ارشيف من : 2005-2008
المقاومة وفت بوعدها ونفذت جزءاً من العقاب: 500 صاروخ وقذيفة على موقع رويسات العلم
وفت المقاومة بوعدها كعادتها في الدفاع عن كرامة شعبها بمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، وكان ردّها يوم الجمعة في 3 شباط بمهاجمة موقع رويسة العلم بـ500 قذيفة وصاروخ جزءاً من العقاب التي توعدت به لقتلة الفتى إبراهيم يوسف رحيل يوم الأربعاء في 1 شباط. وأكد الرد أن المقاومة جديرة بثقة مواطنيها في حمايتهم والدفاع عنهم، وأنها جاهزة وقادرة على ذلك في الوقت الذي تختاره.
وجاء الرد سريعاً وعنيفاً كما أوضح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله خلال المجلس العاشورائي المركزي (التفاصيل ص 8 ـ 9) وأشار إلى أن التوقيت اختير بعناية آخذاً بعين الاعتبار ظروف تشييع الشهيد رحيل وإجراء لبنان اتصالات دبلوماسية. وأوضح أن قصفا عنيفا ومركزا نفذته المقاومة، وانه خلال اقل من ساعة سقط 500 صاروخ وقذيفة من أنواع مختلفة ومن نقاط مختلفة على الموقع الذي دمّر كما حصل سابقا في الغجر والعباسية.
وكان السيد نصر الله توعد العدو قبل العثور على جثة الشهيد رحيل "انه في حال كان الراعي مقتولاً فإن المقاومة الاسلامية سوف تعاقب القتلة دون تردد ودون أي نقاش، ولن تنتظر إذنا من أحد، ولا رضى من أحد ولا قبولاً من أحد".
وأظهرت التحقيقات التي أجرتها قوات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان أن الشهيد رحيل سقط داخل الاراضي اللبنانية، وانه لم يكن مسلحا بل مدنياً. واكد ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسون بعد لقائه الرئيس نبيه بري "ان المواطن رحيل قتل داخل الاراضي اللبنانية، وان "إسرائيل" تتحمل مسؤولية هذا الحادث"، لافتا الى "ان المواطن رحيل ومن خلال كل المعطيات، لم تكن لديه اية نوايا مبيتة للقيام بأي اعمال عسكرية مخلة بالاستقرار".
وما إن جرى تشييع الشهيد في بلدته شبعا وسط أجواء عارمة من الغضب والمطالبة بمعاقبة القتلة، وانتهت جولة الاتصالات الدبلوماسية بعد استدعاء وزير الخارجية فوزي صلوخ سفراء الدول الدائمة العضوية وغير الدائمة في مجلس الامن الدولي وإبلاغهم احتجاج لبنان رسمياً على الاعتداء الإسرائيلي، وتسليمهم مذكرة خطية تبلغهم الشكوى اللبنانية ضد "إسرائيل"، وتطالب دولهم بالتعبير عن الادانة الشديدة لمصرع الراعي اللبناني، حتى نفذت المقاومة الإسلامية وعدها في اليوم التالي، أي يوم الجمعة في الثالث من الشهر الجاري حيث أمطر مجاهدوها موقع رويسات العلم (الموقع الذي انطلقت منه قوة الكوماندوس الصهيونية لقتل الفتى رحيل) بـ500 قذيفة وصاروخ من الاعيرة المختلفة. وكان بدأ رد المقاومة حوالى الساعة الثالثة والنصف عصرا، بقصف مدفعي وصاروخي استهدف وبشكل مركز الموقع الذي أصيب بشكل مباشر، وشوهدت أعمدة الدخان تنبعث من داخله. ودمّرت في هذا الموقع أبراج المراقبة ومعدات استكشافية وجرح عدد من العناصر, واعترف الجيش الاسرائيلي بجرح أحد جنوده.
