ارشيف من : 2005-2008
المراقبون يضعون حديث خدام «للعربية» في خانة «ما ابلغ القحباء اذا حاضرت في العفاف»
الادارة الاميركية استهلكت خصوم دمشق في لبنان فلجأت الى ادارة خدام «بالروموت كونترول»
الشهابي يقوم بدورة تأهيلية لاطلالة اعلامية ومجلس الامن كفّ يد ميليس ولم يستقل كما اشيع
كتب اسكندر شاهين
الحديث الذي ادلى به عبد الحليم خدام «للعربية»، لم يتعدَ في مفاعيله ما تخلفه قنبلة دخانية صغيره، لا بل هو اشبه بذوبعة في فنجان وفق الاوساط المواكبة لايقاع العلاقات اللبنانية - السورية، بحيث ان كلام خدام انعكس ضرراً بالغاً عليه، لا سيما وانه كان رجل سوريا الاول، الذي قبض على الملف اللبناني بكافة تفاصيله الدقيقة، واذا كان هدف خدام زعزعة النظام في سوريا خدمة للمخطط الاميركي، فإن تداعيات كلامه على الساحة المحلية يصب في خانة «شر البلية ما يضحك» او كما يقول بعض المراقبين «ما ابلغ القحباء اذا حاضرت في العفاف».
ولعله وفق الاوساط المتابعة جاء كلام خدام ليكشف الستارة عن حقيقة شخصيته ودوره البالغ الاثر، فيما وصلت اليه العلاقات بين لبنان وسوريا من تأزم، خصوصاً وان ما حصل في لبنان كان ردة فعل على تراكمات كانت ادارة خدام للملف اللبناني زهاء ربع قرن احد اسبابها الرئيسية، بحيث ان نائب رئيس الجمهورية السوري السابق اوغل في عمليات نهب ثروة سوريا، وبعدما امتص ضرعها الى حدود تجفيفه انتقل مع اولاده وضواحيهم ليعيثوا فساداً على الرقعة اللبنانية، بحيث لم تسلم المصارف ولا معارض السيارات ولا رجال الاعمال من ايديهم لجهة دفع الخوّات لهم، ومن رفض ظلم خدام وجشعه وهم قلة ضئيلة فكان نصيبهم اما الهرب الى الخارج لينفدوا بجلدهم، او الصاق تهمة العمالة بمن بقي، وما يترتب على هذه التهمة الملفقة من اثمان دفعها اصحابها في السجن، او ماتوا بظروف غامضة، كحادث سيارة وما شابه.
ولعدم الاطالة في تفنيد مآثر خدام وربعه في لبنان كونها معروفة لدى القاصي والداني تتساءل الاوساط نفسها عن مغزى التوقيت الذي لجأ اليه لاطلالته الاعلامية، وعن «الروموت كونترول» الذي ادار خدام فجأة، وصوّبه لخدمة اهداف مشبوهة تسعى اميركا واسرائيل الى تعميمها على رقعة «الشرق الاوسط الكبير»، وعن جدّية كلامه بانه سيعود حتماً الى سوريا.
وحيال هذه الاسئلة يقول بعض المراقبين ان اميركا والغرب بعدما استهلكا خصوم سوريا في لبنان لاصدار قرارات مجلس الامن المتعلقة بلبنان من 1559 الى 1644، يبدو ان هذا الاستهلاك لم يؤمن الوقود الكافي للماكينة الاميركية للوصول الى اهدافها. بعدما انكشفت اسرار لجنة التحقيق الدولية وافتقارها الى اي دليل ثابت حيال من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذا ما دفع بالامين العام للامم المتحدة كوفي انان الى كف يد القاضي الالماني ديتليف ميليس عن ملف التحقيق واستبداله بالمحقق البلجيكي سيرج برامرتز، لمتابعة القضية وفق معلومات جهة خارجية عليمة وليس كما اشيع واذيع عن ان ميليس قام بتقديم استقالته من رئاسة اللجنة «لانه أُرعب» كما يقول النائب وليد جنبلاط الصديق الشخصي لخدام واحد اعمدة الستاتيكو اللبناني السوري الذي تنعم بخيرات البلد وصناديقه التي اصيبت بالجفاف اثر كل الدورات الانتخابية السابقة.
وتشير الاوساط الى انه بعد نشاف ضرع خصوم دمشق في لبنان، لجأت ادارة واشنطن الى الاحتياط السياسي السوري فاستعملت خدام كورقة اولى ستتبعها اوراق، لما تربط خدام بآل الحريري من علاقات عائلية ومالية و«قصور ع مد النظر» ورثها جميعاً خدام من حصته في ثروة عائلته، ولعل اللافت في كلام خدام التناقض الواضح في سوقه التوصيفات، كقوله ان الرئيس بشار الاسد «بالغ التهذيب واللياقة والاحترام في حديثه مع الآخرين»، ثم يناقض نفسه لدى الكلام عن الاجتماع المزعوم الذي ضم الاسد ورفيق الحريري ورستم غزالي وغازي كنعان بحيث «اسمع الاسد الحريري كلاماً قاسياَ جداً جداً جداً».
وتضيف الاوساط انه في سياق التكتيك الاميركي الجديد لتفعيل ما يسميه بالمعارضة السورية او المنشقين، والذي كان خدام البيدق المتقدم على رقعتها، ستكثر الاطلالات الاعلامية لهؤلاء في اطار حملة مركزة لمزيد من الضغط على دمشق، في محاولة لاسقاط مناعتها ورفضها السير في المخطط الاميركي المشبوه، حيث تقول بعض المعلومات بان حكمت الشهابي يتدرب حالياً لتأهيله لاطلالة اعلامية بعد خدام يهاجم فيها النظام السوري، وربما تكر السبحة وصولاً الى رفعت الاسد الذي اصيب بنكسة محمد زهير الصديق الشاهد النصاب الذي تمت صناعته في «ماربيا» بامتياز، ولعل اللافت في اللوحة السياسية عدم تعليق واشنطن على حديث خدام، ومسارعة الادارة الفرنسية الى نفي اي دور لها في تحريك خدام ولعل آخر نكتة ان الاليزيه علم من الصحف الفرنسية ان خدام يقيم ضيفاً في فرنسا.
الديار ـ 03/01/2005
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018