ارشيف من : 2005-2008
تعليقات الصحف العربية لهذا اليوم 24/11/2005
صحيفة الثورة السورية
كل استقلال وأنتم بخير
ما ذكرته صحيفة (الفايننشال تايمز) ولم تأتِ على ذكره أية وسيلة إعلام من الوسائل (الحرة) إياها يقول بأن عدد أفراد وعملاء الموساد الإسرائيلي الذين توافدوا إلى لبنان تجاوز الاربعمئة.. استأجروا الشقق.. وسكنوا الفنادق, وهم مرتاحون لأن أحداً لا يراقبهم.
والوجود المخابراتي المكثف في لبنان هذه الأيام لا يقتصر فيما يبدو على الموساد الإسرائيلي لأن أحداً لا يعرف كم بلغ عدد عملاء ال سي آي ايه لأن حركتهم وأعدادهم في تزايد مستمر حتى إن بعض المعلومات المتوفرة تقول إن مروحيّات نقلت أعداداً منهم من قبرص إلى بيروت بصفات مختلفة من تجار أو سيّاح أو ممثلي شركات أميركية, وجميعهم فضلاً عن عملاء من مخابرات دول أوروبية أخرى جاء في المناخ المناسب والأجواء الملائمة التي وفرها بعض السياسيين الذين استجدوا الوصاية الدولية الراهنة.
لم يزرع العملاء شجيرات الأرز.. ولا البطاطا في سهل البقاع.. ولا جاؤوا للحفاظ على جمال لبنان أو بيئته, ولا لعقد ندوات فكرية لترسيخ الوحدة الوطنية أبداً, وإنما لزرع الفتن وتأجيج الأحقاد ورفد الضغوط التي تمارس ضد لبنان وسورية.. والأهم لرصد القوى الوطنية اللبنانية وتحركاتها وقواها, والتجسس على المقاومة الوطنية, ورصد حركة الفلسطينيين في مخيماتهم, وجمع المعلومات الاستخباراتية عنهم, واختراق البنية التحتية, والتسلل إلى الجسم الوطني اللبناني, ونخر كيانه, ونفث السموم في أوصاله مروراً بمرافق الدولة.. ومواقع أسرارها ومعلوماتها من السياسة إلى الاقتصاد.. إلى الثقافة وصولاً إلى تدجين الهوية الوطنية, وتهيئة المناخات الملائمة للانتشار الصهيوني, والأهم أيضاً تسديد فاتورة الانسحاب.. لا بل الهزيمة الإسرائيلية من الجنوب اللبناني من الحسابات الوطنية والقومية للبنان ومن خلاله لسورية معاً في ظرف يعتبر الأكثر ملاءمة قبل أن تتكشف خيوط جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتنفضح الجهة صاحبة المصلحة الحقيقية في الاغتيال.
والمطلوب.. ونرجو ألا يفهم أحد من صيّادي الكلمات ومن مبتكري الحجج والذرائع أننا نتدخل في الشأن اللبناني الداخلي.. نقول المطلوب إدراك خطورة وجود رجل موساد إسرائيلي واحد, فهو يسري في شرايين لبنان كالجلطة الدموية, فكيف إذا كان العدد أربعمئة عميل قابل للزيادة يتقاطرون ويتوافقون ويخطّطون مع بقايا العملاء الذين قاتلوا أبناء بلدهم وجلدتهم وأهلهم مع العدو الصهيوني وميليشياته العميلة,.. فهم بذلك يسرطنون الوطن الأخضر ويطوّقونه بحزام إسرائيلي ناسف قابل للانفجار في أية لحظة تقررها إسرائيل أو حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في ظل إدارة متهورة..?
هل نبالغ..? أم أن بعض السياسيين اللبنانيين باتوا اليوم كبالع الموس لا يستطيع التحدث أو الإفصاح عن هذا الخيار ولا ذاك, لهذا يؤْثر الصمت هنا.. ويصرخ بأعلى الصوت إذا ما شاهد زائراً أو سائحاً سورياً أو قريباً يزور قريبه على أنه من بقايا (النظام الأمني السوري اللبناني المشترك).
