ارشيف من : 2005-2008

السيد نصر الله في تخريج 1300 طالب جامعي: ماذا يبقى من البيان الوزاري عندما لا تكون "اسرائيل" عدوا ومزارع شبعا ليست لبنانية

السيد نصر الله في تخريج 1300 طالب جامعي: ماذا يبقى من البيان الوزاري عندما لا تكون "اسرائيل" عدوا ومزارع شبعا ليست لبنانية

سأل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله الحريصين على دعوة حزب الله وحركة أمل إلى العودة عن الاعتكاف والاكتفاء بما ورد في البيان الوزاري: ماذا بقي من البيان الوزاري إذا كانت مزارع شبعا ليست لبنانية! و"إسرائيل" ليست عدواً، وعندما يصبح قتلى العملاء شهداء، وعندما تصبح سوريا عدواً؟!‏

وأكد أن هناك قوى مشاركة في الحكومة لا تلتزم بشيء من السياسات الأساسية والاستراتيجية في البيان الوزاري، كما يوجد فريق "يريد أن يفرض خياراته على كل لبنان ولا يريد شركاء"!‏

وقال: "نحن لا يمكن أن نصبح أتباعا لأحد ولا موظفين عند أحد، نحن نعبر عن قناعات وآراء شريحة واسعة من الناس، نتحمل مسؤولية أن تعبر عن آرائها وقناعاتها ومصالحها بأمانة".‏

وأبدى السيد نصر الله قلقه من سياسات الحكومة الاقتصادية، ودعا الى استعادة المال العام المنهوب قبل اللجوء إلى المساعدات الدولية.. وطالب الحكومة بتشكيل لجنة قضائية من قضاةٍ نظيفي الكف لتفتح هذا الملف، وليبدأوا بوزراء حزب الله.‏

وقال في رد على الدعوات الأميركية للتخلص من حزب الله: "من يحلم بالتخلص من حزب الله في أي موقع من المواقع واهم"، محذراً من أنه "في الوقت الذي نشعر بأن أحداً ما يتصرف بهذه الإملاءات بشكل جدي، فلن نكون خجلين، وسنقول الأشياء بعناوينها وأوصافها".‏

مواقف سماحته جاءت في احتفال تخريج 1300 طالب جامعي أقامته التعبئة التربوية لحزب الله في قاعة مجمع شاهد ـ طريق المطار، وحضره عضوا كتلة الإصلاح والتغيير النائبان سليم عون وعباس هاشم، ونواب كتلة الوفاء للمقاومة وذوو الخريجين.‏

استهل السيد نصر الله كلمته بتهنئة الخريجين وذويهم مبدياً اعتزازه "بهذا الإنجاز"، معتبراً أن "نهاية كل إنجاز هو عيد، والعيد هو نهاية كل إنجاز، وللطلاب والطالبات عيد التخرج".‏

وخاطب الخريجين بالقول: "طلابنا الخريجون وغير الخريجين هم أهل الإيمان والعلم والجهاد والتضحية والعطاء والإنجاز والنصر.. وها نحن في كل عام عندما نحتفل بالخريجين يغيب من بينهم شهيد او أكثر لنؤكد أننا لا نتخرج في ساحة واحدة، وإنما في كل ساحات نحضر فيها ونصنع الإنجاز. إما أن ينتهي الإنجاز بشهادة جامعية تؤهلنا لنمضي الى الله، وإما ان ينتهي الإنجاز بشهادة جهادية".‏

وأكد حرص حزب الله على لبنان وشعبه ومصالحه الوطنية وعلى حريته واستقلاله وسيادته وكرامته وأمنه واستقراره وسلمه الأهلي ووحدته الوطنية، لأننا وصلنا الى ما وصلنا إليه بتقديم أغلى ما نملك، ولا يمكن ان نزهد فيها، ولا يمكن على الإطلاق أن نكون في يوم ما في موقع من يمكن ان يفرط بأي إنجاز وبأي قيمة ونتيجة من هذه النتائج أو المعاني الوطنية".‏

