ارشيف من : 2005-2008

حادثة اغتيال جبران.. وهذه الحقائق

حادثة اغتيال جبران.. وهذه الحقائق

كتب هاشم الخالدي(*)‏

لا يمكن التعاطي مع قضية اغتيال الصحفي والنائب جبران تويني على انها مجرد انفجار عابر من ضمن عمليات التفجير التي تعرضت لها شوارع العاصمة بيروت في الاونة الاخيرة سيما بعد حادثة اغتيال الشهيد رفيق الحريري.‏

ومن منطلق العقلانية والتفكير، لا بد من دراسة ما يجري من تصفية لحسابات استخبارية معقدة بدأت تطيح بزعامات هذا البلد الشقيق، اذ ليس من المعقول مثلا على بلد مثل سوريا ان يورط نفسه في مثل هكذا حادثة خطيرة في ظل اتهام المجتمع الدولي له بضلوعه في حادثة اغتيال الحريري التي ستجر عليه - كما هو واضح - قرارات دولية ستبدأ بالمقاطعة والحصار ونسأل الله ان لا تنتهي بعمل عسكري.‏

بنظرة ثاقبة لهذه القضية ثمة ما يمكن ان يقال من وجود اصابع مخربة بدأت تعبث بأمن لبنان لصالح اتساع هوة الخلاف والشقاق بين الجارتين العزيزتين سوريا ولبنان.‏

هذا الاوان بدأنا نخشى من وقوع او تعثر اي لبناني في ساحة الشهداء خوفا من ان تتهم سوريا بمحاولة عرقلته عمدا ليخرج من يطالب بعدها بالانتقام من سوريا ونظامها، اذ ان ما يجري على الساحة الدولية وداخل كواليس ودهاليز مجلس الامن يوحي بلا شك بأن سوريا اصبحت مستهدفة وان قرارات العقوبة بحقها اصبحت جاهزة بانتظار المبرر ـ اي مبرر ـ من اجل تنفيذها.‏

يحتاج العقلاء الكبار من زعامات لبنان الذين نكن لهم كل احترام وتقدير الى ان يحكموا عقولهم قبل عواطفهم باتجاه اطلاق الاحكام المسبقة بالاتهامات في حادثة اغتيال الصحفي والنائب جبران تويني... نحتاج فعلا الى رص الصفوف بعيدا عن الاتهامية مع ضمان التحقيق النزيه والعادل لمعرفة هؤلاء القتلة الذين تجرأوا على استباحة حرمة لبنان وكسر قلمه الصامد والجريء الذي كان تويني يحمله بكل صدق ووطنية.‏

جبران تويني علم كبير من اعلام الصحافة في العالم العربي لا يمكن ان ننساه، لكننا نحتاج الى تفكير عميق عمن يكون له هدف في تغييبه عن الساحة السياسية والاعلامية.‏

(*) رئيس تحرير جريدة المحور‏

مقالة منشورة في صحيفة الرأي الاردنية 21/12/2005‏

2006-10-30