ارشيف من : 2005-2008

تعليقات الصحف العربية لهذا اليوم 29/11/2005

تعليقات الصحف العربية لهذا اليوم 29/11/2005

القبس الكويتية:‏

الهرولة نحو "إسرائيل"‏

كتب أ.د. عبدالله محمد الشيخ في صحيفة "القبس " الكويتية هذا اليوم 29/11/2005‏

انبطاح، ومهزلة تمارسهما معظم الدول العربية وبتعبير ادق الانظمة التي قمعت حرية الرأي، وصادرت الحريات، ومارست كل انواع التعذيب مع المعارضة تهرول نحو اسرائىل، والوفود الاسرائىلية تبادلهم الزيارات.‏

و"المارينز العرب" يطبلون، لكنهم في الوقت نفسه يرفضون وبقوة ان ترفع الانظمة الحظر عن المعارضة ذات التوجه الديني، لأن التيار الديني حجر عقبة امام تغريب المجتمع وسلخه عن هويته، ولأن التيار الديني ضد الامركة والتهويد، ولأن التيار الديني والتيار القومي الاصيل ضد الانبطاح والانسحاق وبيع الوطن لأنكل سام، المارينز العرب، وان شئت الاميركان العرب، وان شئت السفراء العرب لأميركا والناطقين باسمها والمدافعين عن سياساتها والساكتين عن عمد عما يجري من حالات التعذيب في سجون اميركا المتفرقة في أنحاء العالم، والتي ادانها العالم كله بمن فيهم الاميركان، ما عدا بالطبع المارينز العرب جماعتنا الذين ربطوا مصيرهم بالمصير الاميركي، بل مارسوا دور احمد الجلبي، وهم ينتظرون بالمقابل المكافأة، والجائزة، وهي الحكم او المشاركة في الحكم، بل هم يعتبرون الانظمة الخليجية رجعية متخلفة، والهدنة معها مؤقتة وتكتيكية الى حين ان تنهار القيم الاسلامية ومنظومة الاخلاق الربانية، وفساد الضمائر، وبيع الوطن، وتعدد الولاءات يعني في النهاية دولة بلا روح، ودولة بلا هدف، ودولة بلا رؤية، والكل فيها يبحث عن مصالحه ومصالحه فقط حتى ولو جاء الطوفان، عندها يقفز هؤلاء الى موقع الصدارة، فهم بانتظار الساعة، وحتى تحين الساعة يشعلون فتيل الفتن في المجتمعات ويحرضون الانظمة والحكومات على قمع المعارضة الحقيقية. اميركا اختارت مجموعة من المارينز العرب على مستوى العالم العربي يمثلون دور الناطق اللارسمي لها، ويبررون افعالها وممارساتها، ويدافعون عنها بالكلمة والكتابة والنشر، ولعل خير مثال على ذلك الكاتب علي سالم الذي زار اسرائىل، وطالب بالتطبيع الثقافي والفكري معها، ومن يتابع بعض الصحافة العربية في الخارج يجد ان غالبية الكتاب فيها هم من هذا الصنف، بل ان احد المسؤولين في الاعلام العربي الخارجي ينتقد كل شيء الا السياسة الاميركية والعربدة الاسرائىلية، ولن نستغرب ان اصبح سفيرا لبلاده في اسرائىل، بل البعض منا، وهو يتطلع الى المسؤولين، يضع يده على اسرائىل لتكون جواز مروره الى الرضا الاميركي عنه.‏

وزيرة الخارجية الاميركية، زارت المنطقة، وهددت ووبخت، وطالبت حتى انها رفعت صوتها بالصراخ امام السلطة الفلسطينية، كما ذكرت احدى الصحف، ولم يقف امامها ولا مسؤول عربي يفند اقوالها، ويرد عليها بكرامة وعزة، لكنها حينما زارت اسرائيل، اصبحت ترضخ للرأي الاسرائىلي، وتسمع بهدوء واحترام للسلطة الحاكمة في اسرائيل، لأنها تعرف ان هناك "لوبي" يهوديا فاعلا وعاملا ومؤثرا في واشنطن، كلمة واحدة منه تكون وزيرة الخارجية خارج السلطة.‏

