، ولكن يمكن أن نتجاوز تحفظاتنا عن المبدأ إذا فهمنا ما هي المحكمة الدولية وماهيتها وطبيعتها ومرجعيّتها القانونية والإدارية، وبعد جدل طويل كان هناك إصرار قوي داخل الحكومة على التصويت لطلب محكمة دولية من مجلس الأمن والتمديد للجنة التحقيق لمدة ستة أشهر، وقلنا يومها إن ميليس يقول ان التحقيق قد يطول ستة أشهر أو سنة أو سنتين ويقول لا عمل للمحكمة الدولية قبل انتهاء التحقيق. إذاً لماذا الاستعجال؟ وفعلاً يومها كان هناك قرار جدي من أمل وحزب الله أنّه إذا كان هناك إصرار على التصويت بدون الإجابة عن هذه الأسئلة سنستقيل من الحكومة، وليس تعليق العضوية(..) بعد ثلاث ساعات من النقاش تمّ الاتفاق على التمديد للجنة التحقيق، وتم تأجيل البحث في المحكمة الدولية لمزيد من النقاش والتشاور، وانتهت جلسة الخميس على خير.‏‏

وأوضح السيد نصر الله أنه عندما سُئلنا عن هواجسنا قلنا إنه ليس لدى حزب الله أي هواجس ذات طابع حزبي أو فئوي أو طائفي أو شخصي، لا بالمحكمة الدولية ولا بلجنة التحقيق الدولية. نحن نريد ضمانات أنّ هذه المحكمة ستحكم بالعدل، وأن لا تجري تسويات سياسية على حساب قضية دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري.‏‏

وتابع "عندما وقعت حادثة اغتيال النائب جبران تويني، والتي هي جريمة بكل ما للكلمة من معنى، وقد أدنّاها وندينها وندين كل الجرائم المماثلة، دُعِينا إلى جلسة مجلس وزراء استثنائي، واستجدت نقطة إضافية علمنا بها قبل الجلسة بقليل، وهي طلب توسيع مهام لجنة التحقيق الدولية الحالية لتشمل محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة إلى جريمة اغتيال النائب جبران تويني، أو تشكيل لجنة تحقيق جديدة لمتابعة هذه المهمة(..) قلنا يا إخوان طولوا بالكم إلى الخميس المقبل أو بعده ويكون بين يدينا نص مكتوب، لكن لم يكونوا جاهزين لذلك(..) وقلنا لهم أنتم تعرفون موقفنا يوم الخميس، وأنّ هذا الموقف يؤدي إلى الاستقالة وقد أصروا على التصويت. الوزير صلوخ عرض تأجيل البحث فقيل له عشر دقائق أو ساعة لا مشكلة لمراجعة المرجعيات السياسية، ولكن أكثر من ذلك نحن لا نقدر.‏‏

وفي موضوع المحكمة الدولية دعا السيد نصر الله "إلى محاكمة كل من يكشفه التحقيق متورطاً في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وأن لا يتم تسوية الأمر، مشدداً على أن المحكمة يفترض أن تكون عادلة لكي لا نحاكم من ليس له علاقة ونضيع القتلة، وأن لا تسيس، وأن لا تأتي بوصاية دولية على لبنان".‏‏

وعن القراءات غير الدقيقة لموقف حزب الله من المحكمة الدولية، وأنه تهاون في التعامل مع دم الرئيس الحريري، أوضح السيد نصر الله "عند موافقتي على التمديد للجنة التحقيق الدولية برغم ملاحظاتنا عليها، وعندما قلت انه لا يجب أن يكون هناك تسوية، وإنّه يجب أن يكون هناك محاكمة منصفة تعاقب القتلة فهذا ينم عن حرص، هذا الموقف ليس للمقايضة، هو منطلق من خلفيتنا العقائدية والدينية والأخلاقية والقومية والوطنية.‏‏

وعن قبول حزب الله بالتحقيق الدولي ثمّ تحفّظه عن المحكمة ذات طابع دولي، أوضح نصر الله أنّ موقف حزب الله معروف من التحقيق الدولي، وفي البداية دعونا للجنة تحقيق سورية لبنانية، وبعدها دعونا لتحقيق لبناني عربي، ولنا ملاحظات على التحقيق الدولي، وعندما دخلنا الحكومة كانت لجنة التحقيق الدولية موجودة، وعند طلب التمديد للجنة الدولية مددنا للجنة موجودة، وعبرنا عن ملاحظاتنا".‏

