ارشيف من : 2005-2008
تعليقات الصحف العربية لهذا اليوم الاثنين 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005
في هذه الزاوية نختار أبرز ما كتبتها الصحف العربية في افتتاحياتها ويبقى الكلام على عهدة الصحيفة الناشرة وكاتب المقال، ونبدأ من السعودية:
جاء في صحيفة الرياض السعودية:
أمريكا.. كثرة الخصوم.. وتبدد الحلفاء!!
وظيفة أي رئيس أمريكي، لا تقتصر على خطط حربية وسياسية مقيدة بشروط معينة فقط، وإنما يعمل مثل رئيس غرفة تجارية لتسويق منتجات بلده الصناعية والزراعية، والرئيس بوش لا يعد استثناءً، وإن كانت وظيفته كمبشر بسياسات جديدة، تعد ظاهرة، أو تقليعة تشابه صرعات أي منتج أمريكي ينتشر عالمياً، إلا أن موضوع السياسات الداخلية لكل بلد لا يخضع لمثل هذه الوصايا والتعليمات، ولذلك شاهدنا معظم مواقع العالم الحساسة التي يزورها الرئيس الأمريكي بشكل ودي، أو افتعال معركة سياسية، يواجه بردود أفعال سلبية، وهذا ما حدث في مؤتمر أمريكا الجنوبية والوسطى، وزيارته الآسيوية عندما تظاهرت شعوب تلك البلدان ضد المشاريع الأمريكية وتحركها المخالف لأفكار وطروحات تلك الدول..
في منطقتنا دعا بوش إلى شرق أوسط كبير، وهي صيغة قد لا تجد النجاح وحاول حشد الجنوب الأمريكي في اتجاه الدولة العظمى، خشية تغلغل الصين بها، وجاء لآسيا ليفصّل لهم ثوب ديمقراطية جاهزة، مع أن تجارب تلك الشعوب، حتى في تطبيقاتها الديمقراطية، تختلف عن الغرب، لأنها نموذج مغاير في الطبيعة والمكوّنات الاجتماعية، ومع ذلك فأمريكا ورئيسها ينطلقان من فكر خاص بهما، يحدد مصالحهما على الخارطة الدولية، غير أن الحقائق في هذا الشأن، مختلفة تماماً عن النهج السياسي، الأمريكي، وإن تلاقت بعض المصالح في الاتجاه الواحد، والسعي إلى فصل بعض السياسات عن بعضها..
الغريب أن أمريكا، بعد الحرب العالمية الثانية، لم تتعايش بسلام مع العالم، فقد قوضت خصمها السوفياتي من خلال نموذجه الذي لا يقبل التطبيق، ثم شرعت في حروب عسكرية مع مناطق عالمية، لتؤكد أن قوتها العسكرية هي ذراعها الممتدة على رقاب النظم المخالفة لها، وحتى الحليف الأوروبي جعلته منقسماً إلى معسكر قديم، تهيمن عليه تقاليد بعيدة عن مبادرات التطور، وهي تعني البلدان التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي، والأخرى الخارجة من الدائرة الشيوعية، والحديثة النهج والتطور، غير أن معركتها الأكبر، بدأت الآن وإن جاءت بحذر، مع العملاقين الآسيويين الصين والهند، وإن لم تغفل العملاق الروسي النائم، وهذه تحتاج إلى منظور مختلف لأن سرعة التطور في الصين والهند، واحتلالهما أسواقاً عالمية كانت مغلقة، هما اللذان أضاءا الإشارة الحمراء، لمستقبل لا ندري إلى أي مسار يتجه، ولكنه في الغالب لن يكون حليفاً لأمريكا..
الرأي الاردنية:
ماذا خلف توقيت الحديث الاسرائيلي عن انهيار اسوار القدس ؟
فجأة وبلا مقدمات طلعت علينا دائرة الآثار الاسرائيلية بأنباء تقول فيها ان اكثر من ثلاثين مترا من اسوار القدس القديمة معرضة للانهيار..