أضاف: "أود هنا أن أعلق على نقطتين: النقطة الأولى ترتبط بالأزمة الحكومية القائمة، سمعنا في الأيام القليلة الماضية من بعض المخلصين نداءات ومناشدات للعودة الى الحكومة، وبعض هؤلاء المخلصين يقولون لنا يمكنكم الاكتفاء بالبيان الوزاري، وبعض آخر يقول لنا عودوا واكتفوا بالبيان الوزاري، وكأن المسألة هي مسألة كلمات! وأنا أريد ان أجيب: البيان الوزاري الذي تقولون إنه كافٍ وإن الحكومة ملتزمة به، ماذا بقي من هذا البيان الوزاري؟ وأين هو التزام القوى المشاركة في الحكومة بهذا البيان؟ البيان الوزاري يتعاطى مع "اسرائيل" على انها عدو، والبعض يقول ان "اسرائيل" لم تعد عدوا، ولم نسمع صوتا يخالفه في ذلك! البيان الوزاري يتحدث عن مزارع شبعا كأرض لبنانية يجب العمل لتحريرها، والبيانات الصادرة عن هيئة المتابعة لقوى 14 آذار تقول: على المقاومة ان تأتينا بإثباتات على لبنانية مزارع شبعا لنعطيها الشرعية! والحكومة التي أنتم أكثريتها هي التي قالت في بيانها الوزاري ان هذه أرض لبنانية والتزمت انها أرض لبنانية ـ يؤسفنا ومن نكد الدهر ان نسمع بعض الأشخاص يقول لنا عليكم ان تأتوا بكيت وكيت لنعطيكم الشرعية! ـ أنت من لتعطينا الشرعية! هل يتصور بعض هؤلاء وهم الذين ناقشوا حتى في بعض النصوص، ان المجاهدين على امتداد الثغور فيما لو واجهوا عدوانا اسرائيليا او خرقا اسرائيليا سيتوقعون من يواجه هذا الاعتداء؟ هل يتصور حقا هؤلاء ان المجاهدين لن يدافعوا عن أهلهم وشعبهم وقراهم ومدنهم وحقولهم والفلاحين والمزارعين والكبار والصغار في جنوب لبنان قبل ان يأذن لهم هذا او ذاك من الذين لا تاريخ لهم أصلا في قتال "إسرائيل" ولا في الصراع مع "إسرائيل" ولا في الدفاع عن هؤلاء الناس! نحن نسأل: ماذا بقي من البيان الوزاري اذا كانت مزارع شبعا ليست لبنانية! و"اسرائيل" ليست عدواً! وبعد "وقتل العملاء الذين قصفوا على مدى 23 سنة القرى في الجنوب والبقاع الغربي وراشيا، وإذا كان قتلى العملاء الذين قصفوا مدينة صيدا ـ ونحن لا ننسى صور الرؤوس المقطوعة في طرقات صيدا ـ اذا كان العملاء الذين قصفوا مدينة النبطية وقتلوا أطفال المدارس، اذا كان هؤلاء شهداء، فماذا بقي من البيان الوزاري عندما يصبح قتلى العملاء شهداء؟ أنا أقول: علينا ان نتوقع ان يأتي يوم يطالب فيه بتعليق المجاهدين على أعواد المشانق بتهمة الخيانة العظمى في الدفاع عن لبنان وأرض لبنان.‏

ماذا بقي من البيان الوزاري؟ تلاقي الساحات هذا ورد في البيان الوزاري، يعني 8 آذار و14 آذار. ماذا بقي من تلاقي الساحات في البيان الوزاري، ونحن نسمع من هنا وهناك ان قوى محددة هي المعنية بتقرير مصير لبنان وليست قوى 14 آذار. هم لا يقولون كل القوى المشاركة في 14 آذار، حتى عندما نتحدث عن الحوار يقولون الحوار في الحكومة بين القوى المشاركة فيها.. أليس هناك تيار عريق شارك في انتفاضة 14 آذار وليس موجوداً في الحكومة؟ ماذا بقي من تلاقي الساحات، من عناوين البيان الوزاري، عن العلاقات الطيبة والجيدة والمتينة مع سوريا؟ أين هو هذا عندما يعلن البعض ان سوريا هي عدو، هل يبقى شيء من البيان الوزاري!‏

