ارشيف من : 2005-2008
من اوراق الصحف العربية لهذا اليوم 19112005
صحيفة الرأي الاردنية 19/11/2005
الفاسق الذي جاءنا ببيان كاذب
كان بيان الكذب والفجور "المسجل" الذي طلع به على الناس الارهابي "ابومصعب الزرقاوي"، كشفا ساطعا عن حقيقة الدور الذي يقوم به "زعيم" تنظيم الاجرام الذي يطلق على نفسه قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، نيابة عن اعداء الأمة وولوغا في دم الأبرياء العزل الذين باتوا في نظره "عملاء لأجهزة الاستخبارات الصليبية واليهودية"..
أرأيتم ثقافة القتل وفتاوى التكفير وضلالات المجرمين الذين كسروا كل المحرمات والاعراف والتقاليد..
أرأيتم كيف يمضون بعيدا في كفرهم وخستهم وخروجهم على قيم الدين الحنيف النبيلة وكيف "أدوا" ادوارهم بجدارة وكفاءة دموية لم يسجل التاريخ قديمه وحديثه، همجية ونذالة مثيلا لها.
اذا كانت اسماء شهداء "غزواته" لفنادق عمان الثلاثة معروفة ومنشورة وجرت عمليات تشييع جثامينهم امام عدسات الفضائيات وعيون الناس الباكين والمفجوعين على ارواح ذويهم واصدقائهم في الاردن وفلسطين وفي دول صديقة واذا كان ضحايا ارهابه من المصابين ما يزالون على أسرة الشفاء وفي المشافي ينتظرون رحمة الخالق عز وجل بأن يمن عليهم بالشفاء، فكيف يجرؤ هذا المجرم على الادعاء بأن "العرس" لم يكن مستهدفا؟
وكيف له ان يخرج بمثل هذه الوقاحة والصلف ليهدد ويتوعد ويحدد "شروطا" لوقف عمليات تنظيمه الارهابي ضد بلدنا وابناء شعبنا؟
ألا يدعو بيان الشر والكذب الذي نشره على مواقع الكترونية مشبوهة الى الاستهزاء والغضب في الآن نفسه؟
ألم ير "الزرقاوي" جماهير شعبنا الاردني العظيم التي خرجت عن بكرة أبيها في محافظات المملكة كافة وهي تقول له ولأنصاره من القتلة والارهابيين ومنذ الدقيقة الاولى لجريمته المروعة ان ارهابه لا يخيفنا واننا وطن وشعب وقيادة عصية على الاختراق واننا لن نتنكر لثوابتنا وقيمنا العربية والاسلامية التي ترعرعنا على حبها والانتماء بأصالة الى ثقافتها وحضارتها الضاربة في الجذور؟
ثم ألا يدرك الزرقاوي ومن يقف خلفه ممولا وموجها وحاضنا ومنظرا ان أقنعتهم قد سقطت وان خطابهم قد تكشفت تفاهته وتهافته وان لا سبيل الى هزيمته المؤكدة سوى التضامن وتمتين وحدته الداخلية القائمة على المحبة والعمل والانتاج والاستعداد لبذل الغالي والرخيص من اجل تصليب مواقف الاردن العربية والاسلامية وبناء الوطن الانموذج في الانفتاح والديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان وفي مقدمتها تمتعه بالحرية وحقه في الحياة والعيش في أمن واستقرار بعيدا عن الابتزاز والتهديد والقتل؟
ثم..
أليس باعثا على السخرية ان يطالب هذا المجرم الذي ولغ كثيرا وعميقا في دماء الابرياء من المسلمين وغير المسلمين، الاردنيين بالابتعاد عن الفنادق والقواعد العسكرية البريطانية والاميركية في داخل المدن وخارجها؟
من لا يعرف الاردن سيظن فورا ان الاردنيين هم أقلية في بلادهم وان الاكثرية هم جنود وفيالق ومطارات مقامة على كل بقعة في هذا الحمى العربي والاسلامي الضاربة جذوره في التاريخ.