التوقيت الاسرائيلي لم يأت صدفة لأنه بالفعل يندرج في ماراثون التطرف المندلع الآن في الاوساط الاسرائيلية الحزبية والسياسية والدينية وبخاصة بعد تنفيذ الانسحاب العسكري والاستيطاني من غزة وزيادة حدة الاستقطاب داخل تلك المؤسسات التي بدأت بالفعل التحضير لانتخابات الكنيست الجديدة في 28 آذار المقبل بعد ان حدث انقلاب حقيقي في زعامة حزب العمل وبعد ان هدد رئيس الحزب الجديد عمير بيرتس باسقاط الحكومة والانسحاب منها والتصويت على اقتراحات حجب الثقة اذا لم يتم الاتفاق على تقديم موعد الانتخابات..
القدس كما هو معروف، موضوع دائم في المعركة الانتخابية وتكاد تجمع كافة الاحزاب اليمينية والدينية وحتى رئيس حزب العمل الجديد عمير بيرتس على اعتبار القدس الموحدة (..) عاصمة ابدية لاسرائيل، ما يعني اخراجها من دائرة التفاوض وعدم اعتبارها ارض محتلة تنطبق عليها كل قرارات الشرعية الدولية وبالتالي تقرير مصيرها من طرف واحد ما يمنح المتطرفين والداعين الى هدم المسجد الاقصى لأنه مقام على ارض جبل الهيكل المزعوم فرصة اخرى لتجديد خطابهم وايجاد الداعمين له في الحلبة السياسية..
من هنا يكتسب النفي الذي اصدره وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية د. عبدالسلام العبادي أهمية خاصة واستثنائية لأن اسرائيل تهدف من وراء ترويج هذه الاخبار غير الصحيحة (اذ الاسوار غير مهددة وغير معرضة للانهيار) هو تبرير التدخل في المسجد الاقصى المبارك لتحقيق الاهداف الخبيثة في هدم اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين واقامة الهيكل المزعوم على ارضه بعد ان فشلت اسرائيل طوال اربعة عقود تقريبا في الاستيلاء على الحرم القدسي الشريف او تنفيذ ما رمت اليه من تقسيم (رغم استمرار التهديد) ورغم كل ما تصدره من رفض لنداءات دائرة الاوقاف الاردنية في القدس وكوادر المسجد الاقصى بالسماح لها بترميم اجزاء منه ضعفت بسبب عوامل الزمن والطقس..
ان الاردن الذي يولي قائده شخصيا اهتماما خاصا بالمقدسات الاسلامية في القدس ويقدم كل الدعم المادي والمعنوي للمقدسات هناك ونفذ وينفذ كل مشاريع الاعمار والترميم يجدد رفضه المطلق للمحاولات الاسرائيلية في التدخل في شؤون الحرم القدسي الشريف ويؤكد مواصلته الدعم والرعاية والحرص على سلامته ويحذر في الوقت نفسه اسرائيل من مغبة الاستمرار في محاولاتها المس بالمقدسات الاسلامية تحت دعاوى الانهيار لأن عواقب مثل هذا التدخل ستكون له عواقب وخيمة..
ونبقى في الاردن مع صحيفة الدستور الاردنية :
تحالف قوي في وجه الارهاب
مع ان الاعمال الارهابية الاجرامية قد أصابت العديد من الدول في السنوات الاخيرة وحصدت آلاف الضحايا، الا ان العمليات التي استهدفت الاردن مؤخرا أثارت رد فعل لافتا للانتباه ليس بسبب وحشية القتلة وبشاعة الجريمة وحسب، بل لأن تنظيم القاعدة أسقط القناع الاخير عن وجهه الذي ظهرت بشاعته أقبح من أن تحتمل أو ينظر اليه بأي عين، فكانت ردود الأفعال المحلية والدولية هذه المرة حاسمة في ادانتها صارمة في تشكيل موقفها الرافض لكل أشكال الارهاب وأسبابه ومبرراته، لأن ما جرى في عمان كان حداً فاصلاً بين الحلال والحرام وبين ارادة الحياة وشرور الظلم والعدوان والقتل.