وتابع: "اليوم في الحقيقة هناك حكومة حازت ثقة المجلس النيابي بناءً على بيان وزاري لا تلتزم القوى المشاركة في الحكومة بشيء من سياساته الأساسية والاستراتيجية، فلا بيان وزاري ولا حكومة.. هذا هو الواقع الآن في البلد، ولذلك يحق لنا ان نتأمل وأن لا نعود كالبسطاء أو السذج.. اسمحوا لي بأن أقول: "لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين"، وبالتالي نحن نصر على ان تكون أي عودة الى الحكومة إذا أردنا أن نعالج أزمة الحكومة. وهناك مخارج أخرى وأنا قلت: فلتستقل هذه الحكومة ولتشكل حكومة وطنية.. "ممنوع"، لماذا ممنوع؟ بكل بساطة لا يريدون تشكيل حكومة وحدة وطنية لأنهم يفترضون انه سوف يتشكل حكماً "ثلث معطل" من خارج الحلف الرئيسي الذي يحكم البلد. لا يريدون شركاء آخرين في بناء الوطن والدولة ولا في معالجة الأزمات القائمة. وقلت: ان لم يكن من الممكن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلنذهب الى انتخابات مبكرة، وبعد عشرة أيام من كلامي قالوا نعم ثم قالوا نرفض الانتخابات المبكرة. ما العمل؟ هناك إصرار من فريق ما، انه يريد ان يفرض خياراته على كل لبنان ولا يريد شركاء. نحن لا يمكن أن نصبح أتباعا لأحد ولا موظفين عند أحد. نحن نعبر عن قناعات وآراء شريحة واسعة من الناس نتحمل مسؤولية أن نعبر عن آرائها وقناعاتها ومصالحها بأمانة.‏

النقطة الثانية: في ما يتعلق بالاكتفاء بما ورد في البيان الوزاري وما ورد في البيان الوزاري عن المقاومة، في البيان الوزاري كلام واضح أن مهمة المقاومة مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية. 90% من النقاش الذي جرى حول النصوص الأخيرة، الشركاء يرفضون ان يكتبوا في النص التهديدات الإسرائيلية وهم وافقوا عليها في البيان الوزاري. أما في ما يتعلق بالبند الآخر، الحديث عن شركاء والحديث عن تفاهم حول القضايا الأساسية، فالمسألة ليست فقط هي مسألة المقاومة.. نحن عندما دخلنا الى الحكومة على قاعدة أن الحكومة تريد ان تتحمل المسؤولية وأمامنا استحقاقات كبيرة سياسية وأمنية إلخ.. نحن كنا قلقين على السياسة التي يمكن ان تتبعها الحكومة لمعالجة المسائل الاقتصادية والاجتماعية، ومن جملة العناوين التي قلنا إنها يلزم ان نتفاهم حولها قبل إرسالها الى الحكومة هي سياسات التعاطي مع الشأن الاقتصادي. حتى اليوم الحكومة لا تملك في ما نعرف ولم تعلن أنها تملك خطة اقتصادية.. سألنا عن هذا الموضوع فقالوا نحن نجهز شيئا ما. من الذي يجهز شيئا؟ لا نعرف هل قُدمت حتى الآن خطة لمعالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلد؟‏

البعض يتحدث عن مؤتمرات سوف تعقد في لبنان او كان بعضها سيعقد.. بصراحة نحن وحركة أمل شركاء في الحكومة، نقرأ عن أفكار الحكومة الاقتصادية من الصحف ولم يناقش أحد معنا الأفكار الاقتصادية لمعالجة الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وكأنه يراد وضع خطة تحت الستار او في ظلام الليل ثم يفاجأ بها اللبنانيون جميعا، وعندما تريد ان تعترض سيقال لك: أنت تريد ان تعطل الإصلاح الاقتصادي، وأنت تريد إفقار الشعب اللبناني، وأنت تريد حرمان لبنان من المساعدات الخارجية، ويهجمون عليك على طريقة الحرب النفسية والتهويلية ـ وأعترف بأنهم يملكون من وسائل الإعلام ومن الأقلام الكثيرة التي تمكنهم شن هجوم من هذا النوع ـ ثم تقف حائرا، إما ان تدافع عن شعبك وتتهم بالخيانة، وإما ان تتخلى عن شعبك فتكون خائنا بالفعل"!‏