لماذا ياترى..? لأن الحديث عن الاختراق الإسرائيلي الحاصل عبر الموساد والقائم على خلفية الحقد الناجمة عن هزيمة إسرائيل يفضي للحديث عن المناخات التي توفرت.. والفرص التي سنحت لهذا التغلغل المعادي الخطير على لبنان وعلى سورية في آن.. ويبدو الصمت هنا كأهون الشرَّين عندهم.
لن نتدخل.. وسنقول هذا شأن لبناني وقرار وطني لأول حكومة من (صناعة لبنان) كما قال الرئيس بوش شخصياً في رسالة إلى الرئيس السنيورة بمناسبة عيد الاستقلال.. نعم عيد الاستقلال..!! ولكن.. ألم نتفق من قبل.. ومن بعد.. وبخاصة أثناء زيارة السيد السنيورة إلى دمشق على أن لبنان لن يكون ممراً أو مستقراً لكل ما يهدد أمن سورية..? وهل من تهديد واستهداف أخطر من احتضان الموساد الإسرائيلي ولو بالإكراه..! في غياب أية ضمانة أو ضوابط لتسلل هؤلاء وبخاصة أن الكثيرين يقولون إن (الأمر تجنٍ بتجنٍ).
صحيح أن المنطقة شهدت تحولات دراماتيكية بالدفع والضغط الخارجي, ومن استجاب استجاب... ومن تمرّد تمرّد, وشهدت الأشهر الماضية عملية فرز للإرادات الطيبة منها والمغرضة, كما للأقنعة والطرابيش والكشاتبين, لكن لبنان كما عرفناه مقاوماً صامداً سيبقى هو لبنان المستقل بفعل النقاوة الوطنية والانتماء العربي الأصيل, على الرغم من أن الكثيرين الآن يجوبون أوروبا لتكريس التدويل وتعميق الوصاية الجديدة وعرض خدماتهم لتحقيق هذه الأهداف.
وللجهلة أو المتجاهلين نذكر بالتاريخ المعروف, فاستقلالنا - لبنان - وسورية متقارب إن لم نقل متزامن وشهداء ساحة النجمة والتي صارت ساحة الشهداء في بيروت وشهداء ساحة المرجة والمجلس النيابي السوري كانوا على منصّة وطنية واحدة ومن يومها برزت المعادلة التاريخية القائمة على أن لبنان لا يقبل أن يكون (الخاصرة الرخوة) لسورية, وسورية لا تقبل إلا أن يكون لبنان مستقلاً بكل ما تعنيه الكلمة, ونغتنم هذه الفرصة لنتقدم من رجالات الاستقلال الحقيقي الناجز بالتحية, والتقدير, ولي أن أقتبس من برقية الرئيس بشار الأسد إلى فخامة الرئيس لحود بعض الكلمات والدلالات.. لا بل سأوردها كما وردت.. ولكم اجتراح الدلالات.. والتي أعرب فيها الرئيس الأسد باسم الشعب العربي السوري وباسمه عن أخلص التهاني وأطيب التمنيات لشعب لبنان الشقيق وللرئيس لحود, والتي أكد فيها حرص سورية على أن تكون العلاقات الأخوية بين البلدين على المستوى الذي يريده ويسعى إليه الشعب في سورية ولبنان, وبما ينسجم مع الروابط التاريخية والاجتماعية القائمة عبر التاريخ.
ولا أبالغ بعد هذا إن قلت: إن استقلال لبنان من استقلال سورية.. ومن الخطورة إن لم نقل من الخيانة التغاضي عن العبث الخارجي بهذا الاستقلال كما أنه من (النكران) تهميش وتسفيه الدور السوري والتضحيات السورية إزاء استقلال لبنان.
وكل استقلال وأنتم ونحن بخير.