ان الهرولة نحو اميركا، ونحو اسرائىل بهذه الصورة تزيدنا مذلة واهانة ومهزلة، وتبعد الانظمة الحاكمة عن شعوبها، وتجعل الشعوب حانقة غاضبة تغلي كالبركان كمدا ونكدا وألما ووجعا، فإسرائىل تعربد واميركا تصف عربدتها بالدفاع عن النفس، وشارون يقتل والرئيس بوش يصفه برجل السلام، واميركا تعتقل وسجن وتعذب، ثم تطالب بحقوق الانسان، وانظمتنا العربية آخر ما تفكر به حقوق المواطن، وحقه في الاختيار، وحقه في العيش الكريم، وحقه في التعبير والقول والعمل.‏

انظمة متعسفة، انظمة دكتاتورية، انظمة سلبت روح المواطن وعقله وامله تقود الامة الى الهاوية، ولا امل ولو بعيدا بالتغيير والاصلاح، الخطوة التي اقدمت عليها هي أن تفتح النوافذ مع العدو الصهيوني لا حبا فيه انما مرضاة لأميركا لكي ترضي اميركا عن هكذا انظمة حاكمة تحكم بالحديد والنار، ومع كل ذلك تسأل الحكومة الفدرالية: لماذا نحن مكروهون في الخارج؟ ولم يقل احدهم ان السياسة الخارجية الموالية لإسرائىل بشكل اعمى ومنحازة بشكل مقزز فأميركا تدعم القاتل وتقول لماذا اهل الضحية يكرهوننا، ويرفضون الحوار معنا، ننسى جميعا ان الايام دول، وان الاقدار بيد الله سبحانه وتعالى، فكن بمعية الله تكسب، او كن بمعية الشيطان تخسر، ويخسر من معك، نسأل الله العون والسداد، وان يعين القيادة العربية في طريق الصلاح.‏

الخليج الاماراتية:‏

ماء لبنان ليس عكراً‏

آخر مبتكرات التجميل السياسي التي أعلن عنها في تل أبيب، هو ما سمي الإعراب عن النيات الحسنة إزاء لبنان ـ الدولة، فإعادة جثامين الشهداء الثلاثة إلى لبنان تمت بوازع سياسي ذي بعد إنساني، وهذه اللغة غير المألوفة في الخطاب الصهيوني خصوصاً في حقبته الشارونية يقصد بها ضرب عدة صقور برصاصة واحدة.. فثمة فصل بين حزب الله وبين الدولة اللبنانية، وكأن هذا الحزب معلق في الفضاء أو يعيش خارج الجاذبية السياسية والجغرافية والوطنية للبنان.‏

لقد استخدمت تل أبيب هذا المنطق على استحياء عشية خروجها القسري من الجنوب، عندما زعمت أنها مارست ذلك الموقف بناءً على متطلبات داخلية ولأسباب تخص استراتيجيتها.‏

والآن يتضح أن تلك المحاولة للحفاظ على ما تبقى من ماء الوجه كانت أشبه بالمسودة أو الاسكتش من أجل تجريب خطاب تبريري، يتسق مع مفهوم جيش الدفاع والحرب الوقائية، وسائر هواجس الاستباق التي غالباً ما يتبناها الغزاة.‏

لقد كان اجتياح لبنان وصولاً إلى بيروت عام 1982 اجتياحاً للدولة اللبنانية وليس لحزب من أحزابها، وليس لإخراج منظمة التحرير الفلسطينية منها، وهو السبب أو الذريعة المعلنة، ولم تعزل تل أبيب بقيادة شارون في ذلك العام بين لبنان واللبنانيين وبين السياسة والثقافة والاقتصاد والعقائد، ما دامت البلاد كلها كانت تتعرض لذلك الانتهاك.‏

وقد جرّب شارون بعد تحرير الجنوب من قواته أن يمارس لعبة صهيونية قديمة، هي اضرب واهرب سواء عن طريق الجو أو البحر، ما دامت القرصنة قد شملت البعدين معاً، لكنه أخفق في تلك اللعبة وارتد سحره الأسود عليه وعلى الجنرالات الذين سلموه المفاتيح كلها، لكن الأبواب التي وعدهم بفتحها على مصاريعها لم تصرّ، ولم تتزحزح، وخصوصاً ذلك الباب العملاق الممهور باسم عربي عريق وطهور تضيق به الذاكرة الآثمة، وهو باب فاطمة.‏

