ارشيف من : 2005-2008

من اوراق الصحف العربية لهذا اليوم الاربعاء 7 كانون الاول/ ديسمبر 2005

من اوراق الصحف العربية لهذا اليوم الاربعاء 7 كانون الاول/ ديسمبر 2005

القدس العربي:‏

خطة الخروج من العراق باشرتها امريكا... فهل تعطلها اسرائيل؟‏

د. عصام نعمان‏

القائلون بالنظرية التآمرية يصرّون، هذه الايام، علي القول أن ثمة صفقة تمّت بين امريكا وسورية، وأن دول المنطقة كلها قد جري حملها علي الإنخراط فيها والمشاركة في بعض جوانبها.‏

صحيح ان للمؤامرة دورا وتأثيرا في العمل السياسي عبر التاريخ، إلاّ انها ليست حاجة او ضرورة في كل المراحل والظروف. فالولايات المتحدة تسعي سرا وعلنا الي الخروج من ورطتها المتفاقمة في العراق. وهي، بسبب هذه الحاجة والدافع، وضعت خطةً ولم تتآمر بالضرورة مع سورية او غيرها لعقد صفقة من اجل بلوغ غايتها. ذلك ان سورية وغيرها من الدول ذات الصلة تبدو علي اتمّ الإستعداد للتفاهم مع الولايات المتحدة اذا كان من شأن ذلك تخليصها من الضغوط الامريكية المضنية وتأمين الحدود الدنيا من مصالحها الوطنية والسياسية.‏

لعل ما يشعر به قادة المنطقة، هذه الايام، ويلمسون مقدماته هو خطة امريكية للخروج من العراق بالتدريج، وان هذه الخطة التي باشرت إدارة بوش تنفيذها تنطوي علي جوانب متعددة تتناول دولا عدّة في المنطقة.‏

سواء كنا أمام خطة للخروج من ورطة او امام صفقة تنطوي علي تسوية متكاملة فإن الفريقين يتفقان علي ان الحدث موضوع البحث قد دخل حيز التنفيذ بدلالة التطورات والمؤشرات الآتية:‏

إنحسار الضغوط الامريكية علي سورية بإعفاء ضباطها المشتبه فيهم في جريمة إغتيال الحريري من المثول امام لجنة التحقيق الدولية في لبنان والإستعاضة عن ذلك التدبير المذلّ بإجراء التحقيق في مقرٍ للأمم المتحدة في فيينا. وفي هذا الإطار، سكتت ادارة بوش، كما الحكومة الفرنسية، عن فضيحة الشاهد المقنّع هسام طاهر هسام الذي قوّض، الي حدّ بعيد، تقرير لجنة التحقيق الدولية. كما سكتت ادارة بوش عن إفتضاح امر المقبرة الجماعية التي جري إكتشافها علي مقربة من مقرّ جهاز الامن والإستطلاع (الإستخبارات) السوري في عنجر بعدما تركه اصحابه عقب خروجهم من لبنان اواخر نيسان (ابريل) الماضي.‏

فتح معبر رفح، ما يعني عمليا الإفراج عن أكثر من مليون فلسطيني كانوا محتجزين في قطاع غزه وممنوعين من الإنتقال الي الخارج والتواصل مع سائر الفلسطنيين والعرب والعالم.‏

تعظيم دور اسحق رابين السلمي وجعله قدوة للمرحلة المقبلة وذلك بإقامة إحتفال لافت في الذكري الحادية عشرة لإغتياله، شارك فيها قادة العالم وفي مقدمهم كوندوليزا رايس.‏

إغتنام ذكري رابين المهيبة لإعلان إنشقاق ارييل شارون النهائي عن حزب ليكود الذي كان من ابرز مؤسسيه، وإنشقاق شيمون بيريز عن حزب العمل الذي كان من ابرز زعمائه، وإلتقاء الزعيمين في حزب جديد ـ كاديما او الي الامام ـ يجسّد مبادئ الوسط وسياسته المعتدلة، وقيام شارون بإعلان تاريخي عن كرهه للحرب وإلتزامه خطة الطريق بما تنطوي عليه من حق للفلسطينيين بإقــامة دولتهم!‏