صحيفة الدستور الاردنية
إسرائيل مستشارة لأمريكا !!
كتبت د. عايدة النجار
كما هو معروف ، أمريكا وإسرائيل تشكلان شراكة استراتيجية في سياستهما بالنسبة للقضية الفلسطينية والشرق الأوسط ، ويتوارث زعماء الطرفين العلاقة المبنية على المصالح المشتركة سواء في أمريكا من خلال `` الحزبين `` ، أو في إسرائيل من خلال الأحزاب المختلفة .
وعندما تكشف صحيفة هآرتس كما فعلت مؤخرا ، أن أمريكا تنوي اعتبار إسرائيل خبيرة ومستشارة لها في نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي ، فهي لا تكشف شيئا جديداً ، ولا يبدو هذا غريباً للكثيرين . فالمؤشرات والتجارب في الماضي وان كانت ليست بهذه الشفافية والصراحة ، كانت دوماً تشير إلى حرص أمريكا على إشراك إسرائيل في خطط معها ، وكان لإسرائيل كما يعرف الجميع دوراً مهماً في حرب العراق والاحتلال الأمريكي، الذي استعملت إسرائيل وخبراتها في الاحتلال ليصبح هناك احتلالين يربضان على جذور التاريخ العربي ، ويعيثان في التراث خراباً وفي الأرواح مواتاً .
خرجت علينا أمريكا بمشروع الشرق الأوسط الكبير لترسم خارطةً تمتد من آسيا ، مروراً بالمنطقة العربية لتصل موريتانيا .. وتضم الخريطة إسرائيل ، لتصبح جزءا من المنطقة الطبيعية في مقدمة لتوطينها وهي الدولة المحتلة التي ترفض السلام .
لم تكن أمريكا في السابق تصرح بهذه القوة ، حول نواياها للاستفادة من خبرات إسرائيل في مجالات مختلفة ، وذلك لتلافي استفزاز المشاعر العربية ، التي لا تحتمل مثل هذه السياسة الملتوية وغير المرغوبة .
إن عملية الإصلاح والتغيير التي تدفع بها أمريكا في المنطقة عملية تريد مشاركة إسرائيل فيها ، رغم اختلاف القيم والمعايير والثوابت التي لا تتلاءم مع الأحلام والخطط العربية التي تهدف أولاً إلى إزالة الاحتلالين ، وليس تعزيز شراكة استعمار جديد، بات واضحاً أن زمنه قد انتهى ، فالاستعمار المباشر وان كانت أمريكا تحاول إحياء نمطه وتطبيقه في العالم بواسطة القوة والحروب ، يبدو صعب المنال ، ولن تستطيع إسرائيل كخبيرة ومستشارة لأمريكا في شؤون الاستعمار والاحتلال مساعدتها ، لان تجربتها مع الفلسطينيين تؤكد ذلك ، فسياسة التسويف وعدم احترام المواثيق الدولية ، هي ديدنها .
يبدو أن إسرائيل تبحث عن عمل في الوقت الضائع ، وهو التسلل بأية طريقة للمنطقة، وقد اختارت اليوم مع شريكتها أن تدرّس العرب وتعلمهم وتثقفهم ، في الديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، وتدعي أن لها تجارب إيجابية مع العرب داخل الخط الأخضر ، وهي تنسى أنها دولة عسكرية محتلة ، تقتل وتهدم البيوت وتسلب الأرض .
من الواضح أن أمريكا قد ثقل عليها الحمل ، وهي تحاول تحقيق أحلامها بإقامة إمبراطورية ديمقراطية عالمية ، خاصة وقد تورطت في احتلال العراق كما تورطت إسرائيل في احتلال فلسطين .
ولا شك أن الاحتلالين بحاجة لتجارب دول تحترم حقوق الإنسان ، وترفض الاستعمار لتتعلم منها وليس التعلم من بعضها البعض.!