لم يحدث من قبل أن عرف العالم عن شارون ودولته مثل هذا الكرم، ومثل هذا التعبير الملغوم عن حسن النيات، فالنيات معروفة، ولها رائحة ترشح منها في كل لحظة، وفي كل كلمة تصدر عن الدولة العبرية مثقلة بالفحيح. كل ما في الأمر أن اللحظة كما يرى شارون مناسبة وأن الماء عكر بما يكفي لإلقاء الشباك، لكن شبكة الجنرال الواسعة الثقوب والمهترئة عادت خاوية، وما قيل عن سوء النيات لدى الدولة العبرية إزاء الصياد الأعزل الذي أعيد قاربه مثقباً بالرصاص ومبقعاً بالدم، يظفر الآن بصدقية مضاعفة، فذلك الصياد لبناني من الجنوب، وهو مواطن في الدولة اللبنانية التي يحاول شارون في خريفه السياسي مداعبتها بمخلب يقطر دماً.‏

والكلام عن التوقيت السياسي الذي دفع تل أبيب إلى هذه المناورة، يشمل كل القرارات والثرثرة الدبلوماسية التي تسعى إلى تضييق الخناق على دمشق، ولحسن حظ لبنان وسوريا معاً، وسوء حظ شارون وتابعه “قفّة” فإن اللبنانيين الذين لدغوا مراراً من الجُحر ذاته، تلقحوا ضد هذا التضليل بأمصال باهظة التكلفة، ولديهم من الأرامل والأيتام والمعوقين بسبب اجتياحات شارون المتكررة ما يكفي لتحصينهم ضد هذا اللدغ الجديد الذي يحاول أن يرش السكر على السم.‏

إن من يشيرون إلى الأذن الأخرى على جانب الرأس من الجهة المضادة، يبددون الوقت وقد يفوتهم أن الغزاة والقتلة لديهم احتياطي من المراوغة، واستخدام القفاز الحريري أحياناً، لكن ما إن تأزف اللحظة المناسبة حتى تسقط القفازات والأقنعة، وتبدو النواجذ على حقيقتها، حتى لو كانت تصطنع الابتسامة من أجل الصيد.‏

خيري منصور‏

تشرين السورية:‏

كتبت "تشرين" السورية في افتتاحيتها هذا اليوم 29/11/2005‏

حبل الكذب..‏

ها قد انكشفت كذبة كبرى أخرى، في عملية التلفيق والتزوير والإصرار المسبق على اتهام سورية، بجريمة نكراء، هي منها براء، وانحل خيط آخر، من خيوط المؤامرة الهشة: فإن مقولتي: "إن للباطل جولة"، و"حبل الكذب قصير"، هما خير تعبير عن أن الحقيقة، هي الأقوى، وأن البريء، ستتأكد براءته ولو بعد حين.‏

ما يهمنا في هذا الصدد، هو التركيز على مسألتين جوهريتيين أولاهما، أن أيادٍ خفية، هي وراء افتعال الفتنة بين سورية وبين لبنان، وثانيتهما، أن العلاقات والوشائج بين البلدين أقوى من أن تأخذها انفعالات، وأمتن من أن يتلاعب بها شخص ما أو مجموعة حاقدين، هم بالأساس لا يريدون الخير للبنان، وإن تباكوا "بكاء التماسيح" على اغتيال الحريري، وادعوا محبته، واستنجدوا بالأجنبي ليشاركهم الحماسة المزعومة نفسها. ‏‏

إن من يستمع إلى السيد فؤاد السنيورة وهو يقول بعد لقائه السيد فاروق الشرع: "إن اللبنانيين لا يتنكرون لما قامت به سورية في إنهاء النزاع الداخلي في لبنان ومنع تقسيمه ومساعدته على التخلص من نير الاحتلال الإسرائيلي"، يمكن أن يستنتج بشكل بديهي، أن ما يجمع الأشقاء ، هو رباط مقدس، وأن من يغرد خارج سربهم، سرعان ما يكتشف أنه ألحق الضرر بنفسه قبل الآخرين. ‏‏