نسي الزرقاوي ومن يقف خلفه ان الاردن يمارس سياسة ودبلوماسية وطريقة عيش ونضال يومي من اجل حياة حرة كريمة لشعبه وأمته بشفافية، ووضوح وانفتاح، بلا اقنعة او تخف خلف شعارات أو أوهام.. وان كل ما يجري في البلاد يراه الاردنيون بأم أعينهم وهم ليسوا في حاجة الى بيان تفوح منه رائحة الكذب او مقال يكتبه موتور او حاقد او تفبركه اجهزة استخبارية لا تخفى اهدافها على طفل صغير؟
ألم يحن الوقت لهذه الفئة الضالة المضللة الكافرة أن تثوب الى رشدها وان توقف اجرامها الذي تجاوز كل الحدود؟
ليكن الزرقاوي ومن يقف خلفه على قناعة بأنهم لن يستطيعوا اختراق أمن الاردن او ابتزاز شعبه وان ما يخططون له سيحصد الفشل والخيبة والاندحار.
وليكن الزرقاوي وعصابته على ثقة بأن الاردنيين لن يغيروا اسلوب حياتهم وطرائق عيشهم ولن ينقلبوا على امتهم ولن يتنكروا لثوابتهم وعقيدتهم واسلامهم الصحيح ولن يتوقفوا للحظة واحدة عن العمل الدؤوب والجاد لمحاربتهم والتصدي لأراجيفهم والاستمرار في العمل بكل الوسائل والآليات المشروعة والانسانية لتصحيح الصورة المشوهة التي رسمتها اعمالهم الاجرامية ومجازرهم البشعة عن الاسلام الصحيح بما هو دين تسامح واعتدال ووسطية وحماية لحياة الانسان وصيانة لحقوقه.
اما الشهداء الذين سقطوا في الاربعاء الاسود فهم احياء عند ربهم يرزقون وهم المنشورة والمعروفة اسماؤهم فليسوا عملاء استخبارات ولم تكن الفنادق التي ارادوا الاحتفال المشروع والانساني بزفاف ابنائهم او الجلوس في اروقتها كما يفعل كل الناس في العالم أجمع، اوكار تجسس لعملاء اجانب.
فليرحم الله الشهداء ويمن بنعمة الشفاء على المصابين والجرحى الابرياء والخزي والعار لهذا المجرم وعصابته ونحن على يقين بأنهم سيلقون مصيرهم البائس في القريب الوشيك..
سقطت كل الاقنعة وبانت الحقيقة ولم يعد بمقدور المترددين والمبررين والمنظرين ان يقفوا متفرجين وكأن ما يجري لا يعنيهم فالخيار الآن بل السؤال الآن هو مع من يقفون والى اي جانب يصطفون؟
مع شعبهم وأمتهم ودينهم أم مع القتلة والمجرمين واعداء الدين.
انها معركة الحياة ضد الظلاميين والتكفيريين والقتلة والمأجورين..
والنصر سيكون حليفنا باذن الله وسيعلم المجرمون اي منقلب ينقلبون ولن تكون لبيانات الكذب والافتراء التي تبرر القتل والجرائم بعد اليوم اي قيمة واية مصداقية لأنها تتغذى على دماء الابرياء ولا تخدم سوى الاعداء ومصالحهم..
فلا نامت اعين الجبناء.
والهزيمة لأعداء الاسلام والحياة.
وأخيرا نقول للزرقاوي وعصابته لن ننسى ولن نغفر.
صحيفة الوسط البحرينية 19/11/2005
الاحتلال... وتعريب الأزمة
يبدأ اليوم في القاهرة مؤتمر الوفاق الوطني العراقي بحضور وزراء الخارجية العرب في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
ويرجح أن يبحث المؤتمر شروط الاتفاق للخروج من أزمة الاحتلال التي ولدت تداعيات كثيرة.