صحيفة الوطن القطرية
القصف بمدافع الحرية
عندما يقرأ المرء ما كشفته صحيفة "ديلي ميرور" البريطانية عمّا اسمته وثيقة تضمنت معلومات عن تفكير الرئيس الاميركي جورج بوش بقصف محطة "الجزيرة" في قطر. اثناه عنه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير- عندما يقرأ المرء ذلك- يظنّ نفسه انه يقرأ إعلانا عن فيلم سينمائي هوليوودي من افلام العنف والاثارة والمغامرات في الغابة بين البطل وخصومه ولكن سريعا ما يتم الاكتشاف بأن المسألة ليست كذلك بل هي كانت ممكنة بالفعل. فقد حصل من قبل ان قصفت القوات الاميركية مقرّات اعلامية واستهدفت صحفيين وبالتالي اذا لم تكن هذه المعلومات اعلانا عن فيلم سينمائي هوليوودي فإنها اعلان جديد قديم عن سياسة هوليوودية مستمرة.
يدور الجدل في بريطانيا حول كيفية وسبب تسريب هذه الوثيقة الى وسائل الاعلام وسيتصاعد اكثر عندما تتولى التفاصيل امام القضاء البريطاني غير ان النتيجة تبقى واحدة وهي ان الادعاءات الاميركية بنشر الديمقراطية تزداد سقوطا يوما بعد يوم. اذ كيف تستقيم رسالة الحرية التي تتحدث عنها واشنطن مع تداول افكار حول قصف هذه الوسيلة الاعلامية او تلك لأنها تنشر اخبارا من ارض الواقع لا ترغب الادارة الاميركية بنشرها.
اما الاهم من ذلك فهو ان هذا النمط من التفكير الذي تحدثت عنه وثيقة الـ "ديلي ميرور" وبمعزل عن دقة او عدم دقة هذه الوثيقة يدل - أي النمط المذكور- على نهج غير محصور بالرئيس الاميركي فقط بل بمنظومة آراء وافكار واقتراحات لدى فريق العمل. فالمراقبون يعرفون ان ما يقوله الرئيس يكون مسبوقا بمداولات عديدة وبالتالي ان ما قاله ليس نزوة بل نزعة سياسية في منتهى الخطورة.
واذا قيل ان رئيس الوزراء البريطاني اثناه عن هذه الفكرة نظرا لما يمكن ان تثيره من ردود فعل فإن ذلك لا يعفي الاثنين معا من المسؤولية المعنوية على الاقل والتي ستكون لها في كل حال انعكاسات سياسية سلبية في بريطانيا وفي الولايات المتحدة.
قديما جدا كان الاباطرة الرومان يخافون من الكتّاب والخطباء والشعراء ويأتون ببعضهم الى ساحات روما لينالوا منهم بالعقاب او بالقتل لكن ذلك لم يمنع أبداً سقوط روما.
بسام ضو
صحيفة الشرق القطرية
..وعلى الديمقراطية "السلام"
إن اقدام دولة عظمى مثل بريطانيا تمثل رمزا فى تاريخ الحضارة الانسانية على مصادرة حرية الصحافة واتباع سياسة "تكميم الافواه" حيال الصحف لمجرد نشر معلومات تكشف نوايا الادارة الامريكية العدائية تجاه قناة الجزيرة الفضائية فذلك امر مؤسف وتطور يصيب قيم الحرية والديمقراطية التى ينادي بها الغرب فى مقتل. ومثل بريطانيا التى انبرى كبير مستشاريها القضائيين الى تهديد الصحف بهدف مصادرة الحقيقة واغتيال ضمير الامانة الصحفية، كان حري بها ان تصدر ردود فعل مغايرة وهي تفكر فى قصف مقار "الجزيرة" لا لشيء سوى انها انحازت الى طهر التناول وموضوعية الطرح واتجهت بضمير مهني خالص الى ممارسة دورها فى نقل الحقائق وبث الوقائع بلا تلوين او مداهنة سواء كان ذلك فى العراق أو أفغانستان أو فى أية بقعة اخرى من بلاد العالم. ولعل الموقف البريطاني يؤكد بلا شك ان نوايا الامريكيين لضرب "الجزيرة" ليست مزاحا ولكن حقيقة.
