ارشيف من : 2005-2008

من اوراق الصحف البريطانية لهذا اليوم 17/12/2005

من اوراق الصحف البريطانية لهذا اليوم 17/12/2005

انتخابات العراق: نهاية البداية‏

أسهبت الصحف البريطانية الصادرة اليوم في قراءة الانتخابات العراقية في معطياتها الأولية بغض النظر عن النتائج التي ستفرزها والتي لا يُتوقع صدورها قبل أسبوعين.‏

وترافقت معظم التحاليل مع تقييم للمرحلة السابقة كما تضمّنت نصائح هي بمثابة "وصفة نجاح" وجهها الصحافيون إلى العراقيين لكي يؤتي "التفاؤل الحذر" نتائج حقيقية.‏

فقد تكون صفة "التفاؤل الحذر" أقرب تعبير عن الانطباع الذي سجّلته معظم الصحف البريطانية حول الانتخابات العراقية.‏

عملية حظ‏

رأت صحيفة الـ"غارديان" أنه إذا ما كانت نسبة الاقبال المرتفعة في الانتخابات البرلمانية العراقية والتي قدّرت بحوالي 70 في المئة ومشاركة العرب السنة في عملية التصويت ستسهمان في بناء نظام سياسي مستقر، فإن ذلك سيكون بفعل الحظ ومرونة العراقيين أكثر منه بسبب حكمة الحكومات التي ذهبت إلى الحرب عام 2003.‏

وأضافت الصحيفة: "لم تكن الانتخابات بحد ذاتها نقطة مفصلية بمعنى أن كل شيء سيتغيّر منذ اليوم. ومن السذاجة عدم توقع عودة الهجمات بعد إنهاء حالة الاستنفار الأمني".‏

واعتبرت الصحيفة أن السنة العرب الذين يشكّلون 20 في المئة من السكان والذين فقدوا هيمنتهم على العراق بعد سقوط صدام حسين، لا يزالون يشكلون مفتاح النجاح".‏

وفي ما يتعلّق بانسحاب القوات الأمريكية، فإن الـ"غارديان" شبهت وجود هذه القوات في العراق بالـ"قوة المغنطيسية بالنسبة للمقاتلين"، غير انها شدّدت على أن انسحاب هذه القوات بشكل مبكر قد يقوي المقاتلين وينسف ما قد يكون "عملية حسّاسة"، في إشارة إلى العملية السياسية.‏

إمكانية التغيير‏

من جانبها اعتبرت صحيفة الـ"تايمز" أن عدم استهداف المقرات الانتخابية بأعمال العنف مرتبط بضعف مصداقية "هؤلاء المصممين على تدمير التجربة الديموقراطية".‏

وقالت الصحيفة إن أعمال العنف في العراق باتت تتخذ شكل "الإرهاب الديني بعيدا عن أي صفة تحريرية وطنية".‏

ووصفت الـ"تايمز" الحكومة التي ستنبثق من الانتخابات الأخيرة بأنها "ستكون ممثلة حقا للشعب العراقي".‏

وجاء في المقال: "لا يتطابق التصوير التبسيطي للعراق على أنه "كارثة" مع الحقيقة على الأرض. فقد كانت سنة مأسوية ولكنها تنتهي على إمكانية كبيرة لبناء عراق سلمي، متعددي ومزدهر".‏

وذهبت الصحيفة أبعد من حدود العراق فاعتبرت أنه "في حال نجاح الدولة في العراق بعد التخلص من النظام الاستبدادي، فإن شعوبا أخرى في الشرق الأوسط ستطالب بالتغيير. من ناحيته لا يطالب شعب العراق بالتغيير فقد غيّر فعلا دولته وللأفضل".‏

"الواقعية الجديدة"‏

صحيفة الـ"فايننشال تايمز" التي صبت اهتمامها على المحادثات الأوروبية بشأن تحديد ميزانية الاتحاد للسنوات السبع القادمة، لم تغيّب الموضوع العراقي.‏

وتناولت الصحيفة ارتباط التطورات الانتخابية السياسية في العراق مع تغليب "الواقعية الجديدة" في الولايات المتحدة.‏

ونشرت الصحيفة مقالا بعنوان "الديموقراطية تنتصر في العراق وفي الولايات المتحدة" ذيّلته بعنوان فرعي تحذيري: "لكن انتخابات هذا الأسبوع لا تشكّل سوى نهاية البداية".‏