الشروط صعبة ويحتمل ألا تتوصل الأطياف إلى التوافق على صيغة نهائية لحل الأزمة كما توقع الأمين العام للجامعة عمرو موسى. ولكن مجرد التفاهم على ضرورة البحث عن مخرج عربي لتداعيات الاحتلال الوطنية والإقليمية والقومية يعتبر خطوة مهمة في سياق القراءة الدولية للأزمة. ومجرد قبول الولايات المتحدة بفكرة التوافق على عقد مؤتمر للوفاق العراقي تحت سقف جامعة الدول العربية يعتبر أول إشارة سياسية تصدر عن واشنطن بهذا الاتجاه. فالولايات المتحدة منذ بدء التخطيط للحرب في العام 2001 لجأت إلى استخدام كل الأساليب المخالفة للقانون الدولي حتى لا تمنع من تنفيذ مشروعها. ولهذا الغرض تحدت قرارات مجلس الأمن وانفردت بالحرب.
بعد احتلال العراق واصلت واشنطن سياسة التحدي للقرارات الدولية وتخاصمت مع دول مجلس الأمن ولجأت إلى استبعاد وجود الأمم المتحدة وإلغاء دورها مستفيدة من العمليات التي دمرت مقراتها في بغداد.
ولم يقتصر موقف واشنطن على منع الأمم المتحدة من ممارسة دورها، بل طورته باتجاه إلغاء الدور العربي على مستوى المؤسسات القومية التابعة للجامعة العربية أو على مستوى التمثيل الدبلوماسي العربي التابع للدول العربية.
كان التعامل الأميركي مع العراق يقوم على سياسة الانفراد بـ "الغنيمة". ورأت إدارة جورج بوش أن بلاد الرافدين غنيمة حرب انقضت عليها منفردة ولا يحق لأي طرف دولي أو إقليمي أو عربي المشاركة أو المطالبة بحصة فيها. واعتبرت الولايات المتحدة العراق منطقة محرمة تمس أمنها القومي وتتصل بمجالها الحيوي الجغرافي ـ السياسي. ووفق هذا المنطق لجأت في السنة الأولى من الاحتلال إلى حذف أو شطب كل العناصر الدولية والإقليمية والعربية التي كانت موجودة في العراق أو حاولت التدخل أو الدخول إلى البلاد.
بعد مرور أكثر من سنة على الاحتلال أخذت واشنطن تتراجع عن سياسة الاستفراد ولجأت إلى تدويل الاحتلال من خلال تطبيع علاقاتها مع دول مجلس الأمن مقابل تقديم تنازلات قانونية وضعت ملف الاحتلال تحت إشراف دولي. والسبب في لجوء "البيت الأبيض" إلى هذه الوسيلة يعود إلى اضطراره إلى التفرغ لموعد انتخابات الرئاسة ومخاوفه من نمو المقاومة وانتشار سلبيات الفوضى.
في السنة الثانية للاحتلال بدأت الولايات المتحدة تعتبر أن قواتها مكلفة دوليا بإدارة البلاد وتنظيم شئونها حتى تنهض الدولة المقوضة وتقف على قدميها دستوريا وأمنيا ومن دون حاجة إلى مساعدة قوات الاحتلال. إلا أن الصيغة التوفيقية بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة لم تنجح في ضبط الوضع العراقي تحت المظلة الدولية. إذ استمر العنف المنظم إلى جانب "الفوضى البناءة" وأخذ الاضطراب الناجم عن الاحتلال ينتقل إلى دول الجوار.
