ارشيف من : 2005-2008

"رعاة الماشية في مواجهة العدوان الاسرائيلي":إرادة أهالي عين بسطرة كسرت مخرز الاحتلال

"رعاة الماشية في مواجهة العدوان الاسرائيلي":إرادة أهالي عين بسطرة كسرت مخرز الاحتلال

قالوا إنهم لن يتخلوا عن أرضهم مهما كانت التضحيات، ووقعوا على ذلك بدمهم فأثمرت إرادتهم تثبيت معادلة من نوع آخر فرضها شعب المقاومة بوجه الاحتلال الاسرائيلي وتحديداً عند تخوم مزارع شبعا اللبنانية المحتلة التي تختصر قضية بحجم الجمهورية. إنها "جمهورية مزارع شبعا" التي اكد اهلها على لبنانيتهم بالدم والارادة اللذين واجهوا بهما آلة الحرب الصهيونية برغم نيلها من جسد الفتى إبراهيم رحيِّل في مزرعة بسطرة برصاص حمل هدفاً واحداً وهو "تحريم" وجود المدنيين ورعاة الماشية في المزرعة المحررة ـ الأقرب إلى مواقع الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا ـ إلى نقاط تمركز لجنوده بغية تحويل المنطقة إلى مكمن متقدم للدوريات العسكرية تمهيداً لإعادة احتلالها نارياً، ولكن إرادة أبناء المنطقة أسقطت ما أراد أن يجعله العدو محرمات مرة جديدة.‏

مزرعة بسطرة، يحدها من الغرب بلدتا حلتا ووادي خنسا ومزرعة المجيدية، ومن الشمال بلدة كفر شوبا، ومن الجنوب والشرق مزرعتا خلة غزالة وقفوة المحتلتان، كانت مسرحاً على مدى الأسابيع الماضية لفرض معادلات مضادة تكامل فيها أبناء المنطقة ومجاهدو المقاومة بوجه إرادة الاحتلال فأثمرت كسراً جديداً لمنطق العدو الذي أجبر على الرضوخ للوضع في تلك المزرعة، الأمر الذي فرض تحريماً لمخطط الصهاينة، ففي المحاولة الإسرائيلية الأولى بقتل الفتى رحيِّل بين قطيع الماشية الذي كان يرعاه لتركيع الرعاة جاء الرد قوياً على أيدي المجاهدين الذين هاجموا موقع الاحتلال في رويسة العلم عند تلال كفرشوبا ودمروا تحصيناته وعدداً من دشمه، ثم تبعه ردٌ من والد الشهيد رحيِّل الذي توجه مع عدد من أهالي شبعا وحلتا إلى مكان استشهاد ولده إبراهيم وصرخ بوجه الموقع الإسرائيلي بأن الأرض التي ارتوت بدم ابنه ستبقى حيةً ولن يتركها إلاَّ ميتاً، ثم تبعه إلى المنطقة بعض الرعاة بقطعانهم ومارسوا عملهم دون خوف.. ليسقط هدف العدو بهذه الخطوة.‏

العدو اليائس حاول مرة جديدة فرض مخططه متجنباً هذه المرة محاولة القتل خشية رد فعل المقاومة، فعمد إلى اطلاق النار بشكلٍ مكثف وغزير باتجاه محيط قطعان الماشية والرعاة للنيل من عزمهم وترهيبهم بهدف إخلاء المنطقة مجدداً.‏

يقول هيثم عبد العال الذي استهدف بالرصاص الإسرائيلي "ان هذا الأسلوب سبق وأن اتبعه العدو منذ الاندحار ولم يفلح بذلك، بل ازددنا إصراراً على تحدي هذا الواقع، وبقينا انا واخوتي وبقية الرعاة نجول في هذا المكان دون ان نعطي اهمية لكل الاعتداءات، واليوم سنكرر المشهد مهما بلغت التحديات، لأن هذه الأرض دفعنا ثمنها غالياً".‏

بعد ساعات قليلة أعلن أبناء المنطقة عن مواجهة العدو بحرب الإرادات تضامناً مع رعاة الماشية واستنكاراً للاعتداءات الصهيونية وشجباً لحملة التشكيك المتجددة بلبنانية مزارع شبعا، متحدين كل الظروف الأمنية والطبيعية، فتجمعوا في ساحة بلدة كفرشوبا وانطلقوا بمسيرة سيارة باتجاه مزرعة بسطرة برغم وعورة الطريق القريبة من المواقع الإسرائيلية في رويسة السماقة والرمثا التي مارست الاعتداءات قبل ساعات.‏