ولعل التهديد بالملاحقة القضائية الذى بدر من الحكومة البريطانية حسبما ذكرت الصحف "ديلي ميرور" و"ذي تايمز" و"غارديان" يؤكد زيف دعاوى الغرب الذى لم تكن الديمقراطية فى نظره سوى مطية لبلوغ غايات استعمارية و"شماعة" لتعليق حماقات الساسة وميولهم العدوانية ونزواتهم الذاتية، اذ ان كثيرا من التطورات تكشف يوما بعد يوم ضعف دلائل انحياز الغرب والدول العظمى "بريطانيا وامريكا" لمبادئ الحرية والديمقراطية التى باسمها احتل العراق وسقطت كابول وتُهدد سوريا ويُروع كثير من الانظمة العربية. ان العالم مدعو للتأمل فى الموقف البريطاني الذى يتناقض مع المبادئ التى من المفترض ان تسوده الحياة الانسانية حتى ينعم العالم بالامن والسلم المطلوبين. فما جاء به كبير المستشارين القضائيين البريطانيين من تهديدات هدفت الى تكميم افواه الصحف يؤكد السعي الى اسكات صوت الجزيرة وهي تصدح بالحق والصدق وينتخبها العالم منارة رسالية عصية على التدجين والاسكات فى زمن يظن الغرب ان منطق العنف يعلو فوق كل القيم الانسانية.
إن بريطانيا مطالبة بالاعتذار لـ"قناة الجزيرة" على موقفها الذى يعد انتهاكا صارخا لحريات يقتضي ضمير الاعلام الحي ألا تكون عرضة للترويض، وليس ثمة امر آخر سوى ان التصرف البريطاني جاء محبطا ومخيبا للآمال، خاصة من دولة تنصب نفسها قائما على حراسة الحرية والديمقراطية فى العالم.
صحيفة الرياض
دمشق بين الخصوم.. والوسطاء!!
في كثير من الحالات العربية المتفجرة تأتي اتهامات من قصور بالمبادرات لتغلق الطرق المؤدية للحروب، أو الانقسامات، أو تصعيد المواقف مع دول الجوار، كما جرى في أحداث لبنان، والعراق والسودان، وغيرها، وقد تكون الأسباب خارج دائرة الوضع العربي، إذا ما كان طرف القضية دولاً كبرى كما هي حالة الاحتلال في العراق، وحتى لا تدخل الدول العربية في معادلات صعبة أمام وضع قد يستجد في سورية، فإن مساعي مصر والمملكة والجزائر، ومعها السودان قد تحدث تطوراً إيجابياً، بأن لا تنزلق الأحداث نحو التصعيد، ولذلك لابد من مصالحات بين سورية وأجنحة معارضيها، ومع لبنان، وأن لا تصبح إيران ذات أدوار مزدوجة بحيث تتظاهر بالدعم لسورية على المستوى الرسمي بينما المحسوبون عليها بالعراق، هم من يصعّد المشكلات ويعقدها..
هناك تشاؤم غير محدود، وتفاؤل ضيق في تحول سورية من اتجاه غير واضح أمام خصومها في الغرب وأمريكا، فالتشاؤم جاء من تشابك العلاقات في مقتل الحريري، والحدود المفتوحة مع العراق لدخول الإرهابيين، كما يقول الخصوم، وتفاؤل ضئيل تحاول جهات عربية أن تجعله الإضاءة الأهمّ في حال تعقدت القضايا، ودمشق التي درجت على حل السياسات الصعبة ليس أمامها مناورات كبيرة، وهنا لابد من غلق كامل ملف لبنان، سواء في حالة قتل الحريري أو ترسيم الحدود، وكذلك الأمر مع الأوضاع الداخلية التي هي الاستثمار الأهم في خلق فوضى مشابهة لحالة العراق، فيما لو جاء اختراقها بإحداث زعازع تعم الشارع السوري، والذي لا يزال يرتهن لأمن يمكن أن تكسره أي أحداث أو أخطاء تأتي من الخارج..
