ارشيف من : 2005-2008
ندوة ثقافية تحت عنوان «جبل عامل متراس ونبراس » في معرض المعارف للكتاب العربي والدولي
بدعوة من جمعية المعارف الإسلامية الثقافية أقيمت ندوة ثقافية تاريخية تحت عنوان « جبل عامل متراس ونبراس » وذلك في قاعة مجمع سيد الشهداء على هامش معرض المعارف للكتاب العربي و الدولي .
تحدث في الندوة : كل من الشيخ الدكتور جعفر المهاجر ، والأستاذ السيد حسين شرف الدين ، وأدار الندوة وقدّم لها الأستاذ السيد محمد جعفر فحص الذي سرد المراحل التاريخية لجبل عامل منذ النشأة وصولاً إلى النهضة العلمية التي شهدها أيام الشهيد الأول وما بعده .
بعد ذلك تحدث فضيلة الشيخ الدكتور جعفر المهاجر عن النهضة الثقافية لجبل عامل بعد تقديم حول الولادة السكانية لهذا الجبل ، معتبراً أنه ولد سكانياً وسط الآلام ، وذلك بعد البعثرة السكانية التي حصلت في المنطقة إبان الاحتلال الصليبي للمنطقة ، حيث التقى في هذا الجبل أشتات الهاربين من المذابح من طبريا والقدس ومن المناطق الساحلية .
... هذه الصورة بدأت تتغير بعد وصول صلاح الدين الأيوبي وتسجيله أول انتصار على الصليبيين في 10 حزيران 1179م في سهل مرجعيون ، وفي هذا الإطار برز طور جديد من تاريخ جبل عامل ، كما برز اسم حسام الدين بشارة بوصفه ضابطاً في عسكر صلاح الدين ثم ترقيته إلى أمير ، وهو الأمير العربي الوحيد في جيشه ، ثم المقدم على كل الأمراء المحيطين بصلاح الدين ، وهذا ما يشير إلى العلاقة الوطيدة بين صلاح الدين وأهل جبل عامل .
أما الولادة الثقافية والنهضوية ، فإن جبل عامل ورغم حكمه أكثر من 187 سنة من قبل الصليبيين ظل محافظاً على لهجته ولغته ولم يتأثر بالعادات الغربية بعكس ما حصل في المغرب العربي . وفي وسط الآلام قام الرائد إسماعيل بين الحسين العودي متجهاً نحو الحلة التي كانت عاصمة الثقافة الإسلامية آنذاك ، فرغم الفقر والهول اتجه هذا الرائد نحو العلم وهذا ما يثير الاستغراب ، وهكذا بدأت تباشير النهضة الثقافية وصولاً إلى محمد بن مكي الجزيني ثم إلى عشرات المجددين العلماء .
.. إن الدروس التي يطلقها تاريخ جبل عامل جديرة بالبحث والدراسة الإنسانية ، كما لا بد من إعادة النظر بكتب التاريخ المدرسية المملوءة بالمدح والثناء على المقاطعجيين السلطويين والذين أرهقوا كاهل الناس بالضرائب وتقديم خيرة الشباب على مذبح المصالح الشخصية .
ثم تحدث الأستاذ السيد حسين شرف الدين ، معتبراً أن في الحديث عن جبل عامل لا بد من الحديث عن الشهيدين الأول والثاني ، ثم تحدث عن المأساة القديمة الحديثة وهي ما يسمى التصادم بين "الشرعية الدولية" وشرعية الجهاد والتحرير ، معتبراً أنه منذ العام 1920 وحتى الآن ما زال الجدل يتفاعل ، وما زالت المقاومة مستمرة ، وما زال هناك أناس يراهنون على الخارج .
لقد قام السيد عبد الحسين شرف الدين وبعض الشخصيات العلمية والدينية والسياسية بالتصدي لمشاريع تقسيم فلسطين وقاوموا الاحتلال وقدموا العرائض وقابلوا لجنة كينغ كراين ، كما قام العامليون باستقبال اللاجئين الفلسطينيين أيام النكبة وتقاسموا معه البيوت والأرزاق . ولعل الشعب العاملي هو أكثر من قدم من التضحيات في سبيل القضية الفلسطينية .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018