وعن اعتراض حزب الله على توسيع صلاحيات لجنة التحقيق، ذكّر نصر الله بحادثة استهداف الإعلامية مي شدياق، وبمطالبة أحد الوزراء بتوسيع مهام لجنة التحقيق الدولية "يومها الإخوة في قيادة تيار المستقبل وقيادة الحزب التقدمي الإشتراكي اتصلوا بنا وقالوا يا إخوان نحن لسنا متبنين هذا الرأي، وإذا طرح في الحكومة نتمنّى أن لا تصوّتوا على هذا الرأي، لأنّه إذا كبّرنا الملف لن نخلص بعشر سنين. قلنا لهم لا مشكلة، ‏إلى أن حصلت حادثة اغتيال النائب جبران تويني، قلنا لهم إنّ هذا الأمر جديد وهذا بحاجة إلى نقاش ولدينا ملاحظة وملاحظتنا وطنية، وهنا أرى انه من الأفضل مناقشة المسألة بعد الجريمة وليس فور اغتيال تويني؟.. ولكن احتراماً لدماء النائب جبران تويني، وللمشاعر الغاضبة التي عبرت عن نفسها في الشارع، ومراعاةً للمصلحة الوطنية اكتفينا بتعليق العضوية ولم نذهب إلى الاستقالة التي كنّا ذاهبين إليها قبل أيام".‏‏

وعن موضوع التدويل وتفاهم نيسان، رأى نصر الله أنّ لتفاهم نيسان ميزة مهمة، وهي موافقتنا على نص كامل من ألِفه إلى يائه، وكان لنا فيه حق الفيتو لأن القرارات تتخذ بالإجماع، أي كنا شركاء، وهذا لا يعتبر تدويلا، أما أن أشكل لجنة لا صوت لي فيها فالأمر مختلف.‏

وعن مبالغة حزب الله بهواجسه من التدويل فقال ‏"عندما أنجز القرار 1559 وُضع ناظر لهذا القرار، مع العلم أن كل القرارات الدولية التي لها علاقة بالصراع العربي الإسرائيلي لم يوضع لها ناظر للتنفيذ، ومنذ أن أصدر لارسن تقريره قلت إن هذا يتحدث في قانون الانتخاب وفي الشأن الداخلي ويسألنا كل ستة اشهر ماذا فعلتم في سلاح حزب الله وفي السلاح الفلسطيني؟ لماذا هذه الأسئلة؟ أنا أسأل هنا من أي موقع يريد أن يسألني؟ هل هذه مساعدة أم حشر للبنانيين. أقول بكل صراحة هناك من كان يريد أن يدفع الأمور نحو الحرب بين الجيش اللبناني والفلسطينيين، وهذا المطلب إسرائيلي بالدرجة الأولى، ومن يريد تنفيذ 1559 بالدرجة الثانية".‏

وإذ سأل عن سبب إرسال الجيش اللبناني إلى مواقع فلسطينية معزولة في البقاع في وقت كنا نعمل لحل هذا الموضوع، أكد السيد نصر الله رفضه نزع سلاح المخيمات، إلا في إطار حق العودة، مشيراً إلى أن حزب الله سعى إلى تعطيل الصدام بين الجيش اللبناني والفلسطينيين، كما أنه ميّز بين سلاح المخيمات والسلاح خارج المخيمات الذي نحن مع حله إنما بالحوار".‏

وسأل السيد نصر الله هل لجنة التحقيق الدولية التي شكلت بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري أوقفت القتل أم زاد، وقال "إن القتل الذي حصل بعد لجنة التحقيق ليس أقل من القتل الذي حصل قبلها".‏

وحول من المستفيد من تنفيذ جرائم الاغتيال في لبنان قال "الاسرائيلي هو المستفيد الاول سواء له علاقة أم لا".‏