لأول مرة يظهر التصميم على التصدي للارهاب والارهابيين أوسع نطاقاً من أي وقت مضى وكأنه بداية تحالف دولي انساني يحمل في طياته الرسالة الجوابية التي تماثل في طيبتها وخلقها وسماحتها رسالة عمان التي كانت الغاية منها تشكيل حالة من الوعي بحقيقة الارهابيين الذين دلت أفعالهم على انهم لا ينتمون الى عقيدة الاسلام الصحيحة والسليمة لأنهم ـ بكل بساطة ـ يقتلون المسلمين أيضاً دون أي مبرر وبلا شفقة ولا رحمة ولا حتى الحد الأدنى من المشاعر والعواطف التي هي من صفات المؤمنين الأتقياء الأنقياء.
مجرد قراءة يسيرة لعدد من المناسبات والفعاليات والمواقف التي شهدها بلدنا امس سنجد ولي عهد مملكة البحرين سمو الامير سلمان بن حمد آل خليفة حاضرا بكل ما يحمله بلده من موقف قوي ضد الارهاب الذي اصاب في عمان مواطنة بحرينية اختلط دمها بدم الضحايا من اهل الاردن وغيرها من الدول العربية والصديقة، وسنفهم كل ما قصده رئيس جمهورية افريقيا الوسطى السيد فرانسوا بوززيه من مساندة لتحالف دولي يشمل القارات كلها من اجل القضاء على بؤر الارهاب وتعزيز علاقات التعاون بين الدول والشعوب جميعها.
واذا نظرنا الى المؤتمر الرابع "نموذج الاردن" الذي يلتقي فيه الطلبة الاردنيون مع نظرائهم من انحاء العالم وشاهدنا في الخلفية سفراء السلام وهم يفدون علينا ضمن مجموعة حوار الديانات والثقافات ليأكدوا وقوفهم معنا في وجه الارهاب سندرك ان ذلك التحالف شمل كل الاعمار الى جانب كل الشعوب، وسنعرف ايضا ان الاردن بكل ما يمثله من قيم عظيمة ومواقف سلمية انسانية نبيلة هو اليوم منطلق حقيقي نحو تحالف يعيد صياغة العلاقات الانسانية على اسس جديدة ويدفع في اتجاه تعزيز فرص السلام وحل الازمات التي ادت الى حالة الانهيار الاخلاقي التي يعبر عنها الارهابيون وغيرهم ممن يفعلون كل شيء في سبيل فرض سيطرتهم ونفوذهم ومصالحهم على الشعوب الاخرى ويسعون للسيطرة على مقدراتها وثرواتها بحجج فارغة بالية تعود بنا الى عهود الاستعمار القديمة.
ولعل بيان مجموعة الدعاة الافاضل الذي صدر امس مبينا فداحة الاثم الذي يرتكبه الارهابيون باسم الاسلام واعلان البراءة الذي اصدرته عشائر الخلايلة من المجرم الفار "ابومصعب الزرقاوي" يربط بين خيوط كثيرة يمكن ان ننسج منها موقفا قاطعا تجاه المفسدين في الارض ومحاربتهم لأنهم يفترون على الله ورسوله أولاً ولأنهم يعتدون على الناس بالقتل والترهيب ثانيا فهؤلاء الان فئة معزولة مطرودة من الجماعة في مستوى العائلة والعشيرة والامة، ولم يعد كافيا ادانتهم وتفنيد مزاعمهم وانما ملاحقتهم والقبض عليهم وتسليمهم للعدالة، وفي الوقت نفسه فتح صفحات جديدة في العلاقات الدولية ووضع حد لاشكال اخرى من القتل والحروب والتهديد بالقوة وكلها من صنف الارهاب الذي يجب تصفيته بالوسائل السلمية والأمنية في ان معا.
الشرق القطرية:
مؤتمر القاهرة... "الاخوة الأعداء"
ليس من الحكمة أبدا القفز على النتائج وترك الأسباب، فمؤتمر الوفاق الوطني العراقي بالقاهرة وهو يدخل يومه الثاني، عكس بصورة جلية وواضحة التناقضات العميقة بين العراقيين، إضافة إلى التداخلات الخارجية التي تسعى إلى الاستئثار بحصة في الساحة العراقية، ليس حاليا فقط بل ومستقبلا.