لم تمنع كثافة الوحول على الطريق من إكمال المتظاهرين مسيرهم على الأقدام رافعين الأعلام اللبنانية. لدى وصولهم إلى مزرع بسطرة وقفوا وجهاً لوجه مع موقع رمثا الصهيوني.‏

الهتافات التي رددها أهالي بسطرة واللافتات التي حملوها كانت موجهة ضد الإسرائيلي، وحملت معاني أخرى ذات دلالة سياسية وانعكاس للأجواء السياسية في الداخل، خصوصاً بعد التشكيك بلبنانية المزارع ونغمة الترسيم والتحرير بالديبلوماسية فكانت هذه الهتافات: "يا سيدنا بدنا الثار من الإسرائيلي الغدار"، "وحدي بدمي برسم حدي مزارع شبعا بتبقى أرضي". أما اللافتات فكتب على بعضها "لن نتخلى عن أرضنا حتى آخر نقطة دم"، "نحن من يعطي دروساً في الجغرافيا والتاريخ"، "مزارعنا اللبنانية لا تحتاج لشهادات صهيونية".‏

تسلح بعض كبار السن من المعتصمين من أهالي منطقة العرقوب بوثائق تثبت ملكيتهم لأراضٍ في مزارع شبعا تعبيراً عن خيبتهم واحتجاجهم على ما تحفل به الساحة اللبنانية من حديث عن تلك المزارع، وتخلي البعض عنها.‏

المعتصمون شاركهم في اعتصامهم النائبان علي حسن خليل وقاسم هاشم، ووفد من قيادة حزب الله وشخصيات علمائية من شبعا وحاصبيا والهبارية، ووفود حزبية مثلت الحزب السوري القومي والحزب الديموقراطي اللبناني. وبعد جولة في المنطقة ألقيت في المعتصمين كلمات أكدت على دعم سلاح المقاومة ورفض التشكيك بلبنانية مزارع شبعا.‏

النائب قاسم هاشم قال: "إن وجودنا هنا رسالة إلى العدو بأن مخططه قد سقط ورصاصاته لن ترهبنا، وأيضاً رسالة إلى بعض الداخل الذي ما زال يشكك بهوية أرضنا والحاجة إلى سلاح المقاومة، ونقول لهم المقاومة وحدها التي تحمينا وتحرر أرضنا لا بعض السياسات والارتباطات الخارجية لمطلقي هذه الحملة".‏

أما النائب علي حسن خليل فقال: "إن أبناء هذه المنطقة لبنانيون أصيلون، والأرض التي نقف عليها أرض لبنانية تشتاق إلى أن تتحرر جارتها في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ورسالتنا لكل اللبنانيين أن عليكم جميعاً الوقوف إلى جانب أبناء هذه المنطقة، وأن تعبِّروا عن رفضكم القاطع للخروق الإسرائيلية المتكررة، وبهذا نكون معبرين حقيقيين عن انتمائنا للوطن".‏

بدوره قال الشيخ عبد الكريم عطوي إمام بلدة الهبارية إن هذا الاعتداء إن دلَّ على شيء إنما يدلّ على أن العدو لن يتركنا وحالنا، وهذا العدو الغاشم يجب أن يرتدع بكل السبل، وقد جربنا الوسائل السلمية من شكاوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وها هي القوات الدولية موجودة هنا.. ماذا فعلت؟ لذا نؤكد انه لن ينفع مع هذا العدو إلاَّ أسلوب المقاومة ولغتها التي وحدها تؤتي ثمارها في هذا المجال.‏

من جهته قال الشيخ أيمن الزويهد أحد مشايخ حاصبيا: "جئنا لنعلن من حاصبيا وقوفنا مع اهلنا في شبعا وكفرشوبا وبسطرة، ونقول بأعلى صوتنا إن المقاومة الإسلامية هي شرفنا وعزنا، ونحن معها ومع سلاحها مهما كلف الثمن وحتى الاستشهاد".‏

وخلال اعتصام أهالي المنطقة حلقت مروحيات صهيونية في أجواء المزارع المحتلة فيما انتشر عدد من جنود الاحتلال خارج المواقع قبالة المتظاهرين، بينما سجل حضور كثيف للقوات الدولية قرب المتظاهرين الذين رافقتهم قوة أمنية لبنانية.‏

أنهى المعتصمون اعتصامهم بعدما "غرزوا" الأعلام اللبنانية على بعض التلال تأكيداً على لبنانية هذه الأرض، وبذلك تكون المعادلة قد فرضت نفسها بتسجيل نقاط إضافية لمصلحة المدنيين اللبنانيين بوجه المخطط الإسرائيلي.‏

علي شعيب‏

الانتقاد/ تقرير ـ العدد 1150 ـ 24 شباط/فبراير 2006‏

2006-10-30