ارشيف من : 2005-2008

سلطة العريضة

سلطة العريضة

لو جئت الى الدستور اللبناني واستعرضت بنوده المئة ومادتين، اضافة الى المبادئ العشر الواردة ضمن مقدمته، فإنك ستجدها واضحة صريحة، بإمكانها قطع نزاع أي طرفين حول ما يمكن الاختلاف على تفسيره.‏

الكلمات الاولى في الدستور اللبناني (الفقرة أ من المقدمة) أن "لبنان وطن حرّ سيد مستقل.." هذا بالتأكيد تغافلت عنه الاكثرية الوهمية حين جمعت تواقيعها على عريضة وبعثت بها الى الامم المتحدة، لتفتح ابواب البلاد امام ما يناقض السيادة والاستقلال، أي الوصاية الدولية الكاملة.‏

هذا الامر فضيحة كبيرة برسم هؤلاء.. ولا مجال للجدال حول مخالفته للدستور وللقيم والاخلاق السياسية، ولا يمكن أن يقوم به أي مواطن يحترم بلاده وسيادتها على ارضها، لا بل ان الناس عادة ما تضحي بأرواحها ودمها حماية لهذه القيم، ومن يطلب الوصاية يكون نقيض هؤلاء، أي في موقع الخيانة والعمالة.‏

لقد سمع أحد "نواب العريضة" من نائب بريطاني ما جعله يطأطئ رأسه أرضاً، حين طلب اليه أن تساعد بريطانيا جماعته على إمرار المحكمة في الامم المتحدة، تحت الفصل السابع، فذهل النائب البريطاني لطلبه، وقال له: "أنت تدّعي الحرص على بلدك، وتطلب التدخل الدولي"!‏

في بديهيات الأمور أن الحكم هو الذي يحمي الدستور والمؤسسات، ويفرض تطبيقها بالاستناد الى ما نصت عليه القوانين، لا أن يقوم هو بنسفها ويسعى جاهداً الى الاطاحة بكل مقومات الوطن.‏

هذه هي السلطة الحاكمة في لبنان .. بالاستناد الى الفقرة الاخيرة (ي) من مقدمة الدستور والتي تقول "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".. فإنها سلطة غاصبة للحكم.. وبالاستناد الى ما تفعله "سلطة العريضة"، لا بد من محاكمتها وفق ما ينص عليه الدستور.‏

أمير قانصوه‏

الانتقاد/ العدد 1209 ـ 6 نيسان/أبريل 2007‏

2007-04-06