نقول هذا، لأن هناك من راهن على قطيعة بين لبنان وسورية وركب موجة المخططات والمشروعات الخارجية التي زينت له مستقبلاً مزعوماً، وهذا البعض "لا نريد تحديد أسماء" هو الذي يتعمد تشويه حقيقة العلاقات السورية ـ اللبنانية، وحضّر مع أطراف أجنبية، أكذوبتي "الشاهد الملك" ثم "الشاهد المقنَّع"، وبينهما فضيحة محاولة شراء ضمير المواطن السوري لؤي السقا، للإساءة إلى سمعة سورية، وتوجيه الأنظار إلى اتهامها بقتل الحريري، متجاهلاً عن عمد العاملين: الاسرائيلي ومن خلفه الأميركي، اللذين لهما مصلحة حقيقة، بمحاصرة سورية والنيل منها قبل أن تنجلي الحقيقة وتضيع الفرص المتاحة. ‏‏

إن سورية البريئة قطعاً من جريمة اغتيال الحريري، تريد الحقيقة قبل غيرها، فهذه الحقيقة أصبحت مطلباً سورياً أكثر منه لبنانياً، وهي تنتظر حكماً عادلاً في هذه المسألة الحساسة، وهي من منطلق الدفاع عن كرامتها وسيادتها، تعاونت وستتعاون إلى أبعد الحدود مع الأمم المتحدة، لترسيخ قيم العدل والسلام في منطقتنا، على قواعد القانون الدولي، والمبادئ السامية لحقوق الإنسان والشعوب والدول.‏‏

الدستور الاردنية:‏

كتب راكان المجالي في زاوية المحطة الاخيرة في صحيفة "الدستور" الاردنية :‏

"ما قبل وما بعد فيينا...!! 29/11/2005‏

من المفترض ان تبدأ لجنة التحقيق الدولية اليوم استجواب خمسة من الضباط السوريين في مقر الأم المتحدة في فينا، وبذلك تكون سوريا قد تجنبت أو تم تجنيبها مأزق استجواب ضباطها في مقر اللجنة الدولية في المونتيفراي في بيروت، ولا شك أن الإصرار السوري كان وراء تجنب هذا الاستحقاق المحرج وهو بالتأكيد أيضاً كان محرجاً للبنان، لأن حكومة لبنان رغم الحساسيات المتفاقمة بينها وبين سوريا لا تتحمل انفجار الشارع اللبناني ولا تسعى لانقسام في الحكومة وتتجنب اية مواجهات او اشكالات داخلية او اقليمية، ولا بد من ملاحظة ان التصعيد على الحدود اللبنانية بين حزب الله واسرائيل كان رسالة قوية تشير بشكل غير مباشر الى ان توتير العلاقات بين القوى اللبنانية قد يفجر المنطقة..!!‏

وما يهمنا اليوم هو بروز شكل من اشكال المسؤولية العربية والتعاون السياسي الذي قادته بشكل خاص المملكة العربية السعودية والذي ادى الى تغيير مقر الاستجواب من بيروت الى فينا كما جاء على لسان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولذلك فإن هذا النجاح في تجنيب سوريا للحرج كان كما ذكرنا تجنيب لبنان لما هو اكثر من الحرج،‏

حيث تنبه العرب جميعاً إلى ان الولايات المتحدة الامريكية التي لا تتردد في خوض حروب عسكرية او ممارسة ضغوط سياسية استناداً الى اكاذيب او تلفيقات او افتراضات كما حدث مع العراق، ولذلك كان يمكن ان تتشبث امريكا بالاستجواب في المونتيفراي/ بيروت ليكون ذلك منطلقاً للفتنة الداخلية ولضرب سوريا في لبنان.‏

وقد بات ضرورياً اليوم بناء موقف عربي يدعم سوريا بما هو حق، وبما يخدم ايضاً تكاتف كل الجهود لمساعدة لجنة التحقيق في الوصول الى الحقيقة بشأن مقتل المرحوم رفيق الحريري، وبما يجنب لبنان وسوريا والمنطقة استغلال امريكا للغموض والارتباك الذي يلف هذه القضية وتوظيف ذلك في حملة الضغوط والابتزاز والتهديدات الموجهة ضد سوريا وضد الجميع.‏

ولا يوجد شك ان هنالك تطورات حاسمة في قضية التحقيق الدولي، ويفترض ان نكون مستعدين لكل الاحتمالات بما في ذلك احتمال ظهور ادلة قاطعة تطال عسكريين سوريين ولبنانيين، وخلال الاسبوعين القادمين سيختتم التحقيق، وسيظهر فيما اذا كان الفصل الاخير من تقرير لجنة التحقيق مشابهاً لتقريرها الاساسي الموسع الذي تم اعلانه من قبل الأم المتحدة وكان ركيزة لصدور القرار 1336.‏

