ارشيف من : 2005-2008

من اوراق الصحف العربية لهذا اليوم 14/12/2005

من اوراق الصحف العربية لهذا اليوم 14/12/2005

صحافة كويتية‏

الفتن الأميركية‏

كتب عيد الدويهيس في صحيفة القبس الكويتية‏

ما أكثر الفتن التي تشعلها أميركا بين المسلمين، فهي تريد ان تكون هناك فتن كثيرة بين الحكومات والشعوب، وبين شعب وآخر، وبين حكومة وحكومة، لأن التفرق والفتن يؤديان الى الضعف، والضعف يؤدي الى الخضوع والاستسلام وتحقيق مصالح اميركا واسرائيل، لقد قامت اميركا وفرنسا بتشجيع رفيق الحريري يرحمه الله على التمرد على الوصاية السورية مما اشعل فتنة سورية - لبنانية، وايضا لبنانية - لبنانية، ولا احد يقول ان ليس للوجود السوري سلبيات، ولكن اذا وصلت الفتنة الى مداها فسيتم الترحم على الوجود السوري، فهناك قوى عربية واسلامية، وحتى مسيحية لا ترضى بهزيمة سوريا أو الاضرار بها.‏

وتقوم اميركا بتقديم فاتورة كبيرة من المطالب لكثير من الحكومات، وتتعلق هذه المطالب بأمور عقائدية وتعليمية وسياسية، وغير ذلك مما يخل بالاستقرار والتوازن الموجود، وتؤدي هذه الامور الى استفزاز قوى شعبية ضد الحكومات، وفي الوقت نفسه تقوم اميركا بتشجيع الشعوب على المطالبة بالديموقراطية ومزيد من الحريات والاموال حتى تستفز الحكومات، واميركا تهدد الحكومات بالشعوب وتهدد الشعوب بالحكومات، والمهم عندها ان تحقق مصالحها ولا يهمها استبداد أو ديموقراطية ومن ينتصر؟‏

المهم ان يكون الجميع ضعفاء وسهلا ابتزازهم وتأديبهم، والعاقل يدرك ان العلاقات السورية - اللبنانية ذات طبيعة خاصة، فلن يكون لبنان مستقرا اذا عاشت سوريا في فوضى أو ضعف، والمطالبة الاميركية بكشف حقيقة اغتيال الحريري هي امر مستغرب لان الشعب الفلسطيني ينزف بشدة وتحت الاحتلال منذ اكثر من اربعين سنة واسرائيل لا تطبق القرارات الدولية، ومع هذا ترفض اميركا حتى وقف النزيف.‏

واذا كانت اميركا بحربها على العراق خسرت الكثير من سمعتها ومعنوياتها واصبح لها أعداء ومعارضون في كل الشعوب وحتى داخل الشعب الاميركي، فان استمرارها في مكرها وعدوانها سيجعلها تخسر الكثير لانها تدخل في معركة ضد المبادئ الصحيحة وضد الشعوب.. والمبادئ الصحيحة لا تهزم ابدا مهما كان الباطل قويا، والشعوب لا تخضع لوعيد أو تهديد كما يفعل الكثير من الحكومات، ولتذكر اميركا انها المشجع الاول للمقاومة والجهاد.‏

صحافة قطرية‏

اغتيال تويني يسعى لتحقيق "3" أهداف‏

كتب علي الطعيمات في صحيفة الوطن القطرية‏

الجرائم في لبنان سلسلة متصلة. وكما يبدو ماضية في استهداف شخصيات لبنانية مناهضة لسوريا وفي المناطق المسيحية. في رسالة واضحة. ودق على أبواب استنهاض الفتنة التي أغلقت الباب خلف حقبة الحرب الأهلية التي دامت خمسة عشر عاما. ومعاقبة الذين ساهموا في إطفاء نيران تلك الحرب الطاحنة التي وصل القتل فيها على الهوية. وفتح لبنان أمام أعدائه الذين يتنكرون خلف شعارات براقة خادعة. وكلمات معسولة تدغدغ عواطف ومصالح أطراف حزبية وفئوية لبنانية.‏

واغتيال النائب والصحفي اللبناني جبران تويني في انفجار سيارته المصفحة. وهو الاعتداء الثالث عشر في لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005. يكشف عن احتراف وتدبير تقني على درجة كبيرة من الدقة والتخطيط خصوصا أن الانفجار قذف سيارته مسافة مائة متر لتسقط في واد صغير من جراء قوته الهائلة إلى حد لم يتمكن فيه المحققون من العثور على بقايا السيارة المفخخة التي استخدمت لنسف سيارة تويني. وقذف عدة سيارات إلى أسفل الوادي. وتحويل أخرى إلى هياكل متفحمة متوقفة على قارعة الطريق.‏