مسارعة اسرائيل، بضغط من ادارة بوش، الي تنفيذ مضمون إنذار المقاومة اللبنانية (حزب الله) بتسليم جثامين شهدائها الثلاثة خلال 48 ساعة تحت طائلة التخلي عن إتفاق وقف إطلاق النار وبالتالي معاودة الإشتباك.‏

تجميد مساعي الولايات المتحدة، مؤقتا، الرامية الي تجريد حزب الله من السلاح وفق قرار مجلس الامن 1559.‏

الترخيص لسفير امريكا في بغداد زلماي خليل زاد بمباشرة مفاوضات مع طهران في صدد تهدئة الوضع في العراق بطريق التعاون لإجراء الإنتخابات النيابية فيه منتصف الشهر الجاري.‏

إعلان وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ عن ارتياحه لإنضباط الوضع علي الحدود العراقية - السورية وإرتياح حكومته الي إنحسار تسلل الإنتحاريين.‏

إنعقاد المؤتمر التحضيري للوفاق الوطني العراقي في القاهرة اواخر الشهر الماضي تحت رعاية جامعة الدول العربية وبدفع قوي من مصر والسعودية.‏

تراخي التهديد الامريكي بنقل الملف النووي الإيراني إلي مجلس الأمن في سياق تهدئة إيران من اجل إنجاح الإنتخابات النيابية في العراق.‏

هكذا يتضح ان ادارة بوش ماضية في تنفيذ خطة الخروج من العراق وإن كانت تتظاهر بأنها غير مستعجلة في ذلك.‏

هل ثمة ما يمنع وصول الخطة الي نهاياتها المنطقية؟‏

نعم. إن اسرائيل، وربما ايران ايضا، قد تتسببان في تعطيل تنفيذ الخطة خلال الاشهر الستة القادمة. ذلك ان عودة العمليات الإستشهادية الي عمق اسرائيل قد تقلب الوضع السياسي ـ الانتخابي رأسا علي عقب وتدفع بالأمن الي ان يصبح، مرة اخري، المحور الابرز في الانتخابات القادمة. هذا الإحتمال لا يُضعف جبهة الوسط الجديد (محور شارون ـ بيريز) فحسب بل يقوّي ايضا محور نتنياهو ـ الاحزاب الدينية. يتأتي عن ذلك تصعيد العنف من خلال ضربات إسرائيلية متصاعدة تستهدف قيادات فلسطينية، تقابلها ردود فعل لا تقل عنها عنفا من طـرف الجهاد الإسلامي و حماس . هذا يؤدي بدوره الي إنعكاسات سلبية تطاول لبنـان (حزب الله) وسورية. واذا ما لاحظت ايران ان ردود الفعل الاسرائيلية قد جاوزت حدود الإحتمال بالنسبة للبنان وسورية، فإنها لن تتردد في تشديد ضغطها علي الولايات المتحدة في العراق عبر التنظيمات المحلية الموالية لها.‏

حتي لو أمكن تهدئة المشهد الفلسطيني، بشكل او بآخر، فإن فوز محور نتنياهو ـ الاحزاب الدينية في إنتخابات الربيع قد يؤدي الي تصعيد الموقف الاسرائيلي، قليلا او كثيرا، ما يفضي إلي إستعجال ضرب المنشآت النووية الإيرانية. أكثر من ذلك : ان جنوح شارون الي الإعتدال علي الصعيد الفلسطيني لا يعني بالضرورة جنوحه الي الإعتدال علي الصعيد الايراني. فهو قد يكتفي بإعتدال مظهري علي الصعيد الفلسطيني، قابل لـ التعويض عنه بتدبير متشدد، بل عنفي، ضد ايران لضمان الفوز في الإنتخابات.‏

هذا السيناريو ليس بسيطا بطبيعة الحال. انه ينطوي الي اخطار جمة تصيب الولايات المتحدة من جهة، كما ايران من جهة اخري، بأضرار استراتيجية فادحة. فلا واشنطن مستعدة للتسامح مع اسرائيل اذا ما تصرفت هذه الاخيرة، من وراء ظهرها، علي نحوٍ يعود عليها بالضرر. ولا ايران لقمة سائغة ولا هي عاجزة عن الردّ علي نحوٍ ينال من اسرائيل كما يلحق الضرر بمصالح امريكا النفطية في منطقة الخليج.‏