الآن يمكن اعتبار مؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة خطوة ملفتة نحو بدء الاعتراف بضرورة تعريب الأزمة العراقية تحت مظلة أميركية - دولية. فللمرة الأولى توافق واشنطن على صيغة محدودة تسمح بتدخل عربي لمعالجة أزمة انفجرت بسبب الاحتلال وتداعياته. وهذا يعني أن أميركا تريد في السنة الثالثة خلط الأوراق تمهيدا لإعادة تركيب عناصر الحل بمزجها مجددا ووضع الاحتلال تحت سقف دولي ـ عربي وإقليمي "دول الجوار" في حال قررت اتخاذ خطوة حاسمة لإنهاء الأزمة.
مؤتمر الوفاق في القاهرة مجرد إشارة جديدة في سياق أزمة كبيرة دخلت في محطات بدأت بالانفراد بالساحة واستبعاد القوى الدولية والإقليمية والعربية وأخذت تتجه نحو القبول باستعارة مختلف القوى تمهيدا لإدخالها في الأزمة لتأمين المسالك القانونية للخروج... أو للانقضاض على أهداف أخرى.
وليد نويهض
صحيفة الشرق القطرية 19/11/2005
هل ينجح مؤتمر القاهرة في لم الشمل؟
شهد العراق امس يوما دمويا آخر، بل هو يوم وجع جديد يضاف الى ايام بل ربما اشهر أو سنوات الآلام العربية والاسلامية التي لا تزال الامتان تعانيان منها، يوم يضاف الى معاناة المواطن العراقي في هذا الليل المظلم الذي لم ينته وكأنه يوم سرمدي؟ ان ما آل اليه عراقنا الشقيق في ظل الاحتلال لا يسر عدوا ولا صديقا بل هو لايزال ينخر في الجسد العراقي دما متواصلا وفي الجسد العربي احتقانا ومهانة وتحفزا لما يمكن ان تتطور اليه الامور خصوصا وان النهاية لا تلوح لاحد في الافق؟
لقد خسر الشعب العراقي امس بأسلحة الاحتلال الامريكي عشرات من مواطنيه كما خسر بفعل عمليات طائشة مجنونة كتلك التي امسكت بخناق العراق منذ أن اطبق عليه الاحتلال اكثر من ثمانين قتيلا في عمليتين لا يمكن الا إن تدانا من جميع الاوساط والجهات كونهما يحملان بذور زرع الفتنة الطائفية التي لا يستفيد منها الا اعداء العراق واعداء الامتين العربية والاسلامية خصوصا وان بعضها وقع في اثنين من بيوت الله.
إننا نناشد جميع الفرقاء المخلصين للوطن العراقي ان يوحدوا صفوفهم وينبذوا خلافاتهم ويعملوا على تعميق حب الوطن ووحدته في ادبياتهم وفي مناهجهم السياسية خصوصا وان الجامعة العربية ماضية في مبادرتها لجمع الأطراف والاطياف العراقية جميعهم على مائدة حب العراق ووحدته وعروبته وحضارته وقيمه التاريخية وامجاده التي تمخر عباب التاريخ، اننا نشد على ايدي الاخوة في الجامعة العربية وعلى رأسهم عمرو موسى الامين العام لمواصلة جهودهم وعدم الالتفات الى مثل العمليات لتفويت الفرصة على من يسعى الى اجهاض جهود اعادة الوحدة الوطنية الى العراق من خلال تعميق الخلافات والتحزبات وزرع المزيد من الفتن التي لا تخدم الا اعداء العراق ومساعدة المجتمعين اليوم لاتخاذ مواقف موحدة من الاحتلال ومن القضايا المصيرية التي تعصف بالعراق والتي يستوجب ان يتم اتخاذ مثل هذه المواقف الوطنية بعيدا عن كل تشنج أو مصالح طائفية او عرقية أو فئوية آنية لا يمكن ان تستمر لأنها كسحابة صيف ولا يبقى إلا الوطن الواحد الموحد كما كان عبر آلاف السنين وعشرات العصور والانظمة.