وأردف قائلاً: "منذ البداية كنا قلقين.. والآن نحن قلقون من الذي يعد ويحضر على هذا الصعيد! ما هي الأفكار؟ قيل لنا ستقدم لكم أفكار، لكن متى؟ قبل يومين من المؤتمر الدولي حيث لا يبقى وقت للنقاش ولا يبقى وقت للحوار ولتقديم البدائل! اليوم هناك عناوين تتسرب، وأنا أذكر بعض نقاط القلق: نحن في نقاشنا قلنا لهم نحن نوافق على خصخصة بعض القطاعات المتعثرة غير المنتجة. ونقرأ في الصحف عن جلسات مكثفة لخصخصة قطاع الاتصالات، القطاع الأكثر إنتاجية.. أهم قطاع تملكه الدولة في لبنان. ان الجهد الكبير يتركز على خصخصة قطاع الاتصالات.. كيف؟ وضمن أي سياسة؟ أين نوقش هذا الموضوع؟ اذا كان هناك قطاع يجلب المال نبيعه؟ الى من؟ ونسمع ان هناك أفكاراً حول زيادة الضرائب والرسوم على الناس.. هذا أهون عمل لجلب المال، فرض الضرائب، ضمن أي اطار او مشروع تزاد الضرائب؟‏

واستعرض سماحته بعض التجارب في الدول المحيطة التي تجاوبت مع التزامات البنك الدولي في فلسطين والأردن، وسأل ماذا حصّلت ونالت من مساعدات؟ وأين هي الوعود؟‏

وقال: اذا كنتم كحكومة تملكون الشجاعة والجرأة لبيع القطاع العام والقطاعات الإنتاجية فعليكم ان تمتلكوا الشجاعة الحقيقية في ان تستعيدوا المال العام المنهوب في لبنان. نحن لسنا بحاجة الى المساعدات الدولية، وقبل ان نذهب ونأتي بالمساعدات من الخارج، ونقدم التزامات سياسية ومالية واقتصادية للخارج تزيد بلدنا أعباء، تعالوا لنستعيد المال العام الذي ما زال موجودا هنا. وأنا أقول للحكومة: نحن ما زلنا جزءاً منها، ابدأوا بأنفسكم، شكلوا لجنة قضائية من قضاةٍ نظيفي الكف أكفاء ولنفتح هذا الملف، وليبدأو بوزراء حزب الله.. هذا المال ما زال موجودا عقارات وقصوراً ومالاً في البنوك يمكن جلبه الى الحكومة.‏

وأشار سماحته إلى أن حزب الله خلال الفترة الماضية اختار الدفاع، مشيراً إلى أن هناك من يضع لبنان على فوهة بركان ويريد ان يفجره! هل علينا ان نساعده في تفجير البركان؟ وأضاف: "كلا، نحن لم نكن ضعافا في يوم من الأيام، خلال كل هذه الفترة ندافع وما زلنا ندافع، لأننا حريصون على البلد ومناخه ولم شمله، وعلى عدم دفع الأمور الى المزيد من التشنج والتوتر والتأزم، وليس من موقع الضعف، بل من موقع القوي الحريص، والقوي المؤمن والواثق.. ان من يحتاج الى الظلم والكذب والتسرع الضعيف، ومن يخاف هو الضعيف، أما من كان قويا فهو ليس بحاجة للظلم او الكذب او أن يدفع ببلده الى الهاوية. نحن واثقون من المستقبل مطمئنون إليه، وكل ما فعلناه حتى الآن هو من موقع الدفاع، وإن شاء الله لا يأتي يوم نضطر فيه الى أن نتكلم.. هم في الفترة الماضية قالوا عنا كل شيء، "وكل ما يمكن ان يقولوه.. جعبتهم نفدت". بالنسبة الينا كانت تجربة جيدة، بمعنى أننا في أقصى لحظات التأزم فهمنا ماذا يقول الآخرون عنا.. ماذا يقولون.. "حرامية" فاسدون، قطاع طرق، كاذبون، أصحاب فتن داخلية! لا يستطيعون.. تاريخنا نعتز به وهو صنع بالدموع والدم والصبر والجوع.. الجانب المشرق لا يستطيعون الاقتراب منه. أقسى ما يمكن ان يقولوه أننا عملاء سوريا وإيران! أنتم تعملون على "الأجندة" السورية الإيرانية! اذا تظاهرنا في عوكر هذا من ضمن "الأجندة" السورية الإيرانية، وإذا تظاهرتم أمام السرايا يكون هذا من "الأجندة" اللبنانية السورية.. أما اذا تكلموا عن "اسرائيل" العدو الذي ما زال يحتل أرضاً، و"إسرائيل" العدو الذي ما زال يحتجز ما يقارب عشرة آلاف معتقل فلسطيني وأردني وسوري من الجولان المحتل ومن لبنان، وإذا وقفتم لتتحدثوا عن "إسرائيل" كعدو ما زال يحتل المقدسات الإسلامية والمسيحية، وما زال يقتل الفلسطينيين كل صباح ومساء، فأنتم تتحدثون بلغة أحمدي نجاد و"الأجندة" السورية.. اذاً أنتم لستم لبنانيين ولستم وطنيين. فليقولوا ما يقولونه، أنتم تعرفون أنكم لستم هكذا، والشعب اللبناني يعرف أنكم لستم هكذا، وأمتنا العربية والإسلامية تعرف كذلك.. نعم نحن حلفاء، نحن أصدقاء، ونعتز ونفتخر ونجاهر ولا نتنكر. أنا لا أريد ان أقول عن الأحلاف الأخرى ومن متحالف مع من، ويأتي يوم ونذكر ذلك، وأتمنى ان لا نضطر نتيجة السجالات والاتهامات وإساءة الأدب والتعرض للقيم والكرامات والأعراض، لأنه ساعة ذاك نحن نوجه الأسئلة والاتهامات ونكشف الحقائق.‏