وقصفت المدفعية الإسرائيلية الثقيلة المتمركزة في عين التينة وعمفيت وزعورة، داخل الجولان السوري المحتل، بشكل عشوائي أطراف قرى كفرشوبا، الهبارية، حلتا، كفرحمام، الفرديس، جبل سدانة والطريق الذي يربط كفرشوبا بشبعا، حيث أحصي سقوط نحو 100 قذيفة، اقتصرت أضرارها على الماديات. كذلك قصف جيش الاحتلال المنطقة الحرجية بين كفرشوبا وحلتا بـ15 قذيفة عنقودية عيار 175 ملم المحرمة دولياً للمرة الثانية. وكانت كل قذيفة تنفجر فوق مستوى الأرض بعدة أمتار، لتخرج منها عشرات القنابل وتنتشر في بقعة قطرها حوالى مئة متر.
ونفّذت الطائرات الحربية خمس غارات ابتداءً من الساعة الرابعة وحتى حوالى الخامسة عصراً، مستهدفة وادي السلامية ومحيط كفرشوبا ومحيط الهبارية وسردة والأطراف الغربية لبلدة الخيام.
وأغارت طائرات العدو الحربية على جنوب بلدة الخيام، حيث ألقت أربعة صواريخ جو ـ أرض. وتعرّضت مزرعة سردة والعمرة، القريبة من وطى الخيام، لقصف مدفعي تسبب بإصابة مواطنة لبنانية نقلت على اثرها إلى مستشفى مرجعيون الحكومي حيث عولجت.
كما حلقت طائرات العدو فوق منطقة بنت جبيل على علو منخفض منفذة عدة غارات وهمية.
وعند الخامسة عادت المقاومة وردت بقصف صاروخي من عيار 122 ملم طاول مرابض المدفعية الإسرائيلية داخل الجولان السوري المحتل، خاصة موقعي زعورة وعمفيت، وشوهدت أعمدة دخان كثيفة تتصاعد من داخلها ومن محيطها. كذلك أطلقت مواقع الاحتلال في السماقة ورمتا وفشكول، رشقات رشاشة ثقيلة باتجاه مزرعة بسطرة وأطراف كفرشوبا وحلتا وشانوح، فتضررت منازل عدة في الهبارية، كما لحقت أضرار بمدرسة البلدة.
وسجلت أضرار أيضاً بمنازل الحي الشرقي لبلدة كفرشوبا، وأُصيب منزل المواطن وليد ناصر في بلدة كفرشوبا اصابة مباشرة، وكان خالياً من سكانه، كما تضرر منزلا احمد ومحمد ناصر.
رعد وقاووق قدما وشخصيات سياسية ونيابية التعازي لذوي الشهيد رحيل
قدم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ومسؤول منطقة الجنوب في حزب الله الشيخ نبيل قاووق وعدد كبير من السياسيين والنواب التعازي الى ذوي الشهيد ابراهيم يوسف رحيل في بلدة شبعا.
وأكد الشيخ قاووق أن المقاومة الاسلامية مهما كانت المتغيرات والمستجدات والانقسامات الداخلية لا تتسامح ابدا مع العدو الاسرائيلي بأن يستبيح دماء وأرواح اللبنانيين، وان المقاومة لا تزال في موقع القوة تواصل عملها في تحرير ما تبقى من أرض، وتواصل عملها للدفاع عن المواطنين والسيادة اللبنانية.
واضاف إن المقاومة تتمسك بكامل حقها بأن تلجأ الى كل ما من شأنه أن يردع العدو الاسرائيلي مهما كانت ردود الفعل الدولية، ومهما كان موقف الادارة الاميركية المنحاز لـ"اسرائيل"، وسنبقى ندافع عن اهلنا وارضنا ولن نبخل بأي تضحية لهم.
بدوره والد الشهيد أعلن أن دم ولده لم يذهب هدرا، ورد المقاومة اثبت ان المقاومة حريصة على ابناء وارواح هذه المنطقة، لافتا الى ان الرد لن يكتمل الا بدحر العدو عن هذه التلال الطاهرة.
الانتقاد/ تقرير إخباري ـ العدد 1148 ـ 10 شباط/فبراير 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018