والتقرير الاساسي قيل انه تقرير اولي وهو لا يتضمن اية ادلة او قرائن او معطيات قضائية تجعله صالحاً لأن يتحول الى لائحة اتهام لأية محكمة في اي قانون.‏

ولا نريد ان نستبق الامور رغم الثقة التي تبديها سوريا بتيقنها ان تحقيق فينا لن يحمل اي جديد، ولكن باب الاحتمالات يظل مفتوحاً اما توقعات بأن يكون لدى المحقق ميلس معطيات او حقائق لم يعلن عنها في التقرير الرئيسي او ان تكون قد وردت معلومات جديدة او ان المواجهة مع الضباط السوريين ستفضي الى تقاطع معلومات مؤكدة... إلخ، والمهم اليوم هو أن الامور تسير نحو كشف الحقيقة التي اصبحت مصلحة سورية ولبنانية وعربية بينما القضية بالنسبة لأمريكا توظيف سياسي في كل الاحوال.‏

النهاية لا بد اقتربت/ جهاد الخازن ـ الحياة 29/11/2005‏‏

لا بد من اننا على اعتاب آخر الدنيا، فمنذ عرفت لندن، وهناك رجل يرفع لافتة في شارع اكسفورد تقول: "النهاية قريبة"، وقد تعاقب على رفع اللافتة كثيرون، وكل منهم تحل نهايته قبل نهاية العالم، غير انني بت مقتنعاً الآن بأن النهاية لا بد اقتربت طالما ان مجرم الحرب آرييل شارون يخرج من ليكود لتطرفه ويشكل حزباً وسطياً.‏‏

أصدق ان شارون في الوسط عندما أصدق ان الأم تيريزا داعية حرب، فهو على يمين اليمين، وليس الى يمينه سوى الهاوية التي يريد ليكود ان يجرف اسرائيل اليها.‏‏

كنت سعدت كثيراً عندما سقط كونراد بلاك وزوجته الليكودية بربارة امييل عن عرش مجموعة التلغراف. وطارت الطائرة الخاصة (كانتا طائرتين في وقت ما)، وبيعت البيوت، وحجزت الممتلكات، فيما بلاك يواجه مجموعة من القضايا كان آخرها اتهامه في الولايات المتحدة باختلاس 80 مليون دولار من اموال "التلغراف" والمطالبة باسترداده من كندا حيث يواجه السجن 20 سنة اذا ثبتت التهمة.‏‏

اعترف بأنني شعرت باشفاق على بلاك، واكتشفت بأنني لا أكرهه، بل اكره السياسة الليكودية التي سقطت فيها المجموعة العريقة نتيجة لتطرف زوجته، حتى ان بيريغرين وورستورن، وهو رئيس تحرير سابق لـ "الصنداي تلغراف" قال ان الزوجين حوّلا الجريدة الى نشرة دعاية للمحافظين الجدد وليكود، وهو ما قلت دائماً في هذه الزاوية.‏‏

وراء سقوط بلاك سببان رئيسان: الأول ان زوجته فقيرة اغتنت وفرضت عليه مستوى من البذخ تجاوز دخله العالي، والثاني ان شريكه في العمل ويده اليمنى عقوداً ديفيد رادلر تخلى عنه واعترف بجرمه، مقابل تخفيف الحكم عليه، وأصبح شاهداً على "صديقه".‏‏

اعتقد ان مشكلة كونراد بلاك انه لا يحسن اختيار الزوجات او الاصدقاء.‏‏

سجل الاخوان المسلمون نجاحاً كبيراً في الانتخابات النيابية المصرية على رغم المداخلات من هنا وهناك وقرأت ان الادارة الاميركية صدمت بالنتائج وأصبحت تفكر في اعادة النظر في حملتها لنشر الحرية والديموقراطية في الشرق الاوسط.‏‏

اذا كانت الادارة الاميركية صدمت فعلاً فهي اكثر جهلاً مما اتصور، مع انني تصورت دائماً انها جاهلة.‏‏

