ارشيف من : 2005-2008
السيد نصرالله في افتتاح معرض المعارف العربي والدولي الأول:سنتظاهر مع هيئة التنسيق النقابية إذا لم تُصغ الحكومة لمطالبها المحقة
قوى 14 شباط لا تريد ترسيم الحدود مع سوريا في الشمال والبقاع بل نزع سلاح المقاومة
رأى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أن على الحكومة أن تصغي لمطالب هيئة التنسيق النقابية قبل العاشر من أيار إذا أرادت أن لا تحصل تظاهرات، مشدداً على إلغاء قانون التعاقد الوظيفي لأن الحكومة من خلاله تريد سلب الأساتذة حقوقاً مُقرة لهم.
وحذر السيد نصرالله من أنه إذا لم تقدم الحكومة على خطوات مقنعة سنتظاهر مع هيئة التنسيق على الرغم من مشاركتنا في الحكومة.
وانتقد السيد نصرالله خلال افتتاحه معرض المعارف العربي والدولي الأول للكتاب الذي تنظمه جمعية المعارف الإسلامية في مجمع سيد الشهداء في الرويس ـ الضاحية الجنوبية، افتعال بعض المسؤولين الحكوميين المشاكل مع سوريا واستفزازها في إشارة إلى قضية السواتر.
ورأى السيد نصرالله أن قوى 14 شباط لا تريد ترسيم الحدود في الشمال أو البقاع، وإنما تريده فقط في مزارع شبعا، أي أنهم يريدون نزع سلاح المقاومة، رافضاً أن يسمى أي إشكال حدودي مع سوريا، أو يشبه بمزارع شبعا جديدة، معتبراً أن هذا الأمر عيب بكل المقاييس السياسية والوطنية والاخلاقية.
الورقة الاصلاحية
وقال سماحته: اليوم نحن أمام ورقة إصلاحية تناقش في الحكومة، حيث يُتعاطى مع الشأن الثقافي والتربوي تعاطياً مالياً لا تعاطياً تربوياً، ولا ثقافياً، وبرأينا نسأل قبل أي شيء آخر: ماذا يعني أن نصبح مجتمعاً في لبنان لديه أبنية عالية وطرقات واسعة، نأكل ونشرب ولكن شعب أميّ جاهل..
لكن كيف تتعاطى الحكومة اليوم مع الشأن التربوي والثقافي، أين هو في ورقتها الإصلاحية، هذا سؤال كبير(...).
قبل أيام دعت هيئة التنسيق النقابية الى التظاهر في العاشر من أيار، وهذا حقها الطبيعي، واليوم هناك جهد حكومي كي لا يأتي اليوم العاشر من أيار وتكون هناك تظاهرات شعبية في الشارع، لكن كيف يمكن الوصول إلى الحل؟
الحل ليس بمنع التظاهر، هذا ليس حلاً، ليس باتهام هيئة التنسيق النقابية، أو القوى النقابية والطلابية والشبابية التي أيّدت وستؤيد التظاهر في العاشر من أيار، بأنها قوى تتلقى أمر عمليات سورياً (وهذه لغة سخيفة يستخدمها البعض في لبنان)، الحل هو في أن تبادر الحكومة اليوم، وليس عشية العاشر من أيار، إلى اللقاء مع هيئة التنسيق النقابي وتصغي لمطالبها، وأنا قرأت بيان هيئة التنسيق النقابي، وأنا ككل لبناني إذا عاد الى وجدانه وضميره سيقول إن كل مطالبها محقة، وهي ليست مطالب تعجيزية، هيئة التنسيق النقابية تدعو للحفاظ على الحقوق المكتسبة، والحكومة تريد أن تسلب حقوقاً قانونية مكتسبة ومقرّة، وهؤلاء المعلمون، والأساتذة، والطلاب الجامعيون، هذا حقهم، وبالتالي الحل ليس في اتهام المتظاهرين في العاشر من أيار، ولا في منع التظاهر، الحل هو حل رجال دولة، المسؤولية هي في الحوار مع هيئة التنسيق النقابي من الآن، والاستجابة لمطالبها المحقة، وفي مقدمتها ما يرتبط ويتعلق بقانون التعاقد الوظيفي".