الصراع، اذاً، محموم ودقيق ومفتوح علي إحتمالات خطيرة شتي. من هنا ينبع حرص ادارة بوش علي مباشرة خطة الخروج من العراق تدريجيا وعلي نحوٍ لا يؤذي الدول المجاورة له. لكن ثمة تطورات قد تحدث وتحملها علي الإختيار بين ان تقدم لإيران، وربما لسورية ايضا، بعض التنازلات، او ان تصرّ علي الخروج دونما تنازلات. في هذه الحال قد تتأزم الامور وتتصادم المصالح والارادات علي نحوٍ قد يخرج السيطرة من يدّ امريكا في العراق، وربما يعرّضها للخروج مع نفوذها من المنطقة.‏

أليس هذا تحديدا ما حذّر منه هنري كيسينجر إدارة بوش في الآونة الاخيرة ؟‏

صحيفة الشرق القطرية :‏

اهتمام قطري عالمي بحقوق الإنسان‏

تحظى السياسة الحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باحترام وتقدير عالمي كبير، مما جعل دولة قطر ذات مكانة دولية مرموقة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتعليمية والرياضية. وجاء قرار المصادقة على إنشاء مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية بالدوحة، ليؤكد الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به دولة قطر تحت القيادة الحكيمة لسمو الأمير المفدى وسمو ولي عهده الأمين على الصعيدين الإقليمي والعالمي، كما يأتي انسجاماً مع اهتمام الدولة بقضايا حقوق الإنسان وإنشائها للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وكذلك تأكيد مواد الدستور الدائم على احترام حقوق الإنسان.‏

ويعتبر مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالدوحة الأكبر من حيث النطاق الجغرافي حيث يغطي ثلاثين دولة يقدر عدد سكانها بحوالي 500 مليون نسمة، كما أنه سيكون بمثابة مؤسسة لدعم حقوق الإنسان عبر التعليم والتدريب والتعاون الثنائي وتوفير الدعم التقني والفني اللازم للدول المعنية والذي من شأنه مساعدة الحكومات على الإيفاء بالتزاماتها الدولية المنبثقة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان.‏

ومع افتتاح المركز في الربع الأول من عام 2006م بعد توقيع اتفاقية المقر بين مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بجنيف ودولة قطر ستصبح الدوحة هي قبلة ومركزاً لإنصاف كل مضطهد ومناقشة قضايا حقوق الإنسان في ثلاثين دولة عربية وآسيوية، كما ستساهم بقوة في تطوير سياسات تعزز مبادئ ووضع وصياغة وخطط وطنية لحقوق الإنسان وإدماج المعايير العالمية بهذا الخصوص في التشريعات المحلية وتشجيع دول المنطقة على المصادقة على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.‏

ولاشك أن اختيار الدوحة لتكون مقراً لهذا المركز الدولي المهم لم يأت من فراغ وإنما جاء لترجمة واقعية وعملية لما تشهده دولة قطر في ظل الرعاية الكريمة لسمو الأمير المفدى من اهتمام غير مسبوق بقضايا حقوق الإنسان وإرساء قواعد وأسس الدولة الحديثة التي تعتمد على الشفافية والديمقراطية والحرية، وتحترم القانون والحريات وتتيح المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.‏

وبالتأكيد ستتحقق الأهداف المرجوة من إقامة المركز سواء في التدريب والإعلام والتوثيق والدراسات وتبادل الخبرات من أجل تعزيز وترقية حقوق الإنسان اعتماداً على قدرات وإمكانات دولة قطر وموقعها المتميز على خريطة العالم.‏

الراية القطرية:‏

القمة الإسلامية وتحديات العصر‏

تكتسي القمة الإسلامية الاستثنائية التي تبدأ اليوم في مكة المكرمة، بمشاركة سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الذي يترأس وفد قطر، ممثلا عن حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي.. أهمية كبيرة باعتبارها نقطة تحول في تاريخ الأمة الإسلامية وما تواجهه من تحديات ووضع برنامج عمل واضح لمواجهتها.‏