كتبت في هذه الزاوية في كل مرة تطرقت الى الموضوع ان انتخابات حرة فعلاً في معظم البلدان العربية ستؤدي الى انتصار الاسلاميين، وأزعم ان المنتصرين لن يكونوا كلهم من المعتدلين كالاخوان المسلمين في مصر.‏‏

ليس في هذا سر، فقد كتب مثلي كتاب كثيرون في مصر ولبنان والخليج، ولكن ادارة بوش لا تصدق إلا ما يناسبها تصديقه، مثل تصديقها الكذب عن اسلحة الدمار الشامل في العراق والعلاقة مع "القاعدة" على رغم معرفتها ان مصدر المعلومات لا يمكن إلا ان يكون كاذباً.‏‏

الديموقراطية بالمناسبة هي كذبة اخرى، فبعد العجز عن اعتقال اسامة بن لادن او قتله، وبعد افتضاح المزاعم الكاذبة بالمطلق عن العراق، وبعد فشل الحرب على الارهاب وزيادته بدل ان ينقص، اصبح الحديث عن الديموقراطية والحرية.‏‏

اذا اعطي الناخب العربي الحرية فهو سيصوت ضد الحكومة، لا مع هذا الحزب او تلك الجماعة.‏‏

خصصت نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني قبل ايام بمقال كامل، فهو يقود حملة الادارة ضد الاصوات المتعالية ضد الحرب، وسجلت انه ينقل الى الطرف الآخر ما فيه والادارة من كذب وتلفيق وتزوير.‏‏

افضل ما قيل في نائب الرئيس كان ما قال عضو الكونغرس الديموقراطي جون ميرثا الذي دعا الى الانسحاب من العراق، فهو خدم مع المارينز في فيتنام، في حين ان تشيني حصل على تأخير خدمته خمس مرات، ونجا من الخدمة العسكرية في فيتنام.‏‏

ميرثا اعترض لأن رجلاً تهرب من الخدمة يريد من الشباب الاميركيين ان يموتوا في سبيل سياسة فاشلة.‏‏

اعتقد ان افضل وسيلة للخروج من المأزق الاميركي هو ارسال الذين تسببوا به مثل تشيني ودونالد رامسفيلد وبقية المدنيين المتطرفين للقتال هناك. غير انني اعتقد بأن كلاً منهم سيأتي بعذر او اعذار لتجنب الخدمة العسكرية.‏‏

أسرة الجاويش جون جونر اقترحت ان يرسل توني بلير ابنه يوان الى الحرب في العراق بعد ان قتل الجاويش في انفجار قنبلة وضعت بجانب طريق في البصرة قبل ايام.‏‏

بلير يواجه صعوبات بقدر ما يواجه جورج بوش، وقد خسر معظم رصيده داخل حزبه وخارجه، وكنت اعتبرته يوماً سياسياً اصلاحياً وصاحب مبادئ، ووجدته ينتهي انتهازياً لا يهمه غير نفسه، وقد طلع اخيراً ببرنامج اصلاحي مزعوم، اصرُّ على ان كل الهدف منه تبرير بقائه في الحكم ليشرف على التنفيذ.‏‏

هو قال ان حرب العراق ليست عذراً للارهاب الذي ضرب لندن في تموز / يوليو الماضي. هي ليست عذراً بالتأكيد، ولكن الحرب من اسباب الارهاب، ولولا الحرب ما كان الارهاب اشتد وانتشر.‏‏

وقال ايضاً ان ايران ستشكل "تهديداً كبيراً" اذا امتلكت اسلحة نووية. وأنا من المنطقة وأصر على ان التهديد الكبير من "اسرائيل" لا ايران. ولو انصف رئيس الوزراء لدعا الى تحرير الشرق الاوسط كله من الاسلحة النووية.‏‏

ازاء تصريحات بوش وبلير أقرأ بين الاساطير.‏‏

الصحافي الاميركي البارز جيم هوغلاند كتب مقالاً ذكياً في "واشنطن بوست" عن تداخل الدين والسياسة في عمل جورج بوش، وكيف ان الرئيس الاميركي روّج للدين والحرية السياسية في جولته في الشرق الاقصى حتى ان هذا الموضوع تقدم على الاقتصاد وهو يزور الصين.‏‏

اعتقد بأن جورج بوش نجح نجاحاً هائلاً في الترويج للدين، فهو اقنع الشعب الاميركي وشعوب الارض بوجود جحيم نتيجة لسياسته.‏‏

2006-10-30