لا خلاف على أن هناك غاية نبيلة من وراء عقد هذا المؤتمر وحتى لا ينزلق العراق إلى هاوية الاحتراب الداخلي بين مكونات شعبه، أو بين أطيافه السياسية بعد أن كانت هذه الدولة تمثل أقوى دعامة عسكرية واقتصادية للأمة العربية على مدى عقود.
وتأسيسا على ذلك فاننا نرى أن الخروج على قواعد السلوك التي اتسمت بها الجلسة الأولى للمؤتمر وبروز الخلافات والتراشق الكلامي، هما حالة عادية، وإن كانت المناقشات أعادتنا إلى الخطاب الإعلامي في أواسط الستينيات والاتهامات بالخيانة والعمالة، فإن ما جرى لغاية الآن يدعو إلى التفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى حالة من التهدئة السياسية على قاعدة التوافق بشأن ثوابت المرحلة المقبلة والعمل بموجبها لتجنب كل ما من شأنه تعقيد الصراع، الأمر الذي سيفتح الأبواب أمام ما لا تحمد عقباه، خاصة ان المنطقة في غنى عن زيادة أزماتها.
فالأزمة العراقية صعبة وشائكة، ولكنها ليست مستعصية على الحل، وعلى هذا فاننا نرى ان مؤتمر الوفاق في يوميه الماضيين استطاع ان يذيب جبل الجليد بين "الاخوة الأعداء"، وأن يعيد الثقة التي كانت مهزوزة بين التيارات السياسية المتعددة المذاهب والأعراق وخاصة بين السنة من جانب والشيعة والأكراد من جانب آخر "مع رفضنا لهذا التوصيف"، وخاصة في مسألة كانت في غاية الأهمية والخطورة وهي التي تتعلق بمشروعية مقاومة قوات الاحتلال الامريكي، وان برز بعض التعارض حول الجدول الزمني لانسحاب هذه القوات من العراق.
ولعل من الأهمية الآن ان تتضافر جهود كافة الفرقاء على متطلبات المرحلة المقبلة، والتوافق حول الصيغة التى تكفل وحدة العراق ارضا وشعبا على قاعدة الربط بين أجندة العملية السياسية وأجندة الانسحاب الأجنبي، وهذا هو الخيار الوحيد لتحقيق الصيغة المتوازنة للعراق الجديد.
الوطن القطرية:
بوش والصورة المختلفة
كتب بسام ضو
غالبا ما تبدأ معركة الرئاسة في الولايات المتحدة في النصف الثاني من ولاية سيد البيت الأبيض حيث ينطلق منافسوه من حزبه، وأخصامه في الحزب الآخر، في وقت واحد نحو التحضير للمعركة مستخدمين كل الأسلحة السياسية، من الأخطاء، الى فشل البرامج، الى الفساد وأخبار الفضائح ،، إلخ، غير أننا في حالة الرئيس جورج دبليو بوش نرى صورة مختلفة، فالمعركة الرئاسية يبدو أنها انطلقت في الربع الأول من ولايته الثانية ولم تنتظر حتى النصف الثاني منها، ولا يعود السبب الى حماس المتسابقين فقط، بل الى الأزمة المعنوية والسياسية التي يعاني منها الرئيس بوش بحيث شكلت فرصة جيدة للمنافسين من الحزب الجمهوري، وللأخصام من الحزب الديمقراطي، وجميعهم يعرفون ان شعبية الرئيس التي تراجعت مؤخرا الى ما دون الأربعين في المائة أحيانا، لا إمكانية لاستعادتها، في ظل التداعيات المتفاقمة للحرب في العراق، والتكاليف الباهظة المتزايدة لمشروع الحرب على "الإرهاب"، فضلا عن المشكلات الداخلية الكثيرة التي يصعب تجاوزها، بل يصعب حصرها في شخص الرئيس وفريقه، إذ إنها ستنال بشكل أو بآخر من مواقع الحزب الجمهوري،