ان الأمل معقود على ما سيسفر عنه مؤتمر المصالحة الوطنية الذي يبدأ اجتماعاته التحضيرية اليوم القاهرة وحيث تتجه إليه انظار جميع الشعوب العربية والاسلامية بالدعاء الى الله ان يمكن المجتمعين من اتخاذ المواقف القومية التي تجنب العراق المزيد من المآسي التي يكون ضحيتها دائما المواطن العراقي البسيط الذي لا يعترف بأي طروحات تتنافى مع وحدة العراق ارضا وشعبا وتطلعات واماني0 ولعل ما سيسفر عنه المؤتمر الوطني للمصالحة العراقية سيكون ردا قويا على جميع ما يحاك للعراق من مؤامرات في ظل الاحتلال الذي لا يمكن ان يسعى سوى الى مصالحه واغراضه التي بالتاكيد تتنافى مع مصالح الشعب العراقي بجميع اطيافه.
لذلك فإننا نشد على ايدي جميع الذين سيجلسون اليوم في القاهرة ليكتبوا صفحات جديدة ونظيفة من تاريخ العراق لانه امانة في اعناق هؤلاء كما هو أمانة في اعناقنا جميعا للوصول بالعراق الى شاطئ الأمان.
صحيفة الراية القطرية 19/11/2005
خطوة على طريق حل المشكلة العراقية
تشهد العاصمة المصرية اليوم حدثا عراقيا مهما يتمثل في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي المقرر عقده في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.
المؤمل من هذا المؤتمر أن يشكل بالفعل بداية لحوار عراقي عراقي وخطوة نوعية ذات دلالة تؤشر بالفعل علي رغبة عراقية شاملة وواضحة بتجاوز الواقع المأساوي الراهن.
الحوار يحظي بدعم عربي كامل سيجسده حضور رئيس القمة العربية الحالي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إضافة إلي الرئيس المصري حسني مبارك رئيس دولة المقر، فضلا عن الرئيس العراقي جلال طالباني، الأمر الذي يدفع بالمرء إلي التفاؤل بأن القوي والشخصيات والأحزاب المشاركة سوف تجنح نحو تكريس لغة الحوار والنأي بنفسها عن طروحات التهميش والإلغاء لأي من مكونات الشعب العراقي.
صحيح أن المحاور التي أعلنت شخصيات عراقية أنها ستطرحها ساخنة وغير متفق عليها، يأتي على رأسها المطالبة بجدولة انسحاب قوات الاحتلال، ووضع حلول للمشكلة الطائفية التي باتت تنخر المجتمع العراقي، والوضع الأمني، وإطلاق سراح جميع المعتقلين والمطالبة بفتح تحقيق دولي بشأن الجرائم التي ارتكبت بحقهم، إلا أن المؤتمر خطوة على طريق طويلة كما وصفه بحق عمرو موسي أمين عام جامعة الدول العربية، ويجدر بالعراقيين أن يستغلوا الفرصة التي أتيحت من خلاله، الأمر الذي سيمنح الحوار دفعة قوية وضرورية علي طريق الوفاق والخروج أقلها بمبادئ وثيقة مصالحة تضع العراق على أبواب مرحلة جديدة تليق بتاريخ الشعب العراقي.
من شأن الحوار أن يساعد في تهيئة الظروف والمناخ المناسب للانتخابات العراقية، فاتفاق جميع العراقيين بمختلف فئاتهم وأطيافهم هو الضمانة الأساسية لنجاح العملية السياسية وترسيخ وحدة العراق، ومن هنا كانت الدول العربية تعول علي مشاركة الجميع.. فعودة الاستقرار والأمن للعراق ليست مصلحة عراقية فقط وإنما مصلحة عربية ومصلحة لجميع دول الجوار العراقي، وهو أمر يفرض علي الجميع مساعدة العراق للخروج من مأزقه الحالي. من هنا فإن على المشاركين ومن يمثلونهم أن يتحلوا بروح المسؤولية ويعتمدوا المكاشفة والمصالحة للبحث عن حلول وقواسم مشتركة.