أضاف: "نحن لا نقبل أن يؤجل مشروع قانون التعاقد الوظيفي على خلفية أنه يثير مشكلة في البلد، أو أن نجزئ الأمور ونقول نخرج هذا القانون من الورقة الإصلاحية ونضع قانوناً مستقلاً، نقرّه في الحكومة ونرسله الى المجلس النيابي، هذا غير مقبول. المطلوب من رئيس الوزراء والحكومة أن تلغي نهائياً شيئاً اسمه قانون التعاقد الوظيفي، لأن هذا هو أسوأ قانون في التاريخ، ولا يوجد شبيه قبله في الدول النامية ولا في الدول المتقدمة، من أين جاؤوا بهذا القانون؟
لا نقبل التأجيل، ولا المناورة في توزيع النقاش، هذا مشروع يجب أن يلغى، لأننا نحن هنا نتحدث عن مستقبل أساتذة الجامعة ومستقبل المعلمين، ومستقبل الطلاب الذين يجب أن تؤمن لهم الحكومة فرص عمل آمنة، لا أن تأتي الحكومة من خلال قانون التعاقد الوظيفي لتشطب ما هو موجود في لبنان من فرص عمل آمنة. هذا أمر مرفوض، بالتأكيد نحن في الحكومة نناقش وسنناقش ولكننا متضامنون بكل ما للكلمة من معنى، وبكل قوة وفعالية، وأنا لا أجامل في هذا ولا أناور، نحن في الحكومة، ولكن إذا لم تقدم الحكومة على خطوات مطمئنة ومقنعة، نحن سنتظاهر مع هيئة التنسيق النقابية في العاشر من أيار.
هذه الأمور لا يمكن التسامح فيها، قد يقال لنا: أنتم شركاء في الحكومة، نعم نحن شركاء في الحكومة ولكن إذا لم يُصغَ إلى صوتنا في أمرٍ وطني مصيري خطير، من حقنا أن نعبر عن رأينا خارج الحكومة، وهذا حق قانوني وديموقراطي أيضاً".
وأضاف سماحته: "ما هكذا يعالج الوضع في لبنان، ما هكذا تبنى الدولة، ما هكذا تحل الأزمات في لبنان، إن افتعال بعض المسؤولين الحكوميين لمشاكل يومية مفتعلة يكشف عن عجز الحكومة في معالجة القضايا الجديّة، مسألة السواتر الترابية في البقاع هي حادثة مفتعلة، قبل أن يخرج المسؤولون ويعلنوا مواقف طنّانة رنّانة، عليهم أن يرسلوا أشخاصاً الى الأرض ويتأكدوا من هذه السواتر، هل كانت هذه السواتر قبل خمس سنوات؟ أم أنها استحدثت خلال أسابيع، وعلى فرض أنها استحدثت هل يعالج الأمر بكل هذا الضجيج، وأنا هنا بالرغم من أنني دائماً أحذر من الدخول في مساجلات من هذا النوع، ولكن هناك بعض التعابير أرى أنه من مسؤوليتنا جميعاً، ومن مسؤوليتي أنا أيضاً بالتحديد، أن أرفضها وأن أعلق عليها. أنا أرفض أن يسمى أي إشكال حدودي مع سوريا، أو يشبّه أي أشكال مع سوريا بمزارع شبعا جديدة... هذا عيب، هذا عيب، بكل المقاييس السياسية والوطنية والاخلاقية والنضالية.. هناك مشكلة حدود، نذهب الى حلها، من الذي يرفض أن يحصل ترسيم حدود في الشمال، قوى 14 شباط وليس نحن، من الذي يرفض ترسيم الحدود في البقاع، قوى 14 شباط وليس نحن، نحن على الطاولة نطالب بترسيم الحدود في الشمال والبقاع وتأجيل ترسيم الحدود في مزارع شبعا الى ما بعد التحرير، هم لا يريدون إلا ترسيم الحدود بدءاً من مزارع شبعا، هم لا يريدون ترسيم الحدود بل يريدون سلاح المقاومة".