لقد تراكمت الأمور بسرعة، من ارتفاع عدد القتلى الأميركيين في العراق، الى تفاعل الكذب السياسي والاستخباري الذي برر الحرب الى فضيحة لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس ديك تشيني، الى رفض مرشحة الرئيس لمنصب القاضية في المحكمة الفيدرالية، الى التقصيرات الفاضحة بعد كارثة الاعصار الذي ضرب ولاية نيو أورليانز، الى التصاعد السريع في الحملة الشعبية المناهضة للحرب في العراق، الى فضائح التعذيب في معتقلات "أبو غريب" و"غوانتانامو"، الى الفشل في اطلاق المنطقة التجارية الحرة في أميركا اللاتينية، الى انكشاف أعماق شخصية الرئيس أمام الاعلام، والرأي العام، بحيث بات يفتقد الى المبادرة، ويستخدم المنطق التهويلي، والأسلوب التبريري، ما يدل على الشعور بالارتباك الذي يدفعه بعض الاحيان نحو الهرب الى الأمام،ولعل أشد ما يحرجه هو تقاطع الاعتراضات على سياساته بين قيادات في مجلس النواب ومجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين في وقت واحد، سواء في الأداء الداخلي او الخارجي، ولقد بات موضوع الدعوة الى الانسحاب من العراق موضوعا أساسيا بامتياز، عند أعضاء جمهوريين في الكونغرس، وأحيانا اكثر من الديمقراطيين، وبعض هؤلاء يرى في ذلك تمهيدا للمعركة الرئاسية التي أشرنا اليها،وإذا جمعنا هذه المعطيات في سلة واحدة، فلن يظهر لها سوى ناظم منطقي واحد، وهو أن الرئيس بوش يتجه مساره السياسي نحو الانحدار، والحرب التي خاضها في العراق، ستكون هي نفسها، بتداعياتها منصة للحرب الذي سيخوضها منافسوه وخصومه تحت شعار ضرورة الانسحاب من العراق التي أصبحت امرا واقعا مرشحا للتفاعل في الأشهر القليلة المقبلة.
السياسة الكويتية:
من ليس من لبنان ليذهب إلى سورية
خميس الانفجار المعيشي والثورة الشعبية على حكومة السنيورة اللبنانية, والذي بشرت به وحرضت عليه جريدة »تشرين« المملوكة للحكومة السورية.. هذا الخميس مر بسلام, وأثبت الوقت فيه ان النظام السوري أصبح يصرخ في واد, ولا يجيب عليه أحد, حتى الصدى..لم يسمع أحد في لبنان للاوامر الدمشقية, كما كان الحال في السابق, ولم ينفذ أحد هذه الاوامر, وظل الشعب اللبناني مواصلا مسيرة الاستقلال, برغم وجود أحصنة طروادة كثيرة للنظام السوري, اتضح له أنها أحصنة خشبية فارغة من الجنود.
لكن يبقى للنظام السوري ايتامه في لبنان, والذي يقود جوقة عويلهم وندبهم هذه الايام الامين القطري لحزب »البعث« اللبناني عاصم قانصوه.. قانصوه طبل وزمر لثورة الخميس الشعبية, وخرج عن كل نصوص السياسة وأدبياتها الى كيل الشتائم على قيادات شعبه الاستقلالية والحرة, واتهامها بما لا يليق من ألفاظ ونعوت, وأثبت أنه جاهز دائما لبيع أمن وطنه بأبخس الاثمان.
وجيد ان بعض الاحزاب اللبنانية, ممن عرف عنها الولاء للخارج, تهربت من تلبية أوامر النظام السوري الهادف الى تفجير وطنها, وتدمير السلم الاهلي فيه, ولجأ الى حساب العقل وعلوم المفاضلة, واختار, في هذه الناحية التخريبية, ان يكون لبنانيا مستقلا, لا تابعا ينفذ ما يؤمر به, ومساهما في تغريب شريحة من اللبنانيين, وتجريدها من هويتها اللبنانية, وتحويلها الى جالية, منبوذة ومعزولة, وهي تعيش في ديارها.
