ارشيف من : 2005-2008

ضيف : الانسحاب من غزة إذلال لـ"اسرائيل"

ضيف : الانسحاب من غزة إذلال لـ"اسرائيل"

قال محمد ضيف أحد أبرز قادة الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس الذي يتصدر قائمة "اسرائيل للمطلوب اعتقالهم اليوم السبت 27/8/2005 ان الانسحاب من غزة اذلال للدولة اليهودية وحذر المسؤولين الفلسطينيين من وقف ما وصفه بمقاومة النشطاء المسلحة.‏‏

وأبلغ محمد ضيف الذي يعيش مختبأ منذ نجا قبل عامين من هجوم جوي اسرائيلي على سيارته رسالته من خلال مكتب حماس على شريط فيديو وفي بيان مكتوب وزع على الصحفيين في غزة.‏‏

وفي رسالته قال ضيف موجها حديثه للدولة اليهودية ان اسرائيل احتلت أرض الفلسطينيين وانها تغادر غزة الآن في ذُل.‏‏

وفيما قال انه دعوة للسلطة الفلسطينية قال ضيف انهم يجب ان يحافظوا على سلاح المقاومة جنبا الى جنب مع العمل السياسي وحذر من المساس بهذا السلاح.‏‏

وحث حماس والسلطة الفلسطينية على اختيار الحوار لحسم أي خلاف من أجل حقن الدم الفلسطيني وصون الانجازات الوطنية.‏‏

وفي رسالته وجه ضيف حديثه ايضا الى شعب العراق قائلا انه يتعين عليهم ان يتعلموا من "تحرير غزة" ان الكفاح المسلح يمكن ان يحقق النصر على المحتل.‏‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏‏

من هو محمد ضيف؟‏‏

محمد ضيف: المطارد الذي يطارد جيشا بأكمله‏‏

فلسطين المحتلة ـ صالح محفوظ‏‏

"رأس الأفعى". هذا هو اللقب الذي تطلقه المخابرات الصهيونية على القائد في "كتائب عز الدين القسام" محمد ضيف (37 عاما)، الذي يعتقد على نطاق واسع أن عشرات الآلاف بايعوه مؤخراً في غزة قائداً عاماً لجناح حماس العسكري خليفة للشهيد الشيخ صلاح شحادة.‏‏

من الواضح أن جريمة اغتيال شحادة سلطت الاضواء مجددا على هذا القائد العسكري الاخطر لحماس، الذي أقرت مخابرات الاحتلال بصعوبة تصفيته. فقد نجح ضيف غير مرة في الإفلات من المخططات والمحاولات الصهيونية المتعددة لاغتياله، وأبرزها نجاته مع خبير المتفجرات الاول في حماس عدنان الغول عندما قصفت المروحيات قافلة السيارات التي كان موجوداً في إحداها. غير أنه نجح في المراوغة فيما استشهد بلال الغول بعد أن فدا القائد ووالده.‏‏

النشأة‏‏

وتعود جذور محمد دياب إبراهيم المصري الشهير بـ "محمد ضيف" لأسرة فلسطينية لاجئة أجبرت بفعل إرهاب العصابات الصهيونية على مغادرة بلدتها حمامة في اراضي الـ 48 لتعيش رحلة التشرد في مخيمات اللاجئين قبل أن تستقر في مخيم خانيونس، حيث كبرت طفولة محمد في مكان تشهد كل زاوية وركن ومعلم فيه على وحشية وبشاعة الاحتلال.‏‏

وعرف ضيف طريق المساجد مبكراً، وشكلت مساجد بلال والشافعي والرحمة المحاور الثلاثة التي صقلت فيها شخصيته، حتى بات من قيادات العمل الإسلامي والنشاط الدعوي، ليصبح في ما بعد خلال دراسته الجامعية من أبرز ناشطي الكتلة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في غزة.‏‏

ومنذ اندلاع الانتفاضة الاولى عام 1987 انخرط ضيف في صفوفها وكان حاضرا في كل الميادين. وفي بداية التسعينيات ومع ظهور "كتائب الشهيد عز الدين القسام" كتشكيل عسكري لحركة حماس كان ضيف في الطليعة الأولى جنباً إلى جنب مع ياسر النمروطي ومحمد وادي وغيرهما. غير أنه استطاع وعلى مدى عامين أن يبقى مجهولاً كناشط عسكري إلى ما بعد اتفاقات اوسلو عام 1993وما شهدته من ملاحقات وممارسات غير مسؤولة من بعض المشبوهين والمنتفعين. وأميط اللثام عن ضيف بعد أن بذل جهوداً في الإصلاح وممارسة دوره كقائد لعدد من القساميين لم يحتملوا مشهد العربدة بحق إخوانهم. إلا أنه ومن منطلق الحرص والتعالي على الجراح أمرهم بتوجيه الرصاص نحو العدو الاسرائيلي فقط.‏‏

المطلوب رقم"1"‏‏

ومنذ تلك اللحظات بدأت رحلة من المطاردة استطاع خلالها بعقليته الفذة وملكاته القيادية من التغلب على واحد من أقوى مخابرات العالم، والنجاح في الإفلات من محاولات الاعتقال والاختطاف والاغتيال. ليس ذلك فحسب إنما نجح في كسر الحصار حوله وتوجيه العديد من الضربات التي شكلت لطمات قوية للاحتلال ومخابراته.‏‏