وأضاف "إذا جئنا وتابعنا التصريحات الاسرائيلية خلال سنة نرى ان هناك الكثير من التصريحات والدراسات التي يكتبها بعض المحللين من عسكريين وأمنيين وسياسيين يقولون بإنهاء سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني، وان الطريق الموصل الى هذا هو تنفيذ القرار1559 وذلك عبر إيجاد أزمة بين لبنان وسوريا وصولا الى مرحلة العداء.. ومن الطبيعي أن نجد الاسرائيلي يقتل أُناساً على خصومة مع سوريا لان التهمة ستوجه الى سوريا بشكل مباشر".‏

وعندما سئل بأن وليد جنبلاط يتهم النظام السوري بأنه وراء استهداف عدد من شخصيات الغالبية النيابية: قال سماحته:‏ "جنبلاط عنده قراءة، وأنا عندي قراءة.. وأنا أحترم قناعته وتحليله ورأيه‏ .. ولكن هناك من يسأل هل معقول ان "إسرائيل" تقتل فلاناً وفلاناً، أنا اقول من غير اللائق ان نقول ذلك، وكأنما نقول ان "اسرائيل" لا تقتل هؤلاء؟ وهذه اهانة لهم؟ لماذا الاسرائيلي لا يقتلهم؟ هل هم اصدقاء "اسرائيل"؟ هل رفيق الحريري كان صديقاً لـ"اسرائيل"؟ لماذا استبعاد "اسرائيل"؟‏

وقال: "لا أمن من دون سياسة، والأولوية يجب أن تكون للحوار الوطني، وبمعزل عن النقاشات الدائرة إنني أدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لتحصين الوضع السياسي، ثم معالجة أوضاع الأجهزة الأمنية، ونحن على استعداد للمساعدة في هذا الأمر".‏

التفاهم الرباعي‏

وعن التفاهم الرباعي مع حركة "أمل"، "تيار المستقبل"، و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، قال "هذا الأمر لا يتناقض مع الدستور، بل تحت سقفه. وقد دخلنا الانتخابات على أسس ومسائل مشتركة، ولم نكن متفقين آنذاك على الشريك المسيحي لأننا لم نكن حسمنا خياراتنا بعد، وفي التحالف الرباعي اتفقنا على القرار 1559 وسلاح المقاومة ومشروع الدولة والسلم الأهلي، كما اتفقنا على أن الأمور الأساسية تتطلب التوافق المسبق قبل عرضها في مجلس الوزراء. فنحن لا نريد تغيير الدستور ولا نتبنى اجتهادات".‏

وعن الانتقائية في مقاربة التوافق، قال: "في موضوع المقاومة هناك إجماع وطني وكذلك لجهة اعتبار "إسرائيل" عدوة، وقد لفتني كلام الدكتور سمير جعجع الذي قال فيه إن "اسرائيل" دولة عدوة، وهذا تطور إيجابي استراتيجي مهم".‏

أضاف: "أنا لم أقل إن مزارع شبعا لبنانية، بل الحكومة والمجلس النيابي ونحن نلتزم بتحرير كل شبر أرض تقول الدولة إنه لبناني"، موضحاً "ان النقاش يكون حول الآليات وهناك فرق بين مقاومة موجودة ومحاكمة نسعى لإنشائها، وأنا لست العائق أمام الحوار حول سلاح المقاومة الذي يجب أن يقوم به المجلس النيابي أو الحكومة".‏

وعزا رفض ترسيم الحدود في منطقة مزارع شبعا الى الاحتلال الإسرائيلي "فهل نرسم الحدود في أرض محتلة، فليضغط المجتمع الدولي على شارون لينسحب من المزارع ويأتي الترسيم ونأخذ أرضنا؟". وشدد على أن "لا ترسيم للحدود في ظل علاقات متوترة" مع سوريا، وقال: "الإشكال على التوقيت وليس على المبدأ".‏

ونفى أن يكون حزب الله يعطل الحكومة تحت شعار التوافق، وقال: "كان يجب أن يقال هذا الكلام قبل الانتخابات، وبالنسبة لنا الاستقالة من الحكومة كالعودة اليها، وإذا اعتبرنا أننا نعطل لا مشكلة لدينا فلنغادر وهم يكملون ونتحول الى المعارضة وهناك كفاءات شيعية كثيرة فليأتوا بها". وسأل: "هل المقصود بالانسجام الحكومي أن نكون تلاميذ؟ كلا نحن شركاء وإلا كيف يكون انسجام".‏