قانصوه هو الذي تجرأ على بيع الأمن الوطني لبلاده, ولكنه فشل لانه بعد انتفاضة الشعب اللبناني الاستقلالية في الرابع عشر من مارس الماضي, أصبح صعبا عليه أن يبرم مثل هذه الصفقات, وصعب عليه أكثر ان يحول لبنان ثانية من وطن لأهله, الى ساحة مستباحة لمصالح الجيران الاغراب يتدرعون بها لحماية نظامهم المشارف الان على السقوط.
بعد ثورة اللبنانيين المطالبة بدم الحريري أصبحت الامور مكشوفة, والشعب الذي ثار وتظاهر كان يعرف بكل تفاصيل الجريمة, ويعرف على من يقع الاستحقاق عليه في ارتكابها, ومن له استحقاق بالمطالبة بثمن الدم المسفوك. أما تعليق الاخطاء والخطايا على قميص الصهيونية واسرائيل, فقد أصبح خائبا اعتادت عليه الشعوب العربية, وبدأت تؤمن بأنه جزء من المتاجرة الركيكة التي تمارسها دائما الانظمة الاستبدادية البالية والمتخشبة, والبضاعة الفاسدة الوحيدة التي تصدرها الى الآخر مستهينة بعقله وتفكيره وفهمه لحقيقة الاوضاع.
دم الحريري, والدماء الاخرى المسفوكة, لم يعد أحد من اللبنانيين يقبل بتعليقها على مشجب الصهيونية واسرائيل, او مشجب بعض شياطين الارض الخارجيين, لان في هذا الادعاء كذب صريح, وانتهاك لسوية البشر ولقيمهم الاخلاقية, وعلى المنظمات الشيطانية في لبنان, من بقايا أيتام النظام السوري المنكفئ والمنخور, ومن بقايا أحصنة طروادة الخشبية الخاوية من الجنود, ولا يحاول زعماؤها الاطلال برؤوسهم بعد اليوم في سبيل إرجاع عقارب الساعة الى الوراء في لبنان, وبحسبانهم أن هذا البلد دائم العطب, ويسهل إعادة الحروب الاهلية اليه, وأن بمقدورهم إعادة استنساخ الظروف التي ترجعه الى زمن الوصاية السورية, ونشر جنود الاحتلال السوري على حواجز في الطرقات, وعلى قواعد في السهول والجبال, وعلى أوكار خفية للتجسس والتعذيب واعتقال الناس.. هذا لن يكون لان الظروف تغيرت, ولان لبنان لم يعد ساحة مباحة لحماية النظام السوري,ولان سورية بذاتها أصبحت الان ساحة مفتوحة أمام الاستحقاقات الدولية, وتضغط بطبيعتها السياسية الجديدة على النظام نفسه من أجل أن يسقط وينتهي.
فشل التحريض السوري على إشعال لبنان من جديد, وتفجيره, يعني ان نهب خيراته وفرصه الكبيرة بتواطؤ مع سلطة الوصاية والاحتلال قد توقف, وبالتالي فان الفتات الذي كان يأتي لقانصوه وأقرانه, لم يعد متوافرا, بعد ان أصبح »المعلم« صاحب الحصة الكبيرة من المغانم, خارج الحدود, يبكي على بيض الدجاجة الذهبي الذي ذهب الى أصحابه اللبنانيين, ولن يفرطوا به لأحد بعد اليوم.
النظام السوري حاول إحياء الفتنة في لبنان, وعاصم قانصوه, أمين الحزب القطري, حاول التفريط بأمن وطنه وبيعه ثانية بالسعر الرخيص, لكن لا دمشق نجحت, ولا صفقات البيع المشبوهة راجت, والسبب ان لبنان لم يعد ساحة وعاد وطنا, وإن عمليات البيع والشراء المحمومة قد انفتحت في سورية بعد أن تحولت الى ساحة لإبرام كل أنواع الصفقات. وعلى من يهوى النخاسة الوطنية من بعض الاحزاب اللبنانية ان يذهب إليها ويفتح فيها الدكاكين.
أحمد الجار الله
الاثنين 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018