وتعترف أجهزة الامن الصهيونية، حسب صحف العدو، أنها بذلت جهوداً مضنية في السنوات الاخيرة في مطاردة ضيف الذين أعلن اسمه مراراً كمطلوب رقم واحد وعدّ بين اخطر المطلوبين من رجال المقاومة الفلسطينية.‏‏

واستناداً إلى القصاصات والأخبار التي تنشرها الصحف العبرية عن هذا الرجل فإن له ـ عند المخابرات الصهيونية ـ ملفاً مكوناً من آلاف الأوراق يتضمن كل صغيرة وكبيرة حول شكله والأماكن المتوقعة لوجوده وذلك في محاولة اعلامية اسرائيلية لسد العجز في الوصول اليه.‏‏

وعزت مخابرات العدو فشلها في التوصل إلى شخصية ضيف إلى إنه يتمتع بقدرة بقاء غير عادية ويحيط به الغموض ولديه حرص شديد في الابتعاد عن الانظار، الى جانب ما يتحلى به من صفات قيادية و"كاريزما" مؤثرة يستطيع من خلالها انتقاء رجاله بدقة وطريقة يصعب اختراقهما.‏‏

وتشير مصادر الاحتلال إليه باعتباره المسؤول المباشر عن تنفيذ وتخطيط سلسلة عمليات نفذها الجناح العسكري لحماس ادت لمقتل عشرات الصهاينة. إلا ان اخطر التهم الموجهة اليه هي اشرافه وتخطيطة لاسر وقتل الجنود الاسرائيليين الثلاثة اواسط التسعينيات وهم "ناخشون فاكسمان" و"شاهر سيماني" و"آريه انتكال".‏‏

قدرات فائقة‏‏

وفي المعلومات المتوافرة فإن خطورة هذا الرجل جعلت اعتقاله جزءا من صفقة سابقة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني تنص على قيام الأولى باعتقاله مقابل ان يعطيها الثاني سيطرة امنية على ثلاث قرى في القدس المحتلة. وبالفعل اعتقلت السلطة محمد ضيف وأدخل السجن في بداية شهر أيار/مايو من العام 2000، لكنه تمكن من الافلات من سجانيه في بداية الانتفاضة الحالية واختفت أخباره منذ ذلك اليوم، فيما سجل ظهوره على فترات متباعدة وفي حالات نادرة مثل وداع القائد شحادة.‏‏

وعرف المجاهد ضيف بحرصه على إخوانه وكان يعمل باستمرار على توفير الامكانات لهم، لدرجة أنه وخلال الانتفاضة الأولى اعطى لاحد اخوانه مسدسه الشخصى ولم يبق معه شيء يدافع به عن نفسه، لذلك قال أحد إخوانه ان محمداً لم يكن يعيش لذاته بل ان كل همه إخوانه والعمل ونجاحه. كما ان من المشهور عنه كثره صيامه وقيامه وقراءته للقرآن .‏‏

وبرز دوره كقيادي بارز لـ "كتائب القسام" بعد استشهاد القائد البطل الشهيد عماد عقل حيث تسلم مسؤولية الجهاز العسكري لحركة حماس، وكان له دور كبير في قيادة قطاع واسع من الجناح جنباً إلى جنب مع مؤسس أول جناح عسكري لحماس في الأراضي الفلسطينية.‏‏

ووفقاً لصحف العدو ايضا فإن ضيف متهم بأنه وراء العديد من العمليات التي نفذت في قلب الكيان الصهيوني، ومن بينها ارسال كمية من المتفجرات إلى الشهيد يحيى عياش والتي نفذت بها مجموعة من العمليات انتقاماًً لمجزرة الحرم الإبراهيمي. وكذلك عملية اسر الجندي الصهيوني "نخشون فاكسمان" والتي أسفرت عن مقتل الجندي وضابط مخابرات صهيوني وإصابة عدد من جنود الوحدة التي اقتحمت المنزل. كما انه متهم بايفاد كل من حسن عباس وعصام الجوهري لتنفيذ عملية القدس المحتلة التي أسفرت عن استشهاد المجاهدين وإصابة حوالى 14 صهيونيا في المدينة المقدسة خلال الاشتباك في احد شوارعها المزدحمة.‏‏

كما انه اتهم مراراً بقيادة الكتائب والتنسيق مع القيادة في الخارج والتنسيق مع الشهيد محيي الدين الشريف في الضفة الغربية حسبما أورد تلفزيون العدو في مخطط هيكلي للجناح العسكري لحماس. ومن ضمن لائحة الاتهامات الاسرائيلية انه اعطى الاوامر لحسن سلامة لتنفيذ سلسلة من العمليات الاستشهادية انتقاما للشهيد يحيى عياش.‏‏

وإذا كانت مخابرات الاحتلال أعلنت بوضوح أن هدفها التالي في حركة حماس هو ضيف، فمما لا شك فيه أن هذا الرجل هو الآخر يخطط للثأر لشحادة كما سبق وأن نجح في الثأر لعياش.‏‏

المصدر : من أرشيف الانتقاد/ العدد 964 ـ التاريخ 2/8/2003‏‏

2006-10-30