ارشيف من : 2005-2008

حكام مباريات كرة القدم: ظالمون أم مظلومون؟

حكام مباريات كرة القدم: ظالمون أم مظلومون؟

لا يختلف اثنان من محبي كرة القدم في العالم أن الأخطاء التحكيمية جزء أساسي من اللعبة، وأن أمر حصولها وتكرارها خلال المباريات لا يبدو أمراً جديداً على الإطلاق.‏

الا ان اللافت دائماً هو تحول هذا الأمر الى مشكلة كبرى في أكثر البلدان التي تلعب كرة القدم، ما يفتح الباب أمام سجال لا ينتهي حول هذه الظاهرة وكيفية معالجتها، لا سيما أنها تحولت الى مشكلة بدأت تضرب اللعبة في صميمها.‏

وإذا كان الجميع يتفق على أن مشكلة التحكيم هي مشكلة عامة لا تعني بلداً بعينه، فإن الأساس الذي يمكن النقاش فيه حول هذا الموضوع سهل للغاية، خاصة اذا ما توافرت النيات السليمة للنقاش ومحاولة إيجاد سبل للمعالجة.‏

ولئن كانت مشكلة التحكيم مشكلة عامة، الا انها تختلف بمقاييسها وأسبابها من بلد لآخر. ففي لبنان حيث بدأت هذه المشكلة تشكل خطراً على اللعبة ككل، تبدو الأمور والمعايير لا تتشابه مع الكثير من البلدان التي تعاني من المشكلة ذاتها، فالأمور عندنا تخضع ـ مع الأسف ـ للكثير من الاعتبارات التي تحول في الكثير من الأحيان دون معالجة المشاكل. فالمحسوبيات والاعتبارات الطائفية والاستزلام والبدل المالي المتدني الذي يحصل عليه الحكام لقاء قيادتهم المباريات، والثقة الضعيفة بالنفس والتسرع في اتخاذ القرارات والخوف من العقاب والتشهير الذي ينال من الحكام، كلها أمور ساهمت وما زالت تساهم بشكل أو بآخر في تفاقم مشكلة الحكام في كل موسم.‏

لقد حاول الاتحاد اللبناني لكرة القدم على مرّ السنوات معالجة هذه المشكلة، لكن هذه المحاولات كلها باءت بالفشل، لأن الذهنية التي يدار بها الجهاز التحكيمي ذهنية خاطئة من الأساس.‏

من هنا جاء فشل كل تلك المحاولات، والغريب في هذا الموضوع هو المساهمة غير المباشرة للإعلام اللبناني بهذه المشكلة. وهذه المساهمة للأسف دائماً ما تكون سلبية لأسباب كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها.‏

من هنا نرى بكل بساطة ان الحكم اللبناني راح ضحية كل هذه الأمور والأسباب التي ذكرناها، وعليه لا تحاكموا حكامنا قبل ان تحاكموا الظروف والأشخاص الذين ساهموا في مشكلة التحكيم طول تلك السنوات الماضية.‏

مقالات/ العدد 1146 ـ 27/1/2006‏

2006-10-30