صحيفة الوطن القطرية 19/11/2005
واشنطن ودمشق ومعنى الحصار
إذا لم يظهر في وقت قريب نسبيا‚ أي تطور يعيد نوعا من الهدوء ـ كي لا نقول المرونة ـ بين الولايات المتحدة وسوريا‚ وهو احتمال ضعيف حتى هذه اللحظة‚ فإن ما نراه الآن من توتر شديد سيزداد ويتوسع في المرحلة المقبلة وقد يكون ذلك قبل نهاية العام الحالي‚ ولا شك ان المؤشرات البارزة حاليا تصب كلها في هذه الخانة فالقرار 1636 لم يبق لسوريا اية فتحة للحوار فإما ان تخضع وإما ان تتحمل المسؤولية وبمقدار ما يستند هذا القرار الى القانون فهو يستند ايضا الى السياسة انطلاقا من قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري التي تتهم بها سوريا وفقا لتقرير ميليتس الاخير في 21/10/2005 أمام مجلس الامن الدولي بحيث يبدو واضحا ان الولايات المتحدة تريد اكثر من معرفة الحقائق المتعلقة بالجريمة النكراء اي انها تريد الانقضاض على سوريا تحت عباءة القرار 1636.
قد يكون انتقال الرئيس السوري بشار الاسد من الدفاع الى الهجوم في خطابه الاخير وبعده هو الوسيلة الوحيدة المتبقية لديه‚ رغم ملاحظة كثير من المراقبين انه لا يملك المعطيات والآليات الكافية للمقاومة التي اعلنها والتي يرى ان ثمنها اقل من الفوضى مقارنة بالنموذج العراقي المجاور لسوريا‚ غير انه اختار الممانعة مع علمه بمخاطرها الكبيرة ولعله يراهن على بعض الثغرات الموجودة في الموقف الاميركي ومنها التهيب من شن عدوان عسكري على سوريا فيما القوات الاميركية تغرق يوما بعد يوم في وحول العراق‚ وبالتالي قد يبقى الخيار الآخر وهو فرض العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على سوريا وهذا يستوجب قراءة الوجه الثاني من الصورة.
إن فرض العقوبات ـ وهو ممكن ـ ليس امرا سهلا فإذا حوصرت سوريا فان الضرر لن يلحق بها وحدها فهي على تماس مع تركيا والعراق والاردن ولبنان وهي ممر تجاري مهم بين المنطقة واوروبا ما يستدعي من الولايات المتحدة التشاور مع حلفائها مائة مرة في تفاصيل هذا القرار قبل اتخاذه‚ واذا اتخذته من خلال الضغوط على مجلس الامن الدولي فان تطبيقه يعني الدخول في لعبة الوقت والانتظار في العلاقة مع سوريا التي تمتلك القدرة على تحمل مثل هذه العقوبات مدة لا بأس بها خصوصا انها رمت الكرة في ملعب الاميركيين عندما اعلنت الرفض والممانعة بمعنى انها تركت لواشنطن لعبة الوصول بالتصعيد الى الحد الاقصى طالما ان الحوار مقطوع بين الجانبين وطالما ان الادارة الاميركية تريد تطويع النظام السوري او تخليعه بأية وسيلة من الوسائل.
واذا كانت القراءة الموضوعية تجعل المراقب يلاحظ ان دمشق تقدم على مغامرة فان الخوف هو ان ترد الادارة الاميركية بقيادة المحافظين الجدد بمغامرة ايضا فتكون العقوبات الاقتصادية المحتملة طريقا لضربات عسكرية قد تقود في حال حصولها الى عرقنة المنطقة كلها اي الى ما هو اسوأ مما حصل في العراق.
بسام ضو
صحيفة البيان الاماراتية 19/11/2005
المصالحة والوفاق لإنقاذ العراق
بقلم :رأي البيان
لا يزال العراق ينزف، ولا تجف الدماء التي تسيل على أرضه التي نبتت فوقها واحدة من أعرق وأهم الحضارات الإنسانية على مر العصور. العراق ينزف، والمسؤولية تقع في المقام الأول على من دسوا أنوفهم في شؤونه سواء من داخل حدود منطقتنا العربية أو خارجها.