فالقمة ستدرس وثيقة بلاغ مكة المكرمة التي ستدعو إلي وقفة صادقة مع النفس تقوم علي أساس كتاب الله وسنة رسوله وإلي التصدي بكل حزم لدعاة الفتنة والانحراف، باعتبار أن أولوية الإصلاح والتطوير في العالم الإسلامي باتت قناعة ضرورية، فضلا عن سعيها لتطوير مجمع الفقه الإسلامي ومنحه القوة الكافية لإيجاد مرجعية واحدة متفق عليها في العالم الإسلامي لتنظيم ظاهرة الفتاوي، فالفقه والفتوي علي وجه الخصوص في المرحلة الحالية يلعبان في العالم الإسلامي دورا كبيرا جدا، ذلك أن حركة العنف والتطرف والإرهاب التي يتبناها بعض الدخلاء في العالم الإسلامي تستند في تبرير عمليات القتل العشوائي إلي مرجعية إسلامية وفتاوي تحل ما حرم الله.‏

كما تأتي أهمية القمة من خلال سعي المجتمعون لإقرار الخطة العشرية لتطوير أداء المنظمة، التي ستشكل خارطة طريق يسير علي هديها العمل الإسلامي المشترك لمدة عقد من الزمان، فالخطة تأتي لتلافي ما يواجهه العالم الإسلامي من تحديات تتعاظم وتلقي بانعكاساتها علي أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية.‏

في هذا السياق يجب علي المجتمعين أن يسعوا لإنجاح المؤتمر، لتؤكد أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه منظمة المؤتمر الإسلامي لما لدولها من ثقل وتأثير دولي يستثمر لتعميق الفهم الدولي لهموم الأمة الإسلامية والدفاع عن قضاياها العادلة وإبراز وجهها الحضاري والإنساني، خاصة وأن الإسلام والمسلمين يتعرضون لحملات مغرضة وتشويه متعمد يهدف إلي النيل من مصالح المسلمين ومحاولات الربط المتكرر والخاطيء بين الإسلام والإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.‏

صحيفة الخليج:‏

استراتيجية نصر أم تكرار الإخفاق ؟‏

كتب عبد الزهرة الركابي‏

لم يكن خطاب الرئيس الأمريكي بوش الأخير في الأكاديمية البحرية بولاية ميريلاند يحمل شيئاً جديداً في خصوص تجربة النصر أو وفق التسمية الأمريكية المعتادة (استراتيجية النصر) التي أصبح الأمريكيون وبتكرار يسمعون بها ولا يرونها أو يلمسونها، وكأني بهذا الواقع أسترجع قول الشاعر العراقي الصافي النجفي: (أسمع بغداد ولا أراها).‏

وهذا الكم في التكرار بالنسبة لهذه الاستراتيجية أو تلك يجعلنا نعود قليلاً وليس بعيداً الى الاستراتيجية الجديدة التي (بشّرت) بها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بعدما أعلنتها أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي والتي سمتها (خطة تأكيد النصر)، وقد راح المراقبون يفسرون مثل هذا التكرار وهذه الإعادة على أنهما دليل مؤكد على واقع التخبط وفقدان التوازن الذي أصبحت عليه الإدارة الأمريكية، الأمر الذي أجبرها على إعادة وتكرار تلميع أجندتها من خلال تمطيطها الى أجندات لاتختلف في التسمية والواقع عن أجندة احتلال العراق في استهدافها الأول منذ أن وطئت أقدام الاحتلال أرض العراق، وهو ما يعني في محصلة النتيجة الى حد الآن، الإخفاق الذي يتعزز بإخفاق آخر، والدليل الميداني على ذلك هو أنه بعد يوم واحد من خطاب بوش، سيطر المسلحون على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وبغض النظر عن التسمية الحقيقية التي تطلق على هؤلاء المسلحين.‏

