ارشيف من : 2005-2008
"شالوم"... خلف القناع مجدداً!
الحرب اللبنانية، الاجتياح الإسرائيلي عام 82، مجزرة صبرا وشاتيلا، اتفاق 17 أيار، صور تكاد تكون مبهمة في ذاكرتي فلم يكن لي من العمر وقتها سوى بضع سنوات. وعليه يمكن القول إني من الجيل الذي لم يعرف الإسرائيلي إلا "عدواً للبنان واللبنانيين" ولم يعرف العربي إلا "صديقاً وشقيقاً للبنان واللبنانيين".
مع صدور القرار 1559 وما تبعه من تطورات متسارعة تدفق سيل الاتهامات وسرت خلف الكواليس أحاديث عن اتفاق 17 أيار جديد، ولكن لم تصل الجرأة أو بالأحرى "الوقاحة" بأحد لأن يتفاخر على الملأ بعدائه للعروبة معتبراً أنها لم تجلب للبنان سوى "الكوارث"، أو أن يتبجح بدعوته إلى "قتل الفلسطينيين"، أو أن "يأسف" لإلغاء اتفاق 17 ايار واصفاً ذلك بـ"غلطة العمر". كل ذلك كان لا يزال بعيداً عن خطابات اللبنانيين، ولكن منذ يومين، قرأت ذلك في بيان حسبت للوهلة الأولى أنه من تلك المناشير التي أسقطها العدو الإسرائيلي على لبنان منذ مدة، ولكن تبين لي فيما بعد أنها مذيلة بتوقيع "حراس الأرز".
"حراس الأرز"؟؟؟ كل ما أتذكره أنهم عملاء لـ"اسرائيل" وأن زعيمهم "ابو أرز" من الذين تلطخت أيديهم بدماء الشهداء في مجزرة صبرا وشاتيلا. أردت أن أعرف المزيد فولجت إلى موقع "حراس الأرز" على الانترنت، بعض النصوص باللغة العربية ولكن غالبيتها باللغة الإنكليزية. قرأت بعض أفكارهم وبياناتهم ثم انتقلت إلى "guest book" أو ما يعرف بدفتر الزوار الذين يعبرون عن آرائهم بالموقع وأصحاب الموقع.
وهنا وجدت نفسي وسط مجموعة من الرسائل من عدد من المناطق اللبنانية وبعض البلدان الأجنبية، واحزروا ماذا ؟؟؟
لقد شرّف أحد الإسرائيليين موقع "حراس الأرز" برسالة دعم وإعجاب. فماذا كتب "جاي شيلير" من "اسرائيل" لحراس الأرز؟
"تعجبني أفكاركم، وأنا أدعمكم، وإذا كنتم تحتاجون أي مساعدة في قتل الفلسطينيين اتصلوا بنا".
يا للغرابة! دائماً كنت أسمع المثل القائل "انا وخيي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب" ولكن مع "جاي شيلر" و"حراس الأرز" أصبح المثل كالتالي "انا والغريب على ابن عمي"، هذا إذا لم يكن "الإسرائيلي" في جذور "حراس الأرز" "ابن العم الحقيقي".
في زاوية أخرى من الدفتر الزوار، صورة صغيرة للرئيس الأميركي جورج بوش كتبت بجانبها العبارة التالية:
"سيدي الرئيس، شكراً على جهودك ودعمك للبنان ولقضية "الحرية"، نتمنى أن يستحسن قادتنا هذا الأمر ولا يضيعوا الفرصة".
أذاً يبدو أن موقع "حراس الأرز" لا يروج فقط لأفكارهم بل يستقبل أيضاً بالنيابة عن الرئيس الأميركي كل رسائل الشكر والامتنان التي يود البعض توجيهها له. وبما أني دخلت إلى الموقع رحت أتساءل في قرارة نفسي على ماذا سأشكر السيد "بوش"؟ على ما يحيكه من مؤامرات للبنان والمنطقة أو على دعمه الدائم واللامتناهي للعدو الإسرائيلي؟ ثم تذكرت!
لا بد من أن أشكره على كشفه القناع عن أشخاص يريدون الذهاب بلبنان نحو الهاوية، "فشكراً لك سيدي الرئيس"!!
رسائل عديدة في دفتر زوار موقع "حراس الأرز" ومنها رسالتان ألحتا على القيمين على الموقع كتابة كل شيء باللغة اللبنانية. ويتساءل مرسل إحدى الرسالتين: "لماذا لا يزال "أبو أرز" يكتب بياناته باللغة العربية"؟ مضيفاً "إما أن يكون لبنان لبنانياً وله ثقافته ولغته وأبجديته الخاصة، أو انه عربي ولا فرق بينه وبين جيرانه، وفي هذه الحالة يمكن تبرير استخدام اللغة العربية من قبلكم".
أعجبتني هذه الرسالة، فعلى الأقل اتفقت مع مرسلها، فبيانات "أبو أرز" و"موقع حراس الأرز" لا يجب أن يكونوا باللغة العربية ولا حتى بـ"اللغة اللبنانية" (علماً أنه لا يوجد ما يسمى لغة لبنانية)، إذ يجب أن تكون اللغة المستخدمة "عبرية ـ اسرائيلية" إذا أراد "حراس الأرز" أن ينالوا أكثر إعجاب وثقة "الأصدقاء الإسرائيليين" أو بالأحرى "أولاد العم"...
ميساء شديد
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018