وواضح ان قتلة تويني يريدون من جرائمهم تحقيق ثلاثة أهداف مهمة أولها توجيه ضربة قوية للسلم الأهلي اللبناني عبر هذه الاغتيالات ذات اللون الواحد وتعبئة شاملة وواسعة ضد سوريا التي تتعرض لضغوط أميركية هائلة عبر وسائل عدة أبرزها ورقة ميليس ولجنته التي فشلت حتى هذه اللحظة في كشف الحقيقة لاختيارها الطريق بالاتجاه الخاطئ وترك القتلة يواصلون جرائمهم دون الوصول إليهم. أما الهدف الثالث الذي يسعى القتلة لتحقيقه فهو فتح الأبواب عبر تفجير لبنان من الداخل الى تطبيق البند الثاني من القرار 1559 والذي يستهدف سلاح المقاومة اللبنانية. لتأمين الكيان الإسرائيلي لاستباحة لبنان برا وجوا وبحرا.‏

فالرسالة واضحة خصوصا انها تأتي بالتزامن مع تقرير ميليس ليشكلا معا جناحي مرحلة جديدة من الضغط المتواصل على سوريا. وإعادة توتير العلاقات الذي انحسر مؤخرا. توطئة إلى تشكيل محكمة دولية. وتثبيت اتهام سوريا على طريقة السيناريو العراقي. وان كان بصورة بطيئة. والوصول الى العقوبات الدولية.‏

صحافة أردنية‏

انتخابات على الطراز الشاروني‏

كتب برهوم جرايسي في صحيفة "الغد" الاردنية‏

يؤكد مؤرخون ومحللون اسرائيليون، ممن رصدوا عقلية ونهج رئيس الحكومة الاسرائيلية، اريئيل شارون، منذ ان كان قائدا للوحدة العسكرية الاجرامية 101 في سنوات الخمسين من القرن الماضي، انه حين كان يخطط لجريمة ما، ويعرضها على قادة الجيش ويرفضونها نظرا لنتائجها الكارثية واخطارها المتوقعة، كان يخرج من الجلسة غاضبا، متوجها الى وحدته لينفذ ما خطط له، غير آبه بموقف قيادة الجيش. ويجري الحديث هنا عن الجرائم والمجازر التي كان يرتكبها شارون خلف حدود 1948، حين كان يقتحم القرى الفلسطينية الحدودية ويغتال ويقتل وينسحب، وفي تلك الفترة ارتكب مجزرة "قبية" الشهيرة وغيرها.‏

كان شارون ينفذ ما خطط له غير آبه بالنتائج، ويقول المؤرخون انه اقحم بلاده في معارك لم يستعد لها الجيش أصلا، ووصل هذا النهج ذروته العسكرية في الحرب الاجرامية التي شنتها اسرائيل على لبنان في العام 1982، حين كان شارون وزيرا للحرب. وحين "وعد" شارون رئيس الحكومة حينها، مناحيم بيغن، بأنه سيدخل الى لبنان لعملية عسكرية "محدودة" تدوم 48 ساعة فقط، مع علمه المسبق انه يكذب ويخدع ويخطط لما هو أكبر، وزعم شارون ان حملته "المحدودة" تهدف للقضاء على المقاومة الفلسطينية وليخرج مباشرة، ولكن الساعات الثماني والاربعين امتدت لثمانية عشر عاما، وذروة الحرب استمرت عدة أشهر تخللتها مجزرة صبرا وشاتيلا، ومكث الجيش الاسرائيلي عامين في قلب لبنان، ليتراجع في العام 1984 الى الجنوب ويمكث هناك محتلا 16 عاما.‏

ومنذ ان وصل شارون الى كرسي رئاسة الحكومة، قبل أقل من خمس سنوات، تأكد ان هذا النهج لا يزال قائما وثبته أكثر في العدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة على مدى السنوات الخمس الماضية ومحاصرة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسرعرفات على مدى ثلاث سنوات.‏

ومن يتابع تحركات شارون على الحلبة السياسية الاسرائيلية اليوم، والضجة الحاصلة، وسرعة التنقلات الشخصانية يعرف مدى الهزّة التي أحدثها شارون، وليس غيره، سعيا منه لتحقيق هدفيه الاساسيين؛ الأول بقاؤه في سدة الحكم، والثاني تطبيق برنامجه السياسي الخطير، الذي عولج هنا مرارا، وملخصه: القضاء على كل احتمال لاقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة، وبالتالي القضاء على أي افق لحل "عادل"، حسب المصطلح المتداول.‏

وعلى ما يبدو فإن شارون يتقن قراءة نقاط الضعف في الحلبة التي يريد غزوها، وبداية يمهد لنفسه الاجواء المؤيدة لتكون ضربته قاصمة لخصمه، ويؤكد الكثير من المحللين السياسيين الاسرائيليين ان ما يفعله شارون اليوم هو عملية انتقام من الحزب (الليكود) الذي اقامه قبل ثلاثين عاما، بعد ان رفضت مجموعة فيه الانصياع لبرنامجه السياسي، مستغلا الاجواء العالمية والمحلية التي خلفها اخلاء مستوطنات قطاع غزة، الذي غطى على مشاريعه الاحتلالية الخطيرة في الضفة الغربية.‏