ان استراتيجيات النصر الأمريكية تعددت على الرغم من ان الإخفاق ظل يلازم تلك الاستراتيجيات التي هي أساسها واحد، لكن الاستراتيجية الأخيرة اسمياً لا تختلف فعلياً عما سبقها في هذا السياق، حيث أعطى بوش ملامح موجزة من تلك الاستراتيجية في خطابه الآنف، وهي بالأصل تعتمد على ثلاث مراحل زمنية هي الآنية والمتوسطة والبعيدة، مثلما هي تتمثل في ثمانية أفرع وكل فرع أو أكثر مخصص لمرحلة من المراحل الزمنية المذكورة، وقبل أن نلج في تناول الفرع الأول حري بنا أن نستذكر الأجندة الخفية للاستراتيجية الأمريكية في العراق التي أوردها المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي في أحد مقالاته خلال تعليقه على خطاب الرئيس الأمريكي في 28 من يونيو/ حزيران الماضي من العام الحالي حينما نوّه تشومسكي بالقول، “أشار زبيجنيو بريجنسكي الذي يعد أحد أدهى المحللين والمخططين في مجلة “ناشيونال انترست” إلى أن سيطرة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط تمثل تأثيراً سياسياً غير مباشر بل مهماً في اقتصادات أوروبا وآسيا، التي تعتمد بدورها على واردات الوقود من المنطقة”.‏

ويستطرد تشومسكي: “وإذا تمكنت الولايات المتحدة من المحافظة على سيطرتها على العراق وأن تبرز في المرتبة الثانية بين البلدان ذات الاحتياطيات النفطية الأكبر في العالم وأن تبقى في مركز موارد الطاقة الرئيسية في الكون، فإن ذلك سيزيد وإلى حد كبير من قدرتها الاستراتيجية وتأثيرها في منافسيها الرئيسيين في العالم ثلاثي الأقطاب، الذي راح يتشكل خلال السنوات الثلاثين الأخيرة: أمريكا الشمالية، المسيطر عليها من قبل الولايات المتحدة، وأوروبا وشمال شرق آسيا المرتبطة باقتصادات جنوب وجنوب شرق آسيا”.‏

وبعد أن انتهينا من الاستذكار الآنف، نبدأ في تناول الفرع الأول الذي هو بمثابة أهم فرع بين الأفرع الأخرى أو الطريق الموصل والمؤدي الى باقي الأفرع من الخطة أو الاستراتيجية الأمريكية في العراق التي وردت أصلاً في تقرير استراتيجي أصدره مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، والذي يرمي أولاً الى تحقيق النصر على الإرهابيين وتحييد “التمرد” (المقاومة)، وثانياً جعل الأمن أو الجهد العسكري من مهمة الحلفاء المحليين من دون إعطاء هؤلاء الحلفاء المسؤولية الكاملة في ذلك، أي أن المطلوب هو مشاركة الميلشيات الفئوية بمسميات حكومية في العمليات العسكرية الأمريكية وفق ما هو سائد حالياً ولكن بحجم أكبر من السابق، وذلك بغرض التقليل من الخسائر البشرية الأمريكية التي تواصلت بشكل يومي، الأمر الذي أثار قلق وحرج الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام الأمريكي وأصحاب الدعوات المناهضة لبقاء القوات الأمريكية في العراق، مع الإشارة الى ان الخطة الأمريكية في أفرعها المذكورة قامت بالتفريق والفصل بين المقاومة (التمرد) والإرهاب حسبما هو واضح في التسمية، لكن من الواضح أيضاً هو ان الأمريكيين يعمدون الى تسمية المقاومة باسم التمرد على الرغم من ان هذه الحقيقة لا تغيّرها التسميات.‏

من الواقع الميداني والمشتعل يومياً بات بحكم المستحيل للقوات الأمريكية وميلشيات الجماعات الفئوية، إحكام سيطرتها على الوضع في بغداد وغربي العراق وشمال غربي العراق والشمال العربي وكركوك وبعقوبة ومناطق أخرى من العراق، خصوصاً ان العامل اللوجستي ليس في مصلحة قوات الاحتلال الأمريكية التي وجدت نفسها على الطرق الخارجية والمرور السريع تواجه حقول قتل مفاجئة حتى لو كانت في أعلى درجات التحوط والاستنفار.‏

