ارشيف من : 2005-2008
ندوة فكرية تحت عنوان:"الحرية والقداسة بين الفكر الديني والممارسة"
بدعوة من جمعية المعارف الإسلامية الثقافية أقيمت ندوة فكرية على هامش معرض المعارف للكتاب العربي والدولي في مجمع سيد الشهداء في الرويس في ضاحية بيروت الجنوبية .
تحدث مدير الندوة الدكتور أحمد ملّي عن صورتين تحكمان العالم وهما : دعوة لإعلاء الحرية وتقديسها وتقديمها كنتاج معرفي وكأنها قدس الأقداس ، وسن قوانين لتحجيم الدين ومحاربته كما حصل في قانون منع الحجاب في فرنسا ، والقيام بالإساءة للمقدسات الدينية كما حصل في قضية رسوم الكاريكاتير المسيئة للنبي (ص) .
ما هو الحد الفاصل بين ما يعتبره العالم الغربي حرية للتعبير وبين ما يطرحه المسلمون من احترام للمقدسات .
بعد ذلك تحدث سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب الله تحت عنوان الحرية والقداسة بين الفكر الديني والممارسة حيث قال في بداية كلمته أن الحدود الفاصلة بين رؤية الدين للحرية وللقداسة ، وكذلك رؤية الغرب لهما ، مشيراً إلى إمكانية استلهام ومعرفة الأسباب التي أثرت في موضوع الرسوم المسيئة .ثم قال إن الله تعالى خلق الإنسان ليكون مختاراً ، فقال « لا إكراه في الدين ..» هنا عندما ترك المولى عز وجل الفرصة للاختيار عبّر عن ذلك بوضوح ثم أكد على ضرورة التمسك بالعروة الوثقى أي الدين .
وفي مجال تحمل الإنسان مسؤوليته عرض القرآن الكريم الكثير من الأحداث والمواقف التي حصلت للنبي (ص) إلى درجة لم يعد فيها بالإمكان إقناع الطرف الآخر بالإسلام وهذا ما نقرأه بوضوح في سورة الكافرون « لكم دينكم ولي دين » فلا يمكن بعد ذلك الحوار والنقاش ويصعب التوصل إلى تفاهم كامل لأن الطرف الآخر مصر على عدم الاقتناع . وفي مجال آخر نرى أن القرآن استعمل أسئلتهم طالباً منهم الإتيان ببرهان صادق إن وجد .. فالقرآن لم يتعاطَ مع هؤلاء بكبرياء وفوقية إنما بطريقة الند للند . فقد اكتفى القرآن الكريم بعرض واقع الأمور ووصفها كما هي « أكثرهم لا يؤمنون» و«أكثرهم كافرون » ولم يعمد القرآن إلى طرح المسألة الإيجابية فقط بل عرض كل الواقع وبوصف تام لا يشوبه شائبة . وعرض هذه الصورة الواقعية للناس هي من أرقى الطرق الحضارية في الحوار والنقاش ، فقد أسس الإسلام في الاختيار المبني على الواقع كما علّم الناس القداسة لله تعالى وللأنبياء والمعصومين والقيم والفضائل ... فالتربية على القداسة مطلوبة لكي يتجه الإنسان نحو فطرته ، فإذا سمع المؤمن القرآن خشع قلبه وهذا من القداسة ، وإذا ذكر الله مجده وسبحه ، وهذا من القداسة ، وكذلك عند ذكر الأنبياء والمعصومين سلم عليهم ... ولا يمكن للإنسان أن يخالف فطرته الساعية نحو القدوة والكمال والمثالية وهذا لا يكون إلا بالقدوة المقدسة ..
ثم أشار سماحته إلى أن المفهوم الديني حول الحرية والقداسة موجود في الغرب كما هو موجود في الإسلام ولكن تختلف المعايير والتطبيقات ، ففي حين يتحدثون عن الحرية يطبقونها بطريقة مزاجية ، فهم لا يقبلون النقاش بمسائل تاريخية قيد التحقيق كالمحرقة وما شابه ومستعدون لحرمان من يتعرض للهولوكوست من كافة حقوقه المدنية ، في حين نراهم يسمون التهجم على الإسلام والنبي حرية وفن وما شابه ..
لماذا لا يريدوننا أن نقترب مما يعتبرونه مقدساً ، في حين ينتهكون كل مقدساتنا ؟ .
ثم تحدث رئيس اتحاد المحامين العرب الدكتور سامح عاشور مؤيداً ما طرحه سماحة الشيخ نعيم قاسم ، واعتبر أن الرسول المسيئة لم تكن من فراغ إنما هي سلسلة من الإساءات المدروسة لاستفزاز المسلمين ومحاربتهم ، فقد استباحوا كل محرمات المسلمين تحت عناوين الحرية و الديمقراطية وحقوق الإنسان لكن الواقع أن الأعداء يكيلوا بمكيالين فعندما لا تكون الأنظمة معهم يحاربونها باسم الديمقراطية وعندما تكون الأنظمة عميلة لهم يتغاضون عن كل جرائمها ، فممنوع علينا الحديث عن الهولوكوست ، ونحن نقول بأن هذه أسطورة وخرافة سنبقى نقولها حتى لو تعرضنا للمحاكمة والسجن ، لماذا مباح في الدنمارك هتك وسب الرسول ولكن غير مباح لنا حتى ذكر المحرقة الأسطورة . ففي فلسطين تهتك الحرمات يومياً ولم يتحرك للعام جفن . لقد قاموا بطرد الفلسطينيين ليسكن مكانهم اليهود المستوردون من كل حدب وصوب ، ولقد جعلوا أرض المسلمين حقل تجارب لأسلحتهم ويمنعون المسلمين من امتلاك القوة .لذا يجب أن نكون أقوياء لان العالم لا يحترم إلا القوي . ويجب البحث عن الدور الأساسي للأمة في الممانعة والمقاومة والتصدي لكل أشكل الإساءة والهتك .ويجب أن يعلم الجميع بأن الضعف يكمن في حكوماتنا وسلطاتنا وليس في شعوبنا .... بعد ذلك حصل نقاش وحوار ومداخلات من الحضور .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018