ارشيف من : 2005-2008
من سمير القنطار إلى وليد كمال جنبلاط:أرفض أي كلام تخويني بحق المقاومة
وجه عميد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي سمير القنطار من سجن "هداريم" رسالة إلى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قال فيها: "إن أي كلام تخويني بحق سلاح المقاومة وبحق حزب الله يطالني في الصميم، وهو طعنة عميقة أصابتني بجرح لن يندمل إلا حين تعود إلى موقعك الطبيعي".
وجاء في الرسالة:
عندما غادرت شاطئ مدينة صور ليلة 22 نيسان 1979، كنت أستعيد في ذاكرتي شريط الأحداث الذي طبع طفولتي وريعان شبابي.. كنت أستعيد في تلك اللحظات الدقيقة والحساسة التي يجب على المرء خلالها أن يمتلك من الاستعداد النفسي والمعنوي الشيء الكثير.. وكان كمال جنبلاط بقامته الكبيرة حاضراً في مخيلتي يخطب أمام الذين ليس على صدورهم قميص: "أن الحياة انتصار للأقوياء في نفوسهم لا للضعفاء".
كانت هذه المقولة تحضر في مخيلتي في كل اللحظات الصعبة والمريرة، عندما تلاطمت الأمواج وكادت تغرق الزورق المطاطي الذي كان يحملني مع ثلاثة من رفاقي إلى أرض فلسطين الحبيبة، وعندما تجمع حولي زمرة الحاقدين الصهاينة بعد أن فقدت القدرة على الحركة جراء إصابتي بخمس رصاصات في جميع أنحاء جسدي وراحوا ينكلون بي في أرض المعركة، وعندما أطفأ المحقق السجائر في يديّ في أقبية التعذيب في سجن الصرفند، وعندما جرى عزلي العام الماضي في سجن "الجلمة" بعد 8 أيام من دون طعام، وكان الجوع يأكل جسدي، كانت هذه الكلمات زادي المعنوي الكبير الذي ما زلت أفتخر وأعتز به.
اليوم ها أنا أجلس حزيناً في غرفتي في معتقل "هداريم"، أشاهد على التلفاز ابن هذا الرجل الكبير الذي قال يوماً: "ان السلاح زينة الرجال، والنصر يا رفاقي آتٍ لا محالة"، أراه واقفاً يخطب على بعد أمتار من المكان الذي يرقد فيه كمال جنبلاط..
وليد كمال جنبلاط، يعزّ عليّ ويحزنني أن أسمعك وأراك متوتراً تطلق تصريحات لا تمتّ إلى تاريخك النضالي ولا إلى التراث السياسي العريق لهذا البيت الذي أصابته النكسات تلو النكسات منذ قرون، وبقي قلعة المقاومة والصمود في وجه الغزاة.
وليد كمال جنبلاط، أنا الموقع أدناه سمير القنطار، ابن مدرسة كمال جنبلاط وجمال عبد الناصر، ابن جبل العروبة الذي أنبت حماة الثغور، أعلن أن أي كلام تخويني بحق سلاح المقاومة وبحق الإخوة في "حزب الله" يطالني في الصميم، وهو طعنة عميقة أصابتني بجرح لن يندمل إلا حين تعود إلى موقعك الطبيعي.
وليد جنبلاط حفيد شكيب أرسلان وابن كمال جنبلاط وسليل الجبل الذي لن يكون إلا جبل المقاومة، آمل أن يلقى هذا النداء الاستجابة الفورية، وأن لا يفسر أبداً في خانة التخوين أو التضليل.
ما دفعني إلى الكتابة هو شوقي لأن يكون يوم حريتي ويوم استقبالي على أرض وطني وفي بلدتي يوماً يكون فيه الغزاة في العراق قد عادوا من حيث أتوا، لا أن يكونوا في انتظاري على مدرج المطار لكي يقتادوني إلى معتقل "غوانتانامو".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018