وعليه، فإن مقولة تحييد المقاومة أو (التمرد) حسب التسمية الأمريكية تظل بحدود مستواها النظري، إذ ليس هناك من هدف رمادي في منظار المقاومة التي ترى هدفها واضحاً ويتجسد في إنهاء الاحتلال واستعادة مقومات السيادة والاستقلال، لاسيما ان المعطيات الميدانية في صالحها، وهو واقع اعترفت به مراكز البحوث والدراسات الأمريكية، ومن المفيد ان نستشهد بأحدث دراسة في هذا الصدد، والتي كذبت ادعاءات الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزارة الدفاع (البنتاجون) حول تراجع عمليات المقاومة في العراق، حيث قالت الدراسة التي أعدها محللان في مجال الدفاع لدى المعهد الأمريكي لسياسة الشرق الادنى، انه رغم التأكيدات الامريكية على حصول تقدم في مواجهة (التمرد) فلا تزال هذه الحركة قوية وقد تزداد قوتها كثيراً.‏

صحيفة البيان:‏

تحريك في أوانه‏

بقلم :رأي البيان‏

في الاجتماع الخاص الذي نظمته مؤخراً الجمعية العامة للأمم المتحدة، لبحث تطورات الحالة في الشرق الأوسط، شددت الإمارات على أهمية وضع آلية متابعة لرصد مدى التزام إسرائيل.‏

وتنفيذها لواجباتها القانونية التي تفرضها اتفاقية جنيف الرابعة، بخصوص الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وقرار محكمة العدل الدولية الذي يدعو إسرائيل لإزالة جدار الفصل في الضفة.‏

وفي هذا الإطار لفت بيان المندوب الدائم للإمارات في الأمم المتحدة الأنظار إلى وجوب عودة المجتمع الدولي إلى تجديد تأكيده على عدم شرعية وبطلان جميع القوانين والتدابير الإدارية التي فرضتها إسرائيل على مدينة القدس ومحاولتها لتغيير طابعها العمراني والديمغرافي، كما على الوضع القانوني للجولان المحتل.‏

وتأتي هذه المطالبة في وقت بدا فيه وكأن ملف الاحتلال الإسرائيلي للقدس والجولان، فضلاً عن موضوع جدار الفصل العنصري، قد دخل في النسيان، أو في أحسن الحالات قد دخل في خانة القضايا المؤجلة، بعدما حجبته التطورات الملتهبة.‏

أو الضاغطة، في الساحات العراقية واللبنانية وغيرهما في المنطقة. والأخطر أن هذا الحجب واكبه تفاقم في الوضع الاحتلالي الذي تترسّخ وتتوسع وقائع على الأرض وبصورة متواصلة، في ظل صمت أو تجاهل دوليين، فالعالم رأى، على ما يبدو، في رحيل الاحتلال الإسرائيلي عن غزة.‏

وكأنه كان مكرمة، وبالتالي بات على استعداد لإغماض عينيه عما يجري في الضفة وغيرها. لا سيما في غياب موقف اعتراضي عربي مسموع ومؤثر. فالمدينة المقدسة يجري تهويدها وزيادة خنقها وسد منافذها بالمستعمرات المتمددة حولها وعلى تخومها.‏

وكذا هي الحال بالنسبة للجدار المتواصل في تمدده، وبالتالي في قضمه لآلاف الهكتارات من أراضي الضفة، وبما يكفل تعطيل ولادة أية دولة فلسطينية تكون قابلة للحياة، في الوقت الذي تكتفي فيه واشنطن برشق حكومة شارون بعبارات جوفاء، لا تغني ولا تسمن والتي لا تتجاوز القول بأن الإدارة موقفها معروف تجاه التوسع الاستيطاني!‏

وهي التي لم تذهب مرة إلى حد إطلاق صفة اللاشرعية على بناء المزيد من المستوطنات (!)، في حين لا تنفك، في كل مناسبة، عن الحديث حول خارطة الطريق »وضرورة العودة إليها.‏

