ارشيف من : 2005-2008
لأنك فلسطين
بقلم : اسماعيل سكرية
لأنك فلسطين، فلا يمكننا إلا ان نراك القضية الأم، والمصير المستقبل، والجرح النازف، والشعب المظلوم بأكثر من تعريف الظلم عينه...
لأنك فلسطين، وقد نشأنا في كنف مأساتك، واخترنا بالوعي المبكر توأمة أسمائنا باسم قضيتك...
ليست العاطفة ما أقول، ولا الانفعال، ولا كره الحياة، او رغبة مستمرة بالندب او النحيب او جلد الذات، لكنها فلسطين التي شاؤوا بإسرائيلهم ان يصير الندب والنحيب وجلد الذات من يومياتنا، والمأساة التي أرادها ذاك الغرب الذي نحيا تجاهه بازدواجية المشاعر... إعجابنا به لمنجزاته وسبقه الحضاري والعلمي، ما عدا فلسطين التي أنجب مأساة شعبها وغذّاها بحليب القهر والظلم، ونماها بجبروت عدو تعدّدت به الأوصاف حتى ضاقت ذرعاً بأوصافه كل المفردات... فهو أكثر من غاشم وظالم وقاهر وعنصري وقبيح...
إنه كل شيء عدواني... هذا ما حاكه عسكره قطبة قطبة في جراح شعب فلسطين..
لأنك فلسطين... ولأننا لا نعرف سوى هذا الإسم لهذا الشعب، لتلك القضية... قضيتنا، قضية كل عاقل ولا أقول كل عاطفي يدرك الحس، وحدسه السليم، ما هو خطر إسرائيل، وما هو مشروعها الصهيوني على أمتنا العربية (شعباً، ثقافة، هوية، مصيراً ومستقبلاً)...
كل عاقل متجاوز عصبياته المذهبية والفئوية الضيقة، وأنانياته العرقية، وسوء تقديراته السياسية... فما بُني على حقائق التاريخ والجغرافيا والهوية، لا يمكن إلا ان يكون الثابت الأساس في أية ثوابت... وهو عكس ما بُني على أوهام المشاريع المستوردة، والمعلبة والمغلفة بمواد سامة، روحا وفكرا...
لأنك فلسطين...
نقول بداية مبروك لشعبك، الذي مارس الديموقراطية بأبهى آلياتها الانتخابية... تماما كما مارس وما يزال إثبات الارادة والتحدي اليومي، والهوية، بوجه هذا العدو المتغطرس... لا نقول مبروك "لحماس"، ليس لقلة الإعجاب والاحترام، كما لا نواسي حركة "فتح" بما اعتبرته خسارة... فقط، وفقط وفقط، لا نرضى إلا ان نقول "مبروك لشعب فلسطين"، لأنه القضية... وعندما يتحوّل الى "قضايا"، فإنه يدرك قبل ان ندرك ما معنى أنه انتهى...
تجربة، ستكون مليئة بالصعوبات أمام حركة حماس، لكنها يجب ان تقدّم البديل لما فيه نقد ذاتي ولا أقسى لتجربة "فتح السلطة الممارسة" اليومية... فهل نرضى ان يكون الفساد والمصالح الشخصية "القطبة الأم" بديلاً عن "القضية الأم"..؟؟
لقد دخل على ساحتنا العربية، ومن خلال أنظمتها عدو داخلي اسمه "الفساد"... سرطان يفتك بجسم الأمة مسقطاً قدراتها في المواجهة... فلنبدأ بتقديم البديل...
يا شعب فلسطين الحبيب،
الوحدة والتوحّد مطلوبان أكثر من اي وقت، حفاظاً على القضية، التي تعززت بهذا الإنجاز الديموقراطي...
فلا تخذلونا بانقسامات، مهما كانت الأسباب...
إننا نؤمن وإياكم بقضية واحدة، وشعب مظلوم، نازف الجراح، إلى حد الإعجاب بكبريائه...
نخجل من إرادتكم في مواجهة تحديات الحياة..
نعتز بمقاومتكم مهما تعددت عناوينها وأسماؤها.. فهي من طينة واحدة اسمها "قضية فلسطين".
لا تمتهنوا فكرة إقصاء الآخر، ولتكن ممارستكم الديموقراطية الرائعة للعملية الانتخابية، نموذجاً آخر في الممارسة اليومية للمسؤولية، ونظافة الكف والشعور بالمصلحة العامة وليس الخاصة...
اتركوا الغرب يعيش مأزق رسالتكم... إذ ليس بالسلاح وحده تحيا القضية... فالديموقراطية السليمة، إذا مارسناها يرفضها الغرب ويُحرج بها، وتلك المزيفة تستصرح كبار مسؤوليه بكلمات الإعجاب "المنافق".
لا تكونوا "حماساً" و"فتحاً" و... إنما أنتم واحد، لأن عدوكم وعدونا واحد... اسمه اسرائيل...
وأخيراً، نوجّه سؤالاً صادقاً الى الغرب: إلى متى ستبقى تجعلنا نحيا بعدم تصالح مع أنفسنا تجاهك...؟
المصدر: صحيفة السفير 28/1/2006
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018