الواجب العربي لا يكتمل ما لم تكن سورية بعيدة عن الحساسيات أو الاعتقاد بأن أي مسعى كهذا يعتبرتدخلاً في شؤونها الداخلية، أو مؤامرة تحاك من الطرف العربي والأجنبي، لأن هذا التفكير يحتاج إلى ثقة، وإلى فهم مشترك يراعي استقلال القرار السوري، لكن بموازين المصالح، والرؤى الأبعد من المكان والزمان الضيقين..
من يؤمن أن سورية هي الحلقة الأساسية في سلسلة الأمن العربي يدرك مدى أهمية استقرارها، والاجتهادات العربية التي تقودها الدول الأربع، لا تأتي من شعور أداء الواجب فقط، بل قطع الطريق على أي متسلل، وأملنا أن تكون المبادرة العربية أكثر نجاحاً أمام تشابك الأحداث وضبابيتها..
صحيفة البيان
واشنطن تحذر واسرائيل تهدد
بقلم :رأي البيان ـ 24/11/2005
كأنها صارت قاعدة مألوفة، أن تبقى حالة الغليان ـ الذي يعقبه اشتعال ـ متجولة في المنطقة. فما ان تخمد الأمور، نسبياً في واحدة من البؤر الملتهبة؛ حتى تنفجر، أو تقف على حافة الانفجار في بؤرة أخرى.
مهيأة أو مرشحة للحريق. أمس دخل شيء من الهدوء السياسي ـ على تواضعه ـ إلى الساحة العراقية، في أعقاب مؤتمر القاهرة. لكن على الفور التهبت في جنوب لبنان.
وفي الوقت ذاته بدأ الشرر يتطاير من خطوط التوتر بين واشنطن ودمشق. فأخذت التهديدات الإسرائيلية والتحذيرات الأميركية تنهال على سوريا ولبنان؛ بحيث عادت أجواء المجابهة وأخطارها تخيم على الوضع.
وزير الحرب الإسرائيلي، شاؤول موفاز هدد بتوجيه ضربات عسكرية وذلك في أعقاب أعنف اشتباكات بين "حزب الله" وقوات الاحتلال الإسرائيلي، لمزارع شبعا، اللبنانية.
والتي سقط فيها جندي إسرائيلي وثلاثة (أربعة) من رجال المقاومة. وكانت الاعتداءات الإسرائيلية قد تواصلت طوال الليل، على المناطق اللبنانية المحاذية، بالقصف الجوي والمدفعي الذي أدى إلى تدمير جسر كبير يشكل أحد شرايين المواصلات في المنطقة. كما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن قرى عدة.
وفيما تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لأجواء لبنان، اخترقت الزوارق الحربية الإسرائيلية حرمة المياه الإقليمية اللبنانية أكثر من مرة كل ذلك سبقه حشد لقوات إسرائيلية على طول الحدود؛ بالترافق مع حملة إعلامية تمهد الأجواء لعمل عسكري ضد لبنان.
أما على الجبهة السورية فقد احتدم التراشق مع دمشق بخصوص موضوع التحقيق مع عدد من المسؤولين السوريين، في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. واشنطن تتهم سوريا بتعمد عدم التعاون مع المحقق ميليس. السفير الأميركي في الأمم المتحدة، جون بولتون، يدعو دمشق وبلهجة تهدد بالإنذار المبطن، إلى الإسراع بالتعاون وإلا...
