ارشيف من : 2005-2008
حزب الله يتسلم جثمان بطل المواجهات الاخيرة في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة
موقع "الانتقاد.نت" يعيد نشر مقابلة كان زميلنا عصام البستاني قد أجراها مع عائلة الشهيد سلهب، لمناسبة عودة جثمانه من الاسر، وقد تمت عملية التسليم عند بوابة الناقورة على الحدود اللبنانية الفلسطينية حيث سلّم الاسرائيليون جثة الشهيد سلهب للصليب الاحمر ومنه للجيش اللبناني فالهيئة الصحية الاسلامية التابعة لحزب الله. وحمل نعش الشهيد ثلة من شباب المقاومة وأدت التحية العسكرية له بحضور مسؤول الحزب في منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق والنائبين حسن فضل الله ومحمد حيدر وأهالي الشهيد وحشد من المواطنين.
وألقى الشيخ قاووق كلمة مختصرة فقال "إن استعادة أجساد الشهداء تشكل اولوية لدى قيادة حزب الله". وشكر والد الشهيد سلهب الحزب والمنظمة الدولية على جهدهما الإنساني.
ويشيع جثمان سلهب اليوم في بلدته بريتال.
وكانت المقاومة الاسلامية قد نعت الشهيد سلهب يوم الاحد الثالث من تموز/ يوليو 2005 في بيان جاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم
(إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، وتلك الايام نُداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء)
صدق الله العظيم
بكل فخر واعتزاز، وبلسان يسكنه صدق العهد، تزف المقاومة الإسلامية فارساً من فوارسها وبطلا من مجاهديها الذي ارتفع شهيداً في ميدان الشرف أثناء المواجهات البطولية الأخيرة التي خاضتها المقاومة الإسلامية، مع قوات النخبة في جيش العدو الشهيد المجاهد:
" ملحم حسن سلهب"
من مواليد حارة صيدا، محل القيد بريتال في العام 1970، متأهل
التحق بصفوف المقاومة الاسلامية عام 1984، تلقى العديد من الدورات العسكرية وشارك بعشرات العمليات ضد قوات العدو وعملائه، حائز على تنويه الامين العام.
توج جهاده بالشهادة في ميدان الشرف، وكان مصداق الآية الكريمة:
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر...)
صدق الله العظيم
المقاومة الإسلامية
وبالعودة إلى المقابلات التي اجرها الزميل عصام البستاني نقطف من حديقة هذه العائلة الكريمة الشجاعة المجاهدة ما يلي:
لم يكن الشهيد ملحم سلهب يحتاج الى كثير من الجهد لإقناع أهله وزوجته بنهج المقاومة، لكنه كان يحتاج الى كثير من العناء والمثابرة ليؤدي أمانة والده وأهله بمقارعة العدو وتخطي الحدود المصطنعة التي لا يعترف بها والد الشهيد..
ملحم سلهب ذلك الفتى الذي وعى القضية ولمّا يبلغ الحلم بعد، نما مع عمليات المقاومة، فكان له في أغلبها يد حديدية قضّت مضاجع العدو حتى بزغت شمس الحرية بتحرير جزء كبير من أرضنا.
زرناهم وحاولنا أن نخفف عنهم، فخففوا عنا واختصروا كل شيء.. لا تعزونا.. باركوا لنا وهنئونا.. هذا ما قاله والد الشهيد.
وأضاف: كنت أوصي أولادي وأؤكد لهم أن لا تولّوا العدو أدباركم، وادعوا له بالشهادة ولو مترين داخل الشريط الحدودي المصطنع، لأنني ـ يقول الوالد ـ أعتبر ان العدو اللدود يحتل فلسطين والقدس.
ويضيف: كنت أشجعهم، وهم لا يحتاجون الى ذلك، فهم اختاروا طريقهم.. كان أولادي يرون الشهادة كما نحن أمامنا كالشمس.. هذا النهج نهج الحسين (ع)، زرع شجرته الإمام الخميني، وها نحن اليوم نقطف ثمار هذه الشجرة..
ويختم: إن الصهاينة أغبياء لأنهم لا يفهمون ان هذه المقاومة تمثل ثورة الإمام الحسين (ع)، ولا يمكن أن تُهزم أو أن تسلخ أهلها عنها.
أما الوالدة الصابرة فتقول: من طفولته وهو الصغير بين إخوته، ربّيته معهم بالتعبئة.. وحزب الله خط شريف.. ونحن لا نزال على هذا الخط والنهج، ونتمنى ان نستشهد كما استشهد..
وماذا عن تهديدات الصهاينة؟
تقول: حتى لو دمروا البيوت علينا وقتلوا أولادنا فلن نترك هذا الخط نحن وأحفادنا وأولادنا، لأنه خط أهل البيت، وهو ما نفديه بدمنا.
أما زوجة الشهيد التي عايشت الشهيد سنوات طويلة من دون أن تُرزق بأطفال، لكن الاحتساب عند الله وهي المؤمنة التي تعلم أنها مساهمة مع زينب ومواسية لها، فتقول: ان الحاج جابر كان يتمنى هذه الأمنية، وأنا كنت أعلم أنه سيكون شهيداً في يوم من الأيام، والآن أنا فخورة بشهادته التي ليست أي شهادة، فلم يسقط بعبوة أو بقصف، إنما واجه العدو وأذاقه بأس المقاومة ومجاهديها. وأضافت: ان وجودنا واستمرار نهجنا إنما هو بفضل الدم الزاكي، والشهيد قدم دمه على الطريق التي عبّدها الإمام الحسين (ع) والعباس (ع)، وهذه الطريق بحاجة الى المزيد من الدماء.. والشهيد جابر لبى نداء أبي عبد الله، وأنا ألبّي معه "لبيك يا زينب".
عصام البستاني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018