وكتبت الـ"فايننشال تايمز": "لا يزال هناك الكثيرلإنجازه من أجل تشكيل حكومة فعالة غير أن التطورات التي سجلت في الأسبوع الجاري على الساحة الأمريكية ستقوي موقف واشنطن كوسيط في العراق".‏

واعتبرت الصحيفة أنه بالرغم من التصويت الذي اكتسب صفة طائفية فإن هناك دعما كبيرا لعراق موحّد وديموقراطي: "لتحقيق ذلك لا بد من الإقرار بأن دولة منقسمة لا يمكن أن تُحكم على أساس "الفائز يحصل على كل شيء" ولكن من الضروري ايجاد تسويات تسمح بتمثيل كافة المصالح في حكومة متجانسة".‏

وبحسب كاتب المقال فإن سياسة واشنطن الذي يصفها بالـ"واقعية الجديدة" ستساعد الحكومة العراقية على تحقيق ذلك.‏

ومن أوجه "الواقعية الجديدة" إقرار الرئيس الأمريكي جورج بوش بمسؤوليته عن غزو العراق بناء على معلومات خاطئة، إضافة إلى اعترافه بمقتل 30 الف عراقي. وختمت الصحيفة مقالها بالقول: "لا يزال هناك الكثير لإنجازه ولا تزال الصعوبات كثيرة لكن فرص تخطي هذه المشاكل تحسّنت".‏

وفي سياق متصل نقلت الصحيفة عن قائد القوات البريطانية في جنوبي العراق تحذيره من أنه بالرغم من هدوء الانتخابات التشريعية، فإن انتخابات المحافظات بداية العام المقبل قد تكون "عنيفة" في الجنوب في حال انشقاق الأحزاب الشيعية إلى جماعات مقاتلة.‏

وأوصى القائد العسكري بعدم تقليص عدد القوات البريطانية المتواجدة هناك قبل إجراء هذه الانتخابات في آذار/ مارس أو نيسان/أبريل المقبلين.‏

تقاعس استخباري‏

في شأن آخر، كشفت صحيفة الـ"اندبندنت" أن جهاز الاستخبارات البريطانية الداخلي راقب اثنين من منفذي هجمات لندن في السابع من تموز/يوليو ثم انصرف عنهما بعد أن اعتبر أنهما "لا يشكّلان تهديدا".‏

ويُعتقد بحسب الصحيفة، أن شهزاد تنوير الذي فجر محطة "أولدغيت" قد ارتبط اسمه بشكل غير مباشر بتخطيط لتركيب قنبلة عام 2004 وخضع لملاحقة روتينية من قبل الاستخبارات الداخلية التي خلصت إلى أنه ليس من المشتبه فيهم الرئيسيين.‏

ونقلت الـ"اندبندنت" أيضا أن لدى وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية أعدادا كبيرة جدا من المشتبه في أنهم "إرهابيون" غير أن هناك نقصا في عدد الضباط القادرين على التحقيق معهم.‏

وانتقدت الصحيفة الأجهزة الأمنية معتبرة أن "هذه المعلومات التي كُشفت تبيّن ضعف الاستخبارات في أجهزة الأمن والشرطة في ما يتعلّق بموضوع العدد المتزايد من البريطانيين المسلمين الذين أصبحوا متشددين في بريطانيا.‏

وعقب أحداث 7/7، قالت الشرطة البريطانية إن المشتبه في أنهم نفّذوا العمليات الانتحارية "نظيفون" من الناحية الاستخبارية والأمنية، لكنهم سرعان ما اكتشفوا لدى تجميع المعلومات أنهم كانوا مرتبطين بجماعات متشددة، بحسب الـ"اندبندنت".‏

وذكّرت الصحيفة بالخطر المحدق ببريطانيا بعد إعلان السلطات الأمنية أن " تنفيذ هجوم ناجح في البلاد أمر محتم في العام المقبل.‏

اغتيال رجل شجاع‏

وفي الشأن اللبناني، كتب روبرت فيسك في الـ"اندبندنت" مقالا بعنوان: "رجل شجاع آخر يموت في لبنان".‏

مواقع "BBC" ـ إعداد : كارين طربيه‏

2006-10-30