لن يجدي الآن أن نقول إن الحرب التي شنت على أرض الرافدين كانت خطأ كبييراً، المهم الآن هو تصحيح الخطأ. وهذا ما يدركه الأميركيون العقلاء، وكذلك العرب الذين التزموا الصمت على ما يحدث للعراق على مدى 32 شهراً تقريباً، هي عمر المأساة.
الأميركيون العقلاء وضعوا النقاط فوق الحروف، وهم أولئك الذين يرون أبعاد الصورة الآن بكل وضوح من دون أن تكون لهم مصلحة سوى تصحيح هذه الصورة وتحسين سمعة بلادهم أمام المتضررين من سياستها، بل وإنقاذ الجنود الأميركيين من السقوط في مستنقع لا يمكن النجاة منه ماداموا يحاربون بلا هدف يستحق التضحية.
هؤلاء العقلاء في طليعتهم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي لخص المأساة في جملة بليغة، عندما قال إن أبرز أخطاء الاحتلال التفكيك الكامل لهيكل السلطة في العراق، بما في ذلك الجيش العراقي الذي لم يكن جيشاً لصدام ولأي نظام، بل جيش الشعب والأمة العربية.
من العقلاء أيضاً عضو مجلس النواب الأميركي جون مورثا، وهو ضابط ومحارب سابق اكتوى بنيران حرب فيتنام، ويدرك مخاطر الحروب، فقد اعترف نيابة عن المتكبرين من صقور العسكرية الأميركية بأن بلاده لا تستطيع تحقيق المزيد في العراق عسكرياً، وان عليها الانسحاب فوراً.
الأميركيون راحلون، راحلون، إن آجلاً أو عاجلاً، وكلما أسرعوا في الخروج من المأزق العراقي نجوا وسلموا وخفت حدة خسائرهم، التي لم يلعن عن بعضها، وكلما أطالوا إقامتهم دفعوا الثمن غالياً. في أي الأحوال، القضية التي تشغلنا، نحن العرب، الآن هي مصير ومستقبل أبناء العراق الذين يخشى عليهم كل عربي ومسلم مخلص لعروبته وإسلامه من التشتت والفرقة والإنقسام الذي لن يجلب لأرض الرافدين سوى تمزيق أوصال بلد عربي، كان وسيظل له شأنه ودوره المؤثر على مر العصور.
أخيراً أيقن العرب بهذه الحقيقة، مثلما أدرك معظم الأميركيين حجم الكارثة التي يمكن أن تحل بهم إن بقوا طويلاً في العراق، فاليوم تستضيف أرض الكنانة، برعاية جامعة الدول العربية، المؤتمر التحضيري للوفاق والمصالحة العراقية على مستوى وزراء خارجية الدول العربية إلى جانب إيران وتركيا وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحادين الأوروبي والإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي، ونأمل من المؤتمر أن يكون فرصة لإعادة الحسابات وإدراك ان الإبقاء على وحدة وتماسك العراق هو في مصلحة أبناء الرافدين ومعهم العرب، وتلك هي الأرضية أو القاسم المشترك الذي يجب أن يجتمع عليه الأشقاء العراقيون.
إن هناك من يتصور أنه لا جدوى من مؤتمر القاهرة، ومثل هؤلاء لا يضمرون خيراً للعراق، بل يسعون إلى تمزيقه.
الفرصة مؤاتية الآن لفتح صفحة جديدة يجتمع من خلالها العراقيون على قلب رجل واحد، وإذا ضاعت الفرصة فقد تزداد الأمور سوءاً، ولن يستفيد في تلك الحالة سوى أعداء الوطن الذين يريدونه أشلاء ممزقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018