ورفض أن تكون المعارضة في الحكومة شيعية وقال "موقفنا يؤيده سنّة ومسيحيون ودروز من خارج المجلس النيابي، وموقفنا وطني ولا خلفية شيعية له، كما أن لا إجماع من دون الشيعة ولا يوجد إجماع سني ودرزي ومسيحي حول ما تقوله القوى الأخرى، فالمواقف والتحالفات تتغير".‏

وعن سلاح الأكثرية والأقلية قال: "أنا لم أطرح الأكثرية خياراً وأقول إذا أرادوا التوافق نحن معه وإذا أرادوا الأكثرية الدستورية فإننا نؤيدها كما نؤيد الأكثرية الشيعية، فأنا لم أهدد بالأكثرية ولست متحمساً لها، ليقولوا ما يريدون ولا مشكلة لدينا، وإذا طالبوا بالأغلبية نذهب الى المعارضة وننتظر بعد سنوات، خيارنا معروف فليضعوا الأسس ونحن نوافق عليها، وليتفقوا حول آلية الحكم ولا مشكلة لدينا".‏

وعن المخرج للوضع الحكومي الراهن قال السيد نصر الله: "نفضل معالجة الأمور ايجابياً وإلا فلتكمل الحكومة ونحن نغادر أو تستقيل الحكومة وتشكل حكومة وحدة وطنية"، واصفاً موقف النائب الحريري الرافض استقالة الوزراء الشيعة بـ"الموقف المسؤول والحريص"، مشيراً الى أنه "اذا تعذرت كل الحلول فيبقى الحل بانتخابات مبكرة".‏

ونفى أن يكون نادماً على تحالفاته الانتخابية "لأن أسس تلك التحالفات كانت ولا تزال قائمة". وقال: "نحن مدعوون الى دفن الأحقاد وليس الى شطب المودة والمحبة، لكن مطلوب التروّي أكثر من قبل شركائنا". وتابع "ان المناخ المذهبي مشكلة تتطلب المعالجة من الجميع، والقيادات السياسية تتحمل مسؤولية التجييش الطائفي".‏

ورداً على سؤال تمنى السيد نصر الله تحييد موضوع المقاومة عن الشأن السياسي الداخلي. وتابع: "هناك قضايا غير متشابكة كموضوع المقاومة وحماية المقاومة لا تعني أن علينا أن نمشي في مسار لا نقتنع به".‏

وعن المفاوضات بينه وبين الرئيس فؤاد السنيورة، قال: "عقدت أكثر من لقاء مع الرئيس السنيورة والرئيس بري ومع أصدقاء آخرين، وكنت على اتصال دائم مع النائب سعد الحريري. وهنا أقول إن اللقاءات المكثفة التي تجري أظهرت ايجابية في المناخ، ولكن حتى هذه اللحظة لا أقول إنني أخذت القرار، بل إن المسار ايجابي والمناخ أيضاً ايجابي، وممكن الوصول الى نتيجة ايجابية، خلال الأيام القليلة المقبلة، لأن النقاشات بلغت خواتيمها كما أننا يهمنا مصلحة البلد".‏

وعن شروط العودة الى الحكومة التي ترددت، أوضح السيد نصر الله "العنوان الأول كان التوافق على القضايا الأساسية، وبعدها تطرح في مجلس الوزراء. والسؤال هل نعود الى هذا أم لا؟".‏

أضاف "النقاشات أظهرت ايجابية ونناقش الآن القضايا التي تتطلب التوافق، أما المسألة الثانية فتتناول الطلب من الحكومة اصدار موقف تطلب فيه من مجلس الأمن إلغاء البند الذي لم ينفذ في القرار 1559 لأنه شأن داخلي لبناني. وبالتالي نكون قد نفذنا القرار 1559، وهذا كان محور نقاش، لكن من الخطأ تسريبه للإعلام، لأنه شكل حرجاً لنا ولهم".‏

وقال: "نحن نتفهم مواقف الاخوة ونتوقع ذلك. وهناك أمور تناقش حول هذا الموضوع للوصول الى طمأنتنا وعدم احراج القوى السياسية في الحكومة، واكرر ان مناخ النقاش إيجابي".‏