يجلس شارون اليوم متكئا هادئا ويتفرج على الشخصيات السياسية التي تلهث وراءه طالبة رضاه، بدءا من الشخصية الاسرائيلية التاريخية شمعون بيرس، وحتى اكبر جنرالات اسرائيل الحاليين الذين تخلوا عن استقلالية قرارهم واودعوها بيد شارون لانقاذ مستقبلهم السياسي، فحين تغرق السفينة تهرب الفئران الى السطح.‏

انشغلت اسرائيل في الأيام الأخيرة بمفاجأتي انتقال رئيس حزب الليكود المؤقت تساحي هنغبي، في الاسبوع الماضي، الى حزب "كديما" الذي اقامه شارون، والثانية يوم الأحد الأخير بانتقال وزير الحرب شاؤول موفاز، الى "كديما"، رغم انه كان في أوج المنافسة على زعامة الليكود، لا بل وقبل 36 ساعة من قراره اللجوء هربا الى شارون، كان يشتم شارون وحزبه ألف مرّة، ولهذا فإن مفاجأة موفاز كان وقعها أكبر بكثير من قرار هنغبي، ونظرا لوزن موفاز العسكري.‏

من تفرّج، وبالفعل فرجة، على الاعلام الاسرائيلي والشخصيات السياسية البارزة وهم يدينون انتهازية موفاز وسرعة تقلباته، يتخيل لبرهة وكأنه أمام دولة طبيعية، وصلت فيها نزاهة الحكم والاخلاقيات السياسية الى اكثر مما هي عليه في دول شمال اوروبا، وفق التقارير الدولية، وفي هذا حد كبير من السخرية، لأن موفاز لم يشذ عن القاعدة المتبعة في الحلبة السياسية الاسرائيلية، والجديد انه انخرط فيها، بعد ان كان بنى من حوله هالة العسكري الشديد الذي يتخذ القرارات الحازمة ولا يتراجع عنها بسهولة.‏

فمثلا، سمعنا نتنياهو يتكلم عن الانتهازية وعن الاخلاقيات السياسية، رغم انه اول رئيس حكومة في اسرائيل يتم التحقيق معه جنائيا بتهم فساد خطيرة وهو لا يزال في منصبه، وهو الذي حطّم الكثير من قوالب آليات الحكم في اسرائيل، خاصة حين عيّن نتنياهو موفاز رئيسا لاركان الحرب، فحينها قلب كل ما كان متبعا، لتعيين شقيق صديقه الثري المقيم في سويسرا (شقيق موفاز).‏

فما بات مؤكدا اليوم، هو ان اسرائيل متجهة نحو المجهول في الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستجري في آذار (مارس) القادم، ومن غير المحبذ التعامل مع ما يجري في اسرائيل اليوم، وكأن المعركة حسمت منذ الآن، من خلال جملة استطلاعات الرأي التي تظهر في اسرائيل صباح مساء، حتى عن رأي الجمهور في تحركات حتى ذبابة في غرفة السياسة الاسرائيلية!.‏

فأمامنا منذ اليوم حوالي (100) يوم حتى تلك الانتخابات، وكل تحرك بسيط، حتى في الساعات الأخيرة قبل يوم الانتخابات سينعكس مباشرة على موازين القوى في داخل اسرائيل، وبالتالي على نتائج الانتخابات، وهذا يؤكد حالة الهيجان التي تشهدها اسرائيل، واكبر محدثيها شارون نفسه، مع العلم المسبق ان اطار شارون السياسي هو اطار لمرّة واحدة، على الاقل في احتلاله للسلطة، إذا تحققت النتائج. فهذا الحزب اقيم حول شخص واحد، وغيابه عن الساحة السياسية لاسباب عدة، خاصة وانه اليوم ابن 78 عاما، سيؤدي الى انهيار الحزب، إما كليا، أو بجزئه الاكبر، لتعود الخارطة السياسية الى قطبيها الصهيونيين، "العمل" و"الليكود".‏

فالمهم من ناحية شارون انه نفذ ما خطط له، ومن بعده الطوفان، هكذا بدأ حياته العسكرية الاجرامية، وهكذا قاد جيش اسرائيل الى لبنان، وهكذا حرّض على الاستيطان وبناه منذ سنوات السبعين، وحرّض المستوطنين في سنوات التسعين على احتلال هضاب الضفة الغربية كافة، وهكذا قاد حكومته، وعلى هذا الاساس اخلى قطاع غزة ليوسع الاستيطان في الضفة الغربية، وهكذا اختار "تفجير" الخارطة السياسية في اسرائيل.‏

وعلى هذا الاساس يتوجب على البعض ان لا يبني اوهاما وكأن شارون غيّر جلده.‏

(*) كاتب وصحافي فلسطيني مقيم في الناصرة‏

2006-10-30