وذلك عندما قال إن: "موعد 15 ديسمبر يقترب كل يوم؛ والسوريون يعلمون ذلك؛ ونريد منهم أن يقدموا الشهود إلى ميليس وعدم البحث عن أشخاص آخرين في إطار مواصلة إعاقة التحقيق".وهكذا تتجمع وتتراكم بسرعة غيوم الإعصار، فوق الساحتين اللبنانية والسورية. إسرائيل من جهة وواشنطن من جهة أخرى.
والأنكى أن هذه الضغوط مع كل ما تنطوي عليه من مخاطر، تأتي في وقت يزداد فيه الضمور وفقدان المناعة؛ سواء على مستوى العلاقات السورية ـ اللبنانية شديدة العطب؛ أو على مستوى الساحة اللبنانية الداخلية حيث يتأزم الانقسام الذي تجلى بأوضح صورة يوم الاحتفال بعيد الاستقلال أول من أمس.
والمؤسف أن كل هذه التوترات تصب في آخر المطاف، بشكل أو بآخر، في خدمة إسرائيل. ولا يبدو أن هناك مخرجاً لمغادرة هذه الدوامة إلا بإزالة الأسباب الراهنة المباشرة:
طي ملف التحقيق باغتيال رفيق الحريري بعد حل عقدة التعاون؛ وتحصين الوضع الداخلي اللبناني بالمواجهة المباشرة لإشكالاته. في غياب ذلك تبقى الأبواب مشرعة لكل التحذيرات والتهديدات.
نفط وحشود في الخليج "القادم"
كتب جميل مطر في صحيفة الخليج 24/11/2005
أين ستكون بؤرة العنف الدولي بعد عشرة أعوام؟ إذا افترضنا أن أوروبا “الكبرى” ستبقى هادئة لعشر سنوات قادمة، أي من دون حروب عرقية أو دينية في البلقان وأذربيجان وأرمينيا وجنوب روسيا في القوقاز وغربها في دويلات البلطيق، وإذا افترضنا أن الصينيين سيضاعفون جهودهم لحرمان تايوان والقبائل الرحل في الدول المتاخمة لحدود الصين الغربية من إثارة اضطرابات أو افتعال عمليات عنف، وافترضنا أن الطلب الصيني والهندي على النفط العالمي لن يقفز طفرة قفزات واسعة تهدد استقرار السوق أو حاجة أمريكا وغرب أوروبا، وإذا افترضنا أن العنف في أمريكا اللاتينية مستمر على مستواه الراهن، أي حروب أهلية محدودة في كولومبيا وبيرو وبوليفيا وإكوادور، وأن فنزويلا لن تمس بواردات الولايات المتحدة من النفط الفنزويلي، وأن الخلافة في كوبا سوف تنحى منحى سلمياً فلا تستدعي تدخلات أجنبية، وإذا افترضنا أن تصاعد العنف في الشرق الأوسط، سواء في جانبه العراقي الأمريكي، أم في جانبه “الإسرائيلي” الفلسطيني، أم في جانبه الإيراني الأمريكي، أم في جانبه الأفغاني الأطلسي، أم في داخل أغلب دول المنطقة، لن يمس النفط إنتاجاً أو مروراً. أقول لو تحققت كل هذه الافتراضات الصعبة، ففي الغالب سيختار العنف غرب إفريقيا بؤرة قادمة. تدفعني نحو هذا الاحتمال أسباب هي:
ـ أولاً: هنا في غرب إفريقيا، تحت هذه الأرض والمياه المتاخمة لها، تختزن الطبيعة ما بين 25 إلى 30 في المائة من احتياجات أمريكا النفطية في السنوات القليلة القادمة، حتى إن إطلاق تعبير “الخليج القادم” على منطقة خليج غينيا صار كثير التداول في مقالات ودراسات أمريكية حديثة. وصارت نيجيريا محلاً جديداً لاهتمام مراكز البحث الأمريكية.