ورداً على سؤال قال السيد نصر الله "ان النائب وليد جنبلاط يرفض القرار 1559، ولا أرى أن هناك رابطاً بين القرارات الدولية".‏

وعن خطاب حزب الله تجاه سوريا ودفاعه عنها قال: "في المفاصل مطلوب أن نشكر كل من دعمنا وساعدنا، ولكن الخلاف الآن حول الوضع الحالي، فنحن متفقون على المقاومة ومزارع شبعا وعلى كثير من القضايا، لكنْ مختلفون على التعاطي مع الوضع السوري".‏

أضاف "في موضوع استشهاد الرئيس رفيق الحريري يجب استمرار التحقيق بالجريمة للوصول إلى الأدلة القضائية لمحاكمة المتهمين، ومن غير المسموح أن تجري تسوية على هذا الدم، وبقية الدماء المحترمة، ونحن لم يكن لدينا مشكلة في الاستعانة بالخبرات الأجنبية كي نعرف من الجاني ومن ثمّ نحاكمه بمعزل عن أي تسوية سياسية".‏‏

تابع "هناك من يتهم سوريا وآخر يتهم "إسرائيل"، والناس في حالة ضياع، والتحقيق قد يستمر سنوات، وكذلك المحكمة.. بانتظار ذلك ما العمل؟ أقول هناك ثلاثة خيارات:‏

الخيار الأول أن نكمّل كما نحن، أي حملات إعلامية متبادلة بين لبنان وسوريا، وأرى هنا أن لبنان هو الخاسر الأول.‏

والخيار الثاني: أن يجتمع كل اللبنانيين ونعلن حرباً عسكرية ضدّ سوريا، ولبنان أيضاً هو الخاسر حكماً بسبب التاريخ والجغرافيا والوقائع المحلية والإقليمية والدولية .. فالنظام في سوريا شأن سوري داخلي لا شأن لنا به.‏

الخيار الثالث: هو إيجاد حل بين لبنان وسوريا للأزمة الحاصلة، وهذا لا يعني إضاعة دم الرئيس الحريري لأن الطمأنة المتبادلة تساعد التحقيق أكثر".‏

وقال "اليوم الحكومات العربية كلها تتحدث عن السلام مع العدو الإسرائيلي الذي ارتكب المجازر وقتل مئات الآلاف واحتل الأراضي وما زال يحتل فلسطين، حتى المبادرة العربية التي طرحت في بيروت هي نوع من تسوية مع "إسرائيل"، فكيف السوري الذي قدّم خدمات كبيرة في لبنان واعترف أنه ارتكب أخطاءً، وهو يقول إنّه بريء من الجرائم التي يتهمه بها اللبناني، وإلى الآن لم يقدم أحد دليلا حقيقيا على أنّ السوري له علاقة بها. أرى أنه من الضروري أن نجلس إلى السوري ونتحدث كبلدين مستقلين ندين ذَوَيْ سيادة.. وأنا صديق سوريا أقول إنّ السوري لا يريد الرجعة إلى البلد، هذه المرحلة انتهت بالنسبة إلى السوري، وأنا مسؤول عن كلامي. تفضلوا لنتفاهم ونتحاور ونتحدث، إذا لم نقدر ثنائيا على المعالجة فليتفضل أحد من الأشقاء الكبار مثل مصر أو السعودية أو جامعة الدول العربية أو أحد غيرهم... الإستمرار في الوضع القائم ليس من مصلحة لبنان وليس من مصلحة سوريا وليس من مصلحة المنطقة (...).‏‏

وعن التحالف مع حركة أمل أكد السيد نصر الله تحالفه الاستراتيجي مع الحركة، وقال "نحن رغبتنا لم تكن بالتحالف الثنائي بل كانت رغبتنا بالتحالف الرباعي، أن يكون تحالفاً حقيقياً وجدياً وكاملا وإن شاء الله يصير هكذا، ولا يبقى تحالفاً رباعياً، وأن يتوسع. نحن لا نريد أن نقيم تحالفاً ذا طابع طائفي. الظروف السياسية التي استجدت بعد الإنتخابات وتشكيل الحكومة فرضت أن يظهر هؤلاء الإثنان أن لديهما تحالفاً خاصاً، لكن بالتأكيد خلفيتهما ليست خلفية طائفية".‏‏

وعن مبادرة الرئيس نبيه بري الحوارية وظهور الحركة بالمظهر المنفتح، رأى السيد نصر الله أنه في الفترة الماضية أُشتغل كثيراً على هذا الموضوع، مثلا كُتبت مقالات تحاول تقديم حركة أمل كأنها تابع لحزب الله، وهذا فيه استفزاز لقيادة وكوادر أمل، الواقع ليس كذلك. لا حركة أمل تابعة لحزب الله ولا حزب الله تابع لحركة أمل. هناك اتفاق على القضايا الأساسية وهناك حوار وأخذ وعطاء، وفي النهاية نتفق عندما نجري نقاشات .. ونحن في حزب الله وحركة أمل لا نقول نحن أو لا أحد (..) والمبادرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نؤيدها ونتشارك فيها".‏

وعن اللقاء المرتقب مع العماد ميشال عون قال "هناك تحضير لهذا الأمر، واللجنة التي تشكلت بين التيار الوطني الحر وحزب الله وجدت مشتركات كثيرة بالشأن الداخلي، أما في موضوع المقاومة وسلاحها نقترب من تفهم بعضنا البعض، وطبعا هذا الأمر يحتاج إلى التنضيج أكثر، وأعتقد أنّ هذه النقطة أكثر شيء تتوقف على اللقاء بيني وبين الجنرال عون".‏

وعن معركة الرئاسة قال "نتعاطى مع العماد عون على أنه مرشح جدي وحقيقي لمنصب الرئاسة. الرجل يمثّل وله تيار كبير وله امتداد كبير..".‏

وعن العلاقة مع "القوات" لفت السيد نصر الله الانتباه إلى تطور مهم في خطاب جعجع في الموضوع الإسرائيلي، الذي اعتبر أن الإسرائيلي عدو"، ولكنه قال "عندي توصية، هناك شيء يستلزم المعالجة، هناك بعض المناشير قام بها طلاب الجامعات، وهناك بعض الأقراص المدمجة توزع، ولا أريد قول مضمونها التحريضي(..) في الجو الجديد الذي تقول قيادة القوات إنّها تسير فيه مفيد أن ينزل ذلك على القواعد وعلى الكوادر، لأنّه بالنهاية لا يكفي أن يكون موقفي أو موقف سمير جعجع أو أي مسؤول في البلد "موقف علني شيء والتعبئة الداخلية تبقى ماشية في مسار آخر".‏‏

وعن علاقته بالنائب وليد جنبلاط قال السيد نصر الله انّ "وليد بيك بِيْمُون"، والعلاقة معه طبيعية، وأنا أحترم خياراته وله طريقته الخاصة، ونحن حريصون على العلاقة معه ومع الحزب التقدمي الإشتراكي ومع كل القوى السياسية في البلد".‏‏

وتمنى السيد نصر الله أن يكون النائب سعد الحريري بيننا، لكن له ظروفه الخاصة نحترمها، وهو يلعب دوراً ايجابياً في فتح بعض الأقفال. ووصف رفض الرئيس إميل لحود ترؤس جلسة مجلس الوزراء بغياب وزراء أمل وحزب الله بالموقف الجيد، وقال "نحن كنّا نتمنّى من باب المجاملة أن تؤجل جلسة مجلس الوزراء، ولن يتعّطل البلد". ‏‏

وتمنّى السيد نصر الله في ختام المقابلة "أن يكون الحوار هو الحاكم بيننا، فلا داعي للذهاب إلى إثارة الحساسيات لأنّه في النهاية المهم أن تظل البلد ماشية ولا تتعطل، وثانياً ليس بمقدور أحد أن يعزل أحداً، هناك قوى سياسية موجودة في البلد لا يجوز أن يتعاطى معها أحد بلغة التصفية السياسية، كلنا موجودون ولنا حيثيّاتنا وكلنا نكمل بعضنا".‏‏

الانتقاد العدد 1142 ـ 30 كانون الاول/ ديسمبر 2005‏

2006-10-30