والتي ينطبق الحال نفسه على الجولان، الذي ذكرت التقارير مؤخراً بأنه سيشهد المزيد من التمدد الاستيطاني، مع التذكير الإسرائيلي، بين الحين والآخر، بأنه ليس على طاولة المفاوضات.السكوت عما يجري في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، يصب في تعقيد المأزق وتكبيره، ويجعل فاتورته اللاحقة شبه عصية على التسديد.‏

تذكير الإمارات وتشديدها على ما ينبغي فعله الآن، جاء في أوانه، ليس فقط لناحية مطالبة المجتمع بالاستدراك السريع، بل أيضاً لناحية إيقاظ الوضع العربي من نومه قبل أن يستيقظ متأخراً، فلا يجد ما يمكنه إنقاذه.‏

صحيفة الرياض:‏

قمة تراقب نتائجها عيون العالم‏

مرة أخرى نجد أن القمة الإسلامية بهذا الحضور الكبير والمهمات الحساسة والدقيقة، لابد أن تكون قمة واقعية وإيجابية، أي أن هذا العالم الذي صار حجماً كبيراً، لم يعد تأثيره العالمي يوازي تعداده السكاني، ومساحته الجغرافية وثراءه غير المستغل..‏

وإذا كانت الأمية، والفقر، والحكومات التي تفتقد خلق حياة منتجة تتركز في العالم الإسلامي، يقابلها هجرة عقول وأموال وتخريب شامل للبيئة والإنسان، فإن معالجة هذه التحديات لا ينتصر فيها الاجتهاد اللفظي على الخطط العملية، ومن بوادر التفاؤل في هذه القمة أن القضايا الحساسة والشائكة، عهدت لخبراء وعلماء، ورجال دين غير رسميين، وغير مصنفين على مذهب، أو كتلة سياسية، وهذا يعطي للمشروع الإسلامي بعده الشمولي، لأن تواريخ من التخلف والتنازع، والتباعد التام عن قيمة الدين، والتعلق بالهوامش بدلاً من الجوهر الحقيقي، جعلت الاجتهاد والحوار البناء بين أصحاب العقيدة الواحدة، يفتقدان الجدية وقبول الآراء حتى لو تعارضت، وطالما الجوهر موجود، فإن الحلول تبقى ممكنة..‏

دعوة خادم الحرمين الشريفين لهذه القمة الاستثنائية، جاءت من معايير كثيرة تبدأ بموجات الإرهاب التي طالت العالم الخارجي والإسلامي، والصور النمطية التي تركزت على مفهوم أن هذا العالم الكبير محشوّ بالكراهية والتعصب، ونبذ الأديان والشعوب غير الإسلامية، ولا تنتهي عند ميراث التخلف الذي هو أزمتنا الحقيقة، ولعل استشعار قائد هذا الوطن بالمخاطر التي تحيط بالمسلمين، وجد أن القمة، بطرح كل القضايا الشائكة، وإعداد خطة قابلة للتنفيذ كانت هي الأهداف من هذه الدعوة، إضافة إلى أن المملكة بالمعيار الإسلامي والعالمي هي المحور الأساسي وقبلته..‏

العالم الإسلامي لا تنقصه العقول القادرة على العطاء، ولا أصحاب العبقرية الذين يتمتعون برؤية بعيدة، وفكر نير، لكن ما يفتقده هو الثقة بالذات، والانحياز إلى الإسلام كقاعدة غير جامدة، أو متهورة، وإلا كيف استطاع أن يضم هذا الكم البشري بالدعوة أكثر مما حققته الفتوحات، ويؤسس لحضارة إنسانية، هي مزيج من حضارات وثقافات استطاع هضمها، وتطويرها وفق قواعد علمية وفكرية منفتحة على جميع مصادر التراث الإنساني؟..‏

بمنطق آخر، القمة تراقبها شعوب وأمم كثيرة، والتحدي أن تنتصر على واقعها وتضع مشروعاً طويلاً يحقق لنا التكافؤ مع العالم الخارجي، ومع إدراكنا أن الرحلة الطويلة، فكل شيء يبدأ من صعود العتبة الأولى، لبلوغ أعلى السلم الطويل..‏

2006-10-30