ارشيف من : 2005-2008

الوهم المتبدد:تخطيط دقيق وتنفيذ باحترافية عالية ونظامية ونجاح على كل المستويات

الوهم المتبدد:تخطيط دقيق وتنفيذ باحترافية عالية ونظامية ونجاح على كل المستويات

لا تزال العملية النوعية التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية على معبر كرم أبو سالم تهز كيان العدو، على كل الاصعدة لا سيما الامنية والعسكرية.‏

وقد أقر العدو بالتخبط في التعاطي مع المعلومات التي يمكلها حول الموضوع ففي حين قالت الاستخبارات انها أبلغت القيادة العسكرية بوجوب أخذ الحيطة والحذر من احتمالات قيام عمليات خطف للجنود على اطراف غزة، نفى الجيش هذه المعلومات وقال انه تعاطى مع معلومات روتينية يومية تحذر من الوقوع في مخاطر اختطاف للجنود.‏

وفي كل الأحوال فقد زعزت العملية النوعية صورة الجيش والاستخبارات في كيان العدو، وفي ما يلي عرض لتفاصيل العملية والنتائج التي حققتها بالإضافة الى آخر المستجدات.‏

ماذا جرى ميدانياً من وجهة النظر الصهيونية، تفاصيل العملية يرويها العميد أفيف كوخابي، قائد القوات الاسرائيلية في منطقة قطاع غزة فيقول:‏

طريقة الدخول إلى الموقع:‏

دخل الفلسطينييون عبر نفق طويل جدا يمتد من مكان ما في قطاع غزة وحتى عمق 280 مترا في المنطقة الاسرائيلية، ما يعني أن طول النفق لا يقل عن 400 متر على اساس أن الباقي موجود في أراضي القطاع، بعمق 9 أمتار تحت الأرض وأن حفره استغرق شهورا طويلة.‏

كيفية التنفيذ:‏

بعد تنفيذ العبور عبر النفق والوصول الى الفتحة في الموقع خرج المسلحون الفلسطينيون من النفق وتوزعوا، ودائماً بحسب رواية كوخابي، الى ثلاث فرق: الأولى هاجمت برج المراقبة واشتبكت مع الجنود المرابطين في المكان ومن جراء الاشتباك قتل مسلحين أثنين وجرح ثلاثة جنود اسرائيليين، إصاباتهم بليغة.‏

والقوة الثانية هاجمت مدرعة وهمية وضعت في المكان بهدف التضليل، ولم يكن فيها جنود.‏

والمجموعة الثالثة هاجمت دبابة اسرائيلية بالصواريخ وألقت عدة قنابل داخلها، فقتل قائد الدبابة وهو ضابط برتبة ملازم أول، وجندي آخر، كما أصيب جندي ثالث، و تم خطف الجندي الرابع.‏

العودة:‏

يتابع كوخابي روايته فيقول: عاد المسلحون الفلسطينيون الى قطاع غزة سيرا على الاقدام على سطح الأرض، وليس عبر النفق, فقد أطلقوا صاروخا على السياج الأمني وبذلك فتحوا فيه فتحة كبيرة أتاحت لهم العبور السريع، ثم اختفت آثارهم, ولم تتمكن من التعرف على مسارهم حتى طائرات الهليكوبتر التي انطلقت الى الجو فورا بحثا عنهم.‏

التأمين:‏

وعن طبيعة النفق يقول كوخابي عندما نزل جنود سلاح الهندسة الاسرائيلي الى النفق ليفحصوا وضعه ويعرفوا متى تم حفره والى أين يصل، وجدوا ان المسلحين الفلسطينيين زرعوا فيه الألغام, مما أعاق حركتهم وشوش خططهم العسكرية لتتبع المسلحين.‏

وروى أحد الجرحى الاسرائيليين من سريره في مستشفى بئر السبع، بعد ظهر أمس، ان الاشتباك المسلح بين القوة المهاجمة وبين الجنود الاسرائيليين دام فترة طويلة، وكان اشتباكا مسلحا كما لو كانت حرب بين جيشين نظاميين، فقد أظهر الفلسطينيون خبرة مفاجئة له ولرفاقه في القتال.‏

واعترفت القيادة العسكرية الاسرائيلية بأن الهجوم الفلسطيني على الموقع العسكري على الحدود مع قطاع غزة كان عملية عسكرية نوعية نفذها المسلحون كما لو أنهم جنود في جيش منظم ومدرب على أعلى المستويات.‏

من هو الجندي الأسير جلعاد شاليت وكيف تمت عملية أسره؟‏

كان الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت داخل دبابة إسرائيلية محصنة في موقع عسكري قرب معبر كيرم شالوم عندما باغتته المجموعة المجاهدة فجرالأحد الماضي وهاجمت الدبابة بقذيفة أتت على جزئها الخلفي وقتلت الضابط والجندي المتواجدين برفقة جلعاد الذي وجد نفسه في قبضة المقاومين الفلسطينيين عقب تفجير الدبابة .‏

ويؤكد مسؤول رفيع المستوى في جيش العدو إن جلعاد كان على قيد حياة وقد اقتاده منفذو العملية إلى داخل قطاع غزة رغما عنه مشيرا إلى أنه حاول أن يستنجد بجنود الموقع أو يفلت من خاطفيه لكن المقاومين أحكموا قبضتهم عليه وأخلوه من المنطقة بسرعة .‏

ويبلغ جلعاد شليت "19 عاما " وهو نحيف البنية وقصير القامة ويعد الابن الأوسط لعائلة استوطنت في مستعمرة " نتسي فيله " في الجليل الغربي قبل 18 عاما حيث يكبره أخ يبلغ من العمر " 21 عاما " وتصغره أخت بعامين ودرس جلعاد في مدرسة تدعى " مانور" في مستعمرة "نتسي فيله" وهو يحمل الجنسية الفرنسية الأمر الذي دفع السفارة الفرنسية بالاتصال بالسلطة والحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس من أجل الافراج عنه.‏

وقد تم استدعاء جلعاد قبل أحد عشر شهرا في وحدة القتال والمدرعات في الجيش الإسرائيلي ضمن خدمته العسكرية حيث يعد أحد مجندي المستعمرة وتم نقله حديثا إلى موقع كيرم شالوم العسكري شرقي مدينة رفح بأقصى جنوب قطاع غزة .‏

وبعد هذه العملية النوعية وفي ظل الكثير من التحليلات والاستنتاجات حول ما يمكن أن تحمله الأيام القادمة من تطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمنطقة، يقول أحد المحللين إن كيان العدو كل ما يعنيه الان هو الوصول الى الجندي الاسير، وبعد ذلك لن يكون هناك أي ضمان لما سيرتكبه، من مجازر بدأ أصلاً بها قبل العملية وسيستمر في تنفيذها لأنه بالاساس هو يعمل على تنفيذ خطة الانطواء ولذا عليه ان يمكن لها كل ما يعتبره من مقومات نجاحها.‏

المحرر الاقليمي + وكالات‏

2006-10-30