وقال: أنتم تجلسون على قلعة من صخر، وهم يجلسون في بيوت من زجاج تتحطم بسرعة.. لكن نحن ندافع عن قلعتنا الصخرية ولا نريد ان نرشق حجرا الى أي بيت زجاج في لبنان، لأننا لا نريد أن يتحطم أي شيء. لسنا قلقين على المستقبل، ولن تكون هناك حرب أهلية في لبنان. وقال: بعض القادة في هذا البلد "من يملكون القدرة على صنع حرب أهلية لا يريدون صنع حرب أهلية، ومن يريد صنع حرب أهلية في هذا البلد لا يستطيع صنع حرب أهلية ولا فتنة طائفية أو مذهبية. هذه أزمة يمكن ان نعبرها بالحكمة والصبر والتعقل".‏

وتابع: "أنا وإخواني ما زلنا نصر على التواصل، وإن كان البعض يريد ان يواجهنا بالقطيعة، وما زلنا نفتح الأبواب وإن كان البعض يصر على إغلاقها. ما زلنا نصر على ان لبنان لا يمكن ان يُبنى إلا بالتحاور والتوافق والتلاقي بين الجميع، أياً تكن الجراحات التي يلحقها بعضنا بالآخر، وسنبقى كذلك ولن نيأس من وطننا وشعبنا ومستقبلنا، وصبرنا طويل وأملنا أطول ورجاؤنا.. لا يراهن أحد معنا على الوقت والملل والتعب، هذا ما جربته "اسرائيل" معنا ولم تفلح، واضطرت للانسحاب عام 2000. نحن هكذا في كل الساحات، نحن مع العدو تشدد وقسوة، وفي الداخل رحمة".‏

أضاف: "من يحلم بالتخلص من حزب الله في أي موقع من المواقع واهم.. نحن جذورنا ممتدة في أرضنا أكثر مما يتوقع هؤلاء.. نحن أصيلون في وطننا ووطنيتنا أكثر مما يتوقعه هؤلاء.. نحن حاضرون في قلوب شعبنا وشعوب أمتنا أكثر مما يتصور هؤلاء.. ونحن لدينا من الإرادة والعزم ومن القوة ما يحوّل أحلام هؤلاء الى سراب. وأنا أقول لهم: لمصلحة من يريدون التخلص من حزب الله؟ هل حزب الله مجموعة من المجرمين لنتخلص منهم؟ هل حزب الله مجموعة من الفاسدين لنتخلص منهم؟ هل حزب الله مجموعة من الخونة لنتخلص منهم؟ أم أن حزب الله عنوان المقاومة والصمود والتحدي والتضحية والإصرار وإلحاق الهزيمة بـ"اسرائيل" وإفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة. في الوقت الذي نشعر بأن أحداً ما يتصرف بهذه الإملاءات بشكل جدي، فلن نكون خجلين، وسنقول الأشياء بعناوينها وأوصافها. اخرجوا هذا من أحلامكم ومن مؤامراتكم! الحريص على لبنان يجب ان يكون حريصا على كل اللبنانيين وأحزابهم، وأي تآمر على جهة لبنانية هو تآمر على لبنان وليس على تلك الجهة. هذا هو منطق المسؤولية ومنطق الحزم والحكمة والشجاعة التي يجب أن نتصرف به جميعاً في هذه المرحلة.‏

محليات/ العدد 1146ـ 27 كانون الثاني/ يناير 2006‏

2006-10-30