الآن سوريا تقول تفضلوا لنرسّم الحدود من الشمال والبقاع، لماذا لا يقبلون، لأنهم يرفضون الترسيم في البقاع وفي الشمال، ويربطون الترسيم كله بالترسيم في مزارع شبعا، انتم تعملون ربط نزاع أيضاً، لماذا نريد أن نعمل ربط نزاع من هذا النوع، بدلاً أن نفتعل المشاكل مع سوريا، ثم يقولون لك احترم مقررات الحوار الوطني، في الحوار الوطني أجمعنا على العلاقات المميزة مع سوريا، واستندنا الى العلاقات التاريخية، واستفدنا من مقطع في اتفاقية الطائف، وتحدثنا عن عدد من الأمور التي يجب أن تعالج بين البلدين، وأن لا يُتآمر من بلد على بلد آخر، أين هو التزام قوى 14 شباط أو أغلب قوى 14 شباط ـ وبالتالي أغلب هذه الحكومة ـ بمقررات الحوار الوطني في الملف (أي ملف العلاقات اللبنانية السورية) أين؟ دلوني؟ كل يوم مشكل، وكل يوم افتعال، وكل يوم استفزاز بلا طائل، إن الكثير من الاستفزازات التي يقوم بها بعض هذه القوى في لبنان لسوريا تافهة ولا قيمة لها سوى أنها تؤدي الى الاستفزاز والى توتير الأجواء بين سوريا ولبنان. إذاً حتى أنتم لستم ملتزمين بمقررات هيئة الحوار الوطني... هناك من لديه مشروع حرب وعداء مع سوريا، مشروع استمرار النزاع والتأزم مع سوريا، وهو يبحث في كل يوم عن كل صغيرة وكبيرة ليثيرها بهذا الشكل، وأنا أعطيكم مثلاً: هل عقدت الحكومة أو المسؤولون الحكوميون اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي عندما قيل لهم وسمعوا في وسائل الإعلام أن الألغام الفردية الإسرائيلية تجتاح سهول ميس الجبل والعديسة والمنطقة، لم ينعقد اجتماع لمجلس الأمن المركزي، لم نسمع تصريحاً لمسؤول معني مباشرة، ولم يفعلوا شيئاً على الإطلاق. ولكن ـ ساتر ترابي قديم ـ اذا السوريون وضعوا سواتر قالوا وضعوا السواتر ويمنعوننا ان نذهب الى أرضنا! وإذا نزعوا السواتر نقول السوريين يفتحون طرقات التهريب!! ماذا تريدون؟
أنا لا أتحدث هنا كوكيل دفاع عن سوريا، إنما أتحدث بحرقة قلب ومن موقع المصلحة اللبنانية... هل مصلحة لبنان ومصلحة الاقتصاد اللبناني والاستقرار، وموسم السياحة الآتي في الربيع والصيف، ومصلحة الاستثمار ومصلحة بناء الدولة ومصلحة تعزيز الوحدة اللبنانية ومصلحة تقارب القوى والأطراف مع بعضها البعض في لبنان تسمح باستمرار هذا المناخ العدائي الاستفزازي اليومي لسوريا، الذي يخرّب العلاقات بين لبنان وسوريا، هذا لا يحقق المصلحة على الإطلاق، في مواجهة "اسرائيل" لا نجد هذه الحمية ولا هذه الغيرة ولا هذه الشهامة، الأمر مؤلم..
الانتقاد/ العدد 1160 ـ 6 أيار/مايو 2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018