ـ ثانياً: لوحظ، أخيراً، أن مراكز بحث أمريكية وبخاصة المراكز المعروفة بميولها اليمينية المتشددة وبآرائها التي تستفيد منها حكومة الرئيس بوش مثل مؤسسة التراث HERITAGE والأمريكان انتربرايز ومركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، تؤكد وتكرر دعوتها الحكومة الأمريكية إلى إعلان منطقة خليج غينيا منطقة “مصلحة حيوية” للولايات المتحدة.
ـ ثالثاً: يرتبط بزيادة حاجة أمريكا للنفط في السنوات القادمة وزيادة الطلب الصيني والهندي عليه حماسة الولايات المتحدة لإقامة نظم “حكم رشيد” في دول غرب إفريقيا واعتبار هذا الهدف ضمن أهم أولويات السياسة الخارجية في السنوات القادمة. ولا أستبعد شخصياً أن يتساوى أو يتوازى الاهتمام بالإصلاح السياسي في غرب إفريقيا الاهتمام بالإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، بل لقد ذهب أحد مراكز البحث في أمريكا إلى حد توجيه النصح للحكومة الأمريكية بأن تجعل غرب إفريقيا بنداً دائماً، كالشرق الأوسط، على جدول أعمال مؤتمر القمة الصناعية والمعروف بمجموعة الثماني.
ـ رابعاً: تدهور الأوضاع السياسية في نيجيريا ومعظم دول الساحل الغربي لإفريقيا. ففي نيجيريا خاصة توسعت انتفاضات القبائل في مناطق استخراج النفط، وفي دول أخرى كما هو الحال في الكونغو تنشب حروب أهلية يتكتم الإعلام الغربي أخبارها وأهوالها بزعم أنها أصبحت أخباراً عادية لا يهتم بها القارئ الغربي. وفي كل المنطقة عادة تنشط جيوش المرتزقة التي تعمل لمصلحة حكومات غربية أو شركات نفط وألماس وأسلحة أو لحساب مغامرين وانقلابيين. في الوقت نفسه يزداد بشكل فجائي عدد القوات الأمريكية في منطقة دلتا النيجر الغنية بالنفط والاضطرابات. يقول ليدوم ميتي Lidum Mitee الرئيس الحالي للحركة من أجل بقاء شعب الأوجونيOgoni “إن السياسات الأمريكية التي خلفت أثراً مشكوكاً فيه في الشرق الأوسط، تركز اهتمامها الآن على خليج غينيا. بؤرة هذا الاهتمام ليس الشعب ولكن براميل النفط وقد يتدهور هذا الوضع خلال السنوات الخمس القادمة إلى الحد الذي سيكون صعباً عنده استخراج برميل نفط بدون التضحية بحياة فرد، أي برميل نفط مقابل حياة فرد”.
أعتقد أن الصورة لمستقبل الاستقرار في إفريقيا لن تكتمل إلا إذا تم الأخذ في الاعتبار تصريحات أغلب زعماء أوروبا حول تفاقم الفقر، في كل إفريقيا، وليس فقط في خليج النفط أو دلتا النيجر، والأخذ في الاعتبار أيضاً عجز هؤلاء الزعماء بالإضافة إلى عجز الرئيس الأمريكي، عن حل هذه المشكلة وبخاصة أنهم يدركون ربما أكثر من غيرهم خطورة تجاور النفط والفقر أو اختلاطهما في أسوأ الأحوال. لقد شاهدت، كما، ولا شك، شاهد كثيرون غيري، صور نساء وأطفال يحملون فؤوساً وجرادل، الفؤوس يحطمون بها أنابيب النفط المارة قرب قراهم والجرادل يملأونها بالنفط المتسرب من الفتحات في الأنابيب شاهدت المشهد نفسه في صورة نقلها تلفزيون أمريكي من داخل العراق، هنا في جنوب العراق يحملون هذه الجرادل ليبيعوها في خارج الحدود، ومن حولهم سيارات تنفجر ورصاص منهمر وأجساد تسقط، كل هذا العنف من أجل النفط المجاور للفقر أو الممتزج بالفقر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018