ارشيف من : 2005-2008

السيد نصر الله أمام المجلس الوطني للإعلام: سلاح المقاومة شرفنا والبعض يريد تحويله الى الداخل.. ولن نقع في الفتنة

السيد نصر الله أمام المجلس الوطني للإعلام: سلاح المقاومة شرفنا والبعض يريد تحويله الى الداخل.. ولن نقع في الفتنة

مرحلة جديدة دخلها لبنان مع الحديث الاميركي الواضح والصريح الذي سُرّب عبر اكثر من مصدر، ومفاده ان واشنطن تضغط على "حلفائها" من اجل الإسراع في تنفيذ القرار 1559، وأنها سعت عبرهم لإفشال كل الاتفاقات التي جرت بين حزب الله وحركة أمل من جهة والنائب سعد الحريري من جهة أخرى لحل الازمة الحكومية.‏

نقطة أخرى أثارت الريبة والشك حول ما يجري تزامنت ايضا مع زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط دايفيد ولش الى بيروت، وهي تعرض عناصر قوى الأمن الداخلي للتظاهرة السلمية المنددة بالتدخل الاميركي امام السراي الحكومي.‏

كان حزب الله يدير الازمة بصمت وهدوء كاملين برغم تصعيد النائب وليد جنبلاط ضد المقاومة وضد الحزب وتشكيكه في وطنيته تارة وفي سلاحه تارة اخرى، وإثارة الامور وكأن حزب الله يتحمل مسؤولية الازمة الحالية. لكن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية دايفيد ولش الى بيروت حملت معها ما حملت من تأنيب لحلفائه وقوله لهم: ماذا تنتظرون لتنفيذ القرار 1559؟ ليخرج جنبلاط و"يضرب الحديد وهو حام" وينعت سلاح المقاومة بأنه سلاح غدر في تصعيد غير مسبوق وفي منحى اعتبره الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "يشير الى ان البعض يريد تحويل سلاح المقاومة الى الداخل" و"المس بالمقدسات"، خاصة ان النائب جنبلاط أراد الاختباء وراء جمهور وقوى 14 آذار في تصعيده ضد المقاومة في مسعى منه لجعل أي رد عليه من قبل حزب الله هو ردا على كل قوى وجمهور 14 آذار.‏

أمام ذلك كله أوضح السيد نصر الله جملة من الامور أمام وفد من المجلس الوطني للإعلام برئاسة عبد الهادي محفوظ، اذ نقل عنه الاخير قوله: "إن وصول الأمور الى هذا المنحى هو مؤشر الى أن البعض يريد تحويل سلاح المقاومة الى الداخل". وأضاف محفوظ: "هذا الأمر بالنسبة للسيد نصر الله من أصعب الأمور، لأنه لن يقع في فخ الفتنة الداخلية".‏

وأضاف السيد نصر الله أمام الوفد: "نتحمل أن نُستهدف في كل شيء: الشتائم، سوريا، ايران، الحزب، لكن موضوع سلاح المقاومة قضية مقدسة، استشهد لنا أعزاء وأحباء.. بالنسبة إلينا سلاح المقاومة قدس الأقداس، وبالنسبة إلى البعض قد يكون قدس الأقداس الزعيم، والبعض الآخر الحزب، وبالنسبة إلى البعض قد تكون الطائفة أو ما شابه ذلك، لكن لسلاح المقاومة علاقة بالكرامة والشرف والتضحية.. انه بمثابة العرض، ونحن شرقيون".‏

ونقل محفوظ عن السيد نصر الله قوله: "لا أحتمل أبدا أن يتعرض أحد لشرفي، سلاح المقاومة شرفنا. ومئتا طالب يعترضون على زيارة ولش الذي سبقه تحفظه على الأستاذ سعد الحريري حول موقفه من المقاومة، هاجمتهم شرطة الشغب وهم يحملون أعلاما لبنانية".‏

كما نقل محفوظ عن السيد نصر الله قوله: "لن ولم نوقف الحوار مع النائب سعد الحريري، أما مع النائب وليد جنبلاط فالعلاقة اليوم مقطوعة، مع أن هذا لا يسقط الحوار معه. أما مع بقية الأطراف فثمة حوار مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة.. نحن ضد الفتنة ونريد الاستقرار، وليست لدينا مخططات لحملات اعلامية، انما سنجيب عن كلمة ستقال، وكل سؤال عاقل نجيب عنه بجواب عاقل، لسنا ضعفاء أو خائفين، ولسنا قلقين، قلقنا هو على البلد. قبل شهر قال عني الأستاذ وليد جنبلاط: "أنت ضمانة وطنية"، الآن اعتذر الأستاذ جنبلاط.. لكن ما قاله خلال ثلاثة أسابيع لم يقله في ظرف ثلاث سنوات، حيث اعتبر ان مزارع شبعا غير لبنانية، وشكك في ولاء البعض للوطن، واعتبر دور ايران مشبوها، ودور المقاومة هو الدفاع عن النفس.. وإلى ما قبل السبت لزمنا الصمت برغم التهم والإشارات التي تناولت السيارات المفخخة والجهات التي تمتلك القدرة على القتل وفتح ملف الشيوعيين".‏

أضاف محفوظ: "في معرض حديث السيد نصر الله عن الأستاذ وليد جنبلاط، وصفه بالأخ العزيز والصديق وما شابه ذلك، وذكر بالجلسات الكثيرة التي كانت تجري بينهما، حيث كان يطرح فيها موضوع (الى أين؟)، وكان يسود اللقاءات نوع من المصارحة والمكاشفة والصداقة".‏

ونقل محفوظ عن السيد نصر الله: "نحن ضد مقولة ان تفرض الطوائف الكبرى مواقفها على الآخرين، ولا يبنى البلد من دون إشراك الجميع.. لكن يلفتني أن قوى "14 آذار" تقول انها وحدها هي التي تقرر مسيرة لبنان، وماذا عن المليون الذين نزلوا في 8 آذار؟ أليسوا لبنانيين؟ وتساءل السيد نصر الله: ما هو معيار الولاء للبنان؟ هل اعتبار مزارع شبعا غير لبنانية هو معيار الولاء؟ من الممكن معالجة الوضع الحكومي الحالي، وإذا لم يكن ممكنا ذلك نلتقي مع الجنرال ميشال عون حول فكرة حكومة اتحاد وطني. وإذا كان ذلك غير ممكن فليكن الذهاب الى انتخابات مبكرة، ولتكن الكلمة لمن يحصل على الأكثرية".‏

وشدد السيد نصر الله على إدانة الاغتيالات، لافتا الانتباه الى انه سبق له ان طلب من السلطة اللبنانية ان تزوده بإثبات واحد على ان سوريا ضالعة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري او أي من الشهداء ليتخذ الموقف الذي تمليه عليه قناعاته لإدانة أي فريق تقع عليه شبهة الاغتيال.‏

سماحة‏

كما عرض سماحته للأوضاع الداخلية والتطورات الأخيرة مع زواره، حيث استقبل الوزير السابق ميشال سماحة.‏

وبعد اللقاء أبدى سماحة اعتقاده بأن كل اللبنانيين يقدّرون للمقاومة ما قامت به ويقدرون لها التحرير، وتضامنوا معها في التحرير ويقدرون للمقاومة حماية التحرير في كل الظروف التي مرت بالمنطقة من عام 2000 حتى اليوم، حيث أقامت المقاومة مع الدولة اللبنانية منظومة حماية للجنوب ولأهل الجنوب وللبنان، ولذلك ينعم الجنوب بهذا الاستقرار.‏

أضاف: بالتالي إن كان أحد بين كانون الأول 1969 وعام 1978 حتى عام 1980 من المسؤولين اللبنانيين فرّط في تلك الحقبات بالأرض اللبنانية ولم يطالب بها في مزارع شبعا، فهذا تفريط لبناني وليس اغتصابا من الآخرين فقط. المطلوب اليوم أن نكون واقعيين ونسلك الطرق الكفيلة باستعادة الحقوق، هذه حقوق في كل الظروف. كانت حقوقا يوم اغتصبت الأرض، وكان شعار لبنان وشعار حكومات لبنان وسياسيي لبنان ومنهم من هو اليوم في موقع المسؤولية أيضا "أن قوة لبنان في ضعفه"! فلنجد معا كيف نكوّن قوة للبنان تردع من يريد أيّا كان أن يسلك طريق اغتصاب أي شيء أو الاعتداء على أي شيء في لبنان.‏

ورأى سماحة أنّ حس المسؤولية كبير في دقة التوصيف والقدرة على الضبط واستشراف المستقبل عند السيد، ولا نستقرىء من كلامه الحميم ان سلاح المقاومة الذي حرر وحمى الجنوب وهو اليوم في منظومة حماية لبنان، يمكن ان يذهب الى أي مكان قد يؤذي لبنان واللبنانيين.‏

وأضاف سماحة: أتمنى ان يرتقي الجميع الى حس المسؤولية التي يتحلى بها سماحة السيد وقيادة حزب الله لنقي لبنان اي نوع من أنواع الفتن، ولنحافظ بالفعل لا بالقول على الاستقرار الذي يؤمن الأمن والاقتصاد والتقدم وإعادة الدور الى كل اللبنانيين في لبنانهم، وإلى كل لبنان في انتمائه ومحيطه العربي قبل الدولي.‏

وكان السيد نصر الله استقبل الوزير السابق محسن دلول الذي لفت الى ان زيارته "لا تندرج في إطار الوساطة بين آل الحريري وحزب الله، لأنهما على تواصل دائم". وقال: "سلاح المقاومة كان دائما الحل لا المشكلة".‏

واستقبل السيد نصر الله الوزير السابق وئام وهاب الذي سأل: "الى أين يريد النائب وليد جنبلاط أخذ الطائفة الدرزية؟". واستنكر ما أسماه الاحتكار لرأي الطائفة، مطالبا إياه بـ"العودة الى لغة الصواب والعقل"، واضعا ما يجري في إطار محاولة إحداث فتنة بين اللبنانيين.‏

إلى ذلك استقبل السيد نصر الله الوزير السابق جان عبيد الذي أكد ان "كل لبنان بحاجة الى المقاومة، وأن المقاومة بحاجة الى كل لبنان"، معتبرا ان المقاومة "قوة وليست ورقة، وأن في دعمها مصلحة لبنانية شاملة، لأن القوة تؤدي في الشدائد وحتى في التسويات الى استرداد الأرض وتحقيق الحلول العادلة".. وشدد على ضرورة الحوار.‏

واستقبل السيد نصر الله ايضا النائب السابق جهاد الصمد، الذي أكد ان "سلاح المقاومة هو سلاح مقاوم، وأنه لمواجهة الاعتداءات من اي جهة أتت". وأشار الى انه "لم يتوجه يوما الى الداخل اللبناني، وإلى ان قدسيته تنبع من انه مكرس في الصراع العربي ـ الإسرائيلي الذي هو صراع وجود وليس صراع حدود".‏

نشاطات/ العدد 1145 ـ 20 كانون الثاني